تَفْسِيرُ ٱلْمُيَسَّر
Tafsir Al-Muyassar —
کنگ فہد قرآن کمپلیکس
والذي قال لوالديه إذ دعواه إلى الإيمان بالله والإقرار بالبعث: قبحًا لكما أتعِدانني أن أُخْرج من قبري حيًا، وقد مضت القرون من الأمم من قبلي، فهلكوا فلم يُبعث منهم أحد؟ ووالداه يسألان الله هدايته قائلَين له: ويلك، آمن وصدِّق واعمل صالحًا، إن وعد الله بالبعث حق لا شك فيه، فيقول لهما: ما هذا الذي تقولانه إلا ما سطَّره الأولون من الأباطيل، منقول من كتبهم.
تَفْسِيرُ ٱلْجَلَالَيْنِ
Tafsir al-Jalalayn —
جلال الدین محلی اور جلال الدین سیوطی
«والذي قال لوالديه» وفي قراءة بالإدغام أريد به الجنس «أفَِ» بكسر الفاء وفتحها بمعنى مصدر، أي نتنا وقبحا «لكما» أتضجر منكما «أتعدانني» وفي قراءة بالإدغام «أن أخرج» من القبر «وقد خلت القرون» الأمم «من قبلي» ولم تخرج من القبور «وهما يستغيثان الله» يسألانه الغوث برجوعه ويقولان إن لم ترجع «ويلك» أي هلاكك بمعنى هلكت «آمن» بالبعث «إن وعد الله حق فيقول ما هذا» أي القول بالبعث «إلا أساطير الأولين» أكاذيبهم.
تَفْسِيرُ ٱلْقُرْطُبِيِّ
Tafsir al-Qurtubi —
علامہ قرطبی
قوله تعالى : والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير الأولينقوله تعالى : والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج أي : أن أبعث . وقد خلت القرون من قبلي قراءة نافع وحفص وغيرهما أف مكسور منون . وقرأ ابن كثير وابن محيصن وابن عامر والمفضل عن عاصم ( أف ) بالفتح من غير تنوين . الباقون بالكسر غير منون ، وكلها لغات ، وقد مضى في ( بني إسرائيل ) وقراءة العامة أتعدانني بنونين مخففتين . وفتح ياءه أهل المدينة ومكة . وأسكن الباقون . وقرأ أبو حيوة والمغيرة وهشام ( أتعداني ) بنون واحدة مشددة ، وكذلك هي في مصاحف أهل الشام . والعامة على ضم الألف وفتح الراء من أن أخرج وقرأ الحسن ونصر وأبو العالية والأعمش وأبو معمر بفتح الألف وضم الراء . قال ابن عباس والسدي وأبو العالية ومجاهد : نزلت في عبد الله بن أبي بكر [ ص: 184 ] - رضي الله عنهما ، وكان يدعوه أبواه إلى الإسلام فيجيبهما بما أخبر الله عز وجل . وقال قتادة والسدي أيضا : هو عبد الرحمن بن أبي بكر قبل إسلامه ، وكان أبوه وأمه أم رومان يدعوانه إلى الإسلام ويعدانه بالبعث ، فيرد عليهما بما حكاه الله - عز وجل - عنه ، وكان هذا منه قبل إسلامه . وروي أن عائشة رضي الله عنها أنكرت أن تكون نزلت في عبد الرحمن . وقال الحسن وقتادة أيضا : هي نعت عبد كافر عاق لوالديه . وقال الزجاج : كيف يقال نزلت في عبد الرحمن قبل إسلامه والله - عز وجل - يقول : أولئك الذين حق عليهم القول في أمم أي : العذاب ، ومن ضرورته عدم الإيمان ، وعبد الرحمن من أفاضل المؤمنين ، فالصحيح أنها نزلت في عبد كافر عاق لوالديه .وقال محمد بن زياد : كتب معاوية إلى مروان بن الحكم حتى يبايع الناس ليزيد ، فقال عبد الرحمن بن أبي بكر : لقد جئتم بها هرقلية ، أتبايعون لأبنائكم فقال مروان : هو الذي يقول الله فيه : والذي قال لوالديه أف لكما الآية . فقال : والله ما هو به . ولو شئت لسميت ، ولكن الله لعن أباك وأنت في صلبه ، فأنت فضض من لعنة الله . قال المهدوي : ومن جعل الآية في عبد الرحمن كان قوله بعد ذلك أولئك الذين حق عليهم القول يراد به من اعتقد ما تقدم ذكره ، فأول الآية خاص وآخرها عام . وقيل : إن عبد الرحمن لما قال : وقد خلت القرون من قبلي قال مع ذلك : فأين عبد الله بن جدعان ، وأين عثمان بن عمرو ، وأين عامر بن كعب ومشايخ قريش حتى أسألهم عما يقولون . فقوله : أولئك الذين حق عليهم القول يرجع إلى أولئك الأقوام .قلت : قد مضى من خبر عبد الرحمن بن أبي بكر في سورة ( الأنعام ) عند قوله : له أصحاب يدعونه إلى الهدى ما يدل على نزول هذه الآية فيه ، إذ كان كافرا وعند إسلامه وفضله تعين أنه ليس المراد بقوله : أولئك الذين حق عليهم القول وهما يعني والديه . يستغيثان الله أي يدعوان الله له بالهداية . أو يستغيثان بالله من كفره ، فلما حذف [ ص: 185 ] الجار وصل الفعل فنصب . وقيل : الاستغاثة الدعاء ، فلا حاجة إلى الباء . قال الفراء : أجاب الله دعاءه وغواثه . ويلك آمن أي صدق بالبعث . إن وعد الله حق أي صدق لا خلف فيه . فيقول ما هذا أي ما يقوله والداه . إلا أساطير الأولين أي أحاديثهم وما سطروه مما لا أصل له .
تَنْوِيرُ ٱلْمِقْبَاسِ مِن تَفْسِيرِ ٱبْنِ عَبَّاس
Tafsir Tanwir al-Miqbas —
حضرت ابن عباسؓ
وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آَمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (17(هذا الفريق المقصود من هذه الآيات المبدوءة بقوله تعالى : { ووصينا الإنسان } [ الأحقاف : 15 ] . وهذا الفريق الذي كفر بربه وأساء إلى والديه ، وقد عُلم أن والديه كانا مؤمنين من قوله : { أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي } الآية .فجملة { والذي قال لوالديه } الأحسن أن تكون معطوفة على جملة { وإذا تُتْلى عليهم آياتنا بينات } [ الأحقاف : 7 ] الخ انتقال إلى مقالة أخرى من أصول شركهم وهي مقالة إنكار البعث . وأما قوله : { الذي قال لوالديه } فالوجه جعله مفعولاً لفعل مقدر تقديره : واذكر الذي قال لوالديه ، لأن هذا الوجه يلائم كل الوجوه . ويجوز جعله مبتدأ وجملة { أولئك الذين حق عليهم القول في أمم } [ الأحقاف : 18 ] خبراً عنه على أحد الوجهين الاثنين في مرجع اسم الإشارة من قوله : { أولئك الذين حق عليهم القول } .و { الذي } هنا اسم صادق على الفريق المتصف بصلته . وهذا وصف لفئة من أبناء من المشركين أسلم آباؤهم ودعوهم إلى الإسلام فلم يستجيبوا لهم وأغلظوا لهم القول فضمّوا إلى الكفر بشنيع عقوق الوالدين وهو قبيح لمنافاته الفطرة التي فطر الله الناس عليها لأن حال الوالدين مع أبنائهما يقتضي معاملتهما بالحسنى ، ويدل لعدم اختصاص قوله في آخرها { أولئك الذين حق عليهم القول } إلى آخره .والذي عليه جمهور المفسرين : أن الآية لا تعْني شخصاً معينا وأن المراد منها فريق أسلم آباؤهم ولم يسلموا حينئذٍ . وعن ابن عباس ومروانَ بن الحكم ومجاهد والسدّي وابن جريج أنّها نزلت في ابننٍ لأبي بكر الصديق واسمه عبد الكعبة الذي سماه النبي صلى الله عليه وسلم عبدَ الرحمان بعد أن أسلم عبد الرحمان قالوا : كان قبل الهجرة مُشركاً وكان يدعوه أبوه أبو بكر وأمه أم رُومان إلى الإسلام ويذكّرانه بالبعث ، فيردّ عليهما بكلام مثل ما ذكره في هذه الآية . ويقول : فأيْن عبد الله بن جُدعان ، وأين عثمان بن عمرو ، وأيْنَ عامر بن كعب ، ومشايخُ قريش حتى أسألهم عمّا يقول محمد . لكن ليست الآية خاصة به حتى تكون نازلة فيه ، وبهذا يؤول قول عائشة رضي الله عنها لما قال مروان بن الحكم لعبد الرحمان هو الذي يقول الله فيه : { والذي قال لوالِدَيْه أفّ لكما } . وذلك في قصة إشارة عبد الرحمان على مروان أخذه البيعة ليزيد بن معاوية بالعهد له بالخلافة .ففي «صحيح البخاري» في كتاب التفسير عن يوسف بن ماهك أنه قال : «كان مروان ابن الحكم على الحجاز استعمله معاوية فخطب فجعل يذكر يزيد بن معاوية لكي يبايَع له بعد أبيه أي بولاية العهد فقال له عبد الرحمان بن أبي بكر أهِرَقْليَّة أي اجعلتموها وراثة مثل سلطنة هرقل فقال : خذوه فدخل بيت عائشة فلم يقدروا عليه ، فقال مروان : إن هذا الذي أنزل الله فيه { والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني } ، فقالت عائشة من وراء الحجاب : ما أنزل الله فينا شيئاً من القرآن إلا أن الله أنزل عذري أي براءتي .وكيف يكون المراد ب { الذي قال لوالديه أف لكما } عبد الرحمان بن أبي بكر وآخر الآية يقول : { أولئك الذين حق عليهم القول إلى خاسرين } [ الأحقاف : 18 ] فذَكر اسم الإشارة للجَمع ، وقضى على المتحدَّث عنهم بالخسران ، ولم أقف على من كان مشركاً وكان أبواه مؤمنين . وأيَّاماً كان فقد أسلم عبد الرحمان قبل الفتح فلما أسلم جبّ إسلامُه ما قبله وخرج من الوعيد الذي في قوله : { أولئك الذين حق عليهم القول } الآية ، لأن ذلك وعيد وكل وعيد فإنما هو مقيد تحققه بأن يموت المتوعَّد به غير مؤمن وهذا معلوم بالضرورة من الشريعة . وتلقب عند الأشاعرة بمسألة الموافاة ، على أنه قيل إن الإشارة بقوله : { أولئك } عائدة إلى { الأولين } من قوله : { ما هذا إلا أساطير الأولين } كما سيأتي .وأفَ : اسم فعل بمعنى : أتضجَّر ، وتقدم الكلام عليه في سورة الإسراء وفي سورة الأنبياء ، وهو هنا مستعمل كناية عن أقل الأذى فيكون الذين يؤذون والديهم بأكثر من هذا أوغلُ في العقوق الشنيع وأحرى بالحكم بدلالة فحوى الخطاب على ما تقرر في قوله تعالى : { فلا تقل لهما أُفّ } في سورة الإسراء ( 23 ( . وقرأ نافع وحفص عن عاصم أفَ } بكسر الفاء منوناً . وقرأه ابن كثير وابن عامر ويعقوب { أفَّ } بفتح الفاء غير منون . وقرأه الباقون أفِّ بكسر الفاء غير منون ، وهي لغات ثلاث فيه .واعلم أن في قوله تعالى : { والذي قال لوالديه أفّ لكما } مُحَسّنَ الاتزان فإنه بوزن مصراع من الرمل عَروضه محذوفة ، وضَربه محذوف ، وفيه الخبن والقبض ، ويزاد فيه الكف على قراءة غير نافع وحفص .والاستفهام في { أتعدانِني أن أخرج } إنكار وتعجب . والإخراج : البعث بعد الموت .وجعلت جملة الحال وهي { وقد خلت القرون من قبلي } قيداً لمنتهى الإنكار ، أي كيف يكون ذلك في حال مُضيّ القرون .والقرون : جمع قرن وهو الأمة التي تَقاربَ زمان حياتها ، وفي الحديث « خير القرون قرني ثم الذين يلونهم » الحديث ، وقال تعالى : { أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القُرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعاً } [ القصص : 78 ] .والمعنى : أنه أحال أن يخرج هو من الأرض بعد الموت ، وقد مضت أمم كثيرة وطال عليها الزمن فلم يخرج منهم أحد . وهذا من سوء فهمه في معنى البعث أو من المغالطة في الاحتجاج لأن وعد البعث لم يوقت بزمن معين ولا أنه يقع في هذا العالم .وقرأ الجمهور { أتعدانِني } بنونين مفكّكين وقرأه هشام عن ابن عامر بإدغام النونين .ومعنى { يستغيثان الله } يطلبان الغوث من الله ، أي يطلبان من الله الغوث بأن يهديه ، فالمعنى : يستغيثان الله له .وليست جملة { ويلك آمِنْ } بياناً لمعنى استغاثتهما ولكنها مقول قول محذوف يدل عليه معنى الجملة . وكلمة { ويلك } كلمة تهديد وتخويف .والويل : الشر . وأصل ويلك : ويْل لك كما في قوله تعالى : { فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم } [ البقرة : 79 ] ، فلما كثر استعماله وأرادوا اختصاره حذفوا اللام ووصلوا كاف الخطاب بكلمة ( ويل ( ونصبوه على نزع الخافض .وفعل { آمِن } منزل منزلة اللازم ، أي اتصف بالإيمان وهو دعوة الإسلام ، وجملة { إن وعد الله حق } تعليل للأمر بالإيمان وتعريض له بالتهديد من أن يحق عليه وعد الله .والأساطير : جمع أسطورة وهي القصة وغلب إطلاقها على القصة الباطلة أو المكذوبة كما يقال : خرافة ، وتقدم في قوله تعالى : { وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين } في سورة النحل ( 24 ( وفي قوله : { وقالوا أساطير الأولين } اكتتبها في سورة الفرقان ( 5 ( .
ٱلتَّفْسِيرُ ٱلْوَسِيط
Tafsir Al-Waseet —
علمائے جامعہ ازہر
وبعد أن ساق - سبحانه - هذه الصورة الوضيئة لأصحاب الجنة ، أتبع ذلك ببيان صورة سيئة لنوع آخر من الناس ، فقال - تعالى - : ( والذي قَالَ لِوَالِدَيْهِ . . . وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ ) .والاسم الموصول فى قوله - تعالى - : ( والذي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَآ ) بمعنى الذين ، وهو مبتدأ وخبره قوله : ( أولئك الذين حَقَّ عَلَيْهِمُ القول . . ) وهذا صريح فى أن المراد بقوله : ( والذي ) العموم وليس الإِفراد ، وهذا يدل - أيضا - على فساد قول من قال إن الآية نزلت فى شأن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق - رضى الله عنهما - والصحيح أنها فى حق كل كافر عاق لوالديه ، منكر للبعث .قال ابن كثير عند تفسير لهذه الآية : وهذا عام فى كل من قال هذا ، ومن زعم أنها نزلت فى عبد الرحمن بن أبى بكر ، فقوله ضعيف ، لأن بعد الرحمن اسلم بعد ذلك ، وحسن إسلامه ، وكان من خيار أهل زمانه .أخرج البخارى عن يوسف بن مَاهَك قال : كان مروان على الحجاز ، استعمله معاوية بن أبى سفيان ، فخطب وجعل يذكر يزيد بن معاوية لكى يبايع له بعد أبيه .فقال له بعد الرحمن بن أبى بكر شيئا . . فقال مروان : إن هذا الذى أنزل فيه : ( والذي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَآ . . . ) .فقالت عائشة من وراء حجاب : ما أنزل الله فينا شيئا من القرآن ، إلا أن الله أنزل عذرى . وفى رواية للنسائى أنها قالت : كذب مروان ، والله ما هو به ، ولو شئت أن أسمى الذى نزلت فيه لسميته . .ولفظ " أف " : اسم صوت ينبى عن التضجر ، أو اسم فعل مضارع هو أتضجر .والمقصود به هنا : إظهار الملل والتأفف والكراهية لما يقوله أبواه من نصح له .وقوله : ( أتعدانني ) فعل مضارع من وعد الماضى ، وحذف واوه فى المضارع مطرد .والنون الأولى نوع الرفع ، والثانية نون الوقاية .وقوله : ( أَنْ أُخْرَجَ ) : أن وما دخلت عليه فى تأويل مصدر هو المفعول الثانى لقوله : ( أتعدانني ) . أى : والذى قال لوالديه - على سبيل الإِنكار والإِعراض عن نصحهما - ( أُفٍّ لَّكُمَآ ) أى : أقول بعدا وكرها لقولكما ، أو إنى متضج من قولكما .( أتعدانني أَنْ أُخْرَجَ ) أى : أتعذاننى الخروج من قبرى بعد أن أموت ، لكى أبعث وأحاسب على عملى ، والحال أنه ( قَدْ خَلَتِ ) أى : مضت ( القرون ) الكثيرة ( مِن قَبْلِي ) دون أن يخرج أحد منهم من قبره ، ودون أن يرجع بعد أن مات .فالآية الكريمة تصور بوضوح ما كان عليه هذا الإِنسان ، من سوء أدب مع أبويه ، ومن إنكار صريح للبعث والحساب والجزاء .ثم حكى - سبحانه - ما رد به الأبوان فقال : ( وَهُمَا يَسْتَغثِيَانِ الله وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ ) .وقوله : ( يَسْتَغثِيَانِ الله ) أى : يلتمسان غوثه وعونه فى هداية هذا الإِنسان إلى الصراط المستقيم ، والجملة فى محل نصب على الحال .ولفظ " ويلك " فى الأصل ، يقال فى الدعاء على شخص بالهلاك والتهديد .والمراد به هنا : حض المخاطب على الإِيمان والطاعة لله رب العالمين .أى : هذا هو حال الإِنسان العاق الجاحد ، أما حال أبواه ، فإنهما يفزعان لما قاله وترتعش أفئدتهما لهذا التطاول والصدود عن الحق ، فليجآن إلى الله ، ويلتمسان منه - سبحانه - الهداية لابنهما ، ويحضان هذا الابن على الإِيمان بوحدانية الله - تعالى - ، وبالبعث والحساب والجزاء ، فيقولان له : ( وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ ) ولا خلف فيه ، ولا راد له . .والمتأمل فى هذه الجملة الكريمة يراها تصور لهفة الوالدين على إيمان ولدهما أكمل تصوير ، فهو يلتمسان من الله له الهداية ، ثم يهتفان بهذا الابن العاف بفزع أن يترك هذا الجحود ، وأن يبادر إلى الإِيمان بالحق . .ولكن الابن العاق يصر على كفره ، ويلج فى جحوده : ( فَيَقُولُ ) فى الرد على أبويه ( مَا هاذآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأولين ) . أى : ما هذا الذى تعداننى إياه من البعث والحساب والجزاء . . إلا أباطيل الأولين وخرافاتهم التى سطروها فى كتبهم .فالأساطير : جمع أسطورة ، وهى ما سجله الأقدمون فى كتبهم من خرافات وأكاذيب .وقوله : ( أولئك ) اسم الإِشارة هذا يعود إلى العاقين المكذبين بالبعث والجزاء المذكورين فى قوله - تعالى - قبل ذلك : ( والذي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَآ ) .أى : أولئك القائلون ذلك .
تَفْسِيرُ ٱلْبَغَوِيِّ
Tafsir al-Baghawi —
علامہ بغوی
( والذي قال لوالديه ) إذ دعواه إلى الإيمان بالله والإقرار بالبعث ( أف لكما ) وهي كلمة كراهية ( أتعدانني أن أخرج ) من قبري حيا ( وقد خلت القرون من قبلي ) فلم يبعث منهم أحد ( وهما يستغيثان الله ) يستصرخان ويستغيثان الله عليه ، ويقولان له : ( ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا ) ما هذا الذي تدعواني إليه ( إلا أساطير الأولين ) قال ابن عباس والسدي ، ومجاهد : نزلت في عبد الله .وقيل : في عبد الرحمن بن أبي بكر قبل إسلامه ، كان أبواه يدعوانه إلى الإسلام وهو يأبى ، ويقول : أحيوا لي عبد الله بن جدعان وعامر بن كعب ومشايخ قريش حتى أسألهم عما تقولون .وأنكرت عائشة رضي الله عنها أن يكون هذا في عبد الرحمن بن أبي بكر .والصحيح أنها نزلت في كافر عاق لوالديه ، قاله الحسن وقتادة .وقال الزجاج : قول من قال إنها نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر قبل إسلامه ، يبطله قوله :