تَفْسِيرُ ٱلْمُيَسَّر
Tafsir Al-Muyassar —
کنگ فہد قرآن کمپلیکس
قل -أيها الرسول-: الله عز وجل هو القادر وحده على أن يرسل عليكم عذابًا مِن فوقكم كالرَّجْم أو الطوفان، وما أشبه ذلك، أو من تحت أرجلكم كالزلازل والخسف، أو يخلط أمركم عليكم فتكونوا فرقًا متناحرة يقتل بعضكم بعضًا. انظر -أيها الرسول- كيف نُنوِّع حججنا الواضحات لهؤلاء المشركين لعلهم يفهمون فيعتبروا؟
تَفْسِيرُ ٱلْجَلَالَيْنِ
Tafsir al-Jalalayn —
جلال الدین محلی اور جلال الدین سیوطی
(قل هو القادر) على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم) من السماء كالحجارة والصيحة (أو من تحت أرجلكم) كالخسف (أو يلبسكم) يخلطكم (شيعا) فرقا مختلفة الأهواء (ويذيق بعضكم بأس بعض) بالقتال، قال صلى الله عليه وسلم: لما نزلت (هذا أهون وأيسر) ولما نزل ما قبله:، (أعوذ بوجهك رواه البخاري وروى مسلم حديث "" سألت ربي ألا يجعل بأس أمتي بينهم فمنعنيها "" وفي حديث "" لما نزلت قال أما إنها كائنة ولم يأت تأويلها بعد "" (أنظر كيف نصرف) نبين لهم (الآيات) الدلالات على قدرتنا (لعلهم يفقهون) يعلمون أن ما هم عليه باطل.
تَفْسِيرُ ٱلْقُرْطُبِيِّ
Tafsir al-Qurtubi —
علامہ قرطبی
قوله تعالى قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهونقل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا أي القادر على إنجائكم من الكرب ، قادر على تعذيبكم .من فوقكم الرجم بالحجارة والطوفان والصيحة والريح ; كما فعل بعاد وثمود وقوم شعيب وقوم لوط وقوم نوح ; عن مجاهد وابن جبير وغيرهما .أو من تحت أرجلكم الخسف والرجفة ; كما فعل بقارون وأصحاب مدين . وقيل : من فوقكم يعني الأمراء الظلمة ، ومن تحت أرجلكم يعني السفلة وعبيد السوء ; عن ابن عباس ومجاهد أيضا .أو يلبسكم شيعا وروي عن أبي عبد الله المدني " أو يلبسكم " بضم الياء ، أي يجللكم العذاب ويعمكم به ، وهذا من اللبس بضم الأول ، وقراءة الفتح من اللبس . وهو موضع مشكل والإعراب يبينه . أي يلبس عليكم أمركم ، فحذف أحد المفعولين وحرف الجر ; كما قال : وإذا كالوهم أو وزنوهم وهذا اللبس بأن يخلط أمرهم فيجعلهم مختلفي الأهواء ; عن ابن عباس . وقيل : معنى يلبسكم شيعا يقوي عدوكم حتى يخالطكم وإذا خالطكم فقد لبسكم . شيعا معناه فرقا . وقيل [ ص: 11 ] يجعلكم فرقا يقاتل بعضكم بعضا ; وذلك بتخليط أمرهم وافتراق أمرائهم على طلب الدنيا .ويذيق بعضكم بأس بعض أي بالحرب والقتل في الفتنة ; عن مجاهد . والآية عامة في المسلمين والكفار . وقيل هي في الكفار خاصة . وقال الحسن : هي في أهل الصلاة . قلت : وهو الصحيح ; فإنه المشاهد في الوجود ، فقد لبسنا العدو في ديارنا واستولى على أنفسنا وأموالنا ، مع الفتنة المستولية علينا بقتل بعضنا بعضا واستباحة بعضنا أموال بعض . نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن . وعن الحسن أيضا أنه تأول ذلك فيما جرى بين الصحابة رضي الله عنهم . روى مسلم عن ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض وإني سألت ربي لأمتي ألا يهلكها بسنة عامة وألا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم وإن ربي قال : يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد وإني قد أعطيتك لأمتك ألا أهلكهم بسنة عامة وألا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطارها - أو قال : من بين أقطارها - حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا . وروى النسائي عن خباب بن الأرت ، وكان قد شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه راقب رسول الله صلى الله عليه وسلم الليلة كلها حتى كان مع الفجر ، فلما سلم رسول الله من صلاته جاءه خباب فقال : يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي ! لقد صليت الليلة صلاة ما رأيتك صليت نحوها ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أجل إنها صلاة رغب ورهب سألت الله عز وجل فيها ثلاث خصال فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة سألت ربي عز وجل ألا يهلكنا بما أهلك به الأمم فأعطانيها وسألت ربي عز وجل ألا يظهر علينا عدوا من غيرنا فأعطانيها وسألت ربي عز وجل ألا يلبسنا شيعا فمنعنيها . وقد أتينا على هذه الأخبار في كتاب " التذكرة " والحمد لله . وروي أنه لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل : يا جبريل ما بقاء أمتي على ذلك ؟ فقال له جبريل : إنما أنا عبد مثلك فادع ربك وسله لأمتك . فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوضأ وأسبغ الوضوء وصلى وأحسن الصلاة ، ثم دعا فنزل جبريل وقال : يا محمد إن الله تعالى سمع مقالتك وأجارهم من خصلتين وهو العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم . فقال : يا جبريل ما بقاء [ ص: 12 ] أمتي إذا كان فيهم أهواء مختلفة ويذيق بعضهم بأس بعض ؟ فنزل جبريل بهذه الآية : الم . أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا الآية . وروى عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال : لما نزلت هذه الآية قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعوذ بوجه الله فلما نزلت أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض قال : هاتان أهون . وفي سنن ابن ماجه عن ابن عمر قال : لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الكلمات حين يمسي وحين يصبح : اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة . اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي . اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي واحفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بك أن أغتال من تحتي . قال وكيع : يعني الخسف .انظر كيف نصرف الآيات أي نبين لهم الحجج والدلالات .لعلهم يفقهون يريد بطلان ما هم عليه من الشرك والمعاصي .
تَنْوِيرُ ٱلْمِقْبَاسِ مِن تَفْسِيرِ ٱبْنِ عَبَّاس
Tafsir Tanwir al-Miqbas —
حضرت ابن عباسؓ
قُلْ هُوَ القادر على أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ }.استئناف ابتدائي عُقّب به ذكرُ النعمة التي في قوله : { قل من يُنجّيكم } بذكر القدرة على الانتقام ، تخويفاً للمشركين . وإعادة فعل الأمر بالقول مثل إعادته في نظائره للاهتمام المبيَّن عند قوله تعالى : { قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة } [ الأنعام : 40 ]. والمعنى قل للمشركين ، فالمخاطب بضمائر الخطاب هم المشركون . والمقصود من الكلام ليس الإعلام بقدرة الله تعالى فإنَّها معلومة ، ولكن المقصود التهديد بتذكيرهم بأنّ القادر من شأنه أن يُخاف بأسُه فالخبر مستعمل في التعريض مجازاً مرسلاً مركّباً ، أو كناية تركيبية . وهذا تهديد لهم ، لقولهم { لولا أنزل عليه آية من ربِّه } [ يونس : 20 ].وتعريف المسند والمسند إليه أفاد القصر ، فأفاد اختصاصه تعالى بالقدرة على بعث العذاب عليهم وأنّ غيره لا يقدر على ذلك فلا ينبغي لهم أن يخشوا الأصنام ، ولو أرادوا الخير لأنفسهم لخافوا الله تعالى وأفردوه بالعبادة لمرضاته ، فالقصر المستفاد إضافي . والتعريف في { القادر } تعريف الجنس ، إذ لا يقدر غيره تعالى على مثل هذا العذاب .والعذاب الذي من فوق مثل الصواعق والريح ، والذي من تحت الأرجل مثل الزلازل والخسف والطوفان .و { يلبسكم } مُضارع لَبَسَه بالتحريك أي خلطه ، وتعدية فعل { يلبسكم } إلى ضمير الأشخاص بتقدير اختلاط أمرهم واضطرابه ومَرجه ، أي اضطراب شؤونهم ، فإنّ استقامة الأمور تشبه انتظام السلك ولذلك سمَّيت استقامة أمور الناس نظاماً . وبعكس ذلك اختلال الأمور والفوضى تشبه اختلاط الأشياء ، ولذلك سمّي مَرَجاً ولَبْساً . وذلك بزوال الأمن ودخول الفساد في أمور الأمّة ، ولذلك يقرن الهَرْج وهو القتل بالمَرْج ، وهو الخلط فيقال : هم في هَرْج ومَرْج ، فسكون الراء في الثاني للمزاوجة .وانتصب { شِيَعاً } على الحال من الضمير المنصوب في { يَلْبِسَكم }.والشيَع جمع شيعة بكسر الشين وهي الجماعة المتَّحدة في غرض أو عقيدة أو هوى فهم متّفقون عليه ، قال تعالى : { إنّ الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيَاً لست منهم في شيء } [ الأنعام : 159 ]. وشيعة الرجل أتباعه والمقتدون به قال تعالى : { وإنّ من شيعته لإبراهيم } [ الصافات : 83 ] أي من شيعة نوح .وتشتّت الشيع وتعدّد الآراء أشدّ في اللبس والخلط ، لأنّ اللبس الواقع كذلك لبس لا يرجى بعده انتظام .وعطف عليه { ويذيق بعضَكم بأس بعض } لأنّ من عواقب ذلك اللبس التقاتل . فالبأس هو القتل والشرّ ، قال تعالى : { وسرابيل تقيكم بأسكم } [ النحل : 81 ]. والإذاقة استعارة للألم .وهذا تهديد للمشركين كما قلنا بطريق المجاز أو الكناية . وقد وقع منه الأخير فإنّ المشركين ذاقوا بأس المسلمين يومَ بدر وفي غزوات كثيرة .في «صحيح البخاري» عن جابر بن عبد الله قال : " لما نزلتْ { قُلْ هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم } قال رسول صلى الله عليه وسلم أعوذُ بوجهك . قال : { أوْ من تحت أرجلكم } قال : أعوذ بوجهك قال : { أو يلبِسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض } قال رسول الله : هذا أهون ، أو هذا أيسر "اه . واستعاذة النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك خشية أن يعمّ العذاب إذا نزل على الكافرين مَن هو بجوارهم من المسلمين لقوله تعالى : { واتَّقُوا فتنة لا تصيبنّ الذين ظلموا منكم خاصّة } [ الأنفال : 25 ] وفي الحديث قالوا : « يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون قال : نعم إذا كثر الخبث » وفي الحديث الآخر « ثم يُحْشَرُون على نيّاتهم » ومعنى قوله : هذه أهون ، أنّ القتل إذا حلّ بالمشركين فهو بيد المسلمين فيلحق المسلمين منه أذى عظيم لكنَّه أهون لأنَّه ليس فيه استئصال وانقطاع كلمة الدين ، فهو عذاب للمشركين وشهادة وتأييد للمسلمين . وفي الحديث : « لا تتمنَّوا لقاء العدوّ واسألوا الله العافية » وبعض العلماء فسّر الحديث بأنَّه استعاذ أن يقع مثل ذلك بين المسلمين . ويتَّجه عليه أن يقال : لماذا لم يستعذ الرسول صلى الله عليه وسلم من وقوع ذلك بين المسلمين ، فلعلّه لأنه أوحي إليه أنّ ذلك يقع في المسلمين ، ولكن الله وعده أن لا يسلِّط عليهم عدوّاً من غير أنفسهم . وليست استعاذته بدالة على أنّ الآية مراد بها خطاب المسلمين كما ذهب إليه بعض المفسّرين ، ولا أنَّها تهديد للمشركين والمؤمنين ، كما ذهب إليه بعض السلف؛ إلاّ على معنى أنّ مفادها غيرَ الصريح صالح للفريقين لأنّ قدرة الله على ذلك صالحة للفريقين ، ولكن المعنى التهديدي غير مناسب للمسلمين هنا . وهذا الوجه يناسب أن يكون الخبر مستعملاً في أصل الإخبار وفي لازمه فيكون صريحاً وكناية ولا يناسب المجاز المركّب المتقدّم بيانه .{ انظر كَيْفَ نُصَرِّفُ الايات لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ }.استئناف وردَ بعد الاستفهامين السابقين . وفي الأمر بالنظر تنزيل للمعقول منزلة المحسوس لقصد التعجيب منه ، وقد مضى في تفسير قوله تعالى : { انظر كيف يفترون على الله الكذب } في سورة [ النساء : 50 ]وتصريف الآيات تنويعها بالترغيب تارة والترهيب أخرى . فالمراد بالآيات آيات القرآن . وتقدّم معنى التصريف عند قوله تعالى : { انظر كيف نصرّف الآيات ثم هم يصدفون } في هذه السورة [ 46 ].{ ولعلّهم يفقهون } استئناف بياني جواب لسؤال سائل عن فائدة تصريف الآيات ، وذلك رجاء حصول فهمهم لأنَّهم لعنادهم كانوا في حاجة إلى إحاطة البيان بأفهامهم لعلَّها تتذكَّر وترعوي .وتقدّم القول في معنى ( لعلّ ) عند قوله تعالى : { لعلّكم تتّقون } في سورة [ البقرة : 21 ].وتقدّم معنى الفقه عند قوله تعالى : { فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً } في سورة [ النساء : 78 ].
ٱلتَّفْسِيرُ ٱلْوَسِيط
Tafsir Al-Waseet —
علمائے جامعہ ازہر
ثم بين - سبحانه - قدرته على تعذيبهم تهديدا لهم حتى يخشوا بأسه أثر بيان قدرته على تنجيتهم فقال - تعالى - : { قُلْ هُوَ . . . } .المعنى : قل يا محمد لهؤلاء الجاحدين ، إن الله - تعالى - وحده هو القادر على أن يرسل عليكم عذابا عظيما من فوقكم أى : من جهة العلو كما أرسل على قوم لوط وعلى أصحاب الفيل الحجارة ، أو من تحت أرجلكم أى من السفل كما حدث بالنسبة لفرعون وجنده من الغرق ، وبالنسبة لقارون حيث خسف به الأرض .وقيل : من فوقكم أى من قبل سلاطينكم وأكابركم ، ومن تحت أرجلكم أى : من قبل سفلتكم وعبيدكم . وقيل : هو حبس المطر والنبات .وتصوير العذاب بأنه آت من أعلى أو من أسفل أشد وقعا فى النفس من تصويره بأنه آت من جهة اليمين أو من جهة الشمال ، لأن الآتى من هاتين الجهتين قد يتوهم دفعه ، أما الآتى من أعلى أو من أسفل فهو عذاب قاهر مزلزل لا مقاومة له ولا ثبات معه .وقوله { أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً } أى : يخلطكم فرقا مختلفة الأهواء ، متباينة المشارب ، مضطربة الشئون ، كل فرقة تتبع إماما لها تقاتل معه غيرها ، فيزول الأمن ويعم الفساد .و { شِيَعاً } جمع شيعة وهم الأتباع والأنصار ، وكل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة ، وقوله { وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ } معطوف على ما قبله ، أى : يسلط بعضكم على بعض بالعذاب والقتل ، لأن من عواقب ذلك اللبس التقاتل والتصارع . وفى هاتين الجملتين تصوير مؤثر للعذاب الذى يذوقه الناس بحواسهم إذ يجعلهم - سبحانه - شيعا وأحزابا غير منعزل بعضها عن بعض ، فهى أبدا فى جدال وصراع وفى خصومة ونزاع ، وفى بلاء يصبه هذا الفريق على ذاك ، وذلك أشنع ما تصاب به الجماعة فيأكل بعضها بعضا .ثم تختم الآية بهذا التعبير الحكيم { انظر كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيات لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ } .أى : انظر وتدبر - أيها الرسول الكريم - أو أيها العاقل كيف ننوع الآيات والعبر والعظات بالترغيب تارة وبالترهيب أخرى لعلهم يفقهون الحق ويدركون حقيقة الأمر ، فينصرفوا عن الجحود والمكابرة ، ويكفوا عن كفرهم وعنادهم .هذا ، وقد ساق ابن كثير عقب تفسير هذه الآية جملة من الأحاديث منها ما رواه الإمام مسلم عن سعد بن أبى وقاص أنه أقبل مع النبى صلى الله عليه وسلم ذات يوم من العالية ، حتى إذا مر بمسجد بنى معاوية دخل فركع فيه ركعتين وصلينا معه . ودعا ربه طويلا ثم انصرف إلينا فقال : سألت ربى ثلاثا فأعطانى ثنتين ومنعنى واحدة . سألت ربى أن لا يهلك أمتى بالسَّنة فأعطانيها ، وسألته أن لا يهلك أمتى بالغرق فأعطانيها ، وسألت ربى أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها " .
تَفْسِيرُ ٱلْبَغَوِيِّ
Tafsir al-Baghawi —
علامہ بغوی
قوله عز وجل : ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم ) قال الحسن وقتادة : نزلت الآية في أهل الإيمان ، وقال قوم نزلت في المشركين .قوله ( عذابا من فوقكم ) يعني : الصيحة والحجارة والريح والطوفان ، كما فعل بعاد وثمود وقوم شعيب وقوم لوط وقوم نوح ، ( أو من تحت أرجلكم ) يعني : الرجفة والخسف كما فعل بقوم شعيب وقارون .وعن ابن عباس ومجاهد : ( عذابا من فوقكم ) : السلاطين الظلمة ، ومن تحت أرجلكم : العبيد السوء ، وقال الضحاك : ( من فوقكم ) من قبل كباركم ( أو من تحت أرجلكم ) أي من أسفل منكم ، ( أو يلبسكم شيعا ) أي : يخلطكم فرقا ويبث فيكم الأهواء المختلفة ، ( ويذيق بعضكم بأس بعض ) يعني : السيوف المختلفة ، يقتل بعضكم بعضا .أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا أبو النعمان أنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر قال : لما نزلت هذه الآية ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أعوذ بوجهك " ، قال : ( أو من تحت أرجلكم ) قال : " أعوذ بوجهك " ، قال : ( أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هذا أهون أو هذا أيسر " .أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري أنا أبو جعفر محمد بن علي دحيم الشيباني أخبرنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة أنا يعلى بن عبيد الطنافسي أنا عثمان بن حكيم عن عامر بن سعد بن وقاص عن أبيه ، قال : أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مررنا على مسجد بني معاوية فدخل فصلى ركعتين وصلينا معه فناجى ربه طويلا ثم قال : سألت ربي ثلاثا : سألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها ، وسألته أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها ، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم ، فمنعنيها "أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي أنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن دلويه الدقاق ثنا محمد بن إسماعيل البخاري ثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني أخي عن سليمان بن بلال عن عبيد الله بن عمر عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري أن عبد الله بن عمر جاءهم ثم قال : " إن النبي صلى الله عليه وسلم دعا في مسجد فسأل الله ثلاثا فأعطاه اثنتين ومنعه واحدة ، سأله أن لا يسلط على أمته عدوا من غيرهم يظهر عليهم فأعطاه ذلك ، وسأله أن لا يهلكهم بالسنين فأعطاه ذلك وسأله أن لا يجعل بأس بعضهم على بعض ، فمنعه ذلك " .قوله عز وجل : ( انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون ) .