تَفْسِيرُ ٱلْمُيَسَّر
Tafsir Al-Muyassar —
کنگ فہد قرآن کمپلیکس
والله سبحانه هو الذي خلق السموات والأرض بالحق، واذكر -أيها الرسول- يوم القيامة إذ يقول الله: "كن"، فيكون عن أمره كلمح البصر أو هو أقرب، قوله هو الحق الكامل، وله الملك سبحانه وحده، يوم ينفخ المَلَك في "القرن" النفخة الثانية التي تكون بها عودة الأرواح إلى الأجسام. وهو سبحانه الذي يعلم ما غاب عن حواسكم -أيها الناس - وما تشاهدونه، وهو الحكيم الذي يضع الأمور في مواضعها، الخبير بأمور خلقه. والله تعالى هو الذي يختص بهذه الأمور وغيرها بدءًا ونهاية، نشأة ومصيرًا، وهو وحده الذي يجب على العباد الانقياد لشرعه، والتسليم لحكمه، والتطلع لرضوانه ومغفرته.
تَفْسِيرُ ٱلْجَلَالَيْنِ
Tafsir al-Jalalayn —
جلال الدین محلی اور جلال الدین سیوطی
«وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق» أي محقا «و» اذكر «يوم يقول» للشيء «كن فيكون» هو يوم القيامة يقول للخلق قوموا «قولُه الحق» الصدق الواقع لا محالة «وله الملك يوم ينفخ في الصور» القرن النفخة الثانية من إسرافيل لا ملك فيه لغيره (لمن الملك اليوم؟ لله) «عالُم الغيب والشهادة» ما غاب وما شوهد «وهو الحكيم» في خلقه «الخبير» بباطن الأشياء كظاهرها.
تَفْسِيرُ ٱلْقُرْطُبِيِّ
Tafsir al-Qurtubi —
علامہ قرطبی
قوله تعالى وهو الذي إليه تحشرون ابتداء وخبر .وكذا وهو الذي خلق السماوات والأرض أي فهو الذي يجب أن يعبد لا الأصنام .ومعنى بالحق أي بكلمة الحق . يعني قوله كن .قوله تعالى ويوم يقول كن فيكون أي واذكر يوم يقول كن . أو اتقوا يوم يقول كن . أو قدر يوم يقول كن . وقيل : هو عطف على الهاء في قوله : واتقوه قال الفراء : كن فيكون يقال : إنه للصور خاصة ; أي ويوم يقول للصور كن فيكون . وقيل : المعنى فيكون جميع ما أراد من موت الناس وحياتهم وعلى هذين التأويلين يكون قوله الحق وله الملك ابتداء وخبرا . وقيل : إن قوله تعالى : " قوله " رفع ب " يكون " أي فيكون ما يأمر به . والحق من نعته . ويكون التمام على هذا فيكون قوله الحق . وقرأ ابن عامر " فيكون " بالنصب ، وهو إشارة إلى سرعة الحساب والبعث . وقد تقدم في [ البقرة ] القول فيه مستوفى .قوله تعالى يوم ينفخ في الصور أي وله الملك يوم ينفخ في الصور . أو وله الحق يوم ينفخ في الصور . وقيل : هو بدل من يوم يقول . والصور قرن من نور ينفخ فيه ، النفخة الأولى للفناء والثانية للإنشاء . وليس جمع صورة كما زعم بعضهم ; أي ينفخ في صور الموتى [ ص: 20 ] على ما نبينه . روى مسلم من حديث عبد الله بن عمرو . . . ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا ، قال : وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله ، قال : فيصعق ويصعق الناس ثم يرسل الله - أو قال ينزل الله - مطرا كأنه الطل فتنبت منه أجساد الناس ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون وذكر الحديث . وكذا في التنزيل ثم نفخ فيه أخرى ولم يقل فيها ; فعلم أنه ليس جمع الصورة . والأمم مجمعة على أن الذي ينفخ في الصور إسرافيل عليه السلام . قال أبو الهيثم : من أنكر أن يكون الصور قرنا فهو كمن ينكر العرش والميزان والصراط ، وطلب لها تأويلات . قال ابن فارس : الصور الذي في الحديث كالقرن ينفخ فيه ، والصور جمع صورة . وقال الجوهري : الصور القرن . قال الراجز : لقد نطحناهم غداة الجمعين نطحا شديدا لا كنطح الصورين ومنه قوله : ويوم ينفخ في الصور . قال الكلبي : لا أدري ما هو الصور . ويقال : هو جمع صورة مثل بسرة وبسر ; أي ينفخ في صور الموتى والأرواح . وقرأ الحسن " يوم ينفخ في الصور " و " الصور " بكسر الصاد لغة في الصور جمع صورة والجمع صوار ، وصيار - بالياء - لغة فيه . وقال عمرو بن عبيد : قرأ عياض يوم ينفخ في الصور فهذا يعني به الخلق . والله أعلم . قلت : وممن قال إن المراد بالصور في هذه الآية جمع صورة أبو عبيدة . وهذا وإن كان محتملا فهو مردود بما ذكرناه من الكتاب والسنة . وأيضا لا ينفخ في الصور للبعث مرتين ; بل ينفخ فيه مرة واحدة ; فإسرافيل عليه السلام ينفخ في الصور الذي هو القرن والله عز وجل يحيي الصور . وفي التنزيل فنفخنا فيه من روحنا .قوله تعالى عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير برفع عالم صفة ل " الذي " ; أي وهو الذي خلق السماوات والأرض عالم الغيب . ويجوز أن يرتفع على إضمار المبتدأ . وقد روي عن بعضهم أنه قرأ " ينفخ " فيجوز أن يكون الفاعل عالم الغيب ; لأنه إذا كان النفخ فيه بأمر [ ص: 21 ] الله عز وجل كان منسوبا إلى الله تعالى . ويجوز أن يكون ارتفع عالم حملا على المعنى ; كما أنشد سيبويه : ليبك يزيد ضارع لخصومة وقرأ الحسن والأعمش " عالم " بالخفض على البدل من الهاء التي في له .
تَنْوِيرُ ٱلْمِقْبَاسِ مِن تَفْسِيرِ ٱبْنِ عَبَّاس
Tafsir Tanwir al-Miqbas —
حضرت ابن عباسؓ
وجملة : { وهو الذي خلق السماوات } عطف على { وهو الذي إليه تحشرون } ، والقصر حقيقي إذ ليس ثم ردّ اعتقاد لأنّ المشركين يعترفون بأنّ الله هو الخالق للأشياء التي في السماء والأرض كما قدّمناه في أول السورة . فالمقصود الاستدلال بالقصر على أنَّه هو المستحقّ للعبادة لأنّ الخلائق عبيده كقوله تعالى : { أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكّرون } [ النحل : 17 ].والباء من قوله : { بالحقّ } للملابسة ، والمجرور متعلّق ب { خلَق } أو في موضع الحال من الضمير .والحقّ في الأصل مصدر ( حقّ ) إذا ثبت ، ثم صار اسماً للأمر الثاتب الذي لا يُنكر من إطلاق المصدر وإرادة اسم الفاعل مثل فلان عَدْل . والحقّ ضدّ الباطل . فالباطل اسم لضدّ ما يسمَّى به الحقّ فيطلق الحقّ إطلاقاً شائعاً على الفعل أو القول الذي هو عَدل وإعطاء المستحقّ ما يستحقّه ، وهو حينئذٍ مرادف العدل ويقابله الباطل فيرادفُ الجَور والظلم ، ويطلق الحق على الفعل أو القول السديد الصالح البالغ حدّ الإتقان والصواب ، ويرادف الحكمة والحقيقة ، ويقابله الباطل فيرادف العبث واللعبَ . والحقّ في هذه الآية بالمعنى الثاني ، كما في قوله تعالى : { ما خلقناهما إلاّ بالحقّ } [ الدخان : 39 ] بعد قوله : { وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين } [ الدخان : 38 ] وكقوله : { ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربّنا ما خلقت هذا باطلاً } [ آل عمران : 191 ]. فالله تعالى أخرج السماوات والأرض وما فيهنّ من العَدم إلى الوجود لِحكم عظيمة وأودع في جميع المخلوقات قُوى وخصائص تصدر بسببها الآثار المخلوقة هي لها ورتَّبها على نُظم عجيبة تحفظ أنواعها وتُبرز ما خُلقت لأجله ، وأعظمها خَلق الإنسان وخَلْق العقل فيه والعلم ، وفي هذا تمهيد لإثبات الجزاء إذ لو أهملت أعمال المكلّفين لكان ذلك نقصاناً من الحقّ الذي خُلقت السماوات والأرض ملابِسة له ، فعُقّب بقوله : { ويوم يقول كن فيكون قوله الحقّ }.وجملة : { ويوم يقول كن فيكون قوله الحقّ } معطوفة على التي قبلها لمناسبة ملابسة الحقّ لأفعاله تعالى فبُينت ملابسة الحقّ لأمره تعالى الدّال عليه { يقول }.والمراد ب { يومَ يقول كن } يوم البعث ، لقوله بعده : { يوم يُنفخ في الصور }.وقد أشكل نظم قوله : { ويوم يقول كن فيكون قوله الحقّ } ، وذهب فيه المفسّرون طرائق . والوجه أنّ قوله { ويوم يقول كن فيكون } ظرف وقع خبره مقدّماً للاهتمام به ، والمبتدأ هو { قوله } ويكون { الحق } صفة للمتبدأ . وأصل التركيب : وقوله الحقّ يومَ يقول : كن فيكون . ونكتة الاهتمام بتقديم الظرف الردّ على المشركين المنكرين وقوع هذا التكوين بعد العدم .ووصف القول بأنَّه الحقّ للردّ على المشركين أيضاً . وهذا القول هو عين المقول لِفعل { يقول كن } ، وحُذف المقول له { كن } لظهوره من المقام ، أي يقول لغير الموجود الكائن : كُن . وقوله : { فيكون } اعتراض ، أي يقول لمّا أراد تكوينه ( كن ) فيوجد المقولُ له { كُن } عقِب أمر التكوين .والمعنى أنَّه أنشأ خلق السماوات والأرض بالحقّ ، وأنّه يعيد الخلق الذي بدأه بقول حقّ ، فلا يخلو شيء من تكوينه الأول ولا من تكوينه الثاني عن الحقّ . ويتضمَّن أنّه قول مستقبل ، وهو الخلق الثاني المقابل للخلق الأول ، ولذلك أتي بكلمة { يوم } للإشارة إلى أنَّه تكوين خاصّ مقدّر له يوم معيّن .وفي قوله : { قولُه الحقّ } صيغة قصر للمبالغة ، أي هو الحقّ الكامل لأنّ أقوال غيره وإن كان فيها كثير من الحقّ فهي معرّضة للخطأ وما كان فيها غيرَ معرض للخطأ فهو من وحي الله أو من نعمته بالعقل والإصابة ، فذلك اعتداد بأنَّه راجع إلى فضل الله . ونظير هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه : « قولك الحقّ ووعدك الحقّ » . والمراد بالقول كلّ ما يدلّ على مراد الله تعالى وقضائه في يوم الحشر ، وهو يوم يقول كن ، من أمرِ تكوين ، أو أمر ثواب ، أو عقاب ، أو خبر بما اكتسبه الناس من صالح الأعمال وأضدادها ، فكلّ ذلك من قول الله في ذلك اليوم وهو حقّ . وخصّ من بين الأقوال أمرُ التكوين لما اقتضاه التقديم من تخصيصه بالذكر كما علمت .وللمفسّرين في إعراب هذه الآية وإقامة المعنى من ذلك مسالك أخرى غير جارية على السبل الواضحة .وقوله { وله الملك يوم ينفخ في الصور } جملة مستقلّة وانتظامها كانتظام جملة { ويوم يقول كن فيكون قوله الحقّ } إلاّ أنّ في تقديم المسند إليه على المسند قصر المسند إليه على المسند ، أي المُلك مقصور على الكَون له لا لغيْره لردّ ما عسى أن يطمع فيه المشركون من مشاركة أصنامهم يومئذٍ في التصرفّ والقضاء . والمقصود من هذا الظرف تهويل ذلك اليوم .والنفخ في الصور مَثَل ضُرب للأمر التكويني بحياة الأموات الذي يعُمّ سائر الأموات ، فيحيون به ويحضرون للحشر كما يحضر الجيش بنفخ الأبواق ودَقّ الطبول .والصّور : البُوق . وورد في الحديث : « أن المَلَك الموكَّل بنفخ الصور هو إسرافيل ، ولا يَعلم كنه هذا النفخ إلاّ الله تعالى » ويومُ النَّفخ في الصّور هو يومَ يقُول : كن فيكون ، ولكنَّه عبَّر عنه هنا ب { يوم ينفخ في الصور } لإفادة هذا الحال العجيب ، ولأنّ اليوم لمّا جعل ظرفاً للقول عُرّفَ بالإضافة إلى جملة { يقول كن فيكون }.ولمَّا جعل اليوم ظرفاً للمُلك ناسب أن يعرّف اليوم بما هو من شعار المُلك والجند .وقد انتصب { يوم ينفخ } على الظرفية ، والعامل فيه للاستقرار الذي في قوله { وله الملك }.ويجوز أن يجعل بدلاً من { يومَ يقول كُن فيكون }.ويجعل { وله الملك } عطفاً على { قوله الحقّ } على أنّ الجميع جملة واحدة .وعن ابن عبّاس : الصور هنا جمع صُورة ، أي ينفخ في صُوَر الموجودات .ولما انتهى المقصود من الإخبار عن شؤون من شأن الله تعالى أتبع بصفات تشير إلى المحاسبة على كلّ جليل ودقيق ظاهر وباطن بقوله : { عالم الغيب والشهادة }.وجاء أسلوب الكلام على طريقة حذف المخبَر عنه في مقام تَقَدُّم صفاته . فحذْف المسند إليه في مثله تبع لطريقة الاستعمال في تعقيب الأخبار بخبر أعظم منها يجعل فيه المخبر عنه مسنداً إليه ويلتزم حذفه . وقد تقدّم بيانه عند قوله تعالى : { مقامُ إبراهيم } في سورة [ آل عمران : 97 ] ، فلذلك قال هنا عالم الغيب } فحذف المسند إليه ثم لم يحذف المسند إليه في قوله : { وهو الحَكِيم الخبير }.والغيب : ما هو غائب . وقد تقدّم بيانه عند قوله تعالى : { الذين يؤمنون بالغيب } في سورة [ البقرة : 3 ] ، وعند قوله { وعنده مفاتح الغيب } في هذه السورة [ 59 ].والشهادة : ضدّ الغيب ، وهي الأمور التي يشاهدها الناس ويتوصّلون إلى علمها يقال : شَهِد ، بمعنى حضر ، وضدّه غَاب ، ولا تخرج الموجودات عن الاتّصاف بهذين الوصفين ، فكأنَّه قيل : العالم بأحوال جميع الموجودات . والتعريف في الغيب والشهادة } للاستغراق ، أي عالم كلّ غيب وكلّ شهادة .وقوله : { وهو الحكيم الخبير } عطف على قوله : { عالم الغيب }.وصفة { الحكيم } تجمع إتقان الصنع فتدلّ على عظم القدرة مع تعلّق العلم بالمصنوعات . وصفة { الخبير } تجمع العلم بالمعلومات ظاهرها وخفيّها . فكانت الصفتان كالفذلكة لقوله : { وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحقّ } ولقوله { عالم الغيب والشهادة }.
ٱلتَّفْسِيرُ ٱلْوَسِيط
Tafsir Al-Waseet —
علمائے جامعہ ازہر
وقوله { وَهُوَ الذي خَلَقَ السماوات والأرض بالحق } معطوف على قوله { وَهُوَ الذي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } .قال الآلوسى : " ولعله أريد بخلقهما خلق ما فيهما - أيضاً - وعدم التصريح بذلك لظهور اشتمالها على جميع المعلومات والسفليات .وقوله " بالحق " متعلق بمحذوف وقع حالا من فاعل " خلق " أى : قائما بالحق ، وجوز أن يكون صفة لمصدر الفعل المؤكد أى : خلقا متلبسا بالحق " .والحق فى الأصل مصدر حق إذا ثبت ، ثم صار اسما للأمر الثابت الذى لا ينكر ، وهو ضد الباطل .وقوله { وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ قَوْلُهُ الحق } أى : وقضاؤه المعروف بالحقيقة كائن ، حين يقول - سبحانه - لشىء من الأشياء " كن فيكون " ذلك الشىء يحدث .و { وَيَوْمَ } خبر مقدم ، و { قَوْلُهُ } مبتدأ مؤخر ، و { الحق } صفته .والجملة الكريمة بيان لقدرته - تعالى - على حشر المخلوقات بكون مراده لا يتخلف عن أمره ، وإن قوله هو النافذ وأمره هو الواقع قال - تعالى - { إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } وفى قوله { قَوْلُهُ الحق } صيغة قصر للمبالغة أى : هو الحق الكامل ، لأن أقوال غيره وإن كان فيها كثير من الحق فهى معرضة للخطأ وما كان فيها غير معرض للخطأ فهو من وحى الله أو من نعمته بالعقل والإصابة للحق .وقوله { وَلَهُ الملك يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصور } أى : أن الملك لله تعالى وحده فى ذلك اليوم فلا ملك لأحد سواه .قال أبو السعود : " وتقييد اختصاص الملك له - تعالى - بذلك اليوم مع عموم الاختصاص لجميع الأوقات لغاية ظهور ذلك بانقطاع العلائق المجازية الكائنة فى الدنيا المصححة للمالكية المجازية فى الجملة ، فهو كقوله - تعالى - { لِّمَنِ الملك اليوم لِلَّهِ الواحد القهار } وقوله { الملك يَوْمَئِذٍ الحق للرحمن } المراد " بالصور " القرن الذى ينفخ فيه الملك نفخة الصعق والموت ، ونفخة البعث والنشور والله أعلم بحقيقته .وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو قال : إن أعرابياً سأل النبى صلى الله عليه وسلم عن الصور فقال : " قرن ينفخ فيه " رواه أبو داود والترمذى والحاكم عنه أيضاً .وقيل المراد بالصور هنا جمع صورة والمراد بها الأبدان أى : يوم ينفخ فى صور الموجودات فتعود إلى الحياة .ثم ختمت الآية بما يدل على سعة علم الله - تعالى - وعظم إتقانه فى صنعه فقال - تعالى - : { عَالِمُ الغيب والشهادة وَهُوَ الحكيم الخبير } .الغيب : ما غاب عن الناس فلم يدركوه ، الشهادة : ضد الغيب وهى الأمور التى يشاهدها الناس ويتوصلون إلى عملها .وصفة { الحكيم } تجمع إتقان الصنع فدل على عظم القدرة مع تعلق العلم بالمصنوعات . وصفى { الخبير } تجمع العلم بالمعلومات ظاهرها وخفيها .أى : فهو - سبحانه - وحده العالم بأحوال جميع الموجودات ما غاب منها وما هو مشاهد ، وهو ذو الحكمة فى جميع أفعاله والعالم بالأمور الجلية والخفية .
تَفْسِيرُ ٱلْبَغَوِيِّ
Tafsir al-Baghawi —
علامہ بغوی
( وهو الذي خلق السموات والأرض بالحق ) قيل : الباء بمعنى اللام ، أي : إظهارا للحق لأنه جعل صنعه دليلا على وحدانيته ، ( ويوم يقول كن فيكون ) قيل : هو راجع إلى خلق السموات والأرض والخلق بمعنى : القضاء والتقدير ، أي كل شيء قضاه وقدره قال له : كن ، فيكون .وقيل : يرجع إلى القيامة ، يدل على سرعة أمر البعث والساعة ، كأنه قال : ويوم يقول للخلق : موتوا فيموتون ، وقوموا فيقومون ، ( قوله الحق ) أي : الصدق الواقع لا محالة ، يريد أن ما وعده حق كائن ، ( وله الملك يوم ينفخ في الصور ) يعني : ملك الملوك يومئذ زائل ، كقوله : " مالك يوم الدين " ، وكما قال : " والأمر يومئذ لله " ، والأمر له في كل وقت ، ولكن لا أمر في ذلك اليوم لأحد مع أمر الله ، والصور : قرن ينفخ فيه ، قال مجاهد : كهيئة البوق ، وقيل : هو بلغة أهل اليمن ، وقال أبو عبيدة : الصور هو الصور وهو جمع الصورة ، وهو قول الحسن : والأول أصح .والدليل عليه ما أخبرنا محمد بن عبد الله [ بن أبي توبة أنا أبو طاهر المحاربي أنا محمد بن يعقوب الكسائي أنا أبو عبد الله ] بن محمود أنا إبراهيم بن عبد الله الخلال أنا عبد الله بن المبارك عن سليمان التيمي عن أسلم عن بشر بن شغاف عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما الصور؟ قال : " قرن ينفخ فيه " .أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي أنا أبو عبد الله بن محمد بن عبد الله الصفار أنا أحمد بن محمد بن عيسى البرتي أنا أبو حذيفة أنا سفيان عن الأعمش عن عطية بن سعد العوفي عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كيف أنعم وصاحب الصور قد التقمه ، وأصغى سمعه وحنى جبهته ينتظر متى يؤمر " ؟ فقالوا : يا رسول الله وما تأمرنا؟ قال : " قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل " .وقال أبو العلاء عن عطية : متى يؤمر بالنفخ فينفخ .( عالم الغيب والشهادة ) يعلم ما غاب عن العباد وما يشاهدونه ، لا يغيب عن علمه شيء ، ( وهو الحكيم الخبير ) .