تَفْسِيرُ ٱلْمُيَسَّر
Tafsir Al-Muyassar —
کنگ فہد قرآن کمپلیکس
ومننَّا على إبراهيم عليه السلام بأن رزقناه إسحاق ابنًا ويعقوب حفيدًا، ووفَّقنا كلا منهما لسبيل الرشاد، وكذلك وفَّقنا للحق نوحًا -من قبل إبراهيم وإسحاق ويعقوب- وكذلك وفَّقنا للحق من ذرية نوح داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون عليهم السلام، وكما جزينا هؤلاء الأنبياء لإحسانهم نجزي كل محسن.
تَفْسِيرُ ٱلْجَلَالَيْنِ
Tafsir al-Jalalayn —
جلال الدین محلی اور جلال الدین سیوطی
«وهبنا له إسحاق ويعقوب» ابنه «كلا» منهما «هدينا ونوحا هدينا من قبل» أي قبل إبراهيم «ومن ذريته» أي نوح «داوود وسليمان» ابنه «وأيوب ويوسف» ابن يعقوب «وموسى وهارون وكذلك» كما جزيناهم «نجزي المحسنين».
تَفْسِيرُ ٱلْقُرْطُبِيِّ
Tafsir al-Qurtubi —
علامہ قرطبی
قوله ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنينفيه مسائل :الأولى : قوله تعالى ووهبنا له إسحاق ويعقوب أي جزاء له على الاحتجاج في الدين وبذل النفس فيه .كلا هدينا أي كل واحد منهم مهتد . و " كلا " نصب ب " هدينا "ونوحا نصب ب " هدينا " الثاني . ومن ذريته أي ذرية إبراهيم . وقيل : من ذرية نوح ; قاله الفراء واختاره الطبري وغير واحد من المفسرين كالقشيري وابن عطية وغيرهما . والأول قاله الزجاج ، واعترض بأنه عد من هذه الذرية يونس ولوط وما كانا من ذرية إبراهيم . وكان لوط ابن أخيه . وقيل : ابن أخته . وقال ابن عباس : هؤلاء الأنبياء جميعا مضافون إلى ذرية إبراهيم ، وإن كان فيهم من لم تلحقه ولادة من جهته من جهة أب ولا أم ; لأن لوطا ابن أخي إبراهيم . والعرب تجعل العم أبا كما أخبر الله عن ولد يعقوب أنهم قالوا : نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق وإسماعيل عم يعقوب . وعد عيسى من ذرية إبراهيم وإنما هو ابن البنت . فأولاد فاطمة رضي الله عنها ذرية النبي صلى الله عليه وسلم . وبهذا تمسك من رأى أن ولد البنات يدخلون في اسم الولد وهي :[ ص: 30 ] الثانية : قال أبو حنيفة والشافعي : من وقف وقفا على ولده وولد ولده أنه يدخل فيه ولد ولده وولد بناته ما تناسلوا . وكذلك إذا أوصى لقرابته يدخل فيه ولد البنات . والقرابة عند أبي حنيفة كل ذي رحم محرم . ويسقط عنده ابن العم والعمة وابن الخال والخالة ; لأنهم ليسوا بمحرمين . وقال الشافعي : القرابة كل ذي رحم محرم وغيره . فلم يسقط عنده ابن العم ولا غيره . وقال مالك : لا يدخل في ذلك ولد البنات . وقوله : لقرابتي وعقبي كقوله : لولدي وولد ولدي . يدخل في ذلك ولد البنين ومن يرجع إلى عصبة الأب وصلبه ، ولا يدخل في ذلك ولد البنات . وقد تقدم نحو هذا عن الشافعي في " آل عمران " . والحجة لهما قوله سبحانه : يوصيكم الله في أولادكم فلم يعقل المسلمون من ظاهر الآية إلا ولد الصلب وولد الابن خاصة . وقال تعالى : وللرسول ولذي القربى فأعطى عليه السلام القرابة منهم من أعمامه دون بني أخواله . فكذلك ولد البنات لا ينتمون إليه بالنسب ، ولا يلتقون معه في أب . قال ابن القصار : وحجة من أدخل البنات في الأقارب قوله عليه السلام للحسن بن علي إن ابني هذا سيد . ولا نعلم أحدا يمتنع أن يقول في ولد البنات إنهم ولد لأبي أمهم . والمعنى يقتضي ذلك ; لأن الولد مشتق من التولد وهم متولدون عن أبي أمهم لا محالة ; والتولد من جهة الأم كالتولد من جهة الأب . وقد دل القرآن على ذلك ، قال الله تعالى : ومن ذريته داود وسليمان إلى قوله من الصالحين فجعل عيسى من ذريته وهو ابن ابنته .
تَنْوِيرُ ٱلْمِقْبَاسِ مِن تَفْسِيرِ ٱبْنِ عَبَّاس
Tafsir Tanwir al-Miqbas —
حضرت ابن عباسؓ
جملة { ووهبنا } عطف على جملة { آتيناها } [ الأنعام : 83 ] لأنّ مضمونها تكرمة وتفضيل . وموقع هذه الجملة وإن كانت معطوفة هو موقع التذييل للجمل المقصود منها إبطال الشرك وإقامةُ الحجج على فساده وعلى أنّ الصالحين كلّهم كانوا على خلافه .والوَهْب والهِبة : إعطاء شيء بلا عوض ، وهو هنا مجاز في التّفضّل والتّيسير . ومعنى هبة يعقوب لإبراهيم أنّه وُلد لابنه إسحاق في حياة إبراهيم وكبر وتزوّج في حياته فكان قرّة عين لإبراهيم .وقد مضت ترجمة إبراهيم عليه السلام عند قوله تعالى : { وإذْ ابتلى إبراهيم ربّه بكلمات } [ البقرة : 124 ]. وترجمةُ إسحاق ، ويعقوب ، عند قوله تعالى : { ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب } [ البقرة : 132 ] وقوله : { وإله آبائك إبراهيمَ وإسماعيل وإسحاق } [ البقرة : 133 ] كلّ ذلك في سورة البقرة .وقوله : { كلاّ هدينا } اعتراض ، أي كلّ هؤلاء هديناهم يعني إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، فحذف المضاف إليه لظهوره وعوض عنه التّنوين في «كلّ» تنوينَ عوض عن المضاف إليه كما هو المختار .وفائدة ذكر هديهما التّنويه بإسحاق ويعقوب ، وأنّهما نبيئان نالا هدى الله كهَدْيه إبراهيم ، وفيه أيضاً إبطال للشرك ، ودمغ ، لقريش ومشركي العرب ، وتسفيه لهم بإثبات أنّ الصالحين المشهورين كانوا على ضدّ معتقدهم كما سيصرّح به في قوله : { ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون } ( الأعراف : 88 . (وجملة : { ونوحاً هدينا من قبل } عطف على الاعتراض ، أي وهدينا نوحاً من قبلهم . وهذا استطراد بذكر بعض من أنعم الله عليهم بالهدى ، وإشارة إلى أنّ الهدى هو الأصل ، ومن أعظم الهدى التّوحيد كما علمت . وانتصب { نوحاً } على أنّه مفعول مقدّم على { هدينا } للاهتمام ، و { من قبل } حال من { نوحا }.وفائدة ذكر هذا الحال التّنبيه على أنّ الهداية متأصّلة في أصول إبراهيم وإسحاق ويعقوب . وبُني { قبل } على الضمّ ، على ما هو المعروف في ( قبلُ ) وأخواتتِ غيرٍ من حذف ما يضاف إليه قبلُ وينوى معناه دون لفظه . وتقدمت ترجمة نوح عند قوله تعالى : { إنّ الله اصطفى آدم ونوحاً } في سورة آل عمران ( 33 .( وقوله : { من ذرّيته } حال من داوود ، و { داود } مفعول ( هدينا ) محذوفاً . وفائدة هذا الحال التّنويه بهؤلاء المعدودين بشرف أصلهم وبأصل فضلهم ، والتّنويه بإبراهيم أو بنوح بفضائل ذرّيّته . والضمير المضاف إليه عائد إلى نوح لا إلى إبراهيم لأنّ نوحاً أقرب مذكور ، ولأنّ لوطاً من ذرّية نوح ، وليس من ذرية إبراهيم حسبما جاء في كتاب التّوراة . ويجوز أن يكون لوط عومل معاملة ذرّيّة إبراهيم لشدّة اتّصاله به . كما يجوز أن يجعل ذكر اسمه بعد انتهاء أسماء من هم من ذرّيّة إبراهيم منصوباً على المدح بتقدير فعللٍ لا على العَطف .وداود تقدّم شيء من ترجمته عند قوله تعالى : { وقَتل داودُ جالوتَ } في سورة البقرة ( 251 ).ونكمّلها هنا بأنّه داود بن يِسيِّ من سبط يهوذا من بني إسرائيل . ولد بقرية بيت لحم سنة1085 قبل المسيح ، وتوفّي في أورشليم سنة 1015 . وكان في شبابه راعياً لغنم أبيه . وله معرفة النغَم والعزف والرمي بالمقلاع . فأوحى الله إلى ( شمويل ) نبيء بني إسرائيل أنْ يبارك داودَ بن يسيّ ، ويمسحه بالزيت المقدّس ليكون ملكاً على بني إسرائيل ، على حسب تقاليد بني إسرائيل إنباء بأنّه سيصير ملكاً على إسرائيل بعد موت ( شاول ) الذي غضب الله عليه . فلمّا مسحه ( شمويل ) في قرية بيت لحم دُون أن يعلم أحد خطر لشاول ، وكان مريضاً ، أن يتّخذ من يضرب له بالعود عندما يعتاده المرض ، فصادف أن اختاروا له داود فألحقه بأهل مجلسه ليسمع أنغامه . ولما حارب جنُدُ ( شاول ) الكنعانيين كما تقدّم في سورة البقرة ، كان النصر للإسرائيليين بسبب داود إذ رمى البطل الفلسطيني ( جالوت ) بمقلاعه بين عينيه فصرعه وقطع رأسه ، فلذلك صاهره ( شاولُ ) بابنته ( ميكال ) ، ثم أن ( شاول ) تغيّر على داود ، فخرج داود إلى بلاد الفلسطينيين وجمع جماعة تحت قيادته ، ولما قُتل ( شاول ) سنة1055 بايعت طائفة من الجند الإسرائيلي في فلسطين داودَ ملكاً عليهم . وجعل مقرّ ملكه ( حَبْرُون ) ، وبعد سبع سنين قُتل ملك إسرائيل الذي خلف شاولَ فبايعت الإسرائيليون كلّهم داود ملكاً عليهم ، ورجع إلى أورشليم ، وآتاه الله النّبوءة وأمره بكتابة الزبور المسمّى عند اليهود بالمزامير .وسليمان تقدّمت ترجمته عند قوله تعالى : { واتّبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان } في سورة البقرة ( 102 .( وأيّوب نبيء أثبت القرآنُ نبوءته . وله قصّة مفصّلة في الكتاب المعروف بكتاب أيّوب ، من جملة كتب اليهود . ويظُنّ بعض المؤرّخين أنّ أيّوب من ذرّيّة ( ناحور ) أخي إبراهيم . وبعضهم ظنّ أنّه ابن حفيد عيسو بننِ إسحاق بننِ إبراهيم ، وفي كتابه أنّ أيّوب كان ساكناً بأرض عُوص ( وهي أرض حَوران بالشّام ، وهي منازل بني عوص بن إرَم بن سام بن نوح ، وهم أصول عاد ) وكانت مجاورة لحدود بلاد الكلدان ، وقد ورد ذكر الكلدان في كتاب أيّوب وبعض المحقّقين يظنّ أنّه من صنف عَربي وأنّه من عُوص ، كما يدلّ عليه عدم التّعرض لنسبته في كتابه ، والاقتصار على أنّه كان بأرض عوص ( الذين هم من العرب العاربة ). وزعموا أنّ كلامه المسطور في كتابه كان بلغة عربيّة ، وأنّ موسى عليه السلام نقله إلى العبرانيّة . وبعضهم يظنّ أنّ الكلام المنسوب إليه كان شِعراً ترجمه موسى في كتابه وأنّه أوّل شعر عرف باللّغة العربيّة الأصليّة . وبعضهم يقول : هو أوّل شعر عرفه التّاريخ ، ذلك لأنّ كلامه وكلام أصحابه الثّلاثة الّذين عَزّوه على مصائبه جَارٍ على طريقة شعريّة لا محالة .ويوسف هو ابن يعقوب ويأتي تفصيل ترجمته في سورة يوسف .وموسى وهارون وزكرياء تقدّمت تراجمهم في سورة البقرة .وترجمة عيسى تقدّمت في سورة البقرة وفي سورة آل عمران .ويحيى تقدّمت ترجمته في آل عمران .وقوله : وكذلك نجزي المحسنين } اعتراض بين المتعاطفات ، والواو للحال ، أي وكذلك الوهْب الّذي وهبنا لإبراهيم والهدي الّذي هدينا ذرّيّته نجزي المحسنين مثله ، أو وكذلك الهدي الّذي هدينا ذرّيّة نوح نجزي المحسنين مثل نوح ، فعلم أنّ نوحاً أو إبراهيم من المحسنين بطريق الكناية ، فأمّا إحسان نوح فيكون مستفاداً من هذا الاعتراض ، وأمّا إحسان إبراهيم فهو مستفاد ممّا أخبر الله به عنه من دعوته قومه وبذله كلّ الوسع لإقلاعهم عن ضلالهم .ويجوز أن تكون الإشارة هنا إلى الهدي المأخوذ من قوله : { هدينا } الأول والثّاني ، أي وكذلك الهدي العظيم نجزي المحسنين ، أي بمثله ، فيكون المراد بالمحسنين أولئك المهديّين من ذرّيّة نوح أو من ذرّيّة إبراهيم . فالمعنى أنّهم أحسنوا فكان جزاء إحسانهم أن جعلناهم أنبياء .
ٱلتَّفْسِيرُ ٱلْوَسِيط
Tafsir Al-Waseet —
علمائے جامعہ ازہر
وقوله : { وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا } أى : ووهبنا لإبراهيم فضلا منا وكرما وعوضاً عن قومه لما اعتزلهم؛ إسحاق وهو ولده من زوجه سارة ، ويعقوب هو ابن إسحاق لتقر عينه ببقاء عقبه؛ إذ فى رؤية أبناء الأبناء سرور للنفس ، وراحة للفؤاد .وقوله { كُلاًّ هَدَيْنَا } أى : كلا من إسحاق ويعقوب هديناه الهداية الكبرى بلحقوهما بدرجة أبيهما فى النبوة .ولفظ { كُلاًّ } مفعول لما بعده وقدم لإفادة اختصاص كل منهما بالهداية على سبيل الاستقلال والتنويه بشأنهما .وقوله : { وَنُوحاً هَدَيْنَا مِن قَبْلُ } أى : وهدينا نوحاً من قبل إبراهيم إلى مثل ما هدينا إليه إبراهيم وذريته من النبوة والحكمة .وهذا لون آخر من تشريف إبراهيم حيث أنه من نسل نوح الى وصفه الله بالهداية ، ولا شك أن شرف الآباء يسرى على الأبناء .وقال ابن كثير ، " وكل منهما له خصوصية عظيمة . أما نوح فإن الله لما أغرق أهل الأرض إلا من آمن به وهم الذين صحبوه فى السفينة ، جعل الله ذريته هم الباقين ، فالناس كلهم من ذريته ، وأما الخليل إبراهيم فلم يبعث الله بعده نبيا إلا من ذريته كما قال - تعالى - { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النبوة والكتاب }
تَفْسِيرُ ٱلْبَغَوِيِّ
Tafsir al-Baghawi —
علامہ بغوی
( ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ) وفقنا وأرشدنا . ( ونوحا هدينا من قبل ) أي : من قبل إبراهيم ، ( ومن ذريته ) أي ومن ذرية نوح عليه السلام ، ولم يرد من ذرية إبراهيم لأنه ذكر في جملتهم يونس ولوطا ولم يكونا من ذرية إبراهيم ( داود ) يعني : داود بن أيشا ، ( وسليمان ) يعني ابنه ، ( وأيوب ) وهو أيوب بن أموص بن رازح بن روم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم ، ( ويوسف ) هو يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام ، ( وموسى ) وهو موسى بن عمران بن يصهر بن فاهث بن لاوي بن يعقوب . ( وهارون ) هو أخو موسى أكبر منه بسنة ، ( وكذلك ) أي : وكما جزينا إبراهيم على توحيده بأن رفعنا درجته ووهبنا له أولادا أنبياء أتقياء كذلك ، ( نجزي المحسنين ) على إحسانهم ، وليس ذكرهم على ترتيب أزمانهم .