تَفْسِيرُ ٱلْمُيَسَّر
Tafsir Al-Muyassar —
کنگ فہد قرآن کمپلیکس
وممتنع على أهل القرى التي أهلكناها بسبب كفرهم وظلمهم، رجوعهم إلى الدنيا قبل يوم القيامة؛ ليستدركوا ما فرطوا فيه.
تَفْسِيرُ ٱلْجَلَالَيْنِ
Tafsir al-Jalalayn —
جلال الدین محلی اور جلال الدین سیوطی
«وحرام على قرية أهلكناها» أريد أهلها «أنهم لا» زائدة «يرجعون» أي ممتنع رجوعهم إلى الدنيا.
تَفْسِيرُ ٱلْقُرْطُبِيِّ
Tafsir al-Qurtubi —
علامہ قرطبی
قوله تعالى : وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون قراءة زيد بن ثابت وأهل المدينة ( وحرام ) وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم . وأهل الكوفة ( وحرم ) ورويت عن علي وابن مسعود وابن عباس - رضي الله عنهم - . وهما مثل حل وحلال . وقد روي عن ابن عباس وسعيد بن جبير ( وحرم ) بفتح الحاء والميم وكسر الراء . وعن ابن عباس أيضا وعكرمة وأبي العالية ( وحرم ) بضم الراء وفتح الحاء والميم . وعن ابن عباس أيضا ( وحرم ) وعنه أيضا ( وحرم ) ، ( وحرم ) . وعن عكرمة أيضا ( وحرم ) . عن قتادة ومطر الوراق ( وحرم ) تسع قراءات . وقرأ السلمي ( على قرية أهلكتها ) . واختلف في لا في قوله : لا يرجعون فقيل : هي صلة ؛ روي ذلك عن ابن عباس ، واختاره أبو عبيد ؛ أي وحرام على قرية أهلكناها أن يرجعوا بعد الهلاك . وقيل : ليست بصلة ، وإنما هي ثابتة ويكون الحرام بمعنى الواجب ؛ أي وجب على قرية ؛ كما قالت الخنساء :وإن حراما لا أرى الدهر باكيا على شجوه إلا بكيت على صخرتريد أخاها ؛ ف ( لا ) ثابتة على هذا القول . قال النحاس : والآية مشكلة ومن أحسن ما قيل فيها وأجله ما رواه ابن عيينة وابن علية وهشيم وابن إدريس ومحمد بن فضيل وسليمان بن حيان ومعلى عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس في قول الله - عز وجل - : وحرام على قرية أهلكناها قال : وجب أنهم لا يرجعون ؛ قال : لا يتوبون . قال أبو جعفر : واشتقاق هذا بين في اللغة ، وشرحه : أن معنى حرم الشيء حظر ومنع منه ، كما أن معنى أحل أبيح ولم يمنع منه ، فإذا كان حرام و ( حرم ) بمعنى واجب فمعناه أنه قد ضيق الخروج منه ومنع فقد دخل في باب المحظور بهذا ؛ فأما قول أبي عبيدة : إن ( لا ) زائدة فقد رده عليه جماعة ؛ لأنها لا تزاد في مثل هذا الموضع ، ولا فيما يقع فيه إشكال ، ولو كانت زائدة لكان التأويل بعيدا أيضا ؛ لأنه إن أراد وحرام على قرية أهلكناها أن يرجعوا إلى الدنيا فهذا ما لا فائدة فيه ، وإن أراد التوبة فالتوبة لا تحرم . وقيل : في الكلام إضمار أي وحرام على قرية حكمنا باستئصالها ، أو بالختم [ ص: 247 ] على قلوبها أن يتقبل منهم عمل لأنهم لا يرجعون أي لا يتوبون ؛ قاله الزجاج وأبو علي ؛ و ( لا ) غير زائدة . وهذا هو معنى قول ابن عباس .
تَنْوِيرُ ٱلْمِقْبَاسِ مِن تَفْسِيرِ ٱبْنِ عَبَّاس
Tafsir Tanwir al-Miqbas —
حضرت ابن عباسؓ
وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (95)جملة معترضة ، والمراد بالقرية أهلها . وهذا يعم كلّ قرية من قرى الكفر ، كما قال تعالى : { وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا } [ الكهف : 59 ].والحرام : الشيء الممنوع ، قال عنترة :حَرُمت عليّ وليتَها لم تحرُم ... أي : مُنِعت أي مَنَعها أهلها .أي ممنوع على قرية قدّرْنا إهلاكها أن لا يرجعوا ، ف { حرام } خبر مقدم و { أنهم لا يرجعون } في قوة مصدر مبتدأ . والخبر عن ( أنّ ) وصلتِها لا يكون إلاّ مقدّماً ، كما ذكره ابن الحاجب في «أماليه» في ذكر هذه الآية .وفعل { أهلكناها } مستعمل في إرادة وقوع الفعل ، أي أردنا إهلاكها .والرجوع : العود إلى ما كان فيه المرء؛ فيحتمل أن المراد رجوعهم عن الكفر فيتعين أن تكون ( لا ) في قوله تعالى : { لا يرجعون } زائدة للتوكيد ، لأن ( حرام ) في معنى النفي و ( لا ) نافية ونفي النفي إثبات ، فيصير المعنى منع عدم رجوعهم إلى الإيمان ، فيؤُول إلى أنهم راجعون إلى الإيمان . وليس هذا بمراد فتعين أن المعنى : مَنْع على قرية قدرنا هلاكها أن يرجعوا عن ضلالهم لأنه قد سبق تقدير هلاكها . وهذا إعلام بسنة الله تعالى في تصرفه في الأمم الخالية مقصود منه التعريض بتأييس فريق من المشركين من المصير إلى الإيمان وتهديدهم بالهلاك . وهؤلاء هم الذين قدّر الله هلاكَهم يوم بدر بسيوف المؤمنين .ويجوز أن يراد رجُوعهم إلى الآخرة بالبعث ، وهو المناسب لتفريعه على قوله تعالى : { كل إلينا راجعون } [ الأنبياء : 93 ] فتكون ( لا ) نافية . والمعنى : ممنوع عَدَم رجوعهم إلى الآخرة الذي يزعمونه ، أي دعواهم باطلة ، أي فهم راجعون إلينا فمجازَوْن على كفرهم ، فيكون إثباتاً للبعث بنفي ضده ، وهو أبلغ من صريح الإثبات لأنه إثبات بطريق الملازمة فكأنه إثبات الشيء بحجة . ويفيد تأكيداً لقوله تعالى : { كل إلينا راجعون } [ الأنبياء : 93 ].وجملة { أهلكناها } إدماج للوعيد بعذاب الدنيا قبل عذاب الآخرة .وفعل { أهلكناها } مستعمل في أصل معناه ، أي وقع إهلاكنا إياها . والمعنى : ما من قرية أهلكناها فانقرضت من الدنيا إلا وهم راجعون إلينا بالبعث . وقيل { حرام } اسم مشترك بين الممنوع والواجب ، وأنشدوا قول الخنساء :وإن حراماً لا أرى الدهر باكيا ... على شجوه إلا بَكيتُ على صَخْروفي كتاب «لسان العرب» «في حديث عمر : في الحرَام كفارة يمين : هو أن يقول الرجل : حرامُ الله لا أفعل ، كما يقول : يمينُ الله لا أفعل ، وهي لغة العُقيليين» اه . ورأيت في مجموعة أدبية عتيقة ( من كتب جامع الزيتونة عددها 4561 ) : أن بني عُقيل يقولون حَرام الله لآتينك كما يقال يمين الله لآتينك آه . وهو يشرح كلام «لسان العرب» بأن هذا اليمين لا يختص بالحلف على النفي كما في مثال «لسان العرب» .فيتأتى على هذا وجه ثالث في تفسير قوله تعالى : { وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون } أي ويمين منا على قرية ، فحرف ( علىَ ) داخل على المُسلطة عليه اليمين ، كما تقول : عزمتُ عليك ، وكما يقال : حلفت علىَ فلان أن لا ينطق . وكقول الراعي :إني حلفتُ علىَ يمين بَرّة ... لاَ أكتُم اليومَ الخليفةَ قيلاوفتح همزة «أنّ» في اليمين أحد وجهين فيها في سياق القسم .ومعنى { لا يرجعون } على هذا الوجه لا يرجعون إلى الإيمان لأن الله علم ذلك منهم فقدر إهلاكهم .وقرأ الجمهور { وحَرام } بفتح الحاء وبألف بعد الراء . وقرأه حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم { وحِرْم } بكسر الحاء وسكون الراء ، وهو اسم بمعنى حرام . والكلمة مكتوبة في المصحف بدون ألف ومروية في روايات القراء بوجهين ، وحذف الألف المشبعة من الفتحة كثير في المصاحف .
ٱلتَّفْسِيرُ ٱلْوَسِيط
Tafsir Al-Waseet —
علمائے جامعہ ازہر
ثم أكد - سبحانه - بعد ذلك ما سبق أن قرره من أن الكل سيرجعون إليه للحساب ، فقال : ( وَحَرَامٌ على قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَآ أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ ) .وللمفسرين فى تفسير هذه الآية الكريمة أقوال منها :أن المعنى : وحرام - أى : وممتنع امتناعا تاما - على قرية أهلكنا أهلها بسبب فسوقهم عن أمرنا ، وتكذيبهم لرسلنا أنهم لا يرجعون إلينا فى الآخرة للحساب .فالآية الكريمة تأكيد لما قررته الآيات السابقة ، من أن الذين تقطعوا أمرهم بينهم ، والذين آمنوا وعملوا صالحا فى دنياهم ، الكل سيرجعون إلى الله - تعالى - ليجازيهم بما يستحقون يوم القيامة .وقد أكدت الآية الكريمة ورجوعهم إليه - تعالى - يوم القيامة بأسلوب بديع ، حيث نفت عن الأذهان ما قد يبتادر من أن هلاك الكافرين بالعذاب فى الدنيا ، قد ينجيهم من الحساب والعقاب يوم القيامة ، وأثبتت أن الرجوع يوم القيامة للحساب مؤكد .قال صاحب فتح القدير : ( وَحَرَامٌ على قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَآ . . . ) قرأ أهل المدينة " حرام " ، وقرأ أهل الكوفة " وحرم " - بكسر الحاء وإسكان الراء - وهما لغتان مثل : حلال وحل .ومعنى ( أَهْلَكْنَاهَآ ) : قدرنا إهلاكها . وجملة ( أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ ) فى محل رفع مبتدأ ، وقوله : " حرام " خبرها . . . والمعنى : وممتنع ألبتة عدم رجوعها إلينا للجزاء . .وقال بعض العلماء : " وجعل أبو مسلم هذه الآية من تتمة ما قبلها و " لا " فيها على بابها . وهى مع لفظ " حرام " من قبيل نفى النفى . فيدل على الإثبات ، والمعنى : وحرام على القرية المهلكة . عدم رجوعها إلى الآخرة ، بل واجب رجوعها للجزاء ، فيكون الغرض إبطال قول من ينكر البعث . وتحقيق ما تقدم من أنه لا كفران لسعى أحد وأنه - سبحانه - سيحييه وبعمله يجزيه .ومنهم من يرى أن " لا " زائدة ، وأن المراد بالرجوع رجوع الهالكين إلى الدنيا فيكون المعنى : وحرام على أهل قرية أهلكناهم بسبب كفرهم ومعاصيهم ، أن يرجعوا إلى الدنيا مرة أخرى بعد هلاكهم .ومنهم من يرى أن المراد بقوله - تعالى - ( أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ ) أى : لا يرجعون إلى التوبة أو إلى الإيمان .قال صاحب الكشاف : استعير الحرام للممتنع وجوده ، ومنه قوله - تعالى - : ( إِنَّ الله حَرَّمَهُمَا عَلَى الكافرين ) أى . منعهما منهم . . . ومعنى الرجوع : الرجوع من الكفر إلى الإسلام والإنابة ، ومجاز الآية : إن قوما عزم الله - تعالى - على إهلاكهم غير متصور أن يرجعوا وينيبوا إلى أن تقوم القيامة . .ويبدو لنا أن القول الأول هو أقرب إلى الصواب ، لأنه هو المتبادر من ظاهر الآية ، ولأنه هو المستقيم مع سياق الآيات ، ولأنه بعيد عن التكلف إذ أن الآية الكريمة واضحة فى بيان أن حكمة الله قد اقتضت أن يرجع المهلكون فى الدنيا بسبب كفرهم ومعاصيهم إلى الحياة يوم القيامة ليحاسبوا على أعمالهم كما قال - تعالى - : ( قُلْ إِنَّ الأولين والآخرين لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ ) ولعل مما يؤيد هذا الرأى قوله - تعالى - بعد ذلك : ( حتى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ . . . ) .
تَفْسِيرُ ٱلْبَغَوِيِّ
Tafsir al-Baghawi —
علامہ بغوی
( وحرام على قرية ) قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر : " وحرم " بكسر الحاء بلا ألف وقرأ الباقون بالألف " حرام " وهما لغتان مثل حل وحلالقال ابن عباس : معنى الآية وحرام على قرية أي أهل قرية ، ( أهلكناها ) أن يرجعوا بعد الهلاك فعلى هذا تكون " لا " صلة وقال آخرون الحرام بمعنى الواجب فعلى هذا تكون " لا " ثابتا معناه واجبا على أهل قرية أهلكناهم ( أنهم لا يرجعون ) إلى الدنياوقال الزجاج : معناه وحرام على أهل قرية أهلكناهم أي حكمنا بهلاكهم أن تتقبل أعمالهم لأنهم لا يرجعون أي لا يتوبون والدليل على هذا المعنى أنه قال في الآية التي قبلها ( فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه ) أي يتقبل عمله ثم ذكر هذه الآية عقيبه وبين أن الكافر لا يتقبل عمله