تَفْسِيرُ ٱلْمُيَسَّر
Tafsir Al-Muyassar —
کنگ فہد قرآن کمپلیکس
أقسم الله بهذا البلد الحرام، وهو "مكة"، وأنت -أيها النبي- مقيم في هذا "البلد الحرام"، وأقسم بوالد البشرية- وهو آدم عليه السلام- وما تناسل منه من ولد، لقد خلقنا الإنسان في شدة وعناء من مكابدة الدنيا.
تَفْسِيرُ ٱلْجَلَالَيْنِ
Tafsir al-Jalalayn —
جلال الدین محلی اور جلال الدین سیوطی
«وأنت» يا محمد «حِلٌ» حلال «بهذا البلد» بأن يحل لك فتقاتل فيه، وقد أنجز الله له هذا الوعد يوم الفتح، فالجملة اعتراض بين المقسم به وما عطف عليه.
تَفْسِيرُ ٱلْقُرْطُبِيِّ
Tafsir al-Qurtubi —
علامہ قرطبی
قوله تعالى : وأنت حل بهذا البلديعني في المستقبل مثل قوله تعالى : إنك ميت وإنهم ميتون . ومثله واسع في كلام العرب . تقول لمن تعده الإكرام والحباء : أنت مكرم محبو . وهو في كلام الله واسع ; لأن الأحوال المستقبلة عنده كالحاضرة المشاهدة وكفاك دليلا قاطعا على أنه للاستقبال ، وأن تفسيره بالحال محال : أن السورة باتفاق مكية قبل الفتح . فروى منصور عن مجاهد : وأنت حل قال : ما صنعت فيه من شيء فأنت في حل . وكذا قال ابن عباس : أحل له يوم دخل مكة أن يقتل من شاء ، فقتل ابن خطل ومقيس بن صبابة وغيرهما . ولم يحل لأحد من الناس أن يقتل بها أحدا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وروى السدي قال : أنت في حل ممن قاتلك أن تقتله . وروى أبو صالح عن ابن عباس قال : أحلت له ساعة من نهار ، ثم أطبقت وحرمت إلى يوم القيامة ، وذلك يوم فتح مكة . وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض ، فهي حرام إلى أن تقوم الساعة ، فلم تحل لأحد قبلي ، ولا تحل لأحد بعدي ، ولم تحل لي إلا ساعة من نهار " الحديث . وقد تقدم في سورة ( المائدة ) .ابن زيد : لم يكن بها أحد حلالا غير النبي - صلى الله عليه وسلم - : وقيل : وأنت مقيم فيه وهو محلك . وقيل : وأنت فيه محسن ، وأنا عنك فيه راض . وذكر أهل اللغة أنه يقال : رجل حل وحلال ومحل ، ورجل حرام ومحل ، ورجل حرام ومحرم . وقال قتادة : أنت حل به : لست بآثم . وقيل : هو ثناء على النبي - صلى الله عليه وسلم - أي إنك غير مرتكب في هذا البلد ما يحرم عليك ارتكابه ، معرفة منك بحق هذا البيت لا كالمشركين الذين يرتكبون الكفر بالله فيه . أي أقسم بهذا البيت المعظم الذي قد عرفت حرمته ، فأنت مقيم فيه معظم له ، غير مرتكب فيه ما يحرم عليك .وقال شرحبيل بن سعد : [ ص: 55 ] وأنت حل بهذا البلد أي حلال أي هم يحرمون مكة أن يقتلوا بها صيدا أو يعضدوا بها شجرة ، ثم هم مع هذا يستحلون إخراجك وقتلك .
تَنْوِيرُ ٱلْمِقْبَاسِ مِن تَفْسِيرِ ٱبْنِ عَبَّاس
Tafsir Tanwir al-Miqbas —
حضرت ابن عباسؓ
وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2) وجملة : { وأنت حل بهذا البلد } معترضة بين المتعاطفات المقسم بها والواو اعتراضية . والمقصود من الاعتراض يختلف باختلاف محمل معنى { وأنت حل } فيجوز أن يكون { حل } اسم مصدرِ أحَلّ ، أي أباح ، فالمعنى وقد جعلَك أهلُ مكة حلالاً بهذا البلد الذي يحرم أذى صيده وعَضْدُ شجره ، وهم مع ذلك يُحلون قتلك وإخراجَك ، قال هذا شُرَحْبيل بن سعد فيكون المقصود من هذا الاعتراض التعجيب من مضمون الجملة وعليه فالإِخبار عن ذات الرسول صلى الله عليه وسلم بوصف { حِلّ } يقدر فيه مضاف يعيِّنه ما يصلح للمقام ، أي وأنت حلال منك ما حُرِّم من حقِّ ساكن هذا البلد من الحُرمة والأمن . والمعنى التعريض بالمشركين في عدوانهم وظلمهم الرسول صلى الله عليه وسلم في بلد لا يظلمون فيه أحداً . والمناسبة ابتداء القسم بمكة الذي هو إشعار بحرمتها المقتضية حرمة من يحل بها ، أي فهم يحرِّمون أن يتعرضوا بأذى للدواب ، ويعتدون على رسول جاءهم برسالة من الله .ويجوز أن يكون { حِل } اسماً مشتقاً من الحِلّ وهو ضد المنع ، أي الذي لا تَبعة عليه فيما يفعله . قال مجاهد والسدي ، أي ما صنعت فيه من شيء فأنت في حلّ أو أنت في حِل مِمن قَاتلك أن تقاتله . وقريب منه عن ابن عباس ، أي مهما تمكنتَ من ذلك . فيصدق بالحال والاستقبال . وقال في «الكشاف» : «يعني وأنت حل به في المستقبل ونظيره في الاستقبال قوله عز وجل : { إنك ميت وإنهم ميتون } [ الزمر : 30 ] ، تقول لمن تَعِدُه بالإِكرام والحباء أنت مكرم محبُوّاً اه .فهذا الاعتراض تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم قُدمت له قبل ذكر إعراض المشركين عن الإِسلام ، ووعد بأنه سيمكنه منهم .وعلى كلا الوجهين في محمل صفة { حِل } هو خصوصية للنبيء صلى الله عليه وسلم وقد خصصه النبي صلى الله عليه وسلم بيوم الفتح فقال : " وإنما أحلت لي ساعة من نهار " الحديث ، وفي «الموطإ» : «قال مالك : ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ( أي يوم الفتح ) مُحْرِماً» .ويُثار من هذه الآية على اختلاف المحامل النظرُ في جواز دخول مكة بغير إحرام لغير مريد الحج أو العمرة . قال الباجي في «المنتقى» وابنُ العربي في «الأحكام» : الداخل مكة غيرَ مريد النسك ، لحاجة تتكرر كالحَطّابينَ وأصحاب الفواكهِ والمعاش هؤلاء يجوز دخولهم غيرَ محرمين لأنهم لو كلفوا الإِحرام لَحِقتهم مشقة . وإن كان دخولها لحاجة لا تتكرر فالمشهور عن مالك : أنه لا بد من الإِحرام ، وروي عنه تركُه والصحيح وجوبه ، فإن تركه قال الباجي : فالظاهر من المذهب أنه لا شيء عليه وقد أساء ولم يُفصِّل أهل المذهب بين من كان من أهل داخل الميقاتتِ أو مِن خارجه .والخلاف في ذلك أيضاً بين فقهاء الأمصار فذهب أبو حنيفة أن من كان من أهل داخل المواقيت يجوز له دخول مكة بغير إحرام إن لم يُرِد نسكاً من حج أو عمرة ، وأما من كان مِن أهل خارج المواقيت فالواجب عليه الإِحرام لدخول مكة دون تفصيل بين الاحتياج إلى تكرر الدخول أو عدم الاحتياج . وذهب الشافعي إلى سقوط الإِحرام عن غير قاصد النسك ، ومذهب أحمد موافق مذهب مالك .وحكى ابن عطية عن بعض المتأولين : أن معنى { وأنت حل بهذا البلد } أنه حَال ، أي ساكن بهذا البلد اه . وجعله ابن العربي قولاً ولم يَعزُه إلى قائل ، وحكاه القرطبي والبيضاوي كذلك وهو يقتضي أن تكون جملة { وأنت حلّ } في موضع الحال من ضمير { أقسم } فيكون القسم بالبلد مقيداً باعتبار كونه بلَد محمد صلى الله عليه وسلم وهو تأويل جميل لو ساعد عليه ثبوت استعمال { حِلّ } بمعنى : حَالّ ، أي مقيم في مكاننٍ فإن هذا لم يرد في كتب اللغة : «الصَحاحِ» و«اللسانِ» و«القاموسِ» و«مفرداتتِ الراغب» . ولم يعرج عليه صاحب «الكشاف» ، ولا أحسب إعراضه عنه إلا لعدم ثقته بصحة استعماله ، وقال الخفاجِي : والحِلّ : صفة أو مصدر بمعنى الحَال هنا على هذا الوجه ولا عبرة بمن أنكره لِعدم ثبوته في كتب اللغة» اه وكيف يقال : لا عبرة بعدم ثبوته في كتب اللغة ، وهل المَرجع في إثبات اللغة إلاّ كتب أيمتها .وتكرير لفظ { بهذا البلد } إظهار في مقام الإِضمار لقصد تجديد التعجيب . ولقصد تأكيد فتح ذلك البلد العزيز عليه والشديد على المشركين أن يَخْرُج عن حوزتهم .
ٱلتَّفْسِيرُ ٱلْوَسِيط
Tafsir Al-Waseet —
علمائے جامعہ ازہر
وجملة : ( وَأَنتَ حِلٌّ بهذا البلد ) معترضة بين القسم وجوابه .وقوله - تعالى - ( حل ) اسم مصدر أحل بمعنى أباح ، فيكون المعنى : وأنت - أيها الرسول الكريم - قد استحل كفار مكة إيذاءك ومحاربتك . . مع أنهم يحرمون ذلك النسبة لغيرك ، فى هذا البلد الأمين .ويصح أن يكون لفظ " حل " هنا بمعنى اللحال الذى هو ضد الحرام يقال : هو حل وحلال ، وحِرْمٌ وحرام . . فيكون المعنى : وأنت أيها الرسول الكريم - قد أحل الله - تعالى - لك أن تفعل بهؤلاء المشركين ما شئت من القتل أو العفو .وتكون الجملة الكريمة ، بشارة للنبى صلى الله عليه وسلم بأن الله - تعالى - سينصره على مشركى قريش ، ويمكنه من رقابهم . . وقد أنجز له - سبحانه - ذلك يوم الفتح الأكبر .قال صاحب الكشاف : أقسم الله - تعالى - بالبلد الحرام وما بعده ، على أن الإِنسان خلق مغمورا فى مكابدة المشاق والشدائد ، واعترض بين القسم والمقسم عليه بقوله : ( وَأَنتَ حِلٌّ بهذا البلد ) يعنى : زمن المكابدة أن مثلك - يا محمد - على عظم حرمتك ، يُسْتَحلُّ بهذا البلد الحرام ، كما يستحل الصيد فى غير الحرم .وفيه تثبيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث على احتمال ما كان يكابد من أهل مكة ، وتعجيب من حالهم فى عداوته .أو سلى صلى الله عليه وسلم بالقسم ببلده ، على أن الإِنسان لا يخلو من مقاساة الشدائد ، واعترض بأن وعده فتح مكة تتميما للتسلية والتنفيس عليه فقال : ( وَأَنتَ حِلٌّ بهذا البلد ) .يعنى : وأنت حل به فى المستقبل ، تصنع فيه ما تريد من القتل والأسر .فإن قلت : أين نظير قوله : ( وَأَنتَ حِلٌّ ) فى معنى الاستقبال؟ قلت : قوله - تعالى - ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ ) وكفاك دليلا قاطعا على أنه للاستقبال ، وأن تفسيره بالحال محال ، أن السورة بالاتفاق مكية ، وأين الهجرة من وقت نزولها؟ فما بال الفتح؟ويرى بعضهم أن معنى قوله - تعالى - : ( وَأَنتَ حِلٌّ بهذا البلد ) : وأنت مقيم بهذا البلد ، ونازل فيه ، وحالّ به ، وكفى فخراً لمكة أن تنزل فيها - أيها الرسول الكريم - فإن الأمكنة الشريفة تزداد شرفا بنزول رسل الله - تعالى - فيها ، فكيف وأنت خاتمهم وإمامهم؟قال بعض العلماء : وحكى ابن عطية عن بعض المتأولين : أن معنى ( وَأَنتَ حِلٌّ بهذا البلد ) وأنت ساكن بهذا البلد ، حال فيه . . وهو يقتضى أن تكون هذه الآية موضع الحال من ضمير " أقسم " فيكون القسم بالبلد مقيدا باعتبار بلد محمد صلى الله عليه وسلم وهو تأويل جميل ، لو ساعد عليه ثبوت استعمال " حل " بمعنى حالٍّ ، أى : مقيم فى مكان ، فإن هذا لم يرد فى كتب اللغة . . ولذا لم يذكر هذا المعنى صاحب الكشاف . .ويبدو لنا أن هذه الأقوال لا تعارض بينها ، بل يؤيد بعضها بعضا ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد آذاه أهل مكة ، بينما حرموا إيذاء غيره ، وأن الله - تعالى - قد مكن رسوله صلى الله عليه وسلم منهم . كما حدث فى غزوة الفتح ، وأنه صلى الله عليه وسلم قد أقام معهم فى مكة أكثر من خمسين سنة ، وكان يلقب عندهم بالصادق الأمين . .
تَفْسِيرُ ٱلْبَغَوِيِّ
Tafsir al-Baghawi —
علامہ بغوی
( وأنت حل ) أي حلال ، ( بهذا البلد ) تصنع فيه ما تريد من القتل والأسر ليس عليك ما على الناس فيه من الإثم . أحل الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - مكة يوم الفتح ، حتى قاتل وقتل وأمر بقتل ابن خطل ، وهو متعلق بأستار الكعبة ، ومقيس بن صبابة وغيرهما ، فأحل دماء قوم وحرم دماء قوم فقال : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ثم قال : إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض ، ولم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي ، وإنما أحلت لي ساعة من نهار ، فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة .والمعنى : أن الله تعالى لما أقسم بمكة دل ذلك على عظيم قدرها مع حرمتها ، فوعد نبيه - صلى الله عليه وسلم - أنه يحلها له حتى يقاتل فيها ، وأن يفتحها على يده ، فهذا وعد من الله - عز وجل - بأن يحلها له .قال شرحبيل بن سعد : ومعنى قوله : " وأنت حل بهذا البلد " قال : يحرمون أن يقتلوا بها صيدا ويستحلون إخراجك وقتلك ؟