تَفْسِيرُ ٱلْمُيَسَّر
Tafsir Al-Muyassar —
کنگ فہد قرآن کمپلیکس
وقَدِمْنا إلى ما عملوه مِن مظاهر الخير والبر، فجعلناه باطلا مضمحلا لا ينفعهم كالهباء المنثور، وهو ما يُرى في ضوء الشمس من خفيف الغبار؛ وذلك أن العمل لا ينفع في الآخرة إلا إذا توفر في صاحبه: الإيمان بالله، والإخلاص له، والمتابعة لرسوله محمد، صلى الله عليه وسلم.
تَفْسِيرُ ٱلْجَلَالَيْنِ
Tafsir al-Jalalayn —
جلال الدین محلی اور جلال الدین سیوطی
«وقدمنا» عمدنا «إلى ما عملوا من عمل» من الخير كصدقة وصلة رحم، وقرى ضيف وإغاثة ملهوف في الدنيا «فجعلناه هباءً منشورا» هو ما يرى في الكوى التي عليها الشمس كالغبار المفرق: أي مثله في عدم النفع به إذ لا ثواب فيه لعدم شرطه ويجازون عليه في الدنيا.
تَفْسِيرُ ٱلْقُرْطُبِيِّ
Tafsir al-Qurtubi —
علامہ قرطبی
قوله تعالى : وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثوراقوله تعالى : وقدمنا إلى ما عملوا من عمل هذا تنبيه على عظم قدر يوم القيامة ، أي قصدنا في ذلك إلى ما كان يعمله المجرمون من عمل بر عند أنفسهم . يقال : قدم فلان إلى أمر كذا أي قصده . وقال مجاهد : قدمناه أي عمدنا . وقال الراجز :وقدم الخوارج الضلال إلى عباد ربهم فقالواإن دماءكم لنا حلالوقيل : هو قدوم الملائكة ، أخبر به عن نفسه ، تعالى فاعله . فجعلناه هباء منثورا أي لا ينتفع به ، أي أبطلناه بالكفر . وليس هباء من ذوات الهمز وإنما همزت لالتقاء الساكنين . والتصغير هبي في موضع الرفع ، ومن النحويين من يقول : هبيب في موضع الرفع ; حكاه النحاس . وواحده هباة والجمع أهباء . قال الحارث بن حلزة يصف ناقة :فترى خلفها من الرجع والوق ع منينا كأنه أهباءوروى الحرث عن علي قال : الهباء المنثور شعاع الشمس الذي يدخل من الكوة . وقال الأزهري : الهباء ما يخرج من الكوة في ضوء الشمس شبيه بالغبار . تأويله : إن الله تعالى أحبط أعمالهم حتى صارت بمنزلة الهباء المنثور . فأما الهباء المنبث . فهو ما تثيره الخيل بسنابكها من [ ص: 23 ] الغبار . والمنبث المتفرق . وقال ابن عرفة : الهبوة والهباء التراب الدقيق . الجوهري : ويقال له إذا ارتفع هبا يهبو هبوا وأهبيته أنا . والهبوة الغبرة . قال رؤبة :تبدو لنا أعلامه بعد الغرق في قطع الآل وهبوات الدققوموضع هابي التراب ، أي كأن ترابه مثل الهباء في الرقة . وقيل : إنه ما ذرته الرياح من يابس أوراق الشجر ، قاله قتادة وابن عباس . وقال ابن عباس أيضا : إنه الماء المهراق . وقيل : إنه الرماد ; قاله عبيد بن يعلى .
تَنْوِيرُ ٱلْمِقْبَاسِ مِن تَفْسِيرِ ٱبْنِ عَبَّاس
Tafsir Tanwir al-Miqbas —
حضرت ابن عباسؓ
وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (23)كانوا في الجاهلية يعدّون الأعمال الصالحة مَجلبة لخير الدنيا لأنها ترضي الله تعالى فيجازيهم بنعم في الدنيا إذ كانوا لا يؤمنون بالبعث ، وقد قالت خديجة للنبيء صلى الله عليه وسلم حين تحيّر في أمر ما بدأه من الوحي وقالَ لها : «لقد خشِيتُ على نفسي» ، فقالت : «والله لا يخزيك الله أبداً . إنك لتصل الرحم وتَقري الضيف وتعين على نوائب الحق» . فالظاهر أن المشركين إذا سمعوا آيات الوعيد يقولون في أنفسهم : لئن كان البعث حقّاً لنجدنّ أعمالاً عملناها من البرّ تكون سبباً لنجاتنا ، فعلم الله ما في نفوسهم فأخبر بأن أعمالهم تكون كالعدم يومئذٍ .والقدوم مستعمل في معنى العَمْد والإرادة ، وأفعال المشي والمجيء تجيء في الاستعمال لمعاني القصد والعَزم والشروع مثل : قَام يفعل ، وذَهب يقول ، وأقبل ، ونحوها . وأصل ذلك ناشىء عن تمثيل حال العامد إلى فعل باهتمام بحال من يَمشي إليه ، فموقعه في الكلام أرشق من أن يقول : وعَمَدْنا أو أردنا إلى ما عملوا .و { مِن } في قوله : { من عمل } بيانية لإبهام { ما } وتنكير { عمل } للنوعية ، والمراد به عمل الخير ، أي إلى ما عملوه من جنس عمل الخير .والهباء : كائنات جسمية دقيقة لا تُرى إلا في أشعة الشمس المنحصرة في كوّة ونحوها ، تلوح كأنها سَابحة في الهواء وهي أدق من الغبار ، أي فجعلناه كهباء منثور ، وهو تشبيه لأعمالهم في عدم الانتفاع بها مع كونها موجودة بالهَباء في عدم إمساكه مع كونه موجوداً ، وهذا تشبيه بليغ وهو هنا رشيق . ونظيره قوله تعالى : { وبُسّت الجبالُ بسّاً فكانت هباءً منبثاً } [ الواقعة : 5 ، 6 ] .والمنثور : غير المنتظم ، وهو وصف كاشِف لأن الهباء لا يكون إلاّ منثوراً ، فذكر هذا الوصف للإشارة إلى ما في الهباء من الحقارة ومن التفرق .
ٱلتَّفْسِيرُ ٱلْوَسِيط
Tafsir Al-Waseet —
علمائے جامعہ ازہر
ثم ساق - سبحانه - بعد ذلك وعيدا آخر لهؤلاء الكافرين فقال : ( وَقَدِمْنَآ إلى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً ) .والهباء : الشىء الدقيق الذى يخرج من النافذة مع ضوء الشمس شبيها بالغبار .والمنثور : المتفرق فى الجو بحيث لا يتأتى جمعه أو حصره .أى : وقدمنا وقصدنا وعمدنا - بإرادتنا وحكمتنا إلى ما عمله هؤلاء الكافرون من عمل صالح فى الدنيا - كالإحسان إلى الفقراء ، والإنفاق فى وجوه الخير - فجعلناه باطلا ضائعا ، ممزقا كل ممزق ، لأنهم فقدوا شرط قبوله عندنا ، وهو إخلاص العبادة لنا .فقد شبه - سبحانه - أعمالهم الصالحة فى الدنيا فى عدم انتفاعهم بها يوم القيامة - بالهباء المنثور ، الذى تفرق وتبدد وصار لا يرجى خير من ورائه لحقارته وتفاهته .
تَفْسِيرُ ٱلْبَغَوِيِّ
Tafsir al-Baghawi —
علامہ بغوی
( وقدمنا ) وعمدنا ، ( إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ) أي : باطلا لا ثواب له ، فهم لم يعملوه لله - عز وجل - . واختلفوا في " الهباء " ، قال علي " هو ما يرى في الكوة إذا وقع ضوء الشمس فيها كالغبار ، ولا يمس بالأيدي ، ولا يرى في الظل ، وهو قول الحسن وعكرمة ومجاهد ، و " المنثور " : المتفرق . وقال ابن عباس وقتادة وسعيد بن جبير : هو ما تسفيه الرياح وتذريه من التراب وحطام الشجر . وقال مقاتل : هو ما يسطع من حوافر الدواب عند السير . وقيل : " الهباء المنثور " : ما يرى في الكوة ، و " الهباء المنبث " : هو ما تطيره الرياح من سنابك الخيل ..