تَفْسِيرُ ٱلْمُيَسَّر
Tafsir Al-Muyassar —
کنگ فہد قرآن کمپلیکس
وأهلكنا عادًا قوم هود، وثمود قوم صالح، وأصحاب البئر وأممًا كثيرة بين قوم نوح وعاد وثمود وأصحاب الرسِّ، لا يعلمهم إلا الله.
تَفْسِيرُ ٱلْجَلَالَيْنِ
Tafsir al-Jalalayn —
جلال الدین محلی اور جلال الدین سیوطی
«و» اذكر «عادا» يوم هود «وثمود» قوم صالح «وأصحاب الرَّسَّ» اسم بئر، ونبيهم قيل شعيب وقيل غيره كانوا قعودا حولها فانهارت بهم وبمنازلهم «وقرونا» أقواما «بين ذلك كثيرا» أي بين عاد وأصحاب الرَّسَّ.
تَفْسِيرُ ٱلْقُرْطُبِيِّ
Tafsir al-Qurtubi —
علامہ قرطبی
قوله تعالى : وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا .قوله تعالى : وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا كله معطوف على قوم نوح إذا كان قوم نوح منصوبا على العطف ، أو بمعنى اذكر . ويجوز أن يكون كله منصوبا على أنه معطوف على المضمر في دمرناهم أو على المضمر في جعلناهم وهو اختيار النحاس ; لأنه أقرب إليه . ويجوز أن يكون منصوبا بإضمار فعل ; أي اذكر عادا الذين كذبوا هودا فأهلكهم الله بالريح العقيم ، وثمود كذبوا صالحا فأهلكوا بالرجفة . و وأصحاب الرس والرس في كلام العرب البئر التي تكون غير مطوية ، والجمع رساس . قال :تنابلة يحفرون الرساسايعني آبار المعادن . قال ابن عباس : سألت كعبا عن أصحاب الرس قال : صاحب ( يس ) الذي قال : يا قوم اتبعوا المرسلين قتله قومه ورسوه في بئر لهم يقال لها الرس طرحوه فيها ، وكذا قال مقاتل . السدي : هم أصحاب قصة ( يس ) أهل أنطاكية ، والرس بئر بأنطاكية قتلوا فيها حبيبا النجار مؤمن آل ( يس ) فنسبوا إليها . وقال علي رضي الله عنه : هم قوم كانوا يعبدون شجرة صنوبر فدعا عليهم نبيهم ; وكان من ولد يهوذا ، فيبست الشجرة فقتلوه [ ص: 32 ] ورسوه في بئر ، فأظلتهم سحابة سوداء فأحرقتهم . وقال ابن عباس : هم قوم بأذربيجان قتلوا أنبياء فجفت أشجارهم وزروعهم فماتوا جوعا وعطشا . وقال وهب بن منبه : كانوا أهل بئر يقعدون عليها وأصحاب مواش ، وكانوا يعبدون الأصنام ، فأرسل الله إليهم شعيبا فكذبوه وآذوه ، وتمادوا على كفرهم وطغيانهم ، فبينما هم حول البئر في منازلهم انهارت بهم وبديارهم ; فخسف الله بهم فهلكوا جميعا . وقال قتادة : أصحاب الرس وأصحاب الأيكة أمتان أرسل الله إليهما شعيبا فكذبوه فعذبهما الله بعذابين . قال قتادة : والرس قرية بفلج اليمامة . وقال عكرمة : هم قوم رسوا نبيهم في بئر حيا . دليله ما روى محمد بن كعب القرظي عمن حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أول الناس يدخل الجنة يوم القيامة عبد أسود وذلك أن الله تعالى بعث نبيا إلى قومه فلم يؤمن به إلا ذلك الأسود فحفر أهل القرية بئرا وألقوا فيها نبيهم حيا وأطبقوا عليه حجرا ضخما وكان العبد الأسود يحتطب على ظهره ويبيعه ويأتيه بطعامه وشرابه فيعينه الله على رفع تلك الصخرة حتى يدليه إليه فبينما هو يحتطب إذ نام فضرب الله على أذنه سبع سنين ثم هب فاحتمل حزمة الحطب فباعها وأتى بطعامه وشرابه إلى البئر فلم يجده وكان قومه قد أراهم الله تعالى آية فاستخرجوه وآمنوا به وصدقوه ومات ذلك النبي . قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن ذلك العبد الأسود لأول من يدخل الجنة وذكر هذا الخبر المهدوي والثعلبي ، واللفظ للثعلبي ، وقال : هؤلاء آمنوا بنبيهم فلا يجوز أن يكونوا أصحاب الرس ; لأن الله تعالى أخبر عن أصحاب الرس أنه دمرهم ، إلا أن يدمروا بأحداث أحدثوها بعد نبيهم . وقال الكلبي : أصحاب الرس قوم أرسل الله إليهم نبيا فأكلوه . وهم أول من عمل نساؤهم السحق ; ذكره الماوردي . وقيل : هم أصحاب الأخدود الذين حفروا الأخاديد وحرقوا فيها المؤمنين ، وسيأتي . وقيل : هم بقايا من قوم ثمود ، وإن الرس البئر المذكورة في ( الحج ) في قوله : وبئر معطلة [ الحج : 45 ] على ما تقدم . وفي الصحاح : والرس اسم بئر كانت لبقية من ثمود . وقال جعفر بن محمد عن أبيه : أصحاب الرس قوم كانوا يستحسنون لنسائهم السحق ، وكان نساؤهم كلهم سحاقات . وروي من حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن من أشراط الساعة أن يكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء وذلك السحق . وقيل : الرس ماء ونخل لبني أسد . وقيل : الثلج المتراكم في الجبال ; ذكره [ ص: 33 ] القشيري . وما ذكرناه أولا هو المعروف ، وهو كل حفر احتفر كالقبر والمعدن والبئر . قال أبو عبيدة : الرس كل ركية لم تطو ; وجمعها رساس . قال الشاعر :وهم سائرون إلى أرضهم فياليتهم يحفرون الرساساوالرس اسم واد في قول زهير :بكرن بكورا واستحرن بسحرة فهن لوادي الرس كاليد للفمورسست رسا : حفرت بئرا . ورس الميت أي قبر . والرس : الإصلاح بين الناس ، والإفساد أيضا . وقد رسست بينهم ; فهو من الأضداد . وقد قيل في أصحاب الرس غير ما ذكرنا ، ذكره الثعلبي وغيره . وقرونا بين ذلك كثيرا أي أمما لا يعلمهم إلا الله بين قوم نوح وعاد . وثمود وأصحاب الرس . وعن الربيع بن خيثم اشتكى فقيل له : ألا تتداوى فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر به ؟ قال : لقد هممت بذلك ثم فكرت فيما بيني وبين نفسي فإذا عاد وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا كانوا أكثر وأشد حرصا على جمع المال ، فكان فيهم أطباء ، فلا الناعت منهم بقي ولا المنعوت ; فأبى أن يتداوى فما مكث إلا خمسة أيام حتى مات ، رحمه الله .
تَنْوِيرُ ٱلْمِقْبَاسِ مِن تَفْسِيرِ ٱبْنِ عَبَّاس
Tafsir Tanwir al-Miqbas —
حضرت ابن عباسؓ
وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا (38) وتنوين { عاداً وثموداً } مع أن المراد الامتان . فأما تنوين { عاداً } فهو وجه وجيه لأنه اسم عري عن علامة التأنيث وغيرُ زائد على ثلاثة أحرف فحقه الصرف . وأما صَرْف { ثموداً } في قراءة الجمهور فعلى اعتبار اسم الأب ، والأظهر عندي أن تنوينه للمزاوجة مع { عَاداً } كما قال تعالى : { سَلاَسِلاً وأَغْلاَلاً وسعيراً } [ الإنسان : 4 ] .وقرأه حمزة وحفص ويعقوب بغير تنوين على ما يقتضيه ظاهر اسم الأمة من التأنيث المعنوي . وتقدم ذكر عاد في سورة الأعراف .وأما { أصحاب الرسّ } فقد اختلف المفسرون في تعيينهم واتفقوا على أن الرسّ بئر عظيمة أو حفير كبير . ولما كان اسماً لنوع من أماكن الأرض أطلقه العرب على أماكن كثيرة في بلاد العرب .قال زهير :بكَرْنَ بُكُوراً واستحرْنَ بسَحرة ... فهنّ ووادِي الرسّ كاليد للفموسمّوا بالرّسّ ما عرفوه من بلاد فارس ، وإضافة { أصحاب } إلى { الرس } إما لأنهم أصابهم الخسف في رسّ ، وإما لأنهم نازلون على رسّ ، وإما لأنهم احتفروا رسّاً ، كما سمي أصحاب الأخدود الذين خدّوه وأضرموه . والأكثر على أنه من بلاد اليمامة ويسمى «فَلَجا» .واختلف في المعنيّ من { أصحاب الرس } في هذه الآية فقيل هم قوم من بقايا ثمود . وقال السهيلي : هم قوم كانوا في عَدن أُرسل إليهم حنظلة بن صفوان رسولاً . وكانت العنقاء وهي طائر أعظم ما يكون من الطير )سميت العنقاء لطول عنقها )وكانت تسكن في جبل يقال له «فتح» ، وكانت تنقضّ على صبيانهم فتخطفهم إن أعوزها الصيد فدعا عليها حنظلة فأهلكها الله بالصواعق . وقد عبدوا الأصنام وقتلوا نبيئهم فأهلكهم الله . قال وهب بن منبه : خسف بهم وبديارهم . وقيل : هم قوم شعيب . وقيل : قوم كانوا مع قوم شعيب ، وقال مقاتل والسدّي : الرسّ بئر بأنطاكية ، وأصحاب الرسّ أهل أنطاكية بُعث إليهم حبيب النجّار فقتلوه ورسُّوه في بئر وهو المذكور في سورة يس )20 ){ وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين } الآيات . وقيل : الرس وادٍ في أذربيجان في أرَّان يخرج من قاليقَلا ويصب في بحيرة جُرجان ولا أحسب أنه المراد في هذه الآية . ولعله من تشابه الأسماء يقال : كانت عليه ألف مدينة هلكت بالخسف ، وقيل غير ذلك مما هو أبعد .والقرون : الأمم فإن القرن يطلق على الأمة ، وقد تقدم عند قوله تعالى : { ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن } في أول الأنعام )6 ). وفي الحديث : خير القرون قرني ثم الذين يلونهم الحديث .والإشارة في قوله : بين ذلك } إلى المذكور من الأمم .ومعنى { بين ذلك } أن أُمَماً تخللت تلك الأقوام ابتداءً من قوم نوح .وفي هذه الآية إيذان بطوللِ مُدَد هذه القرون وكثرتها .
ٱلتَّفْسِيرُ ٱلْوَسِيط
Tafsir Al-Waseet —
علمائے جامعہ ازہر
ثم ذكر - سبحانه - بضع من جاء بعد قوم نوح فقال : ( وَعَاداً وَثَمُودَاْ ) أى : ودمرنا وأهلكنا قوم عاد بسبب تكذيبهم لنبيهم هود - عليه السلام- ، كما أهلكنا قوم ثمود بسبب تكذيبهم لنبيهم صالح - عليه السلام - .وقوله - تعالى - : ( وَأَصْحَابَ الرس ) معطوف على ما قبله . أى : وأهلكنا أصحاب الرس . كما أهلكنا من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود .والرس فى لغة العرب : البئر التى لم تبن بالحجارة ، وقيل : البئر مطلقا ، ومنه قول الشاعر :وهم سائرون إلى أرضهم ... فياليتهم يحفرون الرساساأى : فيا ليتهم يحفرون الآبار .وللمفسرين فى حقيقة أصحاب الرس أقوال : فمنهم من قال إنهم من بقايا قبيلة ثمود ، بعث الله إليهم نبيا فكذبوه ورَسُّوه فى تلك البئر أى : ألقوا به فيها ، فأهلكهم الله - تعالى - .وقيل : هم قومه كانوا يعبدون الأصنام ، فأرسل الله إليهم شعيبا - عليه السلام - فكذبوه فبينما هم حول الرس - أى البئر - فانهارت بهم ، وخسف الله - تعالى - بهم الأرض . وقيل : الرس بئر بأنطاكية ، قتل أهلها حبيبا النجار وألقوه فيها . . .واختار ابن جرير - رحمه الله - أن أصحاب الرس هم أصحاب الأخدود ، الذين ذكروا فى سورة البروج .وقد ذكر بعض المفسرين فى شأنهم روايات ، رأينا أن نضرب عنها صفحا لضعفها نكارتها .واسم الإشارة فى قوله - تعالى - : ( وَقُرُوناً بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيراً ) يعود إلى عاد وثمود وأصحاب الرس ، والقرون : جمع قرن .والمراد به هنا : الجيل من الناس الذين اقترنوا فى الوجود فى زمان واحد من الأزمنة .أى : وأهلكنا قرونا كثيرة بين قوم عاد وثمود وأصحاب الرس . لأن تلك القرون سارت على شاكلة أمثالهم من الكافرين والفاسقين .
تَفْسِيرُ ٱلْبَغَوِيِّ
Tafsir al-Baghawi —
علامہ بغوی
( وعادا وثمود ) أي : وأهلكنا عادا وثمود ، ) ( وأصحاب الرس ) اختلفوا فيهم ، قال وهب بن منبه : كانوا أهل بئر قعودا عليها ، وأصحاب مواشي ، يعبدون الأصنام ، فوجه الله إليهم شعيبا يدعوهم إلى الإسلام ، فتمادوا في طغيانهم ، وفي أذى شعيب عليه السلام ، فبينما هم حول البئر في منازلهم انهارت البئر ، فخسف بهم وبديارهم ورباعهم ، فهلكوا جميعا . و " الرس " : البئر ، وكل ركية لم تطو بالحجارة والآجر فهو رس . وقال قتادة والكلبي : " الرس " بئر بفلج اليمامة ، قتلوا نبيهم فأهلكهم الله - عز وجل - . وقال بعضهم : هم بقية ثمود قوم صالح ، وهم أصحاب البئر التي ذكر الله تعالى في قوله : " وبئر معطلة وقصر مشيد " ( الحج - 45 ) . وقال سعيد بن جبير : كان لهم نبي يقال له حنظلة بن صفوان فقتلوه فأهلكهم الله تعالى . وقال كعب ومقاتل والسدي : " الرس " : بئر بأنطاكية قتلوا فيها حبيبا النجار ، وهم الذين ذكرهم الله في سورة يس . وقيل : هم أصحاب الأخدود ، [ والرس هو الأخدود ] الذي حفروه . وقال عكرمة : هم قوم رسوا نبيهم في بئر . وقيل : الرس المعدن ، وجمعه رساس . ( وقرونا بين ذلك كثيرا ) أي : وأهلكنا قرونا كثيرا بين عاد وأصحاب الرس .