تَفْسِيرُ ٱلْمُيَسَّر
Tafsir Al-Muyassar —
کنگ فہد قرآن کمپلیکس
يا أيها الناس احذروا عقاب الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، إن ما يحدث عند قيام الساعة من أهوال وحركة شديدة للأرض، تتصدع منها كل جوانبها، شيء عظيم، لا يُقْدر قدره ولا يُبْلغ كنهه، ولا يعلم كيفيَّته إلا رب العالمين.
تَفْسِيرُ ٱلْجَلَالَيْنِ
Tafsir al-Jalalayn —
جلال الدین محلی اور جلال الدین سیوطی
«يا أيها الناس» أي أهل مكة وغيرهم «اتقوا ربكم» أي عقابه بأن تطيعوه «إنَّ زلزلة الساعة» أي الحركة الشديدة للأرض التي يكون بعدها طلوع الشمس من مغربها الذي هو قرب الساعة «شيء عظيم» في إزعاج الناس الذي هو نوع من العقاب.
تَفْسِيرُ ٱلْقُرْطُبِيِّ
Tafsir al-Qurtubi —
علامہ قرطبی
بسم الله الرحمن الرحيمتفسير سورة الحجوهي مكية ، سوى ثلاث آيات : قوله تعالى : هذان خصمان إلى تمام ثلاث آيات ؛ قاله ابن عباس ، ومجاهد . وعن ابن عباس أيضا ( أنهن أربع آيات ) ، قوله عذاب الحريق وقال الضحاك ، وابن عباس أيضا : ( هي مدنية ) - وقاله قتادة - إلا أربع آيات : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي - إلى - عذاب يوم عقيم فهن مكيات . وعد النقاش ما نزل بالمدينة عشر آيات . وقال الجمهور : السورة مختلطة ، منها مكي ومنها مدني . وهذا هو الأصح ؛ لأن الآيات تقتضي ذلك ، لأن يا أيها الناس مكي ، و يا أيها الذين آمنوا مدني . الغزنوي : وهي من أعاجيب السور ، نزلت ليلا ونهارا ، سفرا وحضرا ، مكيا ومدنيا ، سلميا وحربيا ، ناسخا ومنسوخا ، محكما ومتشابها ؛ مختلف العدد .قلت : وجاء في فضلها ما رواه الترمذي ، وأبو داود ، والدارقطني ، عن عقبة بن عامر قال : قلت : يا رسول الله ، فضلت سورة الحج بأن فيها سجدتين ؟ قال : نعم ، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما . لفظ الترمذي . وقال : هذا حديث حسن ليس إسناده بالقوي .واختلف أهل العلم في هذا ؛ فروي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وابن عمر أنهما قالا : فضلت سورة الحج بأن فيها سجدتين . وبه يقول ابن المبارك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق . ورأى بعضهم أن فيها سجدة واحدة ؛ وهو قول سفيان الثوري . روى الدارقطني [ ص: 4 ] عن عبد الله بن ثعلبة قال : رأيت عمر بن الخطاب سجد في الحج سجدتين ؛ قلت في الصبح ؟ قال في الصبح .بسم الله الرحمن الرحيميا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيمروى الترمذي ، عن عمران بن حصين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نزلت يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم إلى قوله ولكن عذاب الله شديد قال : أنزلت عليه هذه الآية وهو في سفر فقال : أتدرون أي يوم ذلك ؟ فقالوا : الله ورسوله أعلم ؛ قال : ذاك يوم يقول الله لآدم ابعث بعث النار قال : يا رب ، وما بعث النار ؟ قال : تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار ، وواحد إلى الجنة . فأنشأ المسلمون يبكون ؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : قاربوا وسددوا ، فإنه لم تكن نبوة قط إلا كان بين يديها جاهلية - قال : فيؤخذ العدد من الجاهلية ، فإن تمت وإلا كملت من المنافقين ، وما مثلكم والأمم إلا كمثل الرقمة في ذراع الدابة أو كالشامة في جنب البعير ، ثم قال : إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة ، فكبروا ، ثم قال : إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة - فكبروا ؛ ثم قال : إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة فكبروا . قال : لا أدري قال الثلثين أم لا . قال : هذا حديث حسن صحيح ، قد روي من غير وجه ، عن الحسن ، عن عمران بن حصين . وفيه : فيئس القوم حتى ما أبدوا بضاحكة ، فلما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : اعملوا وأبشروا ، فوالذي نفسي بيده إنكم لمع خليقتين ما كانتا مع شيء إلا كثرتاه يأجوج ومأجوج ، ومن مات من بني آدم وبني إبليس قال : فسري عن القوم بعض الذي يجدون ؛ فقال : اعملوا وأبشروا فوالذي نفس محمد بيده ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير ، أو كالرقمة في ذراع الدابة قال : هذا حديث حسن صحيح . وفي صحيح مسلم ، عن أبي سعيد [ ص: 5 ] الخدري قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يقول الله تعالى : يا آدم ، فيقول : لبيك وسعديك والخير في يديك - قال - يقول : أخرج بعث النار ، قال : وما بعث النار ؟ قال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ، قال : فذاك حين يشيب الصغير ، وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى ، وما هم بسكارى ، ولكن عذاب الله شديد . قال : فاشتد ذلك عليهم ؛ قالوا : يا رسول الله ، أينا ذلك الرجل ؟ فقال : أبشروا فإن من يأجوج ومأجوج ألفا ومنكم رجل . وذكر الحديث بنحو ما تقدم في حديث عمران بن حصين . وذكر أبو جعفر النحاس قال : حدثنا أحمد بن محمد بن نافع ، قال حدثنا سلمة ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم إلى ولكن عذاب الله شديد قال : نزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في مسير له ، فرفع بها صوته حتى ثاب إليه أصحابه فقال : " أتدرون أي يوم هذا ؟ هذا يوم يقول الله - عز وجل - لآدم - صلى الله عليه وسلم - : يا آدم ، قم فابعث بعث أهل النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار ، وواحد إلى الجنة . فكبر ذلك على المسلمين ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : سددوا ، وقاربوا وأبشروا ، فوالذي نفسي بيده ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير أو كالرقمة في ذراع الحمار ، وإن معكم خليقتين ما كانتا مع شيء إلا كثرتاه يأجوج ومأجوج ، ومن هلك من كفرة الجن والإنس .قوله تعالى : يا أيها الناس اتقوا ربكم المراد بهذا النداء المكلفون ؛ أي اخشوه في أوامره أن تتركوها ، ونواهيه أن تقدموا عليها . والاتقاء : الاحتراس من المكروه ؛ وقد تقدم في أول ( البقرة ) القول فيه مستوفى ، فلا معنى لإعادته . والمعنى : احترسوا بطاعته عن عقوبته . قوله تعالى : إن زلزلة الساعة شيء عظيم الزلزلة شدة الحركة ؛ ومنه وزلزلوا حتى يقول الرسول . وأصل الكلمة من زل عن الموضع ؛ أي زال عنه وتحرك . وزلزل الله قدمه ؛ أي حركها . وهذه اللفظة تستعمل في تهويل الشيء . وقيل : هي الزلزلة المعروفة التي هي إحدى شرائط الساعة ، التي تكون في الدنيا قبل يوم القيامة ؛ هذا قول الجمهور . وقد قيل : إن هذه الزلزلة تكون في النصف من شهر رمضان ، ومن بعدها طلوع الشمس من مغربها ، فالله أعلم .
تَنْوِيرُ ٱلْمِقْبَاسِ مِن تَفْسِيرِ ٱبْنِ عَبَّاس
Tafsir Tanwir al-Miqbas —
حضرت ابن عباسؓ
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1)نداء للناس كلهم من المؤمنين وأهل الكتاب والمشركين الذين يسمعون هذه الآية من الموجودين يومَ نزولها ومن يأتون بعدهم إلى يوم القيامة ، ليتلقوا الأمر بتقوى الله وخشيته ، أي خشية مخالفة ما يأمرهم به على لسان رسوله ، فتقوى كل فريق بحسب حالهم من التلبس بما نهى الله عنه والتفريط فيما أمر به ، ليستبدلوا ذلك بضده .وأول فريق من الناس دخولاً في خطاب { ياأيها الناس } هم المشركون من أهل مكة حتى قيل إن الخطاب بذلك خاص بهم . وهذا يشمل مشركي أهل المدينة قبل صفائها منهم .وفي التعبير عن الذات العلية بصفة الرب مضافاً إلى ضمير المخاطبين إيماء إلى استحقاقه أن يُتَّقَى لعظمته بالخالقية ، وإلى جدارة الناس بأن يتقوه لأنه بصفة تدبير الربوبية لا يأمر ولا ينهى إلا لمرعي مصالح الناس ودرء المفاسد عنهم .وكلا الأمرين لا يفيده غير وصف الرب دون نحو الخالق والسيّد .وتعليق التقوى بذات الرب يقتضي بدلالة الاقتضاء معنى اتقاء مخالفته أو عقابه أو نحو ذلك لأن التقوى لا تتعلق بالذات بل بشأننٍ لها مناسببٍ للمقام . وأول تقواه هو تنزيهه عن النقائص ، وفي مقدمة ذلك تنزيهه عن الشركاء باعتقاد وحدانيته في الإلهية .وجملة { إن زلزلة الساعة شيء عظيم } في موضع العلة للأمر بالتقوى كما يفيده حرف التوكيد الواقع في مقام خطاببٍ لا تردد للسامع فيه .والتعليل يقتضي أن لزلزلة الساعة أثراً في الأمر بالتقوى وهو أنه وقت لحصول الجزاء على التقوى وعلى العصيان وذلك على وجه الإجمال المفصل بما بعده في قوله : { ولكن عذاب الله شديد } [ الحج : 2 ].والزلزلة حقيقتها : تحرك عنيف في جهة من سطح الأرض من أثر ضغط مجاري الهواء الكائن في طبقات الأرض القريبة من ظاهر الأرض . وهي من الظواهر الأرضية المرعبة ينشأ عنها تساقط البناء وقد ينشأ عنها خسف الأشياء في باطن الأرض .والساعة : عَلَم بالغلبة في اصطلاح القرآن على وقت فناء الدنيا والخلوص إلى عالم الحشر الأخروي ، قال تعالى : { إذا زلزلت الأرض زلزالها إلى قوله : يومئذ يصدر الناس أشتاتاً ليروا أعمالهم } [ الزلزلة : 16 ].وإضافة { زلزلة } إلى { الساعة } على معنى ( في ) ، أي الزلزلة التي تحدث وقت حلول الساعة .فيجوز أن تكون الزلزلة في الدنيا أو في وقت الحشر . والظاهر حمل الزلزلة على الحقيقة ، وهي حاصلة عند إشراف العالم الدنيوي على الفناء وفساد نظامه فإضافتها إلى الساعة إضافة حقيقية فيكون في معنى قوله تعالى : { إذا زلزلت الأرض زلزالها } [ الزلزلة : 1 ] الآية .ويجوز أن تكون الزلزلة مجازاً عن الأهوال والمفزعات التي تحصل يوم القيامة فإن ذلك تستعار له الزلزلة ، قال تعالى : { وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله } [ البقرة : 214 ] أي أصيبوا بالكوارث والأضرار لقوله قبله : { مستهم البأساء والضراء } [ البقرة : 214 ]. وفي دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على الأحزاب : " اللهم اهزمهم وزلزلهم " . والإتيان بلفظ { شيء } للتهويل بتوغله في التنكير ، أي زلزلة الساعة لا يعرّف كنهها إلاّ بأنها شيء عظيم ، وهذا من المواقع التي يحسن فيها موقع كلمة { شيء } وهي التي نبّه عليها الشيخ عبد القاهر في «دلائل الإعجاز» في فصل في تحقيق القول على البلاغة والفصاحة وقد ذكرناه عند قوله تعالى : { ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً } في [ سورة البقرة : 229 ].والعظيم : الضخم ، وهو هنا استعارة للقوي الشديد ، والمقام يفيد أنه شديد في الشرّ .
ٱلتَّفْسِيرُ ٱلْوَسِيط
Tafsir Al-Waseet —
علمائے جامعہ ازہر
افتتحت سورة الحج بهذا النداء الموجه من الخالق - عز وجل - إلى الناس جميعاً ، يأمرهم فيه بامتثال أمره ، وباجتناب نهيه ، حتى يفوزوا برضاه يوم القيامة .وقوله - سبحانه - : ( إِنَّ زَلْزَلَةَ الساعة شَيْءٌ عَظِيمٌ ) تعليل للأمر بالتقوى .قال القرطبى : الزلزلة شدة الحركة ، ومنه قوله - تعالى - : ( . . . وَزُلْزِلُواْ حتى يَقُولَ الرسول والذين آمَنُواْ مَعَهُ متى نَصْرُ الله . . ) وأصل الكلمة من زل فلان عن الموضع ، أى : زال عنه وتحرك ، وزلزل الله قدمه ، أى : حركها وهذه اللفظة تستعمل فى تهويل الشىء " .وقال الآلوسى : " والزلزلة : التحريك الشديد ، والإزعاج العنيف ، بطريق التكرير ، بحيث يزيل الأشياء من مقارها ، ويخرجها من مراكزها .وإضافتها إلى الساعة ، من إضافة المصدر إلى فاعله ، لكن على سبيل المجاز فى النسبة كما فى قوله - تعالى - : ( بَلْ مَكْرُ الليل والنهار ) لأن المحرك حقيقة هو الله - تعالى - ، والمفعول الأرض أو الناس ، أو من إضافته إلى المفعول ، لكن على إجرائه مجرى المفعول به اتساعاً كما فى قوله : " يا سارق الليلة أهل الدار . . " .والمعنى : يأيها الناس اتقوا ربكم إتقاء تاماً ، بأن تصونوا أنفسكم عن كل ما لا يرضيه ، وبأن تسارعوا إلى فعل ما يحبه ، لأن ما يحدث فى هذا الكون عند قيام الساعة ، شىء عظيم ، ترتجف لهوله القلوب ، وتخشع له النفوس .وقال - سبحانه - : ( إِنَّ زَلْزَلَةَ الساعة شَيْءٌ عَظِيمٌ ) بصيغة الإجمال والإبهام لهذا الشىء العظيم ، لزيادة التهويل والتخويف .
تَفْسِيرُ ٱلْبَغَوِيِّ
Tafsir al-Baghawi —
علامہ بغوی
مكية غير آيات من قوله عز وجل ( هذان خصمان ) إلى قوله ( وهدوا إلى صراط الحميد ) .( يا أيها الناس اتقوا ربكم ) أي احذروا عقابه بطاعته ، ( إن زلزلة الساعة شيء عظيم ) والزلزلة والزلزال شدة الحركة على الحالة الهائلة واختلفوا في هذه الزلزلةفقال علقمة والشعبي : هي من أشراط الساعة . [ وقيل قيام الساعة ] .وقال الحسن والسدي : هذه الزلزلة تكون يوم القيامة .وقال ابن عباس : زلزلة الساعة قيامها فتكون معها .