تَفْسِيرُ ٱلْمُيَسَّر
Tafsir Al-Muyassar —
کنگ فہد قرآن کمپلیکس
فإذا وقع منهم الإفساد الأول سَلَّطْنا عليهم عبادًا لنا ذوي شجاعة وقوة شديدة، يغلبونهم ويقتلونهم ويشردونهم، فطافوا بين ديارهم مفسدين، وكان ذلك وعدًا لا بدَّ مِن وقوعه؛ لوجود سببه منهم.
تَفْسِيرُ ٱلْجَلَالَيْنِ
Tafsir al-Jalalayn —
جلال الدین محلی اور جلال الدین سیوطی
«فإذا جاء وعد أولاهما» أولى مَرَّتي الفساد «بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد» أصحاب قوة في الحرب والبطش «فجاسوا» ترددوا لطلبكم «خلال الديار» وسط دياركم ليقتلوكم ويسبوكم «وكان وعدا مفعولاً» وقد أفسدوا الأولى بقتل زكريا فبعث عليهم جالوت وجنوده فقتلوهم وسبوا أولادهم وضربوا بين المقدس.
تَفْسِيرُ ٱلْقُرْطُبِيِّ
Tafsir al-Qurtubi —
علامہ قرطبی
قوله تعالى : فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولاقوله تعالى : فإذا جاء وعد أولاهما أي أولى المرتين من فسادهم .بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد [ ص: 195 ] هم أهل بابل ، وكان عليهم بختنصر في المرة الأولى حين كذبوا إرمياء وجرحوه وحبسوه ; قاله ابن عباس وغيره . وقال قتادة : أرسل عليهم جالوت فقتلهم ، فهو وقومه أولو بأس شديد . وقال مجاهد : جاءهم جند من فارس يتجسسون أخبارهم ومعهم بختنصر فوعى حديثهم من بين أصحابه ، ثم رجعوا إلى فارس ولم يكن قتال ، وهذا في المرة الأولى ، فكان منهم جوس خلال الديار لا قتل ; ذكره القشيري أبو نصر . وذكر المهدوي عن مجاهد أنه جاءهم بختنصر فهزمه بنو إسرائيل ، ثم جاءهم ثانية فقتلهم ودمرهم تدميرا . ورواه ابن أبي نجيح عن مجاهد ; ذكره النحاس . وقال محمد بن إسحاق في خبر فيه طول : إن المهزوم سنحاريب ملك بابل ، جاء ومعه ستمائة ألف راية تحت كل راية مائة ألف فارس فنزل حول بيت المقدس فهزمه الله - تعالى - وأمات جميعهم إلا سنحاريب وخمسة نفر من كتابه ، وبعث ملك بني إسرائيل واسمه صديقة في طلب سنحاريب فأخذ مع الخمسة ، أحدهم بختنصر ، فطرح في رقابهم الجوامع وطاف بهم سبعين يوما حول بيت المقدس وإيلياء ويرزقهم كل يوم خبزتين من شعير لكل رجل منهم ، ثم أطلقهم فرجعوا إلى بابل ، ثم مات سنحاريب بعد سبع سنين ، واستخلف بختنصر وعظمت الأحداث في بني إسرائيل ، واستحلوا المحارم وقتلوا نبيهم شعيا ; فجاءهم بختنصر ودخل هو وجنوده بيت المقدس وقتل بني إسرائيل حتى أفناهم . وقال ابن عباس وابن مسعود : أول الفساد قتل زكريا . وقال ابن إسحاق : فسادهم في المرة الأولى قتل شعيا نبي الله في الشجرة ; وذلك أنه لما مات صديقة ملكهم مرج أمرهم وتنافسوا على الملك وقتل بعضهم بعضا وهم لا يسمعون من نبيهم ; فقال الله - تعالى - له قم في قومك أوح على لسانك ، فلما فرغ مما أوحى الله إليه عدوا عليه ليقتلوه فهرب فانفلقت له شجرة فدخل فيها ، وأدركه الشيطان فأخذ هدبة من ثوبه فأراهم إياها ، فوضعوا المنشار في وسطها فنشروها حتى قطعوها وقطعوه في وسطها . وذكر ابن إسحاق أن بعض العلماء أخبره أن زكريا مات موتا ولم يقتل وإنما المقتول شعيا . وقال سعيد بن جبير في قوله - تعالى - : ثم بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار هو سنحاريب [ ص: 196 ] من أهل نينوى بالموصل ملك بابل . وهذا خلاف ما قال ابن إسحاق ، فالله أعلم .فجاسوا خلال الديار قيل : إنهم العمالقة وكانوا كفارا ، قاله الحسن . ومعنى جاسوا : عاثوا وقتلوا ; وكذلك جاسوا وهاسوا وداسوا ، قاله ابن عزيز ، وهو قول القتيبي . وقرأ ابن عباس : ( حاسوا ) بالحاء المهملة . قال أبو زيد : الحوس والجوس والعوس والهوس : الطواف بالليل . وقال الجوهري : الجوس مصدر قولك جاسوا خلال الديار ، أي تخللوها فطلبوا ما فيها كما يجوس الرجل الأخبار أي يطلبها ; وكذلك الاجتياس . والجوسان ( بالتحريك ) الطوفان بالليل ; وهو قول أبي عبيدة . وقال الطبري : طافوا بين الديار يطلبونهم ويقتلونهم ذاهبين وجائين ; فجمع بين قول أهل اللغة . قال ابن عباس : مشوا وترددوا بين الدور والمساكن . وقال الفراء : قتلوكم بين بيوتكم ; وأنشد لحسان :ومنا الذي لاقى بسيف محمد فجاس به الأعداء عرض العساكروقال قطرب : نزلوا ; قال :فجسنا ديارهم عنوة وأبنا بسادتهم موثقيناوكان وعدا مفعولا أي قضاء كائنا لا خلف فيه .
تَنْوِيرُ ٱلْمِقْبَاسِ مِن تَفْسِيرِ ٱبْنِ عَبَّاس
Tafsir Tanwir al-Miqbas —
حضرت ابن عباسؓ
والوعد مصدر بمعنى المفعول ، أي موعود أولى المرتين ، أي الزمان المقدر لحصول المرة الأولى من الإفساد والعلو ، كقوله : { فإذا جاء وعد ربي جعله دكاً } [ الكهف : 98 ].ومثل ذلك قوله : { وكان وعداً مفعولا } أي معمولاً ومنفذاً .وإضافة { وعد } إلى { أولاهما } بيانية ، أي الموعود الذي هو أولى المرتين من الإفساد والعلو .والبعث مستعمل في تكوين السير إلى أرض إسرائيل وتهيئة أسبابه حتى كأن ذلك أمر بالمسير إليهم كما مر في قوله : { ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب } في سورة [ الأعراف : 167 ] ، وهو بعث تكوين وتسخير لا بعث بوحي وأمر .وتعدية { بعثنا } بحرف الاستعلاء لتضمينه معنى التسليط كقوله : { ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب } [ الأعراف : 167 ].والعِباد : المملوكون ، وهؤلاء عباد مخلوقية ، وأكثر ما يقال : عباد الله . ويقال : عَبيد ، بدون إضافة ، نحو { وما ربك بظلام للعبيد } [ فصلت : 46 ] ، فإذا قصد المملوكون بالرق قيل : عَبيد ، لا غير . والمقصود بعباد الله هنا الأشوريون أهل بابل وهم جنود بختنصر .والبأس : الشوكة والشدة في الحرب . ووصفه بالشديد لقوته في نوعه كما في آية سورة سليمان [ النمل : 33 ] : { قالوا نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد . } وجملة { فجاسوا } عطف على { بعثنا } فهو من المقضي في الكتاب . والجوس : التخلل في البلاد وطرقها ذهاباً وإياباً لتتبع ما فيها . وأريد به هنا تتبّع المقاتلة فهو جوس مضرة وإساءة بقرينة السياق .و ( خلال ) اسم جاء على وزن الجموع ولا مفرد له ، وهو وسط الشيء الذي يتخلل منه . قال تعالى : { فترى الودق يخرج من خلاله } [ الروم : 48 ].والتعريف في الديار } تعريف العهد ، أي دياركم ، وذلك أصل جعل ( ال ) عوضاً عن المضاف إليه . وهي ديار بلد أورشليم فقد دخلها جيش بختنصر وقتل الرجال وسبى ، وهدم الديار ، وأحرق المدينة وهيكل سليمان بالنار . ولفظ ( الديار ) يشمل هيكل سليمان لأنه بيت عبادتهم ، وأسر كل بني إسرائيل وبذلك خلت بلاد اليهود منهم . ويدل لذلك قوله في الآية الآتية : { وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة }.
ٱلتَّفْسِيرُ ٱلْوَسِيط
Tafsir Al-Waseet —
علمائے جامعہ ازہر
ثم بين - سبحانه - أنه يسلط عليهم بعد إفسادهم الأول فى الأرض ، من يقهرهم ويستبيح حرماتهم ، ويدمرهم تدميرا ، فقال - تعالى - : ( فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الديار وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً ) .والمراد بالوعد : الموعد المحدد لعقابهم بسبب إفسادهم فى الأرض ، فالكلام على حذف مضاف ، والضمير فى ( أولاهما ) يعود على المرتين المعبر عنهما بقول : ( لَتُفْسِدُنَّ فِي الأرض مَرَّتَيْنِ ) .وقوله ( فجاسوا ) ممعطوف على ( بعثنا ) وأصل الجوس : طلب الشئ باستقصاء واهتمام لتنفيذ ما من أجله كان الطلب .والمعنى : فإذا حان وقت عقابكم - يابنى إسرائيل - على أولى مرتى إفسادكم بعثنا عليكم ووجهنا إليكم ( عِبَاداً لَّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ) أى أصحاب بطش شديد فى الحروب والقتال ، فأذلوكم وقهروكم ، وفتشوا عنكم بين المساكن والديار ، لقتل من بقى منكم على قيد الحياة ، وكان البعث المذكور وما ترتب عليه من قتلكم وسلب أموالكم ، وهتك أعراضكم ، وتخريب دياركم .. . وعدا نافذا لا مرد له ، ولا مفر لكم منه .قال الآلوسى : واختلف فى تعيين هؤلاء العباد - الذين بعثهم الله لمعاقبة بنى إسرائيل بعد إفسادهم الأول - فعن ابن عباس وقتادة : هم جالوت وجنوده ، وقال ابن جبير وابن إسحاق : هم سنحاريب ملك بابل وجنوده . وقيل : هم العمالقة ، وقيل : بختنصر .وسنبين رأينا فيمن سلطه الله - تعالى - عليهم فى المرتين ، بعد تفسيرنا لهذه الآيات الكريمة .فإن قال قائل : وما فائدة أن يخبر الله - تعالى - بنى إسرائيل فى التوراة أنهم يفسدون فى الأرض مرتين . وأنه يعاقبهم على ما كان منهم من استعلاء وطغيان ، بأن يسلط عليهم من يذلهم ويقهرهم ويقضى عليهم؟ .فالجواب : أن إخبارهم بذلك يفيد أن الله - عز وجل - لا يظلم الناس شيئا ، وإنما يعاقبهم على ما يكون منهم من إفساد ويعفو عن كثير ، وأن رحمته مفتوحة للعصاة متى تابوا وأنابوا وأصلحوا من شأن أنفسهم .وهناك فائدة أخرى لهذا الإِخبار ، وهو تنبيه العقلاء فى جميع الأمم أن يحذروا من مواقعة المعاصى التى تؤدى إلى الهلاك ، وأن يحذروا أممهم من ذلك ، ويبصروهم بسوء عاقبة السير فى طريق الغى ، حتى لا يعرضوا أنفسهم لعقاب الله - عز وجل - .ومن فوائد إيراد هذا الخبر فى القرآن الكريم ، تنبيه اليهود المعاصرين للنبى صلى الله عليه وسلم ومن على شاكلتهم فى الفسوق والعصيان من المشركين ، إلى سنة من سنن الله فى خلقه ، وهى أن الإِفساد عاقبته الخسران .فعلى اليهود وغيرهم من الناس أن يتبعوا الرسول صلى الله عليه وسلم الذى ثبتت نبوته ثبوتا لاشك فيه ، لكى يسعدوا فى دنياهم وآخرتهم .ثم أشار - سبحانه - إلى الفائدة الثالثة من هذا الإِخبار ، وهى أن الأمم المغلوبة على أمرها .
تَفْسِيرُ ٱلْبَغَوِيِّ
Tafsir al-Baghawi —
علامہ بغوی
( فإذا جاء وعد أولاهما ( يعني : أولى المرتين .قال قتادة : إفسادهم في المرة الأولى ما خالفوا من أحكام التوراة ، وركبوا المحارم .وقال ابن إسحاق : إفسادهم في المرة الأولى قتل شعياء بين الشجرة وارتكابهم المعاصي .( بعثنا عليكم عبادا لنا ( قال قتادة : يعني جالوت الجزري وجنوده وهو الذي قتله داود .وقال سعيد بن جبير : يعني سنجاريب من أهل نينوى .وقال ابن إسحاق : بختنصر البابلي وأصحابه . وهو الأظهر .( أولي بأس ( ذوي بطش ، ( شديد ( في الحرب ، ( فجاسوا ( أي فطافوا وداروا ( خلال الديار ( وسطها يطلبونكم ويقتلونكم والجوس طلب الشيء بالاستقصاء . قال الفراء : جاسوا : قتلوكم بين بيوتكم .( وكان وعدا مفعولا ( قضاء كائنا لا خلف فيه .