تَفْسِيرُ ٱلْمُيَسَّر
Tafsir Al-Muyassar —
کنگ فہد قرآن کمپلیکس
أقم الصلاة تامة من وقت زوال الشمس عند الظهيرة إلى وقت ظلمة الليل، ويدخل في هذا صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وأقم صلاة الفجر، وأَطِلِ القراءة فيها؛ إن صلاة الفجر تحضرها ملائكة الليل وملائكة النهار.
تَفْسِيرُ ٱلْجَلَالَيْنِ
Tafsir al-Jalalayn —
جلال الدین محلی اور جلال الدین سیوطی
«أقم الصلاة لدلوك الشمس» أي من وقت زوالها «إلى غسق الليل» إقبال ظلمته أي الظهر والعصر والمغرب والعشاء «وقرآن الفجر» صلاة الصبح «إن قرآن الفجر كان مشهودا» تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار.
تَفْسِيرُ ٱلْقُرْطُبِيِّ
Tafsir al-Qurtubi —
علامہ قرطبی
قوله تعالى : أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا [ ص: 272 ] فيه سبع مسائل :الأولى : قوله تعالى : أقم الصلاة لدلوك الشمس لما ذكر مكايد المشركين أمر نبيه - عليه السلام - بالصبر والمحافظة على الصلاة ، وفيها طلب النصر على الأعداء . ومثله ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين . وتقدم القول في معنى إقامة الصلاة في أول سورة البقرة . وهذه الآية بإجماع من المفسرين إشارة إلى الصلوات المفروضة . واختلف العلماء في الدلوك على قولين : أحدهما - أنه زوال الشمس عن كبد السماء ; قاله عمر وابنه وأبو هريرة وابن عباس وطائفة سواهم من علماء التابعين وغيرهم . الثاني - أن الدلوك هو الغروب ; قاله علي وابن مسعود وأبي بن كعب ، وروي عن ابن عباس . قال الماوردي : من جعل الدلوك اسما لغروبها فلأن الإنسان يدلك عينيه براحته لتبينها حالة المغيب ، ومن جعله اسما لزوالها فلأنه يدلك عينيه لشدة شعاعها . وقال أبو عبيد : دلوكها غروبها . ودلكت براح يعني الشمس ; أي غابت وأنشد قطرب :هذا مقام قدمي رباح ذبب حتى دلكت براحبراح بفتح الباء على وزن حزام وقطام ورقاش اسم من أسماء الشمس . ورواه الفراء بكسر الباء وهو جمع راحة وهي الكف ; أي غابت وهو ينظر إليها وقد جعل كفه على حاجبه . ومنه قول العجاج :والشمس قد كادت تكون دنفا أدفعها بالراح كي تزحلفاقال ابن الأعرابي : الزحلوفة مكان منحدر أملس ، لأنهم يتزحلفون فيه . قال : والزحلفة كالدحرجة والدفع ; يقال : زحلفته فتزحلف . ويقال : دلكت الشمس إذا غابت . قال ذو الرمة :مصابيح ليست باللواتي تقودها نجوم ولا بالآفلات الدوالكقال ابن عطية : الدلوك هو الميل - في اللغة - فأول الدلوك هو الزوال وآخره هو الغروب . ومن وقت الزوال إلى الغروب يسمى دلوكا ، لأنها في حالة ميل . فذكر الله - تعالى - الصلوات التي تكون في حالة الدلوك وعنده ; فيدخل في ذلك الظهر والعصر والمغرب ، ويصح أن تكون المغرب داخلة في غسق الليل . وقد ذهب قوم إلى أن صلاة الظهر يتمادى وقتها من الزوال إلى الغروب ; لأنه سبحانه علق وجوبها على الدلوك ، وهذا دلوك كله ; قاله الأوزاعي وأبو حنيفة في تفصيل . وأشار إليه مالك والشافعي في حالة الضرورة .[ ص: 273 ] الثانية : قوله تعالى : إلى غسق الليل روى مالك عن ابن عباس قال : دلوك الشمس ميلها ، وغسق الليل اجتماع الليل وظلمته . وقال أبو عبيدة : الغسق سواد الليل . قال ابن قيس الرقيات :إن هذا الليل قد غسقا واشتكيت الهم والأرقاوقد قيل : غسق الليل مغيب الشفق . وقيل : إقبال ظلمته . قال زهير :ظلت تجود يدها وهي لاهية حتى إذا جنح الإظلام والغسقيقال : غسق الليل غسوقا . والغسق اسم بفتح السين . وأصل الكلمة من السيلان ; يقال : غسقت العين إذا سالت ، تغسق . وغسق الجرح غسقانا ، أي سال منه ماء أصفر . وأغسق المؤذن ، أي أخر المغرب إلى غسق الليل . وحكى الفراء : غسق الليل وأغسق ، وظلم وأظلم ، ودجا وأدجى ، وغبس وأغبس ، وغبش وأغبش . وكان الربيع بن خثيم يقول لمؤذنه في يوم غيم : أغسق أغسق . يقول : أخر المغرب حتى يغسق الليل ، وهو إظلامه .الثالثة : اختلف العلماء في آخر وقت المغرب ; فقيل : وقتها وقت واحد لا وقت لها إلا حين تحجب الشمس ، وذلك بين في إمامة جبريل ; فإنه صلاها باليومين لوقت واحد وذلك غروب الشمس ، وهو الظاهر من مذهب مالك عند أصحابه . وهو أحد قولي الشافعي في المشهور عنه أيضا وبه قال الثوري . وقال مالك في الموطأ : فإذا غاب الشفق فقد خرجت من وقت المغرب ودخل وقت العشاء . وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه والحسن بن حي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود ; لأن وقت الغروب إلى الشفق غسق كله . ولحديث أبي موسى ، وفيه : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بالسائل المغرب في اليوم الثاني فأخر حتى كان عند سقوط الشفق . خرجه مسلم . قالوا : وهذا أولى من أخبار إمامة جبريل ; لأنه متأخر بالمدينة وإمامة جبريل بمكة ، [ ص: 274 ] والمتأخر أولى من فعله وأمره ; لأنه ناسخ لما قبله . وزعم ابن العربي أن هذا القول هو المشهور من مذهب مالك ، وقوله في موطئه الذي أقرأه طول عمره وأملاه في حياته . والنكتة في هذا أن الأحكام المتعلقة بالأسماء هل تتعلق بأوائلها أو بآخرها أو يرتبط الحكم بجميعها ؟ والأقوى في النظر أن يرتبط الحكم بأوائلها لئلا يكون ذكرها لغوا فإذا ارتبط بأوائلها جرى بعد ذلك النظر في تعلقه بالكل إلى الآخر .قلت : القول بالتوسعة أرجح . وقد خرج الإمام الحافظ أبو محمد عبد الغني بن سعيد من حديث الأجلح بن عبد الله الكندي عن أبي الزبير عن جابر قال : خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكة قريبا من غروب الشمس فلم يصل المغرب حتى أتى سرف ، وذلك تسعة أميال . وأما القول بالنسخ فليس بالبين وإن كان التاريخ معلوما ; فإن الجمع ممكن . قال علماؤنا : تحمل أحاديث جبريل على الأفضلية في وقت المغرب ، ولذلك اتفقت الأمة فيها على تعجيلها والمبادرة إليها في حين غروب الشمس . قال ابن خويز منداد : ولا نعلم أحدا من المسلمين تأخر بإقامة المغرب في مسجد جماعة عن وقت غروب الشمس . وأحاديث التوسعة تبين وقت الجواز ، فيرتفع التعارض ويصح الجمع ، وهو أولى من الترجيح باتفاق الأصوليين ; لأن فيه إعمال كل واحد من الدليلين ، والقول بالنسخ أو الترجيح فيه إسقاط أحدهما . والله أعلم .الرابعة : قوله تعالى : وقرآن الفجر انتصب قرآن من وجهين : أحدهما أن يكون معطوفا على الصلاة ; المعنى : وأقم قرآن الفجر أي صلاة الصبح ; قالهالفراء . وقال أهل البصرة . انتصب على الإغراء ; أي فعليك بقرآن الفجر ; قاله الزجاج . وعبر عنها بالقرآن خاصة دون غيرها من الصلوات ; لأن القرآن هو أعظمها ، إذ قراءتها طويلة مجهور بها حسبما هو مشهور مسطور ; عن الزجاج أيضا .قلت : وقد استقر عمل المدينة على استحباب إطالة القراءة في الصبح قدرا لا يضر بمن خلفه - يقرأ فيها بطوال المفصل ، ويليها في ذلك الظهر والجمعة - وتخفيف القراءة في المغرب وتوسطها في العصر والعشاء . وقد قيل في العصر : إنها تخفف كالمغرب . وأما ما ورد في صحيح مسلم وغيره من الإطالة فيما استقر فيه التقصير ، أو من التقصير فيما استقرت فيه الإطالة ; كقراءته في الفجر المعوذتين - كما رواه النسائي - وكقراءة الأعراف والمرسلات [ ص: 275 ] والطور في المغرب ، فمتروك بالعمل . ولإنكاره على معاذ التطويل ، حين أم قومه في العشاء فافتتح سورة البقرة . خرجه الصحيح . وبأمره الأئمة بالتخفيف فقال : أيها الناس إن منكم منفرين فأيكم أم الناس فليخفف فإن فيهم الصغير والكبير والمريض والسقيم والضعيف وذا الحاجة . وقال : فإذا صلى أحدكم وحده فليطول ما شاء . كله مسطور في صحيح الحديث .الخامسة : قوله تعالى : وقرآن الفجر دليل على أن لا صلاة إلا بقراءة ; لأنه سمى الصلاة قرآنا . وقد اختلف العلماء في القراءة في الصلاة فذهب جمهورهم إلى وجوب قراءة أم القرآن للإمام والفذ في كل ركعة . وهو مشهور قول مالك . وعنه أيضا أنها واجبة في جل الصلاة . وهو قول إسحاق . وعنه أيضا تجب في ركعة واحدة ; قاله المغيرة وسحنون . وعنه أن القراءة لا تجب في شيء من الصلاة . وهو أشذ الروايات عنه . وحكي عن مالك أيضا أنها تجب في نصف الصلاة ، وإليه ذهب الأوزاعي . وعن الأوزاعي أيضا وأيوب أنها تجب على الإمام والفذ والمأموم على كل حال . وهو أحد قولي الشافعي . وقد مضى في [ الفاتحة ] مستوفى .قوله تعالى : السادسة : كان مشهودا روى الترمذي عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله : وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا قال : تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار هذا حديث حسن صحيح . ورواه علي بن مسهر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وأبي سعيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . وروى البخاري عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الصبح . يقول أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا . ولهذا المعنى أيضا قال مالك والشافعي : التغليس بالصبح أفضل . وقال أبو [ ص: 276 ] حنيفة : الأفضل الجمع بين التغليس والإسفار ، فإن فاته ذلك فالإسفار أولى من التغليس . وهذا مخالف لما كان - عليه السلام - يفعله من المداومة على التغليس ، وأيضا فإن فيه تفويت شهود ملائكة الليل . والله أعلم .السابعة : استدل بعض العلماء بقوله - صلى الله عليه وسلم - : تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار على أن صلاة الصبح ليست من صلاة الليل ولا من صلاة النهار .قلت : وعلى هذا فلا تكون صلاة العصر أيضا لا من صلاة الليل ولا من صلاة النهار ; فإن في الصحيح عن النبي الفصيح - عليه السلام - فيما رواه أبو هريرة : يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار فيجتمعون في صلاة العصر وصلاة الفجر الحديث . ومعلوم أن صلاة العصر من النهار فكذلك تكون صلاة الفجر من الليل وليس كذلك ، وإنما هي من النهار كالعصر بدليل الصيام والإيمان ، وهذا واضح .
تَنْوِيرُ ٱلْمِقْبَاسِ مِن تَفْسِيرِ ٱبْنِ عَبَّاس
Tafsir Tanwir al-Miqbas —
حضرت ابن عباسؓ
كان شَرْع الصلوات الخمس للأمة ليلة الإسراء ، كما ثبت في الحديث الصحيح ، ولكنه كان غير مثبت في التشريع المتواتر إنما أبلغه النبي أصحابه فيوشك أن لا يعلمه غيرهم ممن يأتي من المسلمين . وأيضاً فقد عينت الآية أوقاتاً للصلوات بعد تقرر فرضها ، فلذلك جاءت هذه الآية في هذه السورة التي نزلت عقب حادث الإسراء جمعاً للتشريع الذي شرع للأمة أيامئذٍ المبتدأ بقوله تعالى : { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه } الآيات [ الإسراء : 23 ].فالجملة استئناف ابتدائي . ومناسبة موقعها عقب ما قبلها أن الله لما امتن على النبي بالعصمة وبالنصر ذكره بشكر النعمة بأن أمره بأعظم عبادة يَعبده بها ، وبالزيادة منها طلباً لازدياد النعمة عليه ، كما دل عليْه قوله في آخر الآية { عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً } [ الإسراء : 79 ].فالخطاب بالأمر للنبيء ، ولكن قد تقرر من اصطلاح القرآن أن خطاب النبي بتشريععٍ تدخُل فيه أمته إلا إذا دل دليل على اختصاصه بذلك الحكم ، وقد عَلم المسلمون ذلك وشاع بينهم بحيث ما كانوا يسألون عن اختصاص حكم إلا في مقام الاحتمال القوي ، كمن سأله : ألنا هذه أمْ للأبد؟ فقال : بل للأبد .والإقامة : مجاز في المواظبة والإدامة . وقد تقدم عند قوله تعالى : { ويقيمون الصلاة } في أول سورة [ البقرة : 3 ].واللام في { لدلوك الشمس } لام التوقيت ، وهي بمعنى ( عند ).والدلوك : من أحوال الشمس ، فوَرد بمعنى زوال الشمس عن وسط قوس فَرْضيّ في طريق مسيرها اليومي . وورد بمعنى : مَيل الشمس عن مقدار ثلاثة أرباع القوس وهو وقت العصر ، وورد بمعنى غروبها ، فصار لفظ الدلوك مشتركاً في المعاني الثلاثة .والغسق : الظلمة ، وهي انقطاع بقايا شعاع الشمس حين يماثل سواد أفق الغروب سواد بقية الأفق وهو وقت غيبوبة الشفق ، وذلك وقت العشاء ، ويسمى العتمة ، أي الظلمة .وقد جمعت الآية أوقاتاً أربعة ، فالدلوك يجمع ثلاثة أوقات باستعمال المشترك في معانيه ، والقرينة واضحة . وفهم من حرف ( إلى ) الذي للانتهاء أن في تلك الأوقات صلوات لأن الغاية كانت لفعل { أقم الصلاة } فالغاية تقتضي تكرر إقامة الصلاة . وليس المراد غاية لصلاة واحدة جعل وقتها متسعاً ، لأن هذا فَهْم ينبو عنه ما تدل عليه اللام في قوله : { لدلوك الشمس } من وجوب إقامة الصلاة عند الوقت المذكور لأنه الواجب أو الأكمل . وقد زاد عمل النبي صلى الله عليه وسلم بياناً للآية .وأما مقدار الاتساع فيعرف من أدلة أخرى وفيه خلاف بين الفقهاء . فكلمة «دلوك» لا تعادلها كلمة أخرى .وقد ثبت في حديث أبي مسعود الأنصاري في «الموطأ» : أن أول الوقت هو المقصود . وثبت في حديث عطاء بن يسار مرسلاً في «الموطأ» وموصولاً عن أنس بن مالك عند ابن عبد البر وغيره : أن للصبح وقتاً له ابتداء ونهاية .وهو أيضاً ثابت لكل صلاة بآثار كثيرة عَدا المغرب فقد سكت عنها الأثر . فترددت أنظار الفقهاء فيها بين وقوف عند المروي وبين قياس وقتها على أوقات غيرها ، وهذا الثاني أرجح ، لأن امتداد وقت الصلاة توسعة على المصلي وهي تناسب تيسير الدين .وجُعل الغسق نهاية للأوقات ، فعلم أن المراد أول الغسق كما هو الشأن المتعارف في الغاية بحرف ( إلى ) فعلم أن ابتداء الغسق وقت صلاة ، وهذا جمع بديع .ثم عطف { قرآن الفجر } على { الصلاة }. والتقدير : وأقم قرآن الفجر ، أي الصلاة به . كذا قدر القراء وجمهور المفسرين ليُعلم أن لكل صلاة من تلك الصلوات قرآناً كقوله : { فاقرءوا ما تيسر من القرآن } [ المزمّل : 20 ] ، أي صَلُّوا به نافلة الليل .وخص ذكر ذلك بصلاة الفجر دون غيرها لأنها يجهر بالقرآن في جميع ركوعها ، ولأن سنتها أن يقرأ بسور من طوال المفصل فاستماع القرآن للمأمومين أكثر فيها وقراءته للإمام والفذ أكثر أيضاً .ويجوز أن يكون عطف { وقرآن الفجر } عطفَ جملة والكلام على الإغراء ، والتقدير : والزَمْ قرآنَ الفجر ، قاله الزجاج . فيعلم أن قراءة القرآن في كل صلاة حتم .وهذا مجمل في كيفية الصلوات . ومقادير ما تشتمل عليه من القرآن بينته السنّة المتواترة والعرف في معرفة أوقات النهار والليل .وجملة { إن قرآن الفجر كان مشهوداً } استئناف بياني لوجه تخصيص صلاة الصبح باسم القرآن بأن صلاة الفجر مشهودة ، أي محضورة . وفُسِّر ذلك بأنها تحضرها ملائكة الليل وملائكة النهار ، كما ورد في الحديث : « وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الصبح » وذلك زيادة في فضلها وبركتها . وأيضاً فهي يحضرها أكثر المصلين لأن وقتها وقت النشاط وبعدها ينتظر الناس طلوع الشمس ليخرجوا إلى أعمالهم فيكثر سماع القرآن حينئذٍ .
ٱلتَّفْسِيرُ ٱلْوَسِيط
Tafsir Al-Waseet —
علمائے جامعہ ازہر
وقوله - سبحانه - ( أَقِمِ الصلاة لِدُلُوكِ الشمس ) أى : داوم - أيها الرسول الكريم - على إقامة الصلاة ، من وقت زوالها وميلها عن وسط السماء لجهة الغرب . يقال : دلكت الشمس تدلك - بضم اللام - إذا مالت وانتقلت من وسط السماء إلى ما يليه . ومادة ( دلك ) تدل على التحول والانتقال .ولذلك سمى الدلاك بهذا الاسم . لأن يده لا تكاد تستقر على مكان معين من الجسم .وتفسير دلوك الشمس هذا بمعنى ميلها وزوالها عن كبد السماء ، مروى عن جمع من الصحابة والتابعين منهم عمر بن الخطاب ، وابنه عبد الله ، وأنس ، وابن عباس ، والحسن ، ومجاهد .وقيل المراد بدلوك الشمس هنا غروبها . وقد روى ذلك عن على ، وابن مسعود ، وابن زيد .قال بعض العلماء : والقول الأول عليه الجمهور ، وقالوا : الصلاة التى أمر بها ابتداء من هذا الوقت ، هى صلاة الظهر ، وقد أيدوا هذا القول بوجوه منها : ما روى عن جابر أنه قال : " طعم عندى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه . ثم خرجوا حين زالت الشمس ، فقال صلى الله عليه وسلم هذا حين دلكت الشمس " .ومن الوجوه - أيضًا - النقل عن أهل اللغة ، فقد قالوا : إن الدلوك فى كلام العرب : الزوال ، ولذا قيل للشمس إذا زالت . دالكة .وقوله : ( إلى غَسَقِ الليل ) أى : إلى شدة ظلمته .قال القرطبى : يقال : غسق الليل غُسوقًا . وأصل الكلمة من السيلان . يقال : غَسقت العين إذ سالت تغسق . وغسَق الجرح غسقانا ، أى : سال منه ماء أصفر . . . وغسق الليل : اجتماع الليل وظلمته .وقال : أبو عبيدة : الغسق : سواد الليل . . . .والمراد من الصلاة التى تقام من بعد دلوك الشمس إلى غسق الليل : صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء .وقوله - تعالى - : ( وقرآن الفجر ) معطوف على مفعول ( أقم ) وهو الصلاة .والمراد بقرآن الفجر : صلاة الفجر . وسميت قرآنًا ، لأن القراءة ركن من أركانها ، من تسمية الشئ باسم جزئه ، كتسمية الصلاة ركوعًا وسجودًا وقنوتًا .وقوله ( إِنَّ قُرْآنَ الفجر كَانَ مَشْهُوداً ) تنويه بشأن صلاة الفجر ، وإعلاء من شأنها .أى : داوم - أيها الرسول الكريم - على أداء صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، وداوم على صلاة الفجر - أيضًا - فإن صلاتها مشهودة من الملائكة ومن الصالحين من عباد الله - عز وجل - .قال الإِمام ابن كثير ما ملخصه : وقد ثبتت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تواترا من أفعاله وأقواله بتفاصيل هذه الأوقات على ما عليه أهل الإِسلام اليوم ، مما تلقوه خلفًا عن سلف ، وقرنا بعد قرن .روى البخارى عن أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : " فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد ، خمس وعشرون درجة ، وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار فى صلاة الفجر " .يقول أبو هريرة : اقرأوا إن شئتم : ( وَقُرْآنَ الفجر إِنَّ قُرْآنَ الفجر كَانَ مَشْهُوداً . . . ) .وقال الإِمام الفخر الرازى : " وفى الآية احتمال ، وهو أن يكون المراد من قوله - تعالى - : ( إِنَّ قُرْآنَ الفجر كَانَ مَشْهُوداً ) الترغيب فى أن تؤدى هذه الصلاة بالجماعة . ويكون المعنى : إن صلاة الفجر مشهودة بالجماعة الكثيرة " .
تَفْسِيرُ ٱلْبَغَوِيِّ
Tafsir al-Baghawi —
علامہ بغوی
قوله : ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) اختلفوا في الدلوك : روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال : الدلوك هو الغروب وهو قول إبراهيم النخعي ومقاتل بن حيان والضحاك والسدي .وقال ابن عباس : وابن عمر وجابر : هو زوال الشمس وهو قول عطاء وقتادة ومجاهد والحسن وأكثر التابعين .ومعنى اللفظ يجمعهما لأن أصل الدلوك الميل والشمس تميل إذا زالت وغربت .والحمل على الزوال أولى القولين لكثرة القائلين به ولأنا إذا حملناه عليه كانت الآية جامعة لمواقيت الصلاة كلها " فدلوك الشمس " : يتناول صلاة الظهر والعصر و " إلى غسق الليل " : يتناول المغرب والعشاء و " قرآن الفجر " : هو صلاة الصبح .قوله عز وجل : ( إلى غسق الليل ) أي : ظهور ظلمته وقال ابن عباس : بدو الليل وقال قتادة : وقت صلاة المغرب وقال مجاهد : غروب الشمس .( وقرآن الفجر ) يعني : صلاة الفجر سمى صلاة الفجر قرآنا لأنها لا تجوز إلا بقرآن وانتصاب القرآن من وجهين : أحدهما : أنه عطف على الصلاة أي : وأقم قرآن الفجر قاله الفراء وقال أهل البصرة : على الإغراء أي وعليك قرآن الفجر .( ( إن قرآن الفجر كان مشهودا ) أي : يشهده ملائكة الليل وملائكة النهار .أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنبأنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا أبو اليمان أنبأنا شعيب عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " تفضل صلاة الجميع على صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين جزءا وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر " ثم يقول أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم : ( إن قرآن الفجر كان مشهودا ) .