تَفْسِيرُ ٱلْمُيَسَّر
Tafsir Al-Muyassar —
کنگ فہد قرآن کمپلیکس
الله سبحانه هو الذي أرسل في العرب الذين لا يقرؤون، ولا كتاب عندهم ولا أثر رسالة لديهم، رسولا منهم إلى الناس جميعًا، يقرأ عليهم القرآن، ويطهرهم من العقائد الفاسدة والأخلاق السيئة، ويعلِّمهم القرآن والسنة، إنهم كانوا من قبل بعثته لفي انحراف واضح عن الحق. وأرسله سبحانه إلى قوم آخرين لم يجيئوا بعدُ، وسيجيئون من العرب ومن غيرهم. والله تعالى- وحده- هو العزيز الغالب على كل شيء، الحكيم في أقواله وأفعاله.
تَفْسِيرُ ٱلْجَلَالَيْنِ
Tafsir al-Jalalayn —
جلال الدین محلی اور جلال الدین سیوطی
«وآخرون» عطف على الأميين، أي الموجودين «منهم» والآتين منهم بعدهم «لما» لم «يلحقوا بهم» في السابقة والفضل «وهو العزيز الحكيم» في ملكه وصنعه وهم التابعون والإقتصار عليهم كاف في بيان فضل الصحابة المبعوث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم على من عداهم ممن بعث إليهم وآمنوا به من جميع الإنس والجن إلى يوم القيامة لأن كل قرن خير ممن يليه.
تَفْسِيرُ ٱلْقُرْطُبِيِّ
Tafsir al-Qurtubi —
علامہ قرطبی
قوله تعالى : وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيمقوله تعالى : " وآخرين منهم " هو عطف على الأميين ؛ أي بعث في الأميين وبعث في آخرين منهم . ويجوز أن يكون منصوبا بالعطف على الهاء والميم في يعلمهم ويزكيهم ; أي يعلمهم ويعلم آخرين من المؤمنين ; لأن التعليم إذا تناسق إلى آخر الزمان كان كله مسندا إلى أوله فكأنه هو الذي تولى كل ما وجد منه ." لما يلحقوا بهم " أي لم يكونوا في زمانهم وسيجيئون بعدهم . قال ابن عمر وسعيد بن جبير : هم العجم . وفي صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ نزلت عليه سورة " الجمعة " فلما قرأ : وآخرين منهم لما يلحقوا بهم قال رجل : من هؤلاء يا رسول الله ؟ فلم يراجعه [ ص: 84 ] النبي صلى الله عليه وسلم حتى سأله مرة أو مرتين أو ثلاثا . قال : وفينا سلمان الفارسي . قال : فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على سلمان ثم قال : " لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء " . في رواية : " لو كان الدين عند الثريا لذهب به رجل من فارس - أو قال - من أبناء فارس حتى يتناوله " لفظ مسلم . وقال عكرمة : هم التابعون . مجاهد : هم الناس كلهم ; يعني من بعد العرب الذين بعث فيهم محمد صلى الله عليه وسلم . وقاله ابن زيد ومقاتل بن حيان . قالا : هم من دخل في الإسلام بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة . وروى سهل بن سعد الساعدي : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن في أصلاب أمتي رجالا ونساء يدخلون الجنة بغير حساب " ثم تلا : وآخرين منهم لما يلحقوا بهم . والقول الأول أثبت . وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " رأيتني أسقي غنما سودا ثم أتبعتها غنما عفرا ، أولها يا أبا بكر " . فقال : يا رسول الله ، أما السود فالعرب ، وأما العفر فالعجم تتبعك بعد العرب . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " كذا أولها الملك " يعني جبريل عليه السلام . رواه ابن أبي ليلى عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
تَنْوِيرُ ٱلْمِقْبَاسِ مِن تَفْسِيرِ ٱبْنِ عَبَّاس
Tafsir Tanwir al-Miqbas —
حضرت ابن عباسؓ
وَآَخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3)لا يجوز أن يكون { وآخرين } عطفاً على { الأميين } [ الجمعة : 2 ] لأن آخرين يقتضي المغايرة لما يقابله فيقتضي أنه صادق على غير الأميين ، أي غير العرب والرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن بين غير العرب فتعين أن لا يعطف { وآخرين } على { الأميين } لئلا يتعلق بفعل { بعث مجرور القي ولا على الضمير في قوله : منهم } كذلك .فهو إما معطوف على الضمير في { عليهم } من قوله : { يتلوا عليهم } [ الجمعة : 2 ] والتقدير : ويتلو على آخرين وإذا كان يتلو عليهم فقد علم أنه مرسل إليهم لأن تلاوة الرسول صلى الله عليه وسلم لا تكون إلا تلاوة تبليغ لما أُوحي به إليه .وإما أن يجعل { وآخرين } مفعولاً معه . والواو للمعية ويتنازعه الأفعال الثلاثة وهي «يتلو ، ويزكي ، ويعلم» . والتقدير : يتلو على الأميين آياتنا ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة مع آخرين .وجملة { وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين } [ الجمعة : 2 ] معترضة بين المعطوف والمعطوف عليها أو بين الضمائر والمفعول معه و { آخرين } : جمع آخر وهو المغاير في وصف مما دل عليه السياق . وإذ قد جعل { آخرين } هنا مقابلاً للأميين كان مراداً به آخرون غير الأميين ، أي من غير العرب المعنيين بالأميين .فلو حملنا المغايرة على المغايرة بالزمان أو المكان ، أي مغايرين للذين بعث فيهم الرسول ، وجعلنا قوله : { منهم } بمعنى أنهم من الأميين ، وقلنا : أريد وآخرين من العرب غير الذين كان النبي صلى الله عليه وسلم فيهم ، أي عَرباً آخرين غير أهل مكة ، وهم بقية قبائل العرب ناكده ما روى البخاري ومسلم والترمذي يزيد آخِرهم على الأوَّلَيْن عن أبي هريرة قال : كنّا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم فأنزلت عليه سورة الجمعة فتلاها فلما بلغ { وآخرين منهم لما يلحقوا بهم } قال له رجل : مَن هم يا رسول الله؟ فلم يراجعه حتى سأَل ثلاثاً ، وفينا سلمان الفارسي ووضع رسول الله يده على سلمان وقال : لو كان الإِيمانُ عند الثريا لناله رجال من هؤلاء؟ وهذا وارد مورد التفسير لقوله تعالى : { وآخرين } .والذي يلوح أنه تفسير بالجزئي على وجه المثال ليفيد أن { آخرين } صادق على أمم كثيرة منها أمةُ فارس ، وأما شموله لقبائل العرب فهو بالأوْلى لأنهم مما شملهم لفظ الأميين .ثم بِنَا أن ننظر إلى تأويل قوله تعالى : { منهم } . فلنا أن نجعل ( مِن ) تبعيضية كما هو المتبادر من معانيها فنجعلَ الضمير المجرور ب ( مِن ) عائداً إلى ما عاد إليه ضمير { كانوا } من قوله : { وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين } [ الجمعة : 2 ] ، فالمعنى : وآخرين من الضَّالين يتلو عليهم آيات الله ويزكيهم الكتاب والحكمة ولنا أن نجعل ( مِن ) اتصالية كالتي في قوله تعالى : { لست منهم في شيء } [ الأنعام : 159 ] .والمعنى : وآخرين يتصلون بهم ويصيرون في جملتهم ، ويكون قوله : { منهم } موضع الحال ، وهذا الوجه يناسب قوله تعالى : { لما يلحقوا بهم } لأن اللحوق هو معنى الاتصال .وموضع جملة { لما يلحقوا بهم } موضع الحال ، وينشأ عن هذا المعنى إيماء إلى أن الأمم التي تدخل في الإِسلام بعد المسلمين الأولِينَ يصيرون مثلهم ، وينشأ منه أيضاً رمز إلى أنهم يتعربون لفهم الدين والنطق بالقرآن فكم من معان جليلة حوتها هذه الآية سكت عنها أهل التفسير .وهذه بشارة غيبية بأن دعوة النبي صلى الله عليه وسلم ستبلغ أُمماً ليسوا من العرب وهم فارس ، والأرمن ، والأكراد ، والبربر ، والسودان ، والروم ، والترك ، والتتار ، والمغول ، والصين ، والهنود ، وغيرهم وهذا من معجزات القرآن من صنف الإِخبار بالمغيبات .وفي الآية دلالة على عموم رسالة النبي صلى الله عليه وسلم لجميع الأمم .والنفي ب ( لمَّا ) يقتضي أن المنفي بها مستمر الانتفاء إلى زمن التكلم فيشعر بأنه مترقَّب الثبوت كقوله تعالى : { ولما يدخل الإيمان في قلوبكم } [ الحجرات : 14 ] ، أي وسيدخل كما في «الكشاف» ، والمعنى : أن آخرين هم في وقت نزول هذه الآية لم يدخلوا في الإِسلام ولم يلتحقوا بمن أسلم من العرب وسيدخلون في أزمان أخرى .واعلم أن قول النبي صلى الله عليه وسلم «لو كان الإِيمان بالثريا لناله رجال من هؤلاء» إيماء إلى مثال مما يشمله قوله تعالى : { وآخرين منهم } لأنه لم يصرح في جواب سؤال السائل بلفظ يقتضي انحصار المراد ب { آخرين } في قوم سلمان . وعن عكرمة : هم التابعون . وعن مجاهد : هم الناس كلهم الذين بُعث إليهم محمد صلى الله عليه وسلم وقال ابن عمر : هم أهل اليمن .وقوله : { وهو العزيز الحكيم } تذييل للتعجيب من هذا التقدير الإلهي لانتشار هذا الدين في جميع الأمم . فإن { العزيز } لا يغلب قدرته شيء . و { الحكيم } تأتي أفعاله عن قدر محكم .
ٱلتَّفْسِيرُ ٱلْوَسِيط
Tafsir Al-Waseet —
علمائے جامعہ ازہر
ثم بين - سبحانه - أن رسالة رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - لن يكون نفعها مقصورا على المعاصرين له والذين شاهدوه . . . بل سيعم نفعها من سيجيئون من بعدهم ، فقال - تعالى - : ( وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ وَهُوَ العزيز الحكيم . . ) .وقوله : ( وَآخَرِينَ ) جمع آخر بمعنى الغير ، والجملة معطوفة على قوله قبل ذلك ( فِي الأميين . . ) فيكون المعنى :هو - سبحانه - الذى بعث فى الأميين رسولا منهم ، كما بعثه فى آخرين منهم .( لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ ) أى : لم يجيئوا بعد ، وهم كل من يأتى بعد الصحابة من أهل الإسلام إلى يوم القيامة ، بدليل قوله - تعالى - : ( وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذا القرآن لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ . . . ) أى : وأوحى إلى هذا القرآن لأنذركم به يا أهل مكة ، ولأنذر به جميع من بلغه هذا الكتاب ، ووصلت إليه دعوته من العرب وغيرهم إلى يوم القيامة . . .وفى الحديث الشريف : " بلغوا عن الله - تعالى - فمن بلغته آية من كتاب الله ، فقد بلغه أمر الله " .وعن محمد بن كعب قال : من بلغه القرآن فكأنما رأى النبى - صلى الله عليه وسلم - .ويصح أن يكون قوله : ( وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ . . ) معطوف على الضمير المنصوب فى قوله : ( وَيُعَلِّمُهُمُ . . ) فيكون المعنى :هو الذى بعث فى الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ، ويعلم آخرين منهم ( لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ ) أى : لم يجيئوا بعد وسيجيئون . . . وهم كل من آمن بالرسول من بعد الصحابة إلى يوم القيامة .قال صاحب الكشاف : وقوله : ( وَآخَرِينَ ) مجرور عطف على الأميين يعنى : أنه بعثه فى الأميين الذين على عهده ، وفى آخرين من الأميين الذين لم يلحقوا بهم بعد ، وسيلحقون بهم ، وهم الذين بعد الصحابة . .وقيل : لما نزلت قيل : " من هم يا رسول الله ، فوضع يده على سلمان ثم قال : " لو كان الإيمان عند الثريا لتناوله رجال من هؤلاء " " .وقيل : هم الذين يأتون من بعدهم إلى يوم القيامة .ويجوز أن ينتصب عطفا عل المنصوب فى ( وَيُعَلِّمُهُمُ ) أى يعلمهم ويعلم آخرين ، لأن التعليم إذا تناسق إلى آخر الزمان كان كله مستندا إلى أوله ، فكأنه هو الذى تولى كل ما وجد منه .. .والمتأمل فى هذه الآية الكريمة يراها تشير ‘لى أن دعوة النبى - صلى الله عليه وسلم - ستبلغ غير المعاصرين له - صلى الله عليه وسلم - وأنهم سيتبعونها ، ويؤمنون بها ، ويدافعون عنها . .وهذا ما أيده الواقع ، فقد دخل الناس فى دين الله أفواجا من العرب ومن غير العرب ، ومن أهل المشارق والمغارب .فالآية الكريمة تخبر عن معجزة من معجزات القرآن الكريم ، ألا وهى الإخبار عن أمور مستقبلة أيدها الواقع المشاهد .وقوله - تعالى - : ( وَهُوَ العزيز الحكيم ) تذييل المقصود به بيان أن قدرته - تعالى - لا يعجزها شىء ، وأن حكمته هى أسمى الحكم وأسدها .أى : وهو - سبحانه - العزيز الذى لا يغلب قدرته شىء ، الحكيم فيما يريده ويقدره ويوجده .
تَفْسِيرُ ٱلْبَغَوِيِّ
Tafsir al-Baghawi —
علامہ بغوی
( وآخرين منهم ) وفي " آخرين " وجهان من الإعراب : أحدهما الخفض ، على الرد إلى الأميين مجازه : وفي آخرين . والثاني النصب ، على الرد إلى الهاء والميم في قوله " ويعلمهم " أي : ويعلم آخرين منهم ، أي من المؤمنين الذين يدينون بدينهم ، لأنهم إذا أسلموا صاروا منهم ، فإن المسلمين كلهم أمة واحدة .واختلف العلماء فيهم ، فقال قوم : هم العجم ، وهو قول ابن عمر وسعيد بن جبير ورواية ليث عن مجاهد ، والدليل عليه ما : أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن محمد المعلم الطوسي بها حدثنا أبو الحسن محمد بن يعقوب ، أخبرنا أبو النصر محمد بن محمد بن يوسف ، حدثنا الحسين بن سفيان ، وعلي بن طيفور ، وأبو العباس الثقفي قالوا : حدثنا قتيبة ، حدثنا عبد العزيز ، عن ثور ، عن أبي الغيث ، عن أبي هريرة قال : كنا جلوسا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ نزلت سورة الجمعة ، فلما قرأ : " وآخرين منهم لما يلحقوا بهم " قال رجل : من هؤلاء يا رسول الله ؟ فلم يراجعه النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى سأله مرتين أو ثلاثا قال : وفينا سلمان الفارسي قال : فوضع النبي - صلى الله عليه وسلم - يده على سلمان ، ثم قال : " لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء "أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن أحمد الطاهري ، أخبرنا جدي عبد الصمد بن عبد الرحمن البزار ، أخبرنا محمد بن زكريا العذافري ، أخبرنا إسحاق الدبري ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن جعفر الجزري عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لو كان الدين عند الثريا لذهب إليه رجل ، أو قال : رجال ، من أبناء فارس حتى يتناولوه " وقال عكرمة ومقاتل : هم التابعون . وقال ابن زيد : هم جميع من دخل في الإسلام بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - . إلى يوم القيامة وهي رواية [ ابن ] أبي نجيح عن مجاهد . قوله ( لما يلحقوا بهم ) أي [ لم ] يدركوهم ولكنهم يكونون بعدهم . وقيل : " لما يلحقوا بهم " أي في الفضل والسابقة لأن التابعين لا يدركون شأو الصحابة . ( وهو العزيز الحكيم ) .