تَفْسِيرُ ٱلْمُيَسَّر
Tafsir Al-Muyassar —
کنگ فہد قرآن کمپلیکس
ويسألك -أيها الرسول- هؤلاء المشركون من قومك عن خبر ذي القرنين الملك الصالح، قل لهم: سأقصُّ عليكم منه ذِكْرًا تتذكرونه، وتعتبرون به.
تَفْسِيرُ ٱلْجَلَالَيْنِ
Tafsir al-Jalalayn —
جلال الدین محلی اور جلال الدین سیوطی
«ويسألونك» أي اليهود «عن ذي القرنين» اسمه الاسكندر ولم يكن نبيا «قل سأتلو» سأقص «عليكم منه» من حاله «ذكرا» خبرا.
تَفْسِيرُ ٱلْقُرْطُبِيِّ
Tafsir al-Qurtubi —
علامہ قرطبی
قوله تعالى : ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا قال ابن إسحاق : وكان من خبر ذي القرنين أنه أوتي ما لم يؤت غيره ، فمدت له الأسباب حتى انتهى من البلاد إلى مشارق الأرض ومغاربها ، لا يطأ أرضا إلا سلط على أهلها ، حتى انتهى من المشرق والمغرب إلى ما ليس وراءه شيء من الخلق . قال ابن إسحاق : حدثني من يسوق الأحاديث عن الأعاجم فيما توارثوا من علم ذي القرنين أن ذا القرنين كان من أهل مصر اسمه مرزبان بن مردبة اليوناني من ولد يونان بن يافث بن نوح . قال ابن هشام : واسمه الإسكندر وهو الذي بنى الإسكندرية فنسبت إليه . قال ابن إسحاق : وقد حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان الكلاعي - وكان خالد رجلا قد أدرك الناس - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن ذي [ ص: 418 ] القرنين فقال : ملك مسح الأرض من تحتها بالأسباب وقال خالد : وسمع عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - رجلا يقول يا ذا القرنين ، فقال : ( اللهم غفرا أما رضيتم أن تسموا بأسماء الأنبياء حتى تسميتم بأسماء الملائكة ) قال ابن إسحاق : فالله أعلم أي ذلك كان ؟ أقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك أم لا ؟ والحق ما قال .قلت : وقد روي عن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - مثل قول عمر ; سمع رجلا يدعو آخر يا ذا القرنين ، فقال علي : ( أما كفاكم أن تسميتم بأسماء الأنبياء حتى تسميتم بأسماء الملائكة ) وعنه أنه عبد ملك ( بكسر اللام ) صالح نصح الله فأيده . وقيل : هو نبي مبعوث فتح الله - تعالى - على يديه الأرض . وذكر الدارقطني في كتاب الأخبار أن ملكا يقال له رباقيل كان ينزل على ذي القرنين ، وذلك الملك هو الذي يطوي الأرض يوم القيامة ، وينقضها فتقع أقدام الخلائق كلهم بالساهرة ; فيما ذكر بعض أهل العلم . وقال السهيلي : وهذا مشاكل بتوكيله بذي القرنين الذي قطع الأرض مشارقها ومغاربها ; كما أن قصة خالد بن سنان في تسخير النار له مشاكلة بحال الملك الموكل بها ، وهو مالك - عليه السلام - وعلى جميع الملائكة أجمعين . ذكر ابن أبي خيثمة في كتاب البدء له خالد بن سنان العبسي وذكر نبوته ، وذكر أنه وكل به من الملائكة مالك خازن النار ، وكان من أعلام نبوته أن نارا يقال لها نار الحدثان ، كانت تخرج على الناس من مغارة فتأكل الناس ولا يستطيعون ردها ، فردها خالد بن سنان فلم تخرج بعد . واختلف في اسم ذي القرنين وفي السبب الذي سمي به بذلك اختلافا كثيرا ; فأما اسمه فقيل : هو الإسكندر الملك اليوناني المقدوني ، وقد تشدد قافه فيقال : المقدوني . وقيل : اسمه هرمس . ويقال : اسمه هرديس . وقال ابن هشام : هو الصعب بن ذي يزن الحميري من ولد وائل بن حمير ; وقد تقدم قول ابن إسحاق . وقال وهب بن منبه : هو رومي . وذكر الطبري حديثا عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أن ذا القرنين شاب من الروم وهو حديث واهي السند ; قاله ابن عطية . قال السهيلي : والظاهر من علم الأخبار أنهما اثنان : أحدهما : كان على عهد إبراهيم - عليه السلام - ، ويقال : إنه الذي قضى لإبراهيم - عليه السلام - حين تحاكموا إليه في بئر السبع بالشام . والآخر : أنه كان قريبا من عهد عيسى - عليه السلام - . وقيل : إنه أفريدون [ ص: 419 ] الذي قتل بيوراسب بن أرونداسب الملك الطاغي على عهد إبراهيم - عليه السلام - ، أو قبله بزمان . وأما الاختلاف في السبب الذي سمي به ، فقيل : إنه كان ذا ضفيرتين من شعر فسمي بهما ; ذكره الثعلبي وغيره . والضفائر قرون الرأس ; ومنه قول الشاعر :فلثمت فاها آخذا بقرونها شرب النزيف ببرد ماء الحشرجوقيل : إنه رأى في أول ملكه كأنه قابض على قرني الشمس ، فقص ذلك ، ففسر أنه سيغلب ما ذرت عليه الشمس ، فسمي بذلك ذا القرنين . وقيل : إنما سمي بذلك لأنه بلغ المغرب والمشرق فكأنه حاز قرني الدنيا . وقالت طائفة : إنه لما بلغ مطلع الشمس كشف بالرؤية قرونها فسمي بذلك ذا القرنين ; أو قرني الشيطان بها . وقال وهب بن منبه : كان له قرنان تحت عمامته . وسأل ابن الكواء عليا - رضي الله تعالى عنه - عن ذي القرنين أنبيا كان أم ملكا ؟ فقال : ( لا ذا ولا ذا ، كان عبدا صالحا دعا قومه إلى الله - تعالى - فشجوه على قرنه ، ثم دعاهم فشجوه على قرنه الآخر ، فسمي ذا القرنين ) واختلفوا أيضا في وقت زمانه ، فقال قوم : كان بعد موسى . وقال قوم : كان في الفترة بعد عيسى وقيل : كان في وقت إبراهيم وإسماعيل . وكان الخضر - عليه السلام - صاحب لوائه الأعظم ; وقد ذكرناه في " البقرة " . وبالجملة فإن الله - تعالى - مكنه وملكه ودانت له الملوك ، فروي أن جميع ملوك الدنيا كلها أربعة : مؤمنان وكافران ; فالمؤمنان سليمان بن داود وإسكندر ، والكافران نمرود وبختنصر ; وسيملكها من هذه الأمة خامس لقوله - تعالى - : ليظهره على الدين كله وهو المهدي وقد قيل : إنما سمي ذا القرنين لأنه كان كريم الطرفين من أهل بيت شريف من قبل أبيه وأمه وقيل : لأنه انقرض في وقته قرنان من الناس وهو حي وقيل : لأنه كان إذا قاتل قاتل بيديه وركابيه جميعا . وقيل لأنه أعطي علم الظاهر والباطن . وقيل : لأنه دخل الظلمة والنور . وقيل : لأنه ملك فارس والروم .
ٱلتَّفْسِيرُ ٱلْوَسِيط
Tafsir Al-Waseet —
علمائے جامعہ ازہر
وقوله - سبحانه - : ( وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي القرنين . . ) معطوف على قصة موسى والخضر - عليهما السلام - عطف القصة على القصة .قال البقاعى : كانت قصة موسى مع الخضر مشتملة على الرحلات من أجل العلم ، وكانت قصة ذى القرنين مشتملة على الرحلات من أجل الجهاد فى سبيل الله ، ولما كان العلم أساس الجهاد تقدمت قصة موسى والخضر على قصة ذى القرنين . . .والسائلون هم كفار قريش بتلقين من اليهود ، فقد سبق أن ذكرنا عند تفسيرنا لقصة أصحاب الكهف . أن اليهود قالوا لوفد قريش : سلوه - أى الرسول صلى الله عليه وسلم عن ثلاث نأمركم بهن . . سلوه عن فتية ذهبوا فى الدهر الأول ماذا كان من أمرهم . . وسلوه عن رجل طواف بلغ مشارق الأرض ومغاربها . . وسلوه عن الروح .وجاء التعبير بصيغة المضارع - مع أن الآيات نزلت بعد سؤالهم - لاستحضار الصورة الماضية ، أو للدلالة على أنهم استمروا فى لجاجهم إلى أن نزلت الآيات التى ترد عليهم .أما ذو القرنين ، فقد اختلفت فى شأنه أقوال المفسرين اختلافا كبيرا ، لعل أقربها إلى الصواب ما أشار إليه الآلوسى بقوله : وذكر أبو الريحان البيرونى فى كتابه المسمى " بالآثار الباقية عن القرون الخالية " ، أن ذا القرنين هو أبو كريب الحميرى ، وهو الذى : افتخر به تبع اليمنى حيث قال :قد كان ذو القرنين جدى مسلما ... ملكا علا فى الأرض غير مفندبلغ المغارب والمشارق يبتغى ... أسباب ملك من حكيم مرشدثم قال أبو الريجان : ويشبه أن يكون هذا القول أقرب ، لأن ملوك اليمن كانوا يلقبون بكلمة ذى . كذى نواس ، وذى يزن . إلخ . .ومن المقطوع به أن ذا القرنين هذا : ليس هو الإِسكندر المقدونى الملقب بذى القرنين . تلميذ أرسطو ، فإن الإِسكندر هذا كان وثنيا . . بخلاف ذى القرنين الذى تحدث عنه القرآن ، فإنه كان مؤمنا بالله - تعالى - ومعتقدا بصحة البعث والحساب .والرأى الراجح أنه كان عبدا صالحا ، ولم يكن نبيا .ويرى بعضهم أنه كان بعد موسى - عليه السلام - ، ويرى آخرون غير ذلك ومن المعروف أن القرآن الكريم يهتم فى قصصه ببيان العبر والعظات المستفادة من القصة ، لا ببيان الزمان أو المكان للأشخاص .وسمى بذى القرنين - على الراجح - لبلوغه فى فتوحاته قرنى الشمس من أقصى المشرق والمغرب .والمعنى : ويسألك قومك - يا محمد - عن خبر ذى القرنين وشأنه .( قل ) لهم - على سبيل التعليم والرد على تحديهم لك . ( سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْراً ) .والضمير فى " منه " يعود على ذى القرنين و " من " للتبعيض .أى : قل لهم : سأتلو عليكم من خبره - وسأقص عليكم من أنبائه عن طريق هذا القرآن الذى أوحاه الله إلى ما يفيدكم ويكون فيه ذكرى وعبرة لكم إن كنتم تعقلون .
تَفْسِيرُ ٱلْبَغَوِيِّ
Tafsir al-Baghawi —
علامہ بغوی
قوله عز وجل : ( ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا ) خبرا واختلفوا في نبوته : فقال بعضهم : كان نبيا .[ وقال أبو الطفيل : سئل علي رضي الله عنه عن ذي القرنين أكان نبيا ] أم ملكا؟ قال : لم يكن نبيا ولا ملكا ولكن كان عبدا أحب الله وأحبه الله ، ناصح الله فناصحه الله .وروي أن عمر رضي الله عنه سمع رجلا يقول لآخر : يا ذا القرنين فقال : تسميتم بأسماء النبيين فلم ترضوا حتى تسميتم بأسماء الملائكة .والأكثرون على أنه كان ملكا عادلا صالحا .واختلفوا في سبب تسميته ب " ذي القرنين " قال الزهري : لأنه بلغ قرني الشمس مشرقها ومغربها .وقيل : لأنه ملك الروم وفارس .وقيل : لأنه دخل النور والظلمة .وقيل : لأنه رأى في المنام كأنه أخذ بقرني الشمس .وقيل : لأنه كانت له ذؤابتان حسنتان .وقيل : لأنه كان له قرنان تواريهما العمامة .وروى أبو الطفيل عن علي أنه [ قال سمي " ذا القرنين " لأنه ] أمر قومه بتقوى الله ، فضربوه على قرنه الأيمن فمات فبعثه الله ، ثم أمرهم بتقوى الله فضربوه على قرنه الأيسر فمات ، فأحياه الله .واختلفوا في اسمه قيل : اسمه " مرزبان بن مرزبة اليوناني " من ولد يونان بن يافث بن نوح . وقيل : اسمه " الإسكندر بن فيلفوس بن ياملوس الرومي " .