تَفْسِيرُ ٱلْمُيَسَّر
Tafsir Al-Muyassar —
کنگ فہد قرآن کمپلیکس
فأيُّ دافع دفع هؤلاء الكفرة إلى أن يسيروا نحوك -أيها الرسول- مسرعين، وقد مدُّوا أعناقهم إليك مقبلين بأبصارهم عليك، يتجمعون عن يمينك وعن شمالك حلقًا متعددة وجماعات متفرقة يتحدثون ويتعجبون؟ أيطمع كل واحد من هؤلاء الكفار أن يدخله الله جنة النعيم الدائم؟ ليس الأمر كما يطمعون، فإنهم لا يدخلونها أبدًا. إنَّا خلقناهم مما يعلمون مِن ماء مهين كغيرهم، فلم يؤمنوا، فمن أين يتشرفون بدخول جنة النعيم؟
تَفْسِيرُ ٱلْجَلَالَيْنِ
Tafsir al-Jalalayn —
جلال الدین محلی اور جلال الدین سیوطی
«كلا» ردع لهم عن طمعهم في الجنة «إنا خلقناهم» كغيرهم «مما يعلمون» من نطف فلا يطمع بذلك في الجنة وإنما يطمع فيها بالتقوى.
تَفْسِيرُ ٱلْقُرْطُبِيِّ
Tafsir al-Qurtubi —
علامہ قرطبی
" كلا " لا يدخلونها .ثم ابتدأ فقال : إنا خلقناهم مما يعلمون أي إنهم يعلمون أنهم مخلوقون من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ; كما خلق سائر جنسهم . فليس لهم فضل يستوجبون به الجنة ، [ ص: 270 ] وإنما تستوجب بالإيمان والعمل الصالح ورحمة الله تعالى . وقيل : كانوا يستهزئون بفقراء المسلمين ويتكبرون عليهم . فقال : إنا خلقناهم مما يعلمون من القذر ، فلا يليق بهم هذا التكبر . وقال قتادة في هذه الآية : إنما خلقت يا ابن آدم من قذر فاتق الله . وروي أن مطرف بن عبد الله بن الشخير رأى المهلب بن أبي صفرة يتبختر في مطرف خز وجبة خز فقال له : يا عبد الله ، ما هذه المشية التي يبغضها الله ؟ فقال له : أتعرفني ؟ قال : نعم ، أولك نطفة مذرة ، وآخرك جيفة قذرة ، وأنت فيما بين ذلك تحمل العذرة . فمضى المهلب وترك مشيته . نظم الكلام محمود الوراق فقال :عجبت من معجب بصورته وكان في الأصل نطفة مذرهوهو غدا بعد حسن صورته يصير في اللحد جيفة قذرهوهو على تيهه ونخوته ما بين ثوبيه يحمل العذرهوقال آخر :هل في ابن آدم غير الرأس مكرمة وهو بخمس من الأوساخ مضروبأنف يسيل وأذن ريحها سهك والعين مرمصة والثغر ملهوبيا ابن التراب ومأكول التراب غدا قصر فإنك مأكول ومشروبوقيل : معناه من أجل ما يعلمون ; وهو الأمر والنهي والثواب والعقاب . كقول الشاعر وهو الأعشى :أأزمعت من آل ليلى ابتكارا وشطت على ذي هوى أن تزاراأي من أجل ليلى .
تَنْوِيرُ ٱلْمِقْبَاسِ مِن تَفْسِيرِ ٱبْنِ عَبَّاس
Tafsir Tanwir al-Miqbas —
حضرت ابن عباسؓ
كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ (39) كلام مستأنف استئنافاً ابتدائياً للانتقال من إثبات الجزاء إلى الاحتجاج على إمكان البعث إبطالاً لشبهتهم الباعثة على إنكاره ، وهو الإِنكار الذي ذكر إجمالاً بقوله المتقدم آنفاً { إنهم يَرونه بعيداً ونَراه قريباً } [ المعارج : 6 ، 7 ] فاحتج عليهم بالنشأة الأولى ، كما قال تعالى : { ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون } [ الواقعة : 62 ] فالخبر بقوله : { إنّا خلقناهم مما يعلمون } مستعمل في لازم معناه وهو إثبات إعادة خلْقهم بعد فنائهم .فهذا من تمام الخطاب الموجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم والمقصود منه أن يبلغ إلى أسماع المشركين كما تقدم آنفاً .والمعنى : أنا خلقنا الإنسان من نطفة حتى صارت إنساناً عاقلاً مناظراً فكذلك نعيد خلقه بكيفية لا يعلمونها .فما صْدَقُ ( ما يعلمون ) هو ما يعلمه كل أحد من أنه كون في بطن أمه من نطفة وعلقة ، ولكنهم علموا هذه النشاة الأولى فألهاهم التعوّد بها عن التدبر في دلالتها على إمكان إعادة المكوَّن منها بتكوين آخر .وعُدِل عن أن يقال : إنا خلقناهم من نطفة ، كما قال في آيات أخرى { إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج } [ الإنسان : 2 ] وقال : { أو لم يرَ الإِنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم } [ يس : 77 ، 78 ] وغيرها من آيات كثيرة ، عدل عن ذلك إلى الموصول في قوله : { مما يعلمون } توجيهاً للتهكم بهم إذ جادلوا وعاندوا ، وعِلْمُ ما جادلوا فيه قائم بأنفسهم وهم لا يشعرون ، ومنه قوله تعالى : { ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذَّكَّرون } [ الواقعة : 62 ] . وكان في قوله تعالى : { مما يعلمون } إيماء إلى أنهم يُخْلَقون الخلقَ الثاني { مما لا يعلمون كما قال في الآية الأخرى سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون } [ يس : 36 ] وقال : { وننشئكم فيما لا تعلمون } [ الواقعة : 61 ] فكان في الخَلْق الأول سِرٌّ لا يعلمونه .ومجيء { إنا خلقناهم } موكداً بحرف التأكيد لتنزيلهم فيما صدر منهم من الشبهة الباطلة منزلة من لا يعلمون أنهم خُلقوا من نطفة وكانوا معدومين ، فكيف أحالوا إعادة خلقهم بعد أن عدم بعض أجزائهم وبقي بعضها ثم أتبع هذه الكناية عن إمكان إعادة الخلق بالتصريح بذلك بقوله : { فلا أقسم بربّ المشارق والمغارب إنا لقادرون على أن نبدِّل خيراً منهم } مفرعاً على قوله : { إنا خلقناهم مما يعلمون } والتقدير : فإنا لقادرون الآية .
ٱلتَّفْسِيرُ ٱلْوَسِيط
Tafsir Al-Waseet —
علمائے جامعہ ازہر
وجملة ( إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ ) تأكيد لهذا الردع والزجر ، وتهوين من شأنهم ، وإبطال لغرورهم ، وتنكيس لخيلائهم بأسلوب بديع مهذب . . لأنه مما لا شك فيه أنهم يعلمون أنهم قد خلقوا من ماء مهين ، ومن كان كذلك فلا يليق به - متى كان عاقلا - أن يغتر أو يتطاول .قال صاحب الكشاف ما ملخصه : ويجوز أن يراد بقوله : ( إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ ) أى : من النطفة المذرة ، وهى منصبهم الذى لا منصب أوضع منه . ولذلك أبهم وأخفى : إشعارا بأنه منصب يستحيا من ذكره ، فمن أين يتشرفون ويدعون التقدم ، ويقولون : لندخلن الجنة قبلهم .وقيل : معناه إنا خلقناهم من نطفة كما خلقنا بنى آدم كلهم ، ومن حكمنا أن لا يدخل أحد الجنة ، إلا بالإِيمان والعمل الصالح ، فكيف يطمع فى دخولها من ليس له إيمان وعمل .
تَفْسِيرُ ٱلْبَغَوِيِّ
Tafsir al-Baghawi —
علامہ بغوی
( كلا ) لا يدخلونها . ثم ابتدأ فقال : ( إنا خلقناهم مما يعلمون ) أي : من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ، نبه الناس على أنهم خلقوا من أصل واحد وإنما يتفاضلون ويستوجبون الجنة بالإيمان والطاعة .أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي ، أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي ، أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه ، حدثنا موسى بن محمد بن علي ، حدثنا جعفر بن محمد الفريابي ، حدثنا صفوان بن صالح ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا جرير بن عثمان الرحبي ، عن عبد الرحمن بن ميسرة ، عن جبير بن نفير ، عن بسر بن جحاش [ القرشي ] قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - وبصق يوما في كفه ووضع عليها إصبعه فقال : يقول الله - عز وجل - : " ابن آدم أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه ، حتى إذا سويتك وعدلتك ومشيت بين بردين ، وللأرض منك وئيد فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت التراقي قلت أتصدق وأنى أوان الصدقة "وقيل : معناه إنا خلقناهم [ من أجل ما يعملون وهو الأمر والنهي والثواب والعقاب .وقيل : " ما " بمعنى " من " مجازه : إنا ] خلقناهم ممن يعلمون ويعقلون لا كالبهائم .