تَفْسِيرُ ٱلْمُيَسَّر
Tafsir Al-Muyassar —
کنگ فہد قرآن کمپلیکس
إني أريد أن ترجع حاملا إثم قَتْلي، وإثمك الذي عليك قبل ذلك، فتكون من أهل النار وملازميها، وذلك جزاء المعتدين.
تَفْسِيرُ ٱلْجَلَالَيْنِ
Tafsir al-Jalalayn —
جلال الدین محلی اور جلال الدین سیوطی
«إني أريد أن تبوء» ترجع «بإثمي» بإثم قتلي «وإثمك» الذي ارتكبته من قبل «فتكون من أصحاب النار» ولا أريد أن أبوء بإثمك إذا قتلتك فأكون منهم، قال تعالى: «وذلك جزاء الظالمين».
تَفْسِيرُ ٱلْقُرْطُبِيِّ
Tafsir al-Qurtubi —
علامہ قرطبی
قوله تعالى : إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك قيل : معناه معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قيل : يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال : إنه كان حريصا على قتل صاحبه وكان هابيل أراد أني لست بحريص على قتلك ; فالإثم الذي كان يلحقني لو كنت حريصا على قتلك أريد أن تحمله أنت مع إثمك في قتلي ، وقيل : المعنى بإثمي الذي يختص بي فيما فرطت ; أي : يؤخذ من سيئاتي فتطرح عليك بسبب ظلمك لي ، وتبوء بإثمك في قتلك ; وهذا يعضده قوله عليه الصلاة والسلام : يؤتى يوم القيامة بالظالم والمظلوم فيؤخذ من حسنات الظالم فتزاد في حسنات المظلوم حتى ينتصف فإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات المظلوم فتطرح عليه . أخرجه مسلم بمعناه ، وقد تقدم ، ويعضده قوله تعالى : وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وهذا بين لا إشكال فيه ، وقيل : المعنى إني أريد ألا تبوء بإثمي وإثمك كما قال تعالى : وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم أي : لئلا تميد بكم . وقوله تعالى : يبين الله لكم أن تضلوا أي : لئلا تضلوا فحذف " لا " .قلت : وهذا ضعيف ; لقوله عليه السلام : لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه أول من سن القتل ، فثبت بهذا أن إثم القتل حاصل ; ولهذا قال أكثر العلماء : إن المعنى ترجع بإثم قتلي وإثمك الذي عملته قبل قتلي . قال الثعلبي : هذا قول عامة أكثر المفسرين ، وقيل : هو استفهام ، أي : أو إني أريد ؟ على جهة الإنكار ; كقوله تعالى : وتلك نعمة أي : أو تلك نعمة ؟ وهذا لأن إرادة القتل معصية . حكاه القشيري وسئل أبو الحسن بن كيسان : كيف يريد المؤمن أن يأثم أخوه وأن يدخل النار ؟ فقال : إنما وقعت الإرادة بعدما بسط يده إليه بالقتل ; والمعنى : لئن بسطت إلي يدك لتقتلني لأمتنعن من ذلك مريدا للثواب ; فقيل له : فكيف قال : بإثمي وإثمك ; وأي إثم له إذا قتل ؟ فقال : فيه ثلاثة أجوبة :أحدها : أن تبوء بإثم قتلي وإثم ذنبك الذي من أجله لم يتقبل قربانك ، ويروى هذا القول عن مجاهد .والوجه الآخر : أن تبوء بإثم قتلي وإثم اعتدائك علي ; لأنه قد يأثم بالاعتداء وإن لم يقتل .والوجه الثالث : أنه لو بسط يده إليه أثم ; فرأى أنه إذا أمسك عن ذلك [ ص: 94 ] فإثمه يرجع على صاحبه . فصار هذا مثل قولك : المال بينه وبين زيد ; أي المال بينهما ، فالمعنى أن تبوء بإثمنا ، وأصل " باء " رجع إلى المباءة ، وهي المنزل . وباءوا بغضب من الله أي : رجعوا ، وقد مضى في " البقرة " مستوفى ، وقال الشاعر :ألا تنتهي عنا ملوك وتتقي محارمنا لا يبوء الدم بالدمأي : لا يرجع الدم بالدم في القود .فتكون من أصحاب النار دليل على أنهم كانوا في ذلك الوقت مكلفين قد لحقهم الوعد والوعيد ، وقد استدل بقول هابيل لأخيه قابيل : فتكون من أصحاب النار على أنه كان كافرا ; لأن لفظ أصحاب النار إنما ورد في الكفار حيث وقع في القرآن ، وهذا مردود هنا بما ذكرناه عن أهل العلم في تأويل الآية ، ومعنى من أصحاب النار مدة كونك فيها ، والله أعلم .
تَنْوِيرُ ٱلْمِقْبَاسِ مِن تَفْسِيرِ ٱبْنِ عَبَّاس
Tafsir Tanwir al-Miqbas —
حضرت ابن عباسؓ
ومعنى { أريد } : أريد من إمساكي عن الدفاع . وأطلقت الإرادة على العزم كما في قوله تعالى : { قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتيّ هاتين } [ القصص : 27 ] ، وقوله : { يريد الله بكم اليسر } [ البقرة : 185 ] . فالجملة تعليل للّتي قبلها ، ولذلك فصلت وافتتحت ب ( إنّ ) المشعرة بالتَّعليل بمعنى فاء التفريع .و { تبوء } ترجع ، وهو رجوع مجازي ، أي تكتسب ذلك من فعلك ، فكأنّه خرج يسعى لنفسه فباء بإثمين . والأظهر في معنى قوله { بإثمي } مَا له من الآثام الفارطة في عمره ، أي أرجو أن يغفر لي وتُحمل ذنوبي عليك . وفي الحديث : " يؤتى بالظالم والمظلوم يوم القيامة فيؤخذ من حسنات الظالم فيزاد في حسنات المظلوم حتّى ينتصف فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيّئات المظلوم فتطرح عليه " رواه مسلم . فإن كان قد قال هذا عن علم من وحي فقد كان مثل ما شُرع في الإسلام ، وإن كان قد قاله عن اجتهاد فقد أصاب في اجتهاده وإلهامه ونطق عن مثل نُبوءة .ومصدر { أن تبوء } هو مفعول { أريد } ، أي أريد من الإمساك عن أن أقتلك إن أقدمت على قتلي أريد أن يقع إثمي عليك ، فإثم مراد به الجنس ، أي ما عسى أن يكون له من إثم . وقد أراد بهذا موعظة أخيه ، ولذلك عطف عليه قوله : { وإثمك } تذكيراً له بفظاعة عاقبة فعلته ، كقوله تعالى : { ليحملُوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الّذين يضلّونهم بغير علم } [ النحل : 25 ] . فعطفُ قوله : { وإثمك } إدماج بذكر ما يحصل في نفس الأمر وليس هو ممّا يريده . وكذلك قوله : { فنكون من أصحاب النار } تذكيراً لأخيه بما عسى أن يكفّه عن الاعتداء . ومعنى { من أصحاب النّار } أي ممّن يطول عذابه في النّار ، لأنّ أصحاب النّار هم ملازموهَا .
ٱلتَّفْسِيرُ ٱلْوَسِيط
Tafsir Al-Waseet —
علمائے جامعہ ازہر
ثم انتقل هابيل من وعظ أخيه بتطهير قلبه وبتذكيره بما تقتضيه الأخوة من بر وتسامح إلى تخويفه من عقاب الآخر فقال : ( إني أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النار وَذَلِكَ جَزَآءُ الظالمين ) .وقوله : ( أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ ) أي ترجع . وتقر : من البوء وهو الرجوع واللزوم ، يقال : باء إليه : أي : رجع ، وبؤت به إليه أي رجعت .والآية الكريمة تعليل آخر لامتناعه عن بسط يده إلى أخيه ، ولم تعطف على ما قبلها للإِيذان باستقلالها في العلية ، ولدفع توهم أن تكون جزء علة لا علة تامة .والمعنى ( إني أُرِيدُ ) بامتناعي عن التعرض لك ببسط يدي ( أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ ) .أي : ترجع إلى بإثم قتلك إياي ، وبإثمك الذي قد كان منك قبل قتلي ، والذي بسببه لم يتقبل قربانك ( فَتَكُونَ ) بسبب الإِثمين ( مِنْ أَصْحَابِ النار ) في الآخرة ( وَذَلِكَ ) أي : كينونتك من أصحاب النار ( جَزَآءُ الظالمين ) الذين ظلموا أنفسهم وظلموا غيرهم .قال الإِمام الرازي : فإن قيل : كما لا يجوز للإِنسان أن يريد نفسه أن يعصي الله ، فكذلك لا يجوز له أن يريد من غيره أن يعصي الله ، فلم قال : ( إني أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ ) .فالجواب : أن هذا الكلام إنما دار بينهما عندما غلب على ظن المقتول أنه يريد قتله ، وكان ذلك قبل إقدام القاتل على إيقاع القتل به ، وكأنه لما وعظه ونصحه قال له : وإن كنت لا تنزجر عن هذه الكبيرة بسبب هذه النصيحة فلابد وأن تترصد قتلى في وقت أكون غافلا عنك وعاجزا عن دفعك فحينئذ لا يمكنني أن أدفعك عن قتلى إلا إذا قتلتك ابتداء بمجرد الظن والحسبان .وهذا منى كبيرة ومعصية وإذا دار الأمر بين أن يكون فاعل هذه المعصية أنا ، وبين أن يكون أنت ، فأنا أحب أن تحصل هذه الكبيرة لك لا لي .ومن المعلوم أن إرادة صدور الذنب من الغير في هذه الحالة ، وعلى هذا الشرط لا يكون حراما . ويجوز أن يكون المراد : إني أريد أن تبوء بعقوبة قتلى . ولا شك أنه يجوز للمظلوم أن يريد من الله عقاب ظالمه .وقال صاحب الانتصاف : فأما إرادته - أي إرادة هابيل - لإِثم أخيه وعقوبته - في قوله - تعالى ( إني أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ ) - فمعناه : إني لا أريد أن أقتلك فأعاقب . ولما لم يكن بد من إرادة أحد الأمرين إما إثمه بتقدير أن يدفع عن نفسه فيقتل أخاه ، وإما إثم أخيه بتقدير أن يستسلم وكان غير مريد للأول . اضطر إلى الثاني .فهو لم يرد إذا إثم أخيه لعينه ، وإنما أراد أن الإِثم هو بالمدافعة المؤدية إلى القتل - ولم تكن حينئذ مشروعة - فلزم من ذلك إرادة إثم أخيه . وهذا كما يتمنى الإِنسان الشهادة ، ومعناه أن يبوء الكافر بقتله وبما عليه في ذلك من الإِثم ، ولكن لم يقصد هو إثم الكافر لعينه ، وإنما أراد أن يبذل نفسه في سبيل الله .وإلى هنا نرى . أن هابيل قد استعمل في صرف أخيه عن جريمة القتل وسائل متنوعة فهو أولا أرشده إلى أن الله - تعالى - إنما يتقبل الأعمال من المتقين ، فإذا أراد أن يتقبل قربانه فعليه أن يكون منهم .وأرشده ثانيا إلى حقوق الأخوة وما تقتضيه من محبة ومودة وتسامح .وأرشده ثالثا إلى أنه لا يمنعه من بسط يده إليه إلا الخوف من الله رب العالمين .وأرشده رابعاً إلى أن ارتكابه لجريمة القتل سيؤدي به إلى عذاب النار يوم القيامة ، بسبب قتله لأخيه ظلماً وحسداً .
تَفْسِيرُ ٱلْبَغَوِيِّ
Tafsir al-Baghawi —
علامہ بغوی
( إني أريد أن تبوء ) ترجع ، وقيل : تحتمل ، ( بإثمي وإثمك ) أي : بإثم قتلي إلى إثمك ، أي : إثم معاصيك التي عملت من قبل ، هذا قول أكثر المفسرين . وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : معناه إني أريد أن يكون عليك خطيئتي التي عملتها أنا إذا قتلتني وإثمك فتبوء بخطيئتي ودمي جميعا ، وقيل : معناه أن ترجع بإثم قتلي وإثم معصيتك التي لم يتقبل لأجلها قربانك ، أو إثم حسدك .فإن قيل : كيف قال إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك ، وإرادة القتل والمعصية لا تجوز؟ قيل ليس ذلك بحقيقة إرادة ولكنه لما علم أنه يقتله لا محالة وطن نفسه على الاستسلام طلبا للثواب فكأنه صار مريدا لقتله مجازا ، وإن لم يكن مريدا حقيقة ، وقيل : معناه إني أريد أن تبوء بعقاب قتلي فتكون إرادة صحيحة ، لأنها موافقة لحكم الله عز وجل ، فلا يكون هذا إرادة للقتل ، بل لموجب القتل من الإثم والعقاب ، ( فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين )