تَفْسِيرُ ٱلْمُيَسَّر
Tafsir Al-Muyassar —
کنگ فہد قرآن کمپلیکس
أيريد هؤلاء اليهود أن تحكم بينهم بما تعارف عليه المشركون عبدةُ الأوثان من الضلالات والجهالات؟! لا يكون ذلك ولا يليق أبدًا ومَن أعدل مِن الله في حكمه لمن عقل عن الله شَرْعه، وآمن به، وأيقن أن حكم الله هو الحق؟
تَفْسِيرُ ٱلْجَلَالَيْنِ
Tafsir al-Jalalayn —
جلال الدین محلی اور جلال الدین سیوطی
«أفحكم الجاهلية يبغون» بالياء والتاء يطلبون من المداهنة والميل إذا تولَّوا إستفهام إنكاري «ومن» أي لا أحد «أحسن من الله حُكما لقوم» عند قوم «يوقنون» به خصوا بالذكر لأنهم الذين يتدبرون.
تَفْسِيرُ ٱلْقُرْطُبِيِّ
Tafsir al-Qurtubi —
علامہ قرطبی
قوله تعالى : أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنونفيه ثلاث مسائل :الأولى : قوله تعالى : أفحكم الجاهلية يبغون أفحكم نصب ب يبغون والمعنى : أن الجاهلية كانوا يجعلون حكم الشريف خلاف حكم الوضيع ; كما تقدم في غير موضع ، وكانت اليهود تقيم الحدود على الضعفاء الفقراء ، ولا يقيمونها على الأقوياء الأغنياء ; فضارعوا الجاهلية في هذا الفعل .الثانية : روى سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن طاوس قال : كان إذا سألوه عن [ ص: 156 ] الرجل يفضل بعض ولده على بعض يقرأ هذه الآية أفحكم الجاهلية يبغون فكان طاوس يقول : ليس لأحد أن يفضل بعض ولده على بعض ، فإن فعل لم ينفذ وفسخ ; وبه قال أهل الظاهر ، وروي عن أحمد بن حنبل مثله ، وكرهه الثوري وابن المبارك وإسحاق ; فإن فعل ذلك أحد نفذ ولم يرد ، وأجاز ذلك مالك والثوري والليث والشافعي وأصحاب الرأي ; واستدلوا بفعل الصديق في نحله عائشة دون سائر ولده ، وبقوله عليه السلام : فارجعه وقوله : فأشهد على هذا غيري ، واحتج الأولون بقوله عليه السلام لبشير : ألك ولد سوى هذا قال نعم ، فقال : أكلهم وهبت له مثل هذا فقال لا ، قال : فلا تشهدني إذا فإني لا أشهد على جور في رواية وإني لا أشهد إلا على حق . قالوا : وما كان جورا وغير حق فهو باطل لا يجوز . وقوله : أشهد على هذا غيري ليس إذنا في الشهادة وإنما هو زجر عنها ; لأنه عليه السلام قد سماه جورا وامتنع من الشهادة فيه ; فلا يمكن أن يشهد أحد من المسلمين في ذلك بوجه ، وأما فعل أبي بكر فلا يعارض به قول النبي صلى الله عليه وسلم ، ولعله قد كان نحل أولاده نحلا يعادل ذلك .فإن قيل : الأصل تصرف الإنسان في ماله مطلقا ، قيل له : الأصل الكلي والواقعة المعينة المخالفة لذلك الأصل لا تعارض بينهما كالعموم والخصوص ، وفي الأصول أن الصحيح بناء العام على الخاص ، ثم إنه ينشأ عن ذلك العقوق الذي هو أكبر الكبائر ، وذلك محرم ، وما يؤدي إلى المحرم فهو ممنوع ; ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم . قال النعمان : فرجع أبي فرد تلك الصدقة ، والصدقة لا يعتصرها الأب بالإنفاق وقوله : ( فارجعه ) محمول على معنى فاردده ، والرد ظاهر في الفسخ ; كما قال عليه السلام : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد أي : مردود مفسوخ . وهذا كله ظاهر قوي ، وترجيح جلي في المنع .الثالثة : قرأ ابن وثاب والنخعي " أفحكم " بالرفع على معنى يبغونه ; فحذف الهاء كما حذفها أبو النجم في قوله :قد أصبحت أم الخيار تدعي علي ذنبا كله لم أصنعفيمن روى " كله " بالرفع . ويجوز أن يكون التقدير : أفحكم الجاهلية حكم يبغونه ؟ [ ص: 157 ] فحذف الموصوف ، وقرأ الحسن وقتادة والأعرج والأعمش " أفحكم " بنصب الحاء والكاف وفتح الميم ; وهي راجعة إلى معنى قراءة الجماعة إذ ليس المراد نفس الحكم ، وإنما المراد الحكم ; فكأنه قال : أفحكم حكم الجاهلية يبغون ، وقد يكون الحكم والحاكم في اللغة واحدا وكأنهم يريدون الكاهن وما أشبهه من حكام الجاهلية ; فيكون المراد بالحكم الشيوع والجنس ، إذ لا يراد به حاكم بعينه ; وجاز وقوع المضاف جنسا كما جاز في قولهم : منعت مصر إردبها ، وشبهه ، وقرأ ابن عامر " تبغون " بالتاء ، الباقون بالياء .قوله تعالى : ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون هذا استفهام على جهة الإنكار بمعنى : لا أحد أحسن ; فهذا ابتداء وخبر . وحكما نصب على البيان . لقوله لقوم يوقنون أي : عند قوم يوقنون .
تَنْوِيرُ ٱلْمِقْبَاسِ مِن تَفْسِيرِ ٱبْنِ عَبَّاس
Tafsir Tanwir al-Miqbas —
حضرت ابن عباسؓ
فَرّعت الفاء على مضمون قوله : { فإن تولّوا فاعلم } [ المائدة : 49 ] الخ استفهاماً عن مرادهم من ذلك التولّي ، والاستفهام إنكاري ، لأنّهم طلبوا حكم الجاهليّة . وحكم الجاهليّة هو ما تقرّر بين اليهود من تكايُل الدّماء الّذي سرى إليهم من أحكام أهل يثرب ، وهم أهلُ جاهلية ، فإنّ بني النضير لم يرضوا بالتساوي مع قريظة كما تقدّم؛ وما وضعوه من الأحكام بين أهل الجاهلية ، وهو العدول عن الرجم الّذي هو حكم التّوراة .وقرأ الجمهور { يَبغون } بياء الغائب ، والضمير عائد ل { مَن } من قوله : { ومَنْ لم يحكم بما أنزل الله } [ المائدة : 47 ] . وقرأ ابن عامر بتاء الخطاب على أنّه خطاب لليهود على طريقة الالتفات .والواو في قوله : { ومن أحسن من الله حكماً } واو الحال ، وهو اعتراض ، والاستفهام إنكاري في معنى النفي ، أي لا أحسن منه حكماً . وهو خطاب للمسلمين ، إذ لا فائدة في خطاب اليهود بهذا .وقوله : { لقوم يوقنون } اللام فيه ليست متعلّقة ب { حكماً } إذ ليس المراد بمدخولها المحكومَ لهم ، ولا هي لام التّقوية لأنّ { لقوم يوقنون } ليس مفعولاً ل { حُكماً } في المعنى . فهذه اللامُ تُسمّى لام البيان ولام التبيين ، وهي الّتي تدخل على المقصود من الكلام سواء كان خبراً أم إنشاء ، وهي الواقعة في نحو قولهم : سَقْيَاً لك ، وَجَدْعاً له ، وفي الحديث « تبّاً وسُحقاً لمن بَدّل بَعْدي » ، وقوله تعالى : { هيهات هيهات لِما توعدون } [ المؤمنون : 36 ] { حاش لله } [ يوسف : 51 ] . وذلك أنّ المقصود التّنبيه على المراد من الكلام . ومنه قول تعالى عن زليخا { وقالت هيتَ لك } [ يوسف : 23 ] لأنّ تهيّؤَها له غريب لا يخطر ببال يوسف فلا يدري ما أرادت فقالت له { هيت لك } [ يوسف : 23 ] ، إذا كان ( هيت ) اسمَ فِعْللِ مُضي بمعنى تهيّأتُ ، ومثل قوله تعالى هنا : { ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون } . وقد يكون المقصود معلوماً فيخشى خفاؤه فيؤتى باللام لزيادة البيان نحو { حاشَ لله } [ يوسف : 51 ] ، وهي حينئذٍ جديرة باسم لام التبيين ، كالداخلة إلى المواجه بالخطاب في قولهم : سَقياً لك ورعياً ، ونحوهما ، وفي قوله : { هِيتَ } [ يوسف : 23 ] اسمَ فعل أمر بمعنى تَعالَ . وإنّما لم تجعل في بعض هذه المواضع لام تقوية ، لأنّ لام التّقوية يصحّ الاستغناء عنها مع ذكر مدخولها ، وَفي هذه المواضع لا يذكر مدخول اللام إلاّ معها .
ٱلتَّفْسِيرُ ٱلْوَسِيط
Tafsir Al-Waseet —
علمائے جامعہ ازہر
ثم ختم - سبحانه - هذه الآية الكريمة بتوبيخ أولئك الذين يرغبون عن حكم الله إلى حكم غيره فقال : ( أَفَحُكْمَ الجاهلية يَبْغُونَ ) .فالهمزة هنا للاستفهام الإِنكاري التوبيخي . والفاء للعطف على مقدر يستدعيه المقام .والمعنى : أينصرفون عن حكمك بما أنزل الله ويعرضون عنه فيبغون حكم الجاهلية مع أن ما أنزله الله إليك من قرآن فيه الأحكام العادلة التي ترضى كل ذي عقل سليم ، ومنطق قويم .وقدم - سبحانه - المفعول " أفحكم " لإِفادة التخصيص المفيد لتأكيد الأنكار والتعجيب من أحوال أولئك اليهود الذين يريدون حكم الجاهلية .إذ أن التولي عن حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حكم آخر منكر عجيب ، وطلب حكم الجاهلية أقبح وأعجب .والمراد بالجاهلية : الملة الجاهلية التي هي متابعة الهوى ، والمداهنة في الأحكام ، فيكون ذلك توبيخاً لليهود بأنهم مع كونهم أهل كتاب؛ يبغون حكم الملة الجاهلية . وعدم الأخذ بشريعة المساواة . فيكون ذلك - أيضاً - تعييراً لهم لاقتدائهم بأهل الجاهلية .قال الآلوسي : فقد روى أن بني النضير لما تحاكموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في خصومة قتيل وقعت بينهم وبين بني قريظة ، طلب بعضهم من رسول الله أن يحكم بينهم بما كان عليه أهل الجاهلية من التفاضل ، فقال صلى الله عليه وسلم : " القتلى سواء " - أي : متساوون - فقال بنو النضير : نحن لا نرضى بحكمك ، فنزلت هذه الآية .وقوله - تعالى - ( وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ الله حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) إنكار منه - سبحانه - لأن يكون هناك حكم أحسن من حكمه أو مساو له .أي : لا أحد أحسن حكما من حكم الله - تعالى - عند قوم يوقنون بصحة دينه ، ويذعنون لتكاليف شريعته ، ويقرون بوحدانيته ، ويتبعون أنبياءه ورسله .فاللام في قوله : ( لقوم ) بمعنى عند ، وهي متعلقة بأحسن ، ومفعول ( يوقنون ) محذوف أي لقوم يوقنون بحكمه وأن أعدل الأحكام . والجملة حالية متضمنة لمعى الإِنكار السابق .وخص - سبحانه - الموقنين بالذكر ، لأنهم هم الذين يحسنون التدبر فيما شرعه الله من أحكام ، وينتفعون بما اشتملت عليه من عدل ومساواة .هذا ، وقد شدد الإِمام ابن كثير النكير على الذي يرغبون عن حكم الله إلى أحكام من عند البشر ، ووصف من يفعل ذلك بالكفر ، وأفتى بوجوب مقاتلته حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فقال - رحمه الله - :" ينكر - تعالى - على من خرج عن حكم الله - المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر - وعدل عنه إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله ، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات .مما يضعونهاه بآرائهم وأهوائهم ، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم " جنكزخان " الذي وضع لهم " الباسق " وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى . فصارت في بنية شرعا متبعا يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله ، فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير .قال - تعالى - ( أَفَحُكْمَ الجاهلية يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ الله حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) أي : ومن أعدل من الله في حكمه لمن عقل عن الله شرعه وآمن به وأيقن .وعلم أنه - سبحانه - أحكم الحاكمين ، وأرحم بخلقه من الوالدة بولدها؟ فإنه - تعالى - هو العالم بكل شيء ، والقادر على كل شيء ، والعادل في كل شيء .روى الطبراني عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أبغض الناس إلى الله - تعالى - من يبتغي في الإِسلام سنة الجاهلين ومن طلب دم امرئ بغير حق ليريق دمه " .وإلى هنا نرى الآيات الكريمة قد كشفت " باستفاضة " عن المسالك الخبيثة التي سلكها اليهود وأشباهم لكيد الإِسلام والمسلمين .فأنت تراها في مطلعها قد نادت الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا النداء بعدم المبالاة بما يصدر عن أولئك الذين يسارعون في الكفر من مكر وخداع ووصفهم بجملة من الصفات القبيحة التي تجعل كل عاقل ينفر من الاقتراب منهم ، وخيرات الرسول صلى الله عليه وسلم بين الحكم بينهم أو الإِعراض عنهم إذا ما تحاكموا إليه .ووبخت اليهود على إعراضهم عن الأحكام العادلة التي أنزلها الله - تعالى - ووصفت المعرضين عن حكمه سبحانه بالكفر تارة وبالظلم تارة وبالفسق تارة أخرى .وبعد أن مدحت التوراة والإِنجيل ، وبينت بعض ما اشتملا عليه من هدايات . . . عقبت ذلك ببيان منزلة القرآن الكريم وأنه الكتاب الجامع في هدايته وفضله وتشريعاته لكل ما جاء في الكتب السابقة .ثم ختمت بتكرير الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم بأن يلتزم في أحكامه بما أنزله الله ، وبتحذيره وتحذير أتباعه من خداع أعدائهم ومكرهم ، وتتوعد كل من يرغب عن حكم الله إلى حكم غيره ، بسوء العاقبة ، وشديد العذاب .وبعد هذا الحديث المستفيض عن الكتب السماوية : وعن وجوب الحكم بما أنزل الله ، وعن المسالك الخبيثة التي استعملها اليهود ومن على شاكلتهم لكيد الدعوة الإِسلامية بعد كل ذلك وجه - سبحانه - نداء إلى المؤمنين حذرهم فيه من موالاة أعدائهم فقال - تعالى - :( ياأيها الذين آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ . . . )
تَفْسِيرُ ٱلْبَغَوِيِّ
Tafsir al-Baghawi —
علامہ بغوی
( أفحكم الجاهلية يبغون ) قرأ ابن عامر " تبغون " بالتاء وقرأ الآخرون بالياء ، أي : يطلبون ( ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) .