تَفْسِيرُ ٱلْمُيَسَّر
Tafsir Al-Muyassar —
کنگ فہد قرآن کمپلیکس
يا أيها المتغطي بثيابه، قم مِن مضجعك، فحذِّر الناس من عذاب الله، وخُصَّ ربك وحده بالتعظيم والتوحيد والعبادة، وَطَهِّر ثيابك من النجاسات؛ فإن طهارة الظاهر من تمام طهارة الباطن، ودُمْ على هَجْر الأصنام والأوثان وأعمال الشرك كلها، فلا تقربها، ولا تُعط العطيَّة؛ كي تلتمس أكثر منها، ولمرضاة ربك فاصبر على الأوامر والنواهي.
تَفْسِيرُ ٱلْجَلَالَيْنِ
Tafsir al-Jalalayn —
جلال الدین محلی اور جلال الدین سیوطی
«يا أيها المدثر» النبي صلى الله عليه وسلم وأصله المتدثر أدغمت التاء في الدال، أي المتلفف بثيابه عند نزول الوحي عليه.
تَفْسِيرُ ٱلْقُرْطُبِيِّ
Tafsir al-Qurtubi —
علامہ قرطبی
سورة المدثرمكية في قول الجميع . وهي ست وخمسون آيةبسم الله الرحمن الرحيميا أيها المدثرقوله تعالى : يا أيها المدثر أي يا ذا الذي قد تدثر بثيابه ، أي تغشى بها ونام ، وأصله المتدثر فأدغمت التاء في الدال لتجانسهما . وقرأ أبي ( المتدثر ) على الأصل .وقال مقاتل : معظم هذه السورة في الوليد بن المغيرة . وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله وكان من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يحدث - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يحدث عن فترة الوحي - قال في حديثه : " فبينما أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت رأسي ، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالسا على كرسي بين السماء والأرض " . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : [ ص: 57 ] " فجئثت منه فرقا ، فرجعت فقلت زملوني زملوني ، فدثروني ، فأنزل الله تعالى : يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر في رواية - قبل أن تفرض الصلاة - وهي الأوثان قال : " ثم تتابع الوحي " . خرجه الترمذي أيضا وقال : حديث حسن صحيح .قال مسلم : وحدثنا زهير بن حرب ، قال : حدثنا الوليد بن مسلم ، قال : حدثنا الأوزاعي قال : سمعت يحيى يقول : سألت أبا سلمة : أي القرآن أنزل قبل ؟ قال : يا أيها المدثر فقلت : أو اقرأ ؟ فقال : سألت جابر بن عبد الله أي القرآن أنزل قبل ؟ قال : يا أيها المدثر فقلت : أو اقرأ ؟ فقال جابر : أحدثكم ما حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال : " جاورت بحراء شهرا ، فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت بطن الوادي ، فنوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي فلم أر أحدا ، ثم نوديت فنظرت فلم أر أحدا ، ثم نوديت فرفعت رأسي فإذا هو على العرش في الهواء - يعني جبريل - صلى الله عليه وسلم - فأخذتني رجفة شديدة ، فأتيت خديجة فقلت دثروني ، فدثروني فصبوا علي ماء ، فأنزل الله - عز وجل - : يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر " خرجه البخاري وقال فيه : " فأتيت خديجة فقلت دثروني وصبوا علي ماء باردا ، فدثروني وصبوا علي ماء باردا فنزلت : يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر ولا تمنن تستكثر .ابن العربي : وقد قال بعض المفسرين إنه جرى على النبي - صلى الله عليه وسلم - من عقبة بن ربيعة أمر ، فرجع إلى منزله مغموما ، فقلق واضطجع ، فنزلت : يا أيها المدثر وهذا باطل .وقال القشيري أبو نصر : وقيل بلغه قول كفار مكة أنت ساحر ، فوجد من ذلك غما وحم ، فتدثر بثيابه ، فقال الله تعالى : قم فأنذر أي لا تفكر في قولهم ، وبلغهم الرسالة .وقيل : اجتمع أبو لهب وأبو سفيان والوليد بن المغيرة والنضر بن الحارث وأمية بن خلف والعاص بن وائل ومطعم بن عدي وقالوا : قد اجتمعت وفود العرب في أيام الحج ، وهم يتساءلون عن أمر محمد ، وقد اختلفتم [ ص: 58 ] في الإخبار عنه ; فمن قائل يقول مجنون ، وآخر يقول كاهن ، وآخر يقول شاعر ، وتعلم العرب أن هذا كله لا يجتمع في رجل واحد ، فسموا محمدا باسم واحد يجتمعون عليه ، وتسميه العرب به ، فقام منهم رجل فقال : شاعر ; فقال الوليد : سمعت كلام ابن الأبرص ، وأمية بن أبي الصلت ، وما يشبه كلام محمد كلام واحد منهما ; فقالوا : كاهن . فقال : الكاهن يصدق ويكذب وما كذب محمد قط ; فقام آخر فقال : مجنون ; فقال الوليد : المجنون يخنق الناس وما خنق محمد قط . وانصرف الوليد إلى بيته ، فقالوا : صبأ الوليد بن المغيرة ; فدخل عليه أبو جهل وقال : ما لك يا أبا عبد شمس ! هذه قريش تجمع لك شيئا يعطونكه ، زعموا أنك قد احتجت وصبأت . فقال الوليد : ما لي إلى ذلك حاجة ، ولكني فكرت في محمد ، فقلت : ما يكون من الساحر ؟ فقيل : يفرق بين الأب وابنه ، وبين الأخ وأخيه ، وبين المرأة وزوجها ، فقلت : إنه ساحر . شاع هذا في الناس وصاحوا يقولون : إن محمدا ساحر . ورجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بيته محزونا فتدثر بقطيفة ، ونزلت : يا أيها المدثر . وقال عكرمة : معنى يا أيها المدثر أي المدثر بالنبوة وأثقالها . ابن العربي : وهذا مجاز بعيد ; لأنه لم يكن تنبأ بعد . وعلى أنها أول القرآن لم يكن تمكن منها بعد أن كانت ثاني ما نزل .قوله تعالى : يا أيها المدثر : ملاطفة في الخطاب من الكريم إلى الحبيب إذ ناداه بحاله ، وعبر عنه بصفته ، ولم يقل يا محمد ويا فلان ، ليستشعر اللين والملاطفة من ربه كما تقدم في سورة ( المزمل ) . ومثله قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي إذ نام في المسجد : " قم أبا تراب " وكان خرج مغاضبا لفاطمة - رضي الله عنها - فسقط رداؤه وأصابه ترابه ; خرجه مسلم . ومثله قوله - عليه الصلاة والسلام - لحذيفة ليلة الخندق : " قم يا نومان " وقد تقدم .
تَنْوِيرُ ٱلْمِقْبَاسِ مِن تَفْسِيرِ ٱبْنِ عَبَّاس
Tafsir Tanwir al-Miqbas —
حضرت ابن عباسؓ
يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) نوديّ النبي صلى الله عليه وسلم بوصفه في حالة خاصة تلبس بها حين نزول السورة . وهي أنه لما رأى الملك بين السماء والأرض فرق من رؤيته فرجع إلى خديجة فقال : دثروني دثروني ، أو قال : زملوني ، أو قال : زملوني فدثروني ، على اختلاف الروايات ، والجمع بينها ظاهر فدثرته فنزلت : { يا أيها المدثر .وقد مضى عند قوله تعالى : { يا أيها المزمل } [ المزمل : 1 ] ما في هذا النداء من التكرمة والتلطف .و { المدثر } : اسم فاعل من تدثّر ، إذا لبس الدِّثَار ، فأصله المتدثر أدغمت التاء في الدال لتقاربهما في النطق كما وقع في فعل ادَّعى .والدِّثار : بكسر الدال : الثوب الذي يُلبس فوق الثوب الذي يُلبس مباشِراً للجسد الذي يسمى شعاراً . وفي الحديث " الأنصار شِعَار والناسُ دِثَار "فالوصف ب { المدثر } حقيقة ، وقيل هو مجاز على معنى : المدثر بالنبوءة ، كما يقال : ارتدى بالمجد وتأزَّر به على نحو ما قيل في قوله تعالى : { يا أيها المزمل ، أي يا أيها اللابس خلعة النبوءة ودِثارها .والقيام المأمور به ليس مستعملاً في حقيقته لأن النبي لم يكن حين أوحي إليه بهذا نائماً ولا مضطجعاً ولا هو مأمور بأن ينهض على قدميه وإنما هو مستعمل في الأمر بالمبادرة والإِقبال والتهمُّم بالإِنذار مجازاً أو كناية .وشاع هذا الاستعمال في فعل القيام حتى صار معنى الشروع في العمل من معاني مادة القيام مساوياً للحقيقة وجاء بهذا المعنى في كثير من كلامهم ، وعدّ ابن مالك في التسهيل } فعل قام من أفعال الشروع ، فاستعمال فعل القيام في معنى الشروع قد يَكون كناية عن لازم القيام من العزم والتهمم كما في الآية ، قال في «الكشاف» : قُم قيام عزم وتصميم .وقد يراد المعنى الصريح مع المعنى الكنائي نحو قول مُرَّة بن مَحْكَانَ التميمي من شعراء الحماسة :يا ربَّةَ البيتتِ قُومِي غيرَ صاغرة ... ضُمّي إليككِ رجال الحي والغُربافإذا اتصلت بفعل القيام الذي هو بهذا المعنى الاستعمال جملةٌ حصل من مجموعهما معنى الشروع في الفعل بجد وأنشدوا قول حسان بن المنذر :على مَا قام يشتمني لئيم ... كخنزِير تمرَّغ في رمادوقول الشاعر ، وهو من شواهد النحو وَلم يعرف قائله :فقام يذود الناس عنها بسيفه ... وقال ألا لا من سبيللٍ إلى هند
ٱلتَّفْسِيرُ ٱلْوَسِيط
Tafsir Al-Waseet —
علمائے جامعہ ازہر
قد افتتح الله - تعالى - سورة المدثر ، بالملاطفة والمؤانسة فى النداء والخطاب ، كما افتتح سورة المزمل . والمدثر اسم فاعل من تدثر فلان ، إذا لبس الدثار ، وهو ما كان من الثياب فوق الشعار الذى يلى البدن ، ومنه حديث : " الأنصار شعار والناس دثار " .قال القرطبى : قوله - تعالى - : ( ياأيها المدثر ) ملاطفة فى الخطاب من الكريم إلى الحبيب ، إذ ناداه بحاله ، وعبر عنه بصفته ، ولم يقل يا محمد ويا فلان ، ليستشعر اللين والملاطفة من ربه ، كما تقدم فى سورة المزمل . ومثله قول النبى صلى الله عليه وسلم لِعَلىٍّ إذ نام فى المسجد " قم أبا تراب " .وكان قد خرج مغاضبا لفاطمة - رضى الله عنها - ، فسقط رداؤه وأصابه التراب . ومثله قوله صلى الله عليه وسلم لحذيفة بن اليمان ليلة الخندق " قم يا نومان " .
تَفْسِيرُ ٱلْبَغَوِيِّ
Tafsir al-Baghawi —
علامہ بغوی
مكية[ ( يا أيها المدثر ) ] ، أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا يحيى ، حدثنا وكيع ، عن علي بن المبارك ، عن يحيى بن أبي كثير قال : سألت أبا سلمة [ بن ] عبد الرحمن عن أول ما نزل من القرآن ؟ قال : " يا أيها المدثر " قلت : يقولون : " اقرأ باسم ربك الذي خلق " ( العلق - 1 ) ؟ فقال أبو سلمة : سألت جابر بن عبد الله عن ذلك ، فقلت له مثل الذي قلت ، فقال جابر : لا أحدثك إلا بما حدثنا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال : " جاورت بحراء فلما قضيت جواري هبطت ، فنوديت فنظرت عن يميني فلم أر شيئا ونظرت عن شمالي فلم أر شيئا ونظرت أمامي فلم أر شيئا ونظرت خلفي فلم أر شيئا فرفعت رأسي فرأيت شيئا فأتيت خديجة فقلت : دثروني وصبوا علي ماء باردا [ قال ] فدثروني وصبوا علي ماء باردا قال فنزلت : " يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر " .أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا عبد الله بن يوسف ، حدثنا الليث ، عن عقيل قال ابن شهاب : سمعت أبا سلمة قال : أخبرني جابر بن عبد الله : أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحدث عن فترة الوحي : " فبينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري قبل السماء فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض ، فخشيت حتى هويت على الأرض ، فجئت أهلي فقلت : زملوني زملوني [ فزملوني ] فأنزل الله تعالى : " يا أيها المدثر قم فأنذر " إلى قوله : " فاهجر " قال أبو سلمة : والرجز الأوثان ، ثم حمي الوحي وتتابع " .