تَفْسِيرُ ٱلْمُيَسَّر
Tafsir Al-Muyassar —
کنگ فہد قرآن کمپلیکس
حقا إن كتاب الأبرار -وهم المتقون- لفي المراتب العالية في الجنة. وما أدراك -أيها الرسول- ما هذه المراتب العالية؟ كتاب الأبرار مكتوب مفروغ منه، لا يزاد فيه ولا يُنقص، يَطَّلِع عليه المقربون من ملائكة كل سماء.
تَفْسِيرُ ٱلْجَلَالَيْنِ
Tafsir al-Jalalayn —
جلال الدین محلی اور جلال الدین سیوطی
«كلا» حقا «إن كتاب الأبرار» أي كتاب أعمال المؤمنين الصادقين في إيمانهم «لفي عليين» قيل هو كتاب جامع لأعمال الخير من الملائكة ومؤمني الثقلين، وقيل هو مكان في السماء السابعة تحت العرش.
تَفْسِيرُ ٱلْقُرْطُبِيِّ
Tafsir al-Qurtubi —
علامہ قرطبی
قوله تعالى : كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين كلا بمعنى حقا ، والوقف على تكذبون . وقيل أي ليس الأمر كما يقولون ولا كما ظنوا بل كتابهم في سجين ، وكتاب المؤمنين في عليين . وقال مقاتل : كلا ، أي لا يؤمنون بالعذاب الذي يصلونه . ثم استأنف فقال : إن كتاب الأبرار مرفوع في عليين على قدر مرتبتهم . قال ابن عباس : أي في الجنة . وعنه أيضا قال : أعمالهم في كتاب الله في السماء . وقال الضحاك ومجاهد وقتادة : يعني السماء السابعة فيها أرواح المؤمنين . وروى ابن الأجلح عن الضحاك قال : هي سدرة المنتهى ، ينتهي إليها كل شيء من أمر الله لا يعدوها ، فيقولون : رب عبدك فلان ، وهو أعلم [ ص: 225 ] به منهم ، فيأتيه كتاب من الله - عز وجل - مختوم بأمانه من العذاب . فذلك قوله تعالى : كلا إن كتاب الأبرار . وعن كعب الأحبار قال : إن روح المؤمن إذا قبضت صعد بها إلى السماء ، وفتحت لها أبواب السماء ، وتلقتها الملائكة بالبشرى ، ثم يخرجون معها حتى ينتهوا إلى العرش ، فيخرج لهم من تحت العرش رق فيرقم ويختم فيه النجاة من الحساب يوم القيامة ويشهده المقربون . وقال قتادة أيضا : في عليين هي فوق السماء السابعة عند قائمة العرش اليمنى . وقال البراء بن عازب قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " عليون في السماء السابعة تحت العرش " .وعن ابن عباس أيضا : هو لوح من زبرجدة خضراء معلق بالعرش ، أعمالهم مكتوبة فيه . وقال الفراء : عليون ارتفاع بعد ارتفاع . وقيل : عليون أعلى الأمكنة . وقيل : معناه علو في علو مضاعف ، كأنه لا غاية له ; ولذلك جمع بالواو والنون . وهو معنى قول الطبري . قال الفراء : هو اسم موضوع على صفة الجمع ، ولا واحد له من لفظه ; كقولك : عشرون وثلاثون ، والعرب إذا جمعت جمعا ولم يكن له بناء من واحده ولا تثنية ، قالوا في المذكر والمؤنث بالنون . وهي معنى قول الطبري .وقال الزجاج : إعراب هذا الاسم كإعراب الجمع ، كما تقول : هذه قنسرون ، ورأيت قنسرين . وقال يونس النحوي واحدها : علي وعلية . وقال أبو الفتح : عليين : جمع علي ، وهو فعيل من العلو . وكان سبيله أن يقول علية كما قالوا للغرفة علية ; لأنها من العلو ، فلما حذف التاء من علية عوضوا منها الجمع بالواو والنون ، كما قالوا في أرضين . وقيل : إن عليين صفة للملائكة ، فإنهم الملأ الأعلى ; كما يقال : فلان في بني فلان ; أي هو في جملتهم وعندهم . والذي في الخبر من حديث ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن أهل عليين لينظرون إلى الجنة من كذا ، فإذا أشرف رجل من أهل عليين أشرقت الجنة لضياء وجهه ، فيقولون : ما هذا النور ؟ فيقال أشرف رجل من أهل عليين الأبرار أهل الطاعة والصدق " . وفي خبر آخر : " إن أهل الجنة ليرون أهل عليين كما يرى الكوكب الدري في أفق السماء " يدل على أن عليين اسم الموضع المرتفع . وروى ناس عن ابن عباس في قوله عليين قال : أخبر أن أعمالهم وأرواحهم في السماء الرابعة .
تَنْوِيرُ ٱلْمِقْبَاسِ مِن تَفْسِيرِ ٱبْنِ عَبَّاس
Tafsir Tanwir al-Miqbas —
حضرت ابن عباسؓ
كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (18) { تُكَذِّبُونَ } .ردع وإبطال لما تضمنه ما يقال لهم : { هذا الذي كنتم به تكذبون } [ المطففين : 17 ] فيجوز أن تكون كلمة { كلا } مما قيل لهم مع جملة { هذا الذي كنتم به تكذبون } ردعاً لهم فهي من المحكى بالقول .ويجوز أن تكون معترضة من كلام الله في القرآن إبطالاً لتكذيبهم المذكور .{ كَلاَّ إِنَّ كتاب الابرار لَفِى عِلِّيِّينَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ * كتاب مَّرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ } .يظهر أن هذه الآيات المنتهية بقوله : { يشهده المقربون } من الحكاية وليست من الكلام المحكي بقوله : { ثم يقال } الخ ، فإن هذه الجملة بحذافرها تشبه جملة : { إن كتاب الفجار لفي سجين } [ المطففين : 7 ] الخ أسلوباً ومقابلةً . فالوجه أن يكون مضمونها قسيماً لمضمون شبيهها فتحصلُ مقابلة وعيد الفجار بوعد الأبرار ومن عادة القرآن تعقيب الإنذار بالتبشير والعكس لأن الناس راهب وراغب فالتعرضُ لنعيم الأبرار إدماج اقتضته المناسبة وإن كان المقام من أول السورة مقام إنذار .ويكون المتكلم بالوعد والوعيد واحداً وجَّه كلامه للفجار الذين لا يظنون أنهم مبعوثون ، وأعقبه بتوجيه كلام للأبرار الذين هم بضد ذلك ، فتكون هذه الآيات معترضة متصلة بحرف الردع على أوضح الوجهين المتقدمين فيه .ويجوز أن تكون من المحكي بالقول في : { ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون } [ المطففين : 17 ] فتكون محكية بالقول المذكور متصلة بالجملة التي قبلها وبحرف الإبطال على أن يكون القائلون لهم : { هذا الذي كنتم به تكذبون } على وجه التوبيخ ، أعقبوا توبيخهم بوصف نعيم المؤمنين بالبعث تنديماً للذين أنكروه وتحسيراً لهم على ما أفاتوه من الخير .و { الأبرار } : جمع بر بفتح الباء ، وهو الذي يعمل البِر ، وتقدم في السورة التي قبل هذه .والقول في الكتاب ومظروفيته في عِلِّيين ، كالقول في { إن كتاب الفجار لفي سجين } [ المطففين : 7 ] .وعليون : جمع عِلِّيِّ ، وَعِلِّيٌّ على وزن فعِّيل من العلو ، وهو زنة مبالغة في الوصف جاء على صورة جمع المذكر السالم وهو من الأسماء التي ألحقت بجمع المذكر السالم على غير قياس .وعن الفراء أن { عليين } لا وَاحد له . يريد : أن عليين ليس جمع ( علِيٌ ) ولكنّه عَلَم على مكان الأبرار في الجنّة إذ لم يسمع عن العرب ( عِلّيّ ) وإنّما قالوا : عِلِّيَّة للغرفة ، وعليون عَلَم بالغلبة لمحلة الأبرار .واشتق هذا الاسم من العلوّ ، وهو علوّ اعتباري ، أي رفعة في مراتب الشرف والفضل ، وصيغ على صيغة جمع المذكر لأن أصل تلك الصيغة أن تجمع بها أسماء العقلاء وصفاتهم ، فاستُكمل له صيغة جمع العقلاء الذكور إتماماً لشرف المعنى باستعارة العلو وشرف النوع بإعطائه صيغة التذكير .
ٱلتَّفْسِيرُ ٱلْوَسِيط
Tafsir Al-Waseet —
علمائے جامعہ ازہر
وكعادة القرآن الكريم فى قرن الترهيب بالترغيب ، والعكس ، ساقت السورة الكريمة بعد ذلك ، ما أعده - سبحانه - للأبرار من خير وفير ، ومن نعيم مقيم ، فقال - تعالى - :( كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الأبرار . . . ) .قوله : ( كلا ) هنا ، تكرير للردع والزجر اسابق فى قوله - تعالى - قبل ذلك : ( إِنَّ كِتَابَ الفجار لَفِي سِجِّينٍ ) لبيان ما يقابل ذلك من أن كتاب الأبرار فى عليين .ولفظ " عليين " جمع عِلِّى - بكسر العين وتشديد اللام المكسورة - من العلو . ويرى بعضهم أن هذا اللفظ مفرد ، وأنه اسم للديوان الذى تكتب فيه أعمال الأبرار .قال صاحب الكشاف : وكتاب الأبرار : ما كتب من أعمالهم وعليون : علم لديوان الخير ، الذى دون فيه كل ما عملته الملائكة وصلحاء الثقلين . منقول من جمع " عِلِّى " بزنة فِعِّيل - بكسر الفاء والعين المشددة - من العلو ، كسِجِّين من السجن . سمى بذلك إما لأنه سبب الارتفاع إلى أعلى الدرجات فى الجنة ، وإما لأنه مرفوع فى السماء السابعة . . تكريما له وتعظيما . .أى : حقا إن ما كتبته الملائكة من أعمال صالحة للأتقياء الأبرار ، لمثبت فى ديوان الخير ، الكائن فى أعلى مكان وأشرفه .
تَفْسِيرُ ٱلْبَغَوِيِّ
Tafsir al-Baghawi —
علامہ بغوی
( كلا ) قال مقاتل : لا يؤمن بالعذاب الذي يصلاه . ثم بين محل كتاب الأبرار فقال : ( إن كتاب الأبرار لفي عليين ) روينا عن البراء مرفوعا : " إن عليين في السماء السابعة تحت العرش " .وقال ابن عباس : هو لوح من زبرجدة خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه .وقال كعب وقتادة : هو قائمة العرش اليمنى .وقال عطاء عن ابن عباس : هو الجنة . وقال الضحاك : سدرة المنتهى .وقال بعض أهل المعاني : علو بعد علو وشرف بعد شرف ، ولذلك جمعت بالياء والنون .وقال الفراء : هو اسم موضوع على صيغة الجمع ، لا واحد له من لفظه ، مثل عشرين وثلاثين .