تَفْسِيرُ ٱلْمُيَسَّر
Tafsir Al-Muyassar —
کنگ فہد قرآن کمپلیکس
فلما وفى نبي الله موسى -عليه السلام- صاحبه المدة عشر سنين، وهي أكمل المدتين، وسار بأهله إلى "مصر" أبصر من جانب الطور نارًا، قال موسى لأهله: تمهلوا وانتظروا إني أبصرت نارًا؛ لعلي آتيكم منها بنبأ، أو آتيكم بشعلة من النار لعلكم تستدفئون بها.
تَفْسِيرُ ٱلْجَلَالَيْنِ
Tafsir al-Jalalayn —
جلال الدین محلی اور جلال الدین سیوطی
«فلما قضى موسى الأجل» أي رعيه وهو ثمان أو عشر سنين وهو المظنون به «وسار بأهله» زوجته بإذن أبيها نحو مصر «آنس» أبصر من بعيد «من جانب الطور» اسم جبل «ناراً قال لأهله امكثوا» هنا «إني آنست ناراً لعلي آتيكم منها بخبر» عن الطريق وكان قد أخطئها «أو جذوة» بتثليث الجيم قطعة وشعلة «من النار لعلكم تصطلون» تستدفئون والطاء بدل من تاء الافتعال من صلي بالنار بكسر اللام وفتحها.
تَفْسِيرُ ٱلْقُرْطُبِيِّ
Tafsir al-Qurtubi —
علامہ قرطبی
قوله تعالى : فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا قال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون .فيه ثلاث مسائل :الأولى : قوله تعالى : فلما قضى موسى الأجل قال سعيد بن جبير : سألني رجل من النصارى أي الأجلين قضى موسى فقلت : لا أدري حتى أقدم على حبر العرب فأسأله - يعني ابن عباس - فقدمت عليه فسألته ; فقال : قضى أكملهما وأوفاهما . فأعلمت النصراني فقال : صدق والله هذا العالم وروي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل في ذلك جبريل فأخبره أنه قضى عشر سنين وحكى الطبري عن مجاهد أنه قضى عشرا وعشرا بعدها ; رواه الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال ابن عطية : وهذا ضعيف .الثانية : قوله تعالى : وسار بأهله قيل : فيه دليل على أن الرجل يذهب بأهله حيث شاء ، لما له عليها من فضل القوامية وزيادة الدرجة إلا أن يلتزم لها أمرا ، فالمؤمنون عند شروطهم ، وأحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج .الثالثة : قوله تعالى : آنس من جانب الطور نارا الآية . تقدم القول في ذلك في ( طه ) . والجذوة بكسر الجيم قراءة العامة ، وضمها حمزة ويحيى ، وفتحها عاصم والسلمي وزر بن حبيش قال الجوهري : الجذوة والجذوة والجذوة : الجمرة الملتهبة والجمع جذا وجذا وجذا . قال مجاهد في قوله تعالى : أو جذوة من النار أي قطعة من الجمر ; قال : وهي بلغة جميع العرب ، وقال أبو عبيدة : والجذوة مثل الجذمة وهي القطعة الغليظة من الخشب كان في طرفها نار أو لم يكن . قال ابن مقبل :باتت حواطب ليلى يلتمسن لها جزل الجذا غير خوار ولا دعروقال :وألقى على قيس من النار جذوة شديدا عليها حميها ولهيبها
تَنْوِيرُ ٱلْمِقْبَاسِ مِن تَفْسِيرِ ٱبْنِ عَبَّاس
Tafsir Tanwir al-Miqbas —
حضرت ابن عباسؓ
فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آَنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29)* فَلَمَّا قضى مُوسَى الاجل وَسَارَ بِأَهْلِهِ ءَانَسَ مِن جَانِبِ الطور نَاراً قَالَ لاَِهْلِهِ امكثوا } .لم يذكر القرآن أي الأجلين قضى موسى إذ لا يتعلق بتعيينه غرض في سياق القصة . وعن ابن عباس «قضى أوفاهما وأطيبهما إن رسول الله إذا قال فعل» أي أن رسول الله المستقبل لا يصدر من مثله إلا الوفاء التام ، وورد ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث ضعيفة الأسانيد أنه سئل عن ذلك فأجاب بمثل ما قال ابن عباس . والأهل من إطلاقه الزوجة كما في الحديث : " والله ما علمت على أهلي إلا خيراً "وفي سفر الخروج : أنه استأذن صهره في الذهاب إلى مصر لافتقاد أخته وآله . وبقية القصة تقدمت في سورة [ النمل : 7 ] إلا زيادة قوله : { آنس من جانب الطور ناراً } وذلك مساوٍ لقوله هنا ( إذ رأى ناراً فقال لأهله امكثوا إني آنست ناراً .والجذوة مثلث الجيم ، وقرىء بالوجوه الثلاثة ، فالجمهور بكسر الجيم ، وعاصم بفتح الجيم وحمزة وخلف بضمها ، وهي العود الغليظ . قيل مطلقاً وقيل المشتعل وهو الذي في «القاموس» . فإن كان الأول فوصف الجذوة بأنها من النار وصف مخصص ، وإن كان الثاني فهو وصف كاشف ، و { من } على الأول بيانية وعلى الثاني تبعيضية .
ٱلتَّفْسِيرُ ٱلْوَسِيط
Tafsir Al-Waseet —
علمائے جامعہ ازہر
ومضت السنوات العشر ، التى قضاها موسى أجيرا عند الشيخ الكبير فى مدين ، ووفى كل واحد منهما بما وعد به صاحبه ، وتزوج موسى بإحدى ابنتى الشيخ الكبير ، وقرر الرجوع بأهله إلى مصر ، فماذا حدث له فى طريق عودته؟ يحكى لنا القرآن الكريم بأسلوبه البديع ما حدث لموسى - عليه السلام - بعد ذلك فيقول : ( فَلَمَّا قضى . . . . ) .المراد بالأجل فى قوله - تعالى - : ( فَلَمَّا قضى مُوسَى الأجل . . ) المدة التى قضاها موسى أجيرا عند الشيخ الكبير ، بجهة مدين .والمعنى : ومكث موسى عشر سنين فى مدين ، فلما قضاها وتزوج بإحدى ابنتى الشيخ الكبير ، استأذن منه ( وَسَارَ بِأَهْلِهِ ) أى وسار بزوجته متجها إلى مصر ليرى أقاربه وذوى رحمه ، أو إلى مكان آخر قيل : هو بيت المقدس .( آنَسَ مِن جَانِبِ الطور نَاراً ) ولفظ ( آنَسَ ) من الإيناس ، وهو إبصار الشىء ورؤيته بوضوح لا التباس معه ، حتى لكأنه يحسه بجانب رؤيته له .أى : وخلال سيره بأهله إلى مصر ، رأى بوضوح و جلاء ( مِن جَانِبِ الطور نَاراً ) .أى : رأى من الجهة التى تلى جبل الطور نارا عظيمة .قال الآلوسى : " استظهر بعضهم أن المبصر كان ورا حقيقة ، إلا أنه عبر عنه بالنار ، اعتبارا لاعتقاد موسى - عليه السلام - ، وقال بعضهم : كان المبصر فى صور النار الحقيقية ، وأما حقيقته ، فوراء طور العقل ، إلا أن موسى - عليه السلام - ظنه النار المعروفة " .وقوله - سبحانه - ( قَالَ لأَهْلِهِ امكثوا إني آنَسْتُ نَاراً . . ) حكاية لما قاله موسى - عليه السلام - لزوجته ومن معها عندما أبصر النار .أى : عندما ابصر موسى النار بوضوح وجلاء ( قَالَ لأَهْلِهِ امكثوا ) فى مكانكم ( إني آنَسْتُ نَاراً ) على مقربة منى وسأذهب إليها .( لعلي آتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ ) ينفعنا فى مسيرتنا ، ( أَوْ ) أقتطع لكم منها ( جَذْوَةٍ مِّنَ النار لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ) .قال الجلم : قرأ حمزة : ( أَوْ جُذْوَةٍ ) بضم الجيم . وقرأ عامص بالفتح ، وقرأ الباقون بالكسر ، وهى لغات فى العود الذى فى رأسه نار ، هذا هو المشهور . وقيده بعضهم فقال : فى رأسه نار من غير لهب ، وقد ورد ما يقتضى اللهب فيه ، وقيلأ : الجذوة العود الغليظ سواء أكان فى رأسه نار أم لم يكن . وليس المراد هنا إلا ما فى رأسه نار .وقوله : ( تَصْطَلُونَ ) من الاصطلاء بمعنى الاقتراب من النار للاستدفاء بها من البرد . والطاء فيه مبدلة من تاء الافتعال .أى : قال موسى لأهله امكثوا فى مكانكم حتى أرجع إليكم ، فإنى أبصرت نارا سأذهب إليها ، لعلى آتيكم من جهتها بخبر يفيدنا فى رحلتنا ، أو أقتطع لكم منها قطعة من الجمر ، كى تستدفئوا بها من البرد .قال ابن كثير ما ملخصه : وكان ذلك بعدما قضى موسى الأجل الذى كان بينه وبين صهره فى رعاية الغنم ، وسار بأهله . قيل : قاصدا بلاد مصر بعد أن طالت الغيبة عنها أكثر من عشر سنين ، ومعه زوجته ، فأضل الطريق ، وكانت ليلة شاتية . ونزل منزلا بين شعاب وجبال ، فى برد وشتاء ، وسحاب وظلام وضباب وجعل يقدح بزند معه ليورى نارا - أى : ليخرج نارا - كما جرت العادة به ، فجعل لا يقدح شيئا ، ولا يخرج منه شرر ولا شىء ، فبينما هو كذلك إذ آنس من جانب الطور نارا .. .
تَفْسِيرُ ٱلْبَغَوِيِّ
Tafsir al-Baghawi —
علامہ بغوی
قوله - عز وجل - : ( فلما قضى موسى الأجل ) يعني أتمه وفرغ منه ، ( وسار بأهله ) قال مجاهد : لما قضى موسى الأجل مكث بعد ذلك عند صهره عشرا آخر فأقام عنده عشرين سنة ، ثم استأذنه في العود إلى مصر ، فأذن له ، فخرج بأهله إلى جانب مصر ، ( آنس ) يعني : أبصر ، ( من جانب الطور نارا ) وكان في البرية في ليلة مظلمة ، شديدة البرد وأخذ امرأته الطلق ، ( قال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر ) عن الطريق ، لأنه كان قد أخطأ الطريق ، ( أو جذوة من النار ) يعني : قطعة وشعلة من النار . وفيها ثلاث لغات ، قرأ عاصم : " جذوة " بفتح الجيم ، وقرأ حمزة بضمها ، وقرأ الآخرون بكسرها ، قال قتادة ومقاتل : هي العود الذي قد احترق بعضه ، وجمعها " جذى " ( لعلكم تصطلون ) تستدفئون .