تَفْسِيرُ ٱلْمُيَسَّر
Tafsir Al-Muyassar —
کنگ فہد قرآن کمپلیکس
وكثير من أهل القرى أهلكناهم حين أَلْهَتهم معيشتهم عن الإيمان بالرسل، فكفروا وطغَوْا، فتلك مساكنهم لم تُسكن من بعدهم إلا قليلا منها، وكنا نحن الوارثين للعباد نميتهم، ثم يرجعون إلينا، فنجازيهم بأعمالهم.
تَفْسِيرُ ٱلْجَلَالَيْنِ
Tafsir al-Jalalayn —
جلال الدین محلی اور جلال الدین سیوطی
«وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها» عيشها وأريد بالقرية أهلها «فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا» للمارة يوماً أو بعضه «وكنا نحن الوارثين» منهم.
تَفْسِيرُ ٱلْقُرْطُبِيِّ
Tafsir al-Qurtubi —
علامہ قرطبی
[ ص: 276 ] قوله تعالى : وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها بين لمن توهم أنه لو آمن لقاتلته العرب أن الخوف في ترك الإيمان أكثر ، فكم من قوم كفروا ثم حل بهم البوار ، والبطر والطغيان بالنعمة ; قاله الزجاج . معيشتها أي في معيشتها فلما حذف ( في ) تعدى الفعل ; قاله المازني . الزجاج كقوله : واختار موسى قومه سبعين رجلا الفراء : هو منصوب على التفسير . قال : كما تقول : أبطرت مالك وبطرته ونظيره عنده : إلا من سفه نفسه وكذا عنده : فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا ونصب المعارف على التفسير محال عند البصريين ; لأن معنى التفسير والتمييز أن يكون واحدا نكرة يدل على الجنس . وقيل : انتصب ب ( بطرت ) ومعنى : ( بطرت ) جهلت ; فالمعنى : جهلت شكر معيشتها .فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا أي لم تسكن بعد إهلاك أهلها إلا قليلا من المساكن وأكثرها خراب والاستثناء يرجع إلى المساكن ، أي بعضها يسكن ; قاله الزجاج واعترض عليه ; فقيل : لو كان الاستثناء يرجع إلى المساكن لقال : إلا قليل ; لأنك تقول : القوم لم تضرب إلا قليل ، ترفع إذا كان المضروب قليلا ، وإذا نصبت كان القليل صفة للضرب ; أي لم تضرب إلا ضربا قليلا ، فالمعنى إذا : فتلك مساكنهم لم يسكنها إلا المسافرون ومن مر بالطريق يوما أو بعض يوم أي لم تسكن من بعدهم إلا سكونا قليلا . وكذا قال ابن عباس : لم يسكنها إلا المسافر أو مار الطريق يوما أو ساعة وكنا نحن الوارثين أي لما خلفوا بعد هلاكهم .
تَنْوِيرُ ٱلْمِقْبَاسِ مِن تَفْسِيرِ ٱبْنِ عَبَّاس
Tafsir Tanwir al-Miqbas —
حضرت ابن عباسؓ
وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ (58)عطف على جملة { أوَ لم نمكّن لهم حرماً آمناً } [ القصص : 57 ] باعتبار ما تضمنته من الإنكار والتوبيخ ، فإن ذلك يقتضي التعرض للانتقام شأن الأمم التي كفرت بنعم الله فهو تخويف لقريش من سوء عاقبة أقوام كانوا في مثل حالهم من الأمن والرزق فغمِطوا النعمة وقابلوها بالبطر .والبطَر : التكبر . وفعله قاصر من باب فَرِح ، فانتصاب { معيشتها } بعد { بطرت } على تضمين { بطرت } معنى ( كفرت ) لأن البَطر وهو التكبر يستلزم عدم الاعتراف بما يُسدى إليه من الخير .والمراد : بطِرت حالة معيشتها ، أي نعمة عيشها .والمعيشة هنا اسم مصدر بمعنى العيش والمراد حالته فهو على حذف مضاف دل عليه المقام ، ويعلم أنها حالة حسنة من قوله : { بطرت } وهي حالة الأمن والرزق .والإشارة ب ( تلك ) إلى { مساكنهم } الذي بيّن به اسم الإشارة لأنه في قوة تلك المساكن . وبذلك صارت الإشارة إلى حاضر في الذهن منزَّل منزلة الحاضر بمرأى السامع ، ولذلك فقوله : { لم تُسكن من بعدهم } خبر عن اسم الإشارة والتقدير : فمساكنهم لم تُسكَن من بعدهم إلا قليلاً .والسكنى : الحلول في البيت ونحوه في الأوقات المعروفة بقصد الاستمرار زمناً طويلاً .ومعنى { لم تُسكْن من بعدهم } لم يتركوا فيها خلفاً لهم . وذلك كناية عن انقراضهم عن بكرة أبيهم .وقوله { إلا قليلاً } احتراس أي إلا إقامة المارين بها المعتبرين بهلاك أهلها .وانتصب { قليلاً } على الاستثناء من عموم أزمان محذوفةٍ . والتقدير : إلا زماناً قليلاً ، أو على الاستثناء من مصدر محذوف . والتقدير : لم تسكن سكناً إلاّ سكناً قليلاً ، والسَّكْن القليل : هو مطلق الحلول بغير نية إطالة فهي إلمام لا سكنى . فإطلاق السكنى على ذلك مشاكلة ليتأتى الاستثناء ، أي لم تسكن إلا حلول المسافرين أو إناخة المنتجعين مثل نزول جيش غزوة تبوك بحجر ثمود واستقائهم من بئر الناقة . والمعنى : فتلك مساكنهم خاوية خلاء لا يعمرها عامر ، أي أن الله قدر بقاءها خالية لتبقى عبرة وموعظة بعذاب الله في الدنيا .وبهذه الآية يظهر تأويل قول النبي صلى الله عليه وسلم حين مرّ في طريقه إلى تبوك بحجْر ثمود فقال : « لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم أن يصيبك مثل ما أصابهم إلا أن تكونوا باكين » أي خائفين أي اقتصاراً على ضرورة المرور لئلا يتعرضوا إلى تحقق حقيقة السكنى التي قدر الله انتفاءها بعد قومها فربما قدر إهلاك من يسكنها تحقيقاً لقدره .وجملة { وكنا نحن الوارثين } عطف على جملة { لم تُسكن من بعدهم } وهو يفيد أنها لم تسكن من بعدهم فلا يحلُّ فيها قوم آخرون بعدهم فعُبِّر عن تداول السكنى بالإرث على طريقة الاستعارة .وقصْر إرث تلك المساكن على الله تعالى حقيقي ، أي لا يرثها غيرنا . وهو كناية عن حرمان تلك المساكن من الساكن . وتلك الكناية رمز إلى شدة غضب الله تعالى على أهلها الأولين بحيث تجاوز غضبه الساكنين إلى نفس المساكن فعاقبها بالحرمان من بهجة المساكن لأن بهجة المساكن سكانها ، فإن كمال الموجودات هو به قوام حقائقها .
ٱلتَّفْسِيرُ ٱلْوَسِيط
Tafsir Al-Waseet —
علمائے جامعہ ازہر
ثم بين - سبحانه - الأسباب الحقيقية التى تؤدى إلى زوال النعم ، التى من بينها نعمة الأمان والاطمئنان ، فقال - تعالى - : ( وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ) .وكم هنا خبرية للتكثير ، و ( بَطِرَتْ ) من البطر ، بمعنى الأشر والغرور واستعمال نعم الله - تعالى - فى غير ما خلقت له .أى : وكثيرا من أهل قرى كانت أحوالهم كحال أهل مكة فى الأمن وسعة الرزق ، فلما بطروا معيشتهم ، واستعملوا نعمنا فى الشر لا فى الخير ، وفى الفسوق لا فى الطاعة ، أخذناهم أخذ عزيز مقتدر ، بأن دمرناهم وقراهم تدميرا .إذاً فبطر النعمة وعدم الشكر عليها ، هو السبب الحقيقى فى الهلاك ، وليس اتباع الهدى ، كما زعم أولئك المشركون الجاهلون .قال القرطبى : " بين - سبحانه - لمن توهم ، أنه لو آمن لقاتلته العرب وتخطفته ، أن الخوف فى ترك الإيمان أكثر ، فكم من قوم كفروا ثم حل بهم البوار . والبطر : الطغيان بالنعمة " .و ( مَعِيشَتَهَا ) أى : فى معيشتها ، فلما حذف " فى " تعدى الفعل ، كما فى قوله - تعالى - : ( واختار موسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً )ثم بين - سبحانه - مآل مساكن هؤلاء الطاغين فقال : ( فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلاً ) .أى : فتلك مساكن هؤلاء الطغاة ترونها يا أهل مكة فى أسفاركم - إنها لم تسكن من بعدهم إلا زمانا قليلا ، كالذى يرتاح بها وهو مسافر ثم يتركها إلى غير عودة إليها ، لأنها صارت غير صالحة لذلك لشؤمها .( وَكُنَّا نَحْنُ الوارثين ) أى : وكنا نحن وحدنا الوارثين لها منهم ، لأنهم لم يتركوا أحدا يرث منازلهم وأموالهم ، أو لأنها صارت خرابا لا تصلح للسكن .
تَفْسِيرُ ٱلْبَغَوِيِّ
Tafsir al-Baghawi —
علامہ بغوی
قوله - عز وجل - : ( وكم أهلكنا من قرية ) أي من أهل قرية ، ( بطرت معيشتها ) أي : في معيشتها ، أي : أشرت وطغت ، قال عطاء : عاشوا في البطر فأكلوا رزق الله وعبدوا الأصنام ، ( فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا ) قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : لم يسكنها إلا المسافرون ومار الطريق يوما أو ساعة ، معناه : لم تسكن من بعدهم إلا سكونا قليلا . وقيل : معناه : لم يعمر منها إلا أقلها وأكثرها خراب ، ( وكنا نحن ، الوارثين ) " إنا نحن نرث الأرض ومن عليها " ( مريم - 40 ) .