تَفْسِيرُ ٱلْمُيَسَّر
Tafsir Al-Muyassar —
کنگ فہد قرآن کمپلیکس
قال قارون لقومه الذين وعظوه: إنما أُعطيتُ هذه الكنوز بما عندي من العلم والقدرة، أولم يعلم قارون أن الله قد أهلك مِن قبله من الأمم مَن هو أشد منه بطشًا، وأكثر جمعًا للأموال؟ ولا يُسأل عن ذنوبهم المجرمون؛ لعلم الله تعالى بها، إنما يُسْألون سؤال توبيخ وتقرير، ويعاقبهم الله على ما علمه منهم.
تَفْسِيرُ ٱلْجَلَالَيْنِ
Tafsir al-Jalalayn —
جلال الدین محلی اور جلال الدین سیوطی
«قال إنما أوتيته» أي المال «على علم عندي» أي في مقابلته وكان أعلم بني إسرائيل بالتوراة بعد موسى وهارون قال تعالى «أوَلم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون» الأمم «من هو أشد منه قوةً وأكثر جمعا» للمال: أي هو عالم بذلك ويهلكهم الله «ولا يُسأل عن ذنوبهم المجرمون» لعلمه تعالى بها فيدخلون النار بلا حساب.
تَفْسِيرُ ٱلْقُرْطُبِيِّ
Tafsir al-Qurtubi —
علامہ قرطبی
قوله تعالى : قال إنما أوتيته على علم عندي يعني علم التوراة . وكان فيما روي من أقرأ الناس لها . ومن أعلمهم بها وكان أحد العلماء السبعين الذي اختارهم موسى للميقات . وقال ابن زيد : أي إنما أوتيته لعلمه بفضلي ورضاه عني . فقوله : عندي معناه إن عندي أن الله تعالى آتاني هذه الكنوز على علم منه باستحقاقي إياها لفضل في وقيل : أوتيته على علم من عندي بوجوه التجارة والمكاسب ; قاله علي بن عيسى . ولم يعلم أن الله لو لم يسهل له اكتسابها لما اجتمعت عنده . وقال ابن عباس : على علم عندي بصنعة الذهب وأشار إلى علم الكيمياء . وحكى النقاش : أن موسى عليه السلام علمه الثلث من صنعة الكيمياء ، ويوشع الثلث ، وهارون الثلث ، فخدعهما قارون - وكان على إيمانه - حتى علم ما عندهما وعمل الكيمياء ، فكثرت أمواله . وقيل : إن موسى علم الكيمياء ثلاثة ; يوشع بن نون ، وكالب بن يوفنا ، وقارون ، واختار الزجاج القول الأول ، وأنكر قول من قال إنه يعمل الكيمياء ; قال : لأن [ ص: 290 ] الكيمياء باطل لا حقيقة له . وقيل : إن موسى علم أخته علم الكيمياء ، وكانت زوجة قارون وعلمت أخت موسى قارون ; والله أعلم .قوله تعالى : أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله أي بالعذاب من القرون أي الأمم الخالية الكافرة من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا أي للمال ، ولو كان المال يدل على فضل لما أهلكهم ، وقيل : القوة الآلات ، والجمع الأعوان والأنصار ، والكلام خرج مخرج التقريع من الله تعالى لقارون ; أي أولم يعلم قارون أن الله قد أهلك من قبله من القرون . ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون أي لا يسألون سؤال استعتاب كما قال : ولا هم يستعتبون فما هم من المعتبين وإنما يسألون سؤال تقريع وتوبيخ لقوله : فوربك لنسألنهم أجمعين قاله الحسن . وقال مجاهد : لا تسأل الملائكة غدا عن المجرمين ، فإنهم يعرفون بسيماهم ، فإنهم يحشرون سود الوجوه زرق العيون وقال قتادة : لا يسأل المجرمون عن ذنوبهم لظهورها وكثرتها ، بل يدخلون النار بلا حساب . وقيل : لا يسأل مجرمو هذه الأمة عن ذنوب الأمم الخالية الذين عذبوا في الدنيا . وقيل : أهلك من أهلك من القرون عن علم منه بذنوبهم فلم يحتج إلى مسألتهم عن ذنوبهم .
تَنْوِيرُ ٱلْمِقْبَاسِ مِن تَفْسِيرِ ٱبْنِ عَبَّاس
Tafsir Tanwir al-Miqbas —
حضرت ابن عباسؓ
قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (78)جواب عن موعظة واعظيه من قومه . وقد جاء على أسلوب حكاية المحاورات فلم يعطف وهو جواب متصلف حاول به إفحامهم وأن يقطعوا موعظتهم لأنها أمرَّت بطره وازدهاءه .و { إنما } هذه هي أداة الحصر المركبة من ( إنّ ) و ( ما ) الكافة مصيّرتين كلمة واحدة وهي التي حقها أن تكتب موصولة النون بميم ( ما ) . والمعنى : ما أوتيت هذا المال إلا على علم علمته .وضمير { أوتيته } عائد إلى ( ما ) الموصولة في قولهم { وابتغ فيما ءاتاك الله الدار الآخرة } [ القصص : 77 ] . وبني الفعل للنائب للعلم بالفاعل من كلام واعظيه .و { على علم } في موضع الحال من الضمير المرفوع .و { على } للاستعلاء المجازي بمعنى التمكن والتحقق ، أي ما أوتيت المال الذي ذكرتموه في حال من الأحوال إلا في حال تمكني من علم راسخ ، فيجوز أن يكون المراد من العلم علم أحكام إنتاج المال من التوراة ، أي أنا أعلم منكم بما تعظونني به ، يعني بذلك قولهم له { لا تفرح وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض } [ القصص : 76 ، 77 ] . وقد كان قارون مشهوراً بالعلم بالتوراة ولكنه أضلّه الله على علم فأراد بهذا الجواب قطع موعظتهم نظير جواب عمرو بن سعيد بن العاص الملقب بالأشدق لأبي شريح الكعبي حين قدم إلى المدينة أميراً من قبل يزيد بن معاوية سنة ستين فجعل يجهز الجيوش ويبعث البعوث إلى مكة لقتال عبد الله بن الزبير الذي خرج على يزيد ، فقال أبو شريح له : ائذن لي أيها الأمير أحدِّثك قولاً قام به رسول الله الغد من يوم الفتح فسمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به إنه حمد الله وأثنى عليه ثم قال : «إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس فلا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دماً ولا يعضد شجرة فإن أحد ترخص لقتال رسول الله فقولوا : إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم وإنما أذِن لي ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس وليبلِّغ الشاهد الغائب» فقال عمرو بن سعيد : أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح إن الحرم لا يعيذ عاصياً ولا فاراً بدم ولا فارّاً بخربة .ويجوز أن يكون المراد بالعلم علم اكتساب المال من التجارة ونحوها ، فأراد بجوابه إنكار قولهم : آتاك الله صلفاً منه وطغياناً .وقوله { عندي } صفة ل { علم } تأكيداً لتمكنه من العلم وشهرته به . هذا هو الوجه في تفسير هذه الجملة من الآية وهو الذي يستقيم مع قوله تعالى عقبه { أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون } الآية ، كما ستعرفه . وذكر المفسرون وجوهاً تسفر عن أشكال أخرى من تركيب نظم الآية في محمل معنى { على } ومحمل المراد من ( العلم ) ومحمل { عندي } فلا نطيل بذكرها فهي منك على طرف الثمام .
ٱلتَّفْسِيرُ ٱلْوَسِيط
Tafsir Al-Waseet —
علمائے جامعہ ازہر
ولكن قارون قابل هذه النصائح ، بالغرور وبالإصرار على الفساد والجحود فقال كما حكى القرآن عنه ( إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ على عِلْمٍ عندي ) .أى : قال قارون فى الرد على ناصحيه : إن هذا المال الكثير الذى تحت يدى ، إنما أوتيته بسبب علمى وجدى واجتهادى . . . فكيف تطلبون منى أن أتصرف بمقتضى نصائحكم؟ لا . لن أتبع تلك النصائح التى وجهتموها إلى ، فإن هذا المال مالى ولا شأن لكم بتصرفى فيه ، كما أنه لا شأن لكم بتصرفاتى الخاصة ، ولا بسلوكى فى حياتى التى أملكها .وهذا القول يدل على أن قارون ، كان قد بلغ الذروة فى الغرور والطغيان وجحود النعمة .ولذا جاءه التهديد المصحوب بالسخرية منه ومن كنوزه ، فى قوله - تعالى - : ( أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الله قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القرون مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً ) .والمقصود بهذا الاستفهام التعجيب من حاله ، والتأنيب له على جهله وغروره .أى : أبلغ الغرور والجهل بقارون أنه يزعم أن هذا المال الذى بين يديه جمعه بمعرفته واجتهاده ، مع أنه يعلم - حق العلم عن طريق التوراة وغيرها ، أن الله - تعالى - قد أهلك من قبله . من أهل القرون السابقة عليه من هو أشد منه فى القوة ، وأكثر منه فى جمع المال واكتنازه .فالمقصود بالجملة الكريمة تهديده وتوبيخه على غروره وبطره .وقوله - سبحانه - : ( وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ المجرمون ) جملة حالية .أى : والحال أنه لا يسأل عن ذنوبهم المجرمون سؤال استعتاب واستعلام ، لأن الله - تعالى - لا يخفى عليه شىء . وإنما يسألون - كما جاء فى قوله - تعالى - ( فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ) - سؤال توبيخ وإفضاح .فالمراد بالنفى فى قوله - سبحانه - ( وَلاَ يُسْأَلُ . . . ) سؤال الاستعلام والاستعتاب ، والمراد بالإثبات فى قوله : ( فَلَنَسْأَلَنَّ ) أو فى قوله : ( فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُم ) سؤال التقريع والتوبيخ .أو نقول : إن فى يوم القيامة مواقف ، فالمجرمون قد يسألون فى موقف ، ولا يسألون فى موقف آخر ، وبذلك يمكن الجمع بين الآيات التى تنفى السؤال والآيات التى تثبته .
تَفْسِيرُ ٱلْبَغَوِيِّ
Tafsir al-Baghawi —
علامہ بغوی
( قال ) يعني قارون ، ( إنما أوتيته على علم عندي ) أي : على فضل وخير علمه الله عندي فرآني أهلا لذلك ، ففضلني بهذا المال عليكم كما فضلني بغيره . قيل : هو علم الكيمياء ، قال سعيد بن المسيب : كان موسى يعلم الكيمياء فعلم يوشع بن نون ثلث ذلك العلم وعلم كالب بن يوقنا ثلثه وعلم قارون ثلثه ، فخدعهما قارون حتى أضاف علمهما إلى علمه وكان ذلك سبب أمواله . وقيل : " على علم عندي " بالتصرف في التجارات والزراعات وأنواع المكاسب . قوله تعالى : ( أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون ) الكافرة ( من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ) للأموال ( ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون ) قال قتادة : يدخلون النار بغير حساب ولا سؤال ، وقال مجاهد : يعني لا يسأل الملائكة عنهم ، لأنهم يعرفونهم بسيماهم . قال الحسن : لا يسألون سؤال استعلام وإنما يسألون سؤال تقريع وتوبيخ .