تَفْسِيرُ ٱلْمُيَسَّر
Tafsir Al-Muyassar —
کنگ فہد قرآن کمپلیکس
ستجدون قومًا آخرين من المنافقين يودون الاطمئنان على أنفسهم من جانبكم، فيظهرون لكم الإيمان، ويودون الاطمئنان على أنفسهم من جانب قومهم الكافرين، فيظهرون لهم الكفر، كلما أعيدوا إلى موطن الكفر والكافرين، وقعوا في أسوأ حال. فهؤلاء إن لم ينصرفوا عنكم، ويقدموا إليكم الاستسلام التام، ويمنعوا أنفسهم عن قتالكم فخذوهم بقوة واقتلوهم أينما كانوا، وأولئك الذين بلغوا في هذا المسلك السيِّئ حدّاً يميزهم عمَّن عداهم، فهم الذين جعلنا لكم الحجة البينة على قتلهم وأسرهم.
تَفْسِيرُ ٱلْجَلَالَيْنِ
Tafsir al-Jalalayn —
جلال الدین محلی اور جلال الدین سیوطی
«ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم» بإظهار الإيمان عندكم «ويأمنوا قومهم» بالكفر إذا رجعوا إليهم وهم أسد وغطفان «كلما رُدُّوا إلى الفتنة» دعوا إلى الشرك «أركسوا فيها» وقعوا أشد وقوع «فإن لم يعتزلوكم» بترك قتالكم «و» لم «يلقوا إليكم السَّلم و» لم «يكفوا أيديهم» عنكم «فخذوهم» بالأسر «واقتلوهم حيث ثقفتموهم» وجدتموهم «وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا» برهانا بينا ظاهرً على قتلهم وسبيهم لغدرهم.
تَفْسِيرُ ٱلْقُرْطُبِيِّ
Tafsir al-Qurtubi —
علامہ قرطبی
قوله : ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ويكفوا أيديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبيناقوله تعالى : ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم معناها معنى الآية الأولى . قال قتادة : نزلت في قوم من تهامة طلبوا الأمان من النبي صلى الله عليه وسلم ليأمنوا عنده وعند قومهم .[ ص: 268 ] مجاهد : هي في قوم من أهل مكة . وقال السدي : نزلت في نعيم بن مسعود كان يأمن المسلمين والمشركين . وقال الحسن : هذا في قوم من المنافقين . وقيل : نزلت في أسد وغطفان قدموا المدينة فأسلموا ثم رجعوا إلى ديارهم فأظهروا الكفر .قوله تعالى : كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها قرأ يحيى بن وثاب والأعمش " ردوا " بكسر الراء ؛ لأن الأصل " رددوا " فأدغم وقلبت الكسرة على الراء . إلى الفتنة أي الكفر أركسوا فيها . وقيل : أي ستجدون من يظهر لكم الصلح ليأمنوكم ، وإذا سنحت لهم فتنة كان مع أهلها عليكم . ومعنى أركسوا فيها أي انتكسوا عن عهدهم الذين عاهدوا . وقيل : أي إذا دعوا إلى الشرك رجعوا وعادوا إليه .
تَنْوِيرُ ٱلْمِقْبَاسِ مِن تَفْسِيرِ ٱبْنِ عَبَّاس
Tafsir Tanwir al-Miqbas —
حضرت ابن عباسؓ
هؤلاء فريق آخر لا سَعْيَ لهم إلاّ في خُوَيْصْتِهِم ، ولا يعبأون بغيرهم ، فهم يظهرون المودّة للمسلمين ليأمنوا غزوهم ، ويظهرون الودّ لقومهم ليأمنوا غائلتهم ، وما هم بمخلصين الودّ لأحد الفريقين ، ولذلك وصفوا بإرادة أن يأمنوا من المؤمنين ومن قومهم ، فلا هَمّ لهم إلاّ حظوظ أنفسهم ، يلتحقون بالمسلمين في قضاء لبانات لهم فيظهرون الإيمانَ ، ثم يرجعون إلى قومهم فيرتدّون إلى الكفر ، وهو معنى قوله : { كُلَّما رُدّوا إلى الفتنة أُرْكسُوا فيها } [ النساء : 91 ] . وقد مر بيان معنى ( أركسوا ) قريباً . وهؤلاء هم غَطفان وبنُو أسد ممن كانوا حول المدينة قبل أن يخلص إسلامهم ، وبنو عبد الدار من أهل مكة ، كانوا يأتون المدينة فيظهرون الإسلام ويرجعون إلى مكة فيعبدون الأصنام . وأمرْ الله المؤمنين في معامَلة هؤلاء ومُعَامَلَة الفريق المتقدّم في قوله : { إلاّ الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق } [ النساء : 90 ] أمرٌ واحد ، وهو تركهم إذا تركوا المؤمنين وسالموهم ، وقتالُهم إذا ناصبوهم العَداء ، إلاّ أن الله تعالى جعل الشرط المفروض بالنسبة إلى الأوّلين : أنّهم يعتزلون المسلمين ، ويلقون إليهم السلم ، ولا يقاتلونهم ، وجعل الشرط المفروض بالنسبة إلى هؤلاء أنّهم لا يعتزلون المسلمين ، ولا يلقون إليهم السلم ، ولا يكفّون أيديهم عنهم ، نظراً إلى الحالة المترقبّة من كلّ فريق من المذكورين . وهو افتنان بديع لم يبق معه اختلاف في الحكم ولكن صرّح باختلاف الحالين ، وبوصف ما في ضمير الفريقين .والوجدان في قوله : { ستجدون آخرين } بمعنى العثور والإطّلاع ، أي ستطَّلعون على قوم آخرين ، وهو من استعمال وَجد ، ويتعدّى إلى مفعول واحد ، فقوله : { يريدون } جملة في موضع الحال ، وسيأتي بيان تصاريف استعمال الوجدان في كلامهم عند قوله تعالى : { لتَجدنّ أشدّ الناس عداوة للذين آمنوا } في سورة المائدة ( 82 ) .وجيء باسم الإشارة في قوله : وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطاناً مبيناً } لزيادة تمييزهم .( والسلطان المبين ) هو الحجّة الواضحة الدالّة على نفاقهم ، فلا يُخْشَى أن ينسب المسلمون في قتالهم إلى اعتداء وتفريق الجامعة .
ٱلتَّفْسِيرُ ٱلْوَسِيط
Tafsir Al-Waseet —
علمائے جامعہ ازہر
ثم بين - سبحانه - صنفا آخر غير هؤلاء المسالمين ، وهم قوم من المنافقين المخادعين ، الذين لا يضمرون للمؤمنين إلا شرا ، ولا يمدون أيديهم إلى أهل الحق إلا بالسوء فقال - تعالى - : ( سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُواْ قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا ردوا إِلَى الفتنة أُرْكِسُواْ فِيِهَا ) .أى : ستجدون - أيها المؤمنون - قوما من المنافقين آخرين غير الذين وصفتهم لكم ، ( يُرِيدُونَ ) بإظهارهم للإِسلام ( أَن يَأْمَنُوكُمْ ) على أنفسهم ، ويريدون بإظهارهم للكفر ( أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُواْ قَوْمَهُمْ ) من الأذى ، ومن صفات هؤلاء المخادعين أنهم ( كُلَّ مَا ردوا إِلَى الفتنة أُرْكِسُواْ فِيِهَا ) أى : كلما دعوا إلى الردة وإلى العصبية البغيضة وقعوا فيها أشنع وقوع ، وزجعوا إليها منكوسين على رءوسهم .قال ابن جرير : عن مجاهد قال : هم ناس كانوا يأتون النبى صلى الله عليه وسلم فيسلمون رياء ثم يرجعون إلى قريش فيرتكسون فى الأوثان . يبتغون بذلك أن يأمنا ههنا وههنا ، فأمر بقتالهم إن لم يعتزلوا ويصلحوا .ثم بين - سبحانه - ما يجب على المؤمنين نحو هؤلاء المنافقين المخادعين فقال : ( فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ ويلقوا إِلَيْكُمُ السلم ويكفوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ واقتلوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وأولئكم جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً ) .أى : أن هؤلاء المنافقين إن لم يعتزلوا قتالكم والتعرض لكم بسوء ، ويلقوا إليكم الأمان والانقياد ، ويمتنعوا عن العدوان عليكم ، إن لم يفعلوا ذلك فخذوهم أسرى ، واقتلوهم حيث ( ثَقِفْتُمُوهُمْ ) أى : وجدتموهم وظفرتم بهم . يقال ثقفت الرجل فى الحرب اثقفه ، إذا أدركته وظفرت به وقوله ( وأولئكم جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً ) أى أولئك الذين وصفتهم لكم جعل الله لكم حجة واضحة فى أخذهم وقتلهم ، بسبب ظهور عداوتهم ، وانكشاف غدرهم ، وتذبذبهم بين الإِسلام والكفر تبعا لشهوات نفوسهم المريضة .هذا ، والمتأمل فى هذه الآيات الأربعة الاكريمة يراها قد رسمت للمؤمنين كيف تكون علاقتهم بغيرهم من المنافقين والمشركين .فهى تأمرهم - أولا - بأن يقفوا من المنافقين الذين أركسهم الله بما كسبوا صفا واحدا ورأيا واحدا ، فلا يدافعون عنهم ولا يحسنون الظن بهم ، ولا يولونهم ولا يستعينون بهم ، حتى يهاجروا فى سبيل الله ، فإن امتنعوا عن الهجرة حل أخذهم وقتلهم .وتأمرهم - ثانياً - بأن يسالموا - إلى حين - قوما التجأوا إلى قوم بينهم وبين المسلمين عهد وأمان ، وأن يسالموا كذلك أولئك الذين يأتون إليهم وهم يكرهون قتالهم أو قتال قومهم ، وأظهروا الانقياد والاستسلام للمؤمنين .وتأمرهم - ثالثا - بأن يأخذوا ويقتلوا أولئك المتلاعبين بالعقيدة والدين ولذين بلغ بهم الغدر والخداع أنهم إذا قدموا المدينة أظهروا الإِسلام ، فإذا ما عادوا إلى مكة أو إلى قومهم أظهروا الكفر ، وكانوا مع قومهم ضد المسلمين .وإنها لتوجيهات حكيمة تبصر المؤمنين بما يجب عليهم نحو غيرهم من الناس الذين يخالفونهم فى عقيدتهم .وبعد هذا الحديث الحكيم الذى بين الله - تعالى - فيه أحوال المنافقين ، وصفاتهم الذميمة ، وموقف المؤمنين ممن يخالفونهم فى العقيدة ، بعد كل ذلك أخذت السورة الكريمة فى بيان حكم القتل الخطأ ، وحكم القتل العمد فقال - تعالى - : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ . . . عَذَاباً عَظِيماً ) .
تَفْسِيرُ ٱلْبَغَوِيِّ
Tafsir al-Baghawi —
علامہ بغوی
قوله تعالى : ( ستجدون آخرين ) قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما : هم أسد وغطفان كانوا حاضري المدينة تكلموا بالإسلام رياء وهم غير مسلمين ، وكان الرجل منهم يقول له قومه بماذا أسلمت؟ فيقول آمنت بهذا القرد وبهذا العقرب والخنفساء ، وإذا لقوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا : إنا على دينكم ، يريدون بذلك الأمن في الفريقين .وقال الضحاك عن ابن عباس هم بنو عبد الدار كانوا بهذه الصفة ، ( يريدون أن يأمنوكم ) فلا تتعرضوا لهم ، ( ويأمنوا قومهم ) فلا يتعرضوا لهم ، ( كلما ردوا إلى الفتنة ) أي : دعوا إلى الشرك ، ( أركسوا فيها ) أي : رجعوا وعادوا إلى الشرك ، ( فإن لم يعتزلوكم ) أي : فإن لم يكفوا عن قتالكم حتى تسيروا إلى مكة ، ( ويلقوا إليكم السلم ) أي : المفاداة والصلح ، ( ويكفوا أيديهم ) ولم يقبضوا أيديهم عن قتالكم ، ( فخذوهم ) أسراء ، ( واقتلوهم حيث ثقفتموهم ) أي : وجدتموهم ، ( وأولئكم ) أي : أهل هذه الصفة ، ( جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا ) أي : [ حجة بينة ظاهرة بالقتل والقتال ] .