تَفْسِيرُ ٱلْمُيَسَّر
Tafsir Al-Muyassar —
کنگ فہد قرآن کمپلیکس
ولا تدافع عن الذين يخونون أنفسهم بمعصية الله. إن الله -سبحانه- لا يحب مَن عَظُمَتْ خيانته، وكثر ذنبه.
تَفْسِيرُ ٱلْجَلَالَيْنِ
Tafsir al-Jalalayn —
جلال الدین محلی اور جلال الدین سیوطی
«ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم» يخونونها بالمعاصي لأن وبال خيانتهم عليهم «إن الله لا يحب من كان خوانا» كثير الخيانة «أثيما» أي يعاقبه.
تَفْسِيرُ ٱلْقُرْطُبِيِّ
Tafsir al-Qurtubi —
علامہ قرطبی
قوله تعالى : ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيماأي لا تحاجج عن الذين يخونون أنفسهم ؛ نزلت في أسير بن عروة كما تقدم . والمجادلة المخاصمة ، من الجدل وهو الفتل ؛ ومنه رجل مجدول الخلق ، ومنه الأجدل [ ص: 323 ] للصقر . وقيل : هو من الجدالة وهي وجه الأرض ، فكل واحد من الخصمين يريد أن يلقي صاحبه عليها ؛ قال العجاج :قد أركب الحالة بعد الحاله وأترك العاجز بالجداله منعفرا ليست له محالهالجدالة : الأرض ؛ من ذلك قولهم : تركته مجدلا ؛ أي مطروحا على الجدالة .قوله تعالى : إن الله لا يحب أي لا يرضى عنه ولا ينوه بذكر . من كان خوانا خائنا . وخوانا أبلغ ؛ لأنه من أبنية المبالغة ؛ وإنما كان ذلك لعظم قدر تلك الخيانة . والله أعلم .
تَنْوِيرُ ٱلْمِقْبَاسِ مِن تَفْسِيرِ ٱبْنِ عَبَّاس
Tafsir Tanwir al-Miqbas —
حضرت ابن عباسؓ
والخطاب في قوله : { ولا تجادل } للرسول ، والمراد نهي الأمّة عن ذلك ، لأنّ مثله لا يترقّب صدوره من الرسول عليه الصلاة والسلام كما دلّ عليه قوله تعالى : { ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا } .و { يختانون } بمعنى يَخونون ، وهو افتعال دالّ على التكلّف والمحاولة لقصد المبالغة في الخيانة . ومعنى خيانتهم أنفسهم أنّهم بارتكابهم ما يضرّ بهم كانوا بمنزلة من يخون غيره كقوله : { عَلم الله أنّكم كنتم تختانون أنفسكم } [ البقرة : 187 ] . ولك أن تجعل { أنفسهم } هنا بمعنى بني أنفسهم ، أي بني قومهم ، كقوله { تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقاً منكم من ديارهم } [ البقرة : 85 ] ، وقولِه { فسلّموا على أنفسكم } [ النور : 61 ] ، أي الذين يختانون ناساً من أهلهم وقومهم . والعرب تقول : هو تميمي من أنفسهم ، أي ليس بمولى ولا لصيق .والمجادلة مفاعلة من الجدل ، وهو القدرة على الخصام والحجّة فيه ، وهي منازعة بالقول لإقناع الغير برأيك ، ومنه سمّي علم قواعد المناظرة والاحتجاج في الفقه عِلْمَ الجدل ، ( وكان يختلط بعلم أصول الفقه وعلم آداب البحث وعلم المنطق ) . ولم يسمع للجدل فعل مجرّد أصلي ، والمسموع منه جَادل لأنّ الخصام يستدعي خصمين . وأمّا قولهم : جَدَله فهو بمعنى غلبه في المجادلة ، فليس فعلا أصلياً في الاشتقاق . ومصدر المجادلة ، الجدال ، قال تعالى : { ولا جدال في الحجّ } [ البقرة : 197 ] . وأمّا الجَدَل بفتحتين فهو اسم المصدر ، وأصله مشتقّ من الجَدْل ، وهو الصرع على الأرض ، لأنّ الأرض تسمّى الجَدَالة بفتح الجيم يقال : جَدَله فهو مجدول .
ٱلتَّفْسِيرُ ٱلْوَسِيط
Tafsir Al-Waseet —
علمائے جامعہ ازہر
ثم قال - تعالى ( وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الذين يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً ) .أى : ولا تخاصم وتدافع عن هؤلاء الذين ( يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ ) أى يخونونها بشدة وإصرار إن الله - تعالى - لا يحب ولا يرضى عمن كانت الخيانة وصفا من أوصافه ، وخلقا من أخلاقه ، وكذلك لا يحب ولا يرضى عمن كان الانهماك فى الإِثم والمعصية عادة من عاداته .وجاء - سبحانه - بلفظ ( يَخْتَانُونَ ) بمعنى يخونون ، لقصد وصفهم بالمبالغة فى الخيانة لأن مادة الافتعال تدل على التكلف والمحاولة .وجعلت خيانة هؤلاء لغيرهم خيانة لأنفسهم ، لأن سوء عاقبة هذه الخيانة سيعود عليهم . ولأن المسلمين جميعا كالجسد الواحد؛ فمن تظاهر بأنه منهم ثم خان أحدهم فكأنما خان نفسه ، وأوردها موارد البوار والتهلكة باعتدائه على حقوق الجماعة الإِسلامية ، وزعزعة أمنها واستقرارها .والمراد بالموصول فى قوله ( وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الذين يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ ) طعمة وأمثاله من الخائنين أو هو ومن عاونه وشهد ببراءته من أبناء عشيرته .وقال - سبحانه - ( إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً ) بصيغة المبالغة؛ لإِفادة أن الخيانة والإِثم صارا وصفا ملازما لهؤلاء الخائنين الآثمين .أى أن صيغة المبالغة هنا ليست للتخصيص حتى لا يتوهم متوهم أن الله - تعالى - يحب من عنده أصل الخيانة والاثم .وقد أشار صاحب الكشاف إلى هذا المعنى بقوله : فإن قلت : لم قيل " خوانا أثيما " على المبالغة؟ قلت : كان الله عالما من طعمة بالإِفراط فى الخيانة وركوب المآثم ، ومن كانت تلك خاتمة أمره لم يشك فى حاله . وقيل : إذا عثرت من رجل على سيئة فاعلم أن لها أخوات . وعن عمر - رضى الله عنه - أنه أمر بقطع يد سارق ، فجاءت أمه تبكى وتقول : هذه أول سرقة سرقها فاعف عنه . فقال لها كذبت . إن الله لا يؤاخذ عبده فى أول مرة .
تَفْسِيرُ ٱلْبَغَوِيِّ
Tafsir al-Baghawi —
علامہ بغوی
( ولا تجادل ) لا تخاصم ، ( عن الذين يختانون أنفسهم ) أي : يظلمون أنفسهم بالخيانة والسرقة ، ( إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما ) يريد خوانا في الدرع ، أثيما في رميه اليهودي ، قيل : إنه خطاب مع النبي صلى الله عليه وسلم ، والمراد به غيره ، كقوله تعالى : " فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك " ، والاستغفار في حق الأنبياء بعد النبوة على أحد الوجوه الثلاثة : إما لذنب تقدم على النبوة أو لذنوب أمته وقرابته ، أو لمباح جاء الشرع بتحريه فيتركه بالاستغفار ، فالاستغفار يكون معناه : السمع والطاعة لحكم الشرع .