تَفْسِيرُ ٱلْمُيَسَّر
Tafsir Al-Muyassar —
کنگ فہد قرآن کمپلیکس
الله تعالى هو الذي رفع السموات السبع بقدرته من غير عمد كما ترونها، ثم استوى -أي علا وارتفع- على العرش استواء يليق بجلاله وعظمته، وذلَّل الشمس والقمر لمنافع العباد، كلٌّ منهما يدور في فلكه إلى يوم القيامة. يدبِّر سبحانه أمور الدنيا والآخرة، يوضح لكم الآيات الدالة على قدرته وأنه لا إله إلا هو؛ لتوقنوا بالله والمعاد إليه، فتصدقوا بوعده ووعيده وتُخْلصوا العبادة له وحده.
تَفْسِيرُ ٱلْجَلَالَيْنِ
Tafsir al-Jalalayn —
جلال الدین محلی اور جلال الدین سیوطی
«الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها» أي العمد جمع عماد وهو الأسطوانة وهو صادق بأن لا عمد أصلا «ثم استوى على العرش» استواء يليق به «وسخر» ذلل «الشمس والقمر كلٌ» منهما «يجري» في فلكه «لأجل مسمى» يوم القيامة «يدبر الأمر» يقضي أمر ملكه «يفصِّل» يبين «الآيات» دلالات قدرته «لعلكم» يا أهل مكة «بلقاء ربكم» بالبعث «توقنون».
تَفْسِيرُ ٱلْقُرْطُبِيِّ
Tafsir al-Qurtubi —
علامہ قرطبی
قوله تعالى : الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنونقوله تعالى : الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها الآية . لما بين تعالى أن القرآن حق ، بين أن من أنزله قادر على الكمال ; فانظروا في مصنوعاته لتعرفوا كمال قدرته ; وقد تقدم هذا المعنى . وفي قوله : بغير عمد ترونها قولان : أحدهما : أنها مرفوعة بغير عمد ترونها ; قاله قتادة وإياس بن معاوية وغيرهما . الثاني : لها عمد ، ولكنا لا نراه ; قال ابن عباس : لها عمد على جبل قاف ; ويمكن أن يقال على هذا القول : العمد قدرته التي يمسك بها السماوات والأرض ، وهي غير مرئية لنا ; ذكره الزجاج . وقال ابن عباس أيضا : هي توحيد المؤمن . أعمدت السماء حين كادت تنفطر من كفر الكافر ; ذكره الغزنوي . والعمد جمع عمود ; قال النابغة :وخيس الجن إني قد أذنت لهم يبنون تدمر بالصفاح والعمدثم استوى على العرش تقدم الكلام فيه وسخر الشمس والقمر أي ذللهما لمنافع خلقه ومصالح عباده ; وكل مخلوق مذلل للخالق .كل يجري لأجل مسمى أي إلى وقت معلوم ; وهو فناء الدنيا ، وقيام الساعة التي عندها تكور الشمس ، ويخسف القمر ، وتنكدر النجوم ، وتنتثر الكواكب . وقال ابن عباس : أراد بالأجل المسمى درجاتهما ومنازلهما التي ينتهيان إليها لا يجاوزانها . وقيل : معنى الأجل المسمى أن القمر يقطع فلكه في شهر ، والشمس في سنة .يدبر الأمر أي يصرفه على ما يريد .يفصل الآيات أي يبينها أي من قدر على هذه الأشياء يقدر على الإعادة ; ولهذا قال : لعلكم بلقاء ربكم توقنون
تَنْوِيرُ ٱلْمِقْبَاسِ مِن تَفْسِيرِ ٱبْنِ عَبَّاس
Tafsir Tanwir al-Miqbas —
حضرت ابن عباسؓ
استئناف ابتدائي هو ابتداء المقصود من السورة وما قبله بمنزلة الديباجة من الخطبة ، ولذا تجد الكلام في هذا الغرض قد طال واطّرد .ومناسبَة هذا الاستئناف لقوله : { ولكن أكثر الناس لا يؤمنون } لأن أصل كفرهم بالقرآن ناشىء عن تمسكهم بالكفر وعن تطبعهم بالاستكبار والإعراض عن دعوة الحق .والافتتاح باسم الجلالة دون الضمير الذي يعود إلى { ربك } [ الرعد : 1 ] لأنه معيّن به لا يشتبه غيره من آلهتهم ليكون الخبر المقصود جارياً على معيّن لا يحتمل غيره إبلاغاً في قطع شائبة الإشراك .و { الذي رفع } هو الخبر . وجُعل اسم موصول لكون الصلة معلومة الدلالة على أن من تثبت له هو المتوحد بالربوبية إذ لا يستطيع مثل تلك الصلة غير المتوحد ولأنه مسلم له ذلك { ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله [ لقمان : 25 ].والسماوات تقدمت مراراً ، وهي الكواكب السيارة وطبقات الجو التي تسبح فيها .ورفعها : خلقها مرتفعة ، كما يقال : وَسّعْ طوقَ الجُبة وضيّقْ كمها ، لا تريد وسعه بعد أن كان ضيقاً ولا ضيقه بعد أن كان واسعاً وإنما يراد اجْعَلْه واسعاً واجعله ضيقاً ، فليس المراد أنه رفعها بعد أن كانت منخفضة .والعَمَد : جمع عماد مثل إهاب وأهَب ، والعماد : ما تقام عليه القبة والبيت . وجملة ترونها } في موضع الحال من { السماوات } ، أي لا شبهة في كونها بغير عمد .والقول في معنى { ثم استوى على العرش } تقدم في سورة الأعراف وفي سورة يونس .وكذلك الكلام على { سخر الشمس والقمر } في قوله تعالى : { والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره في سورة الأعراف ( 54 ).والجري : السير السريع . وسير الشمس والقمر والنجوم في مسافات شاسعة ، فهو أسرع التنقلات في بابها وذلك سيرها في مداراتها .واللام للعلة . والأجل : هو المدة التي قدرها الله لدوام سيرها ، وهي مدة بقاء النظام الشمسي الذي إذا اختل انتثرت العوالم وقامت القيامة .والمسمّى : أصله المعروف باسمه ، وهو هنا كناية عن المعيّن المحدّد إذ التسمية تستلزم التعيين والتمييز عن الاختلاط .يُدَبَّرُ الامر يُفَصِّلُ الآيات لَعَلَّكُمْ بِلِقَآءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ }جملة { يدبر الأمر } في موضع الحال من اسم الجلالة . وجملة { يفصل الآيات } حال ثانية تُرك عطفها على التي قبلها لتكون على أسلوب التعداد والتوقيف وذلك اهتمام باستقلالها . وتقدم القول على { يدبر الأمر } عند قوله : { ومن يدبر الأمر } في سورة يونس ( 3 ).وتفصيل الآيات تقدم عند قوله : { أحكمت آياته ثم فصلت } في طالعة سورة هود ( 1 ).ووجه الجمع بينهما هنا أن تدبير الأمر يشمل تقدير الخلق الأول والثاني فهو إشارة إلى التصرف بالتكوين للعقول والعوالم ، وتفصيل الآيات مشير إلى التصرف بإقامة الأدلة والبراهين ، وشأن مجموع الأمرين أن يفيد اهتداء الناس إلى اليقين بأن بعد هذه الحياة حياة أخرى ، لأن النظر بالعقل في المصنوعات وتدبيرها يهدي إلى ذلك ، وتفصيلَ الآيات والأدلة ينبه العقول ويعينها على ذلك الاهتداءِ ويقرّبه .وهذا قريب من قوله في سورة يونس : { يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ذلكم الله ربكم فاعبدوه أفلا تذّكرون إليه مرجعكم جميعاً وعد الله حقاً إنه يبدأُ الخلق ثم يعيده } [ يونس : 3 ]. وهذا من إدماج غرض في أثناء غرض آخر لأن الكلام جار على إثبات الوحدانية . وفي أدلة الوحدانية دلالة على البعث أيضاً .وصيغ يدبر } و { يفصل } بالمضارع عكس قوله : { الله الذي رفع السماوات } لأن التدبير والتفصيل متجدّد متكرر بتجدد تعلق القدرة بالمقدورات . وأما رفع السماوات وتسخير الشمس والقمر فقد تم واستقرّ دفعة واحدة .
ٱلتَّفْسِيرُ ٱلْوَسِيط
Tafsir Al-Waseet —
علمائے جامعہ ازہر
ثم أقام - سبحانه - الأدلة المتنوعة ، عن طريق المشاهدة - على كمال قدرته ، وعلى وجوب إخلاص العبادة له فقال - تعالى - ( الله الذي رَفَعَ السماوات بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ) .والعمد : جمع عماد ، وهو ما تقام عليه القبة أو البيت .وجملة ( ترونها ) فى محل نصب حال من السموات .أى : الله - سبحانه - هو الذى رفع هذه السموات الهائلة فى صنعها وفى ضخامتها ، بغير مستند يسندها ، وبغير أعمدة تعتمد عليها ، وأنتم ترون ذلك بأعينكم بجلاء ووضوح .والمراد بقوله ( رفع ) أى خلقها مرتفعة منذ البداية ، وليس المراد أنه - سبحانه - رفعها بعد أن كانت منخفضة .ولا شك أن خلق السموات على هذه الصورة من أكبر الأدلة على أن لهذا الكون خالقاً قادراً حكيماً ، هو المستحق للعبادة والطاعة .وقوله - سبحانه - ( ثُمَّ استوى عَلَى العرش ) معطوف على ما قبله ، وهو دليل آخر على قدرة الله - تعالى - عن طريق الغائب الهائل الذى تتقاصر دونه المدارك بعد أن أقام الأدلة على ذلك عن طريق الحاضر المشاهد .وعرش الله - تعالى - مما لا يعلمه البشر إلا بالاسم - كما يقول الراغب - .وقد ذكر لفظ العرش فى إحدى وعشرين آية ، كما ذكر الاستواء على العرش فى سبع آيات من القرآن الكريم .والمعنى : ثم استوى على العرش استواء يليق بذاته - تعالى - بلا كيف ولا انحصار ولا تشبيه ولا تمثيل ، لاستحالة اتصافه - سبحانه - بصفات المحدثين .قال الإِمام مالك - رحمه الله - : " الكيف غير معقول ، والاستواء غير مجهول ، والإِيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة " .ثم بين - سبحانه - بعض مظاهر نعمه على عباده فقال : ( وَسَخَّرَ الشمس والقمر كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى ) . والتسخير : التذليل والخضوع .أى : أن من مظاهر فضله أنه - سبحانه - سخر ذلك وأخضع لقدتره الشمس والقمر ، بأن جعلهما طائعين لما أراده منهما من السير فى منازل معينة ، ولأجل معين محدد لا يتجاوزانه ولا يتعديانه . بل يقفان عند نهاية المدة التى حددها - سبحانه - لوقوفهما وأفولهما .قال - تعالى - ( لاَ الشمس يَنبَغِي لَهَآ أَن تدْرِكَ القمر وَلاَ الليل سَابِقُ النهار وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) ثم ختم - سبحانه - الآية الكريمة بقوله : ( يُدَبِّرُ الأمر يُفَصِّلُ الآيات لَعَلَّكُمْ بِلِقَآءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ) وتدبير الأمرك تصريفه على أحسن الوجوه وأحكمها وأكملها .والآيات : جمع آية . والمراد بها هنا : ما يشمل الآيات القرآنية ، والبراهين الكونية الداغلة على وحدانيته وقدرته - سبحانه - .أى : أنه - سبحانه - يقضى ويقدر ويتصرف فى أمر خلقه على أكمل الوجوه وأنه - سبحانه - ينزل آياته القرآنية واضحة مفصلة ، ويسوق الأدلة الدالة على وحدانيته وقدرته بطرق متعددة ، وبوجوه متنوعة .وقد فعل - سبحانه - ما فعل - من رفعه السماء بلا عمد ، ومن تسخيره للشمس والقمر ، ومن تدبيره لأمور خلقه ، ومن تفصيله للآيات لعكلم عن طريق التأمل والتفكير فيما خلق ، توقنون بلقائه ، وتعتقدون أن من قدر على إيجاد هذه المخلوقات العظيمة ، لا يعجزه أن يعيدكم إلى الحياة بعد موتكم ، لكى يحاسبكم على أعمالكم .وقال - سبحانه - ( يدبر ) و ( يفصل ) بصيغة المضارع . وقال قبل ذلك ( رَفَعَ السماوات ) و ( وَسَخَّرَ الشمس والقمر ) بصيغة الماضى . لأن التدبير للأمور ، والتفصيل للآيات ، يتجددان بتجدد تعلق قدرته - سبحانه - بالمقدورات .وأما رفع السماوات ، وتسخير الشمس والقمر ، فهى أمور قد تمت واستقرت دفعة واحدة .
تَفْسِيرُ ٱلْبَغَوِيِّ
Tafsir al-Baghawi —
علامہ بغوی
( الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ) يعني : السواري ، واحدها عمود ، مثل : أديم وأدم ، وعمد أيضا جمعه ، مثل : رسول ورسل .ومعناه نفي العمد أصلا وهو الأصح ، يعني : ليس من دونها دعامة تدعمها ولا فوقها علاقة تمسكها .قال إياس بن معاوية : السماء مقببة على الأرض مثل القبةوقيل : " ترونها " راجعة إلى العمد ، [ معناه ] لها عمد ولكن لا ترونهاوزعم : أن عمدها جبل قاف ، وهو محيط بالدنيا ، والسماء عليه مثل القبة .( ثم استوى على العرش ) علا [ عليه ] ( وسخر الشمس والقمر ) ذللهما لمنافع خلقه فهما مقهوران ( كل يجري ) أي : يجريان على ما يريد الله عز وجل ( لأجل مسمى ) أي : إلى وقت معلوم وهو فناء الدنيا . [ وقال ابن عباس ] : أراد بالأجل المسمى درجاتهما ومنازلهما ينتهيان إليها لا يجاوزانها ( يدبر الأمر ) يقضيه وحده ( يفصل الآيات ) يبين الدلالات ( لعلكم بلقاء ربكم توقنون ) لكي توقنوا بوعده وتصدقوه .