تَفْسِيرُ ٱلْمُيَسَّر
Tafsir Al-Muyassar —
کنگ فہد قرآن کمپلیکس
صفة الجنة التي وعد الله بها الذين يخشونه أنها تجري من تحت أشجارها وقصورها الأنهار، ثمرها لا ينقطع، وظلها لا يزول ولا ينقص، تلك المثوبة بالجنة عاقبة الذين خافوا الله، فاجتنبوا معاصيه وأدَّوا فرائضه، وعاقبة الكافرين بالله النار.
تَفْسِيرُ ٱلْجَلَالَيْنِ
Tafsir al-Jalalayn —
جلال الدین محلی اور جلال الدین سیوطی
«مثل» صفة «الجنة التي وعد المتقون» مبتدأ خبره محذوف، أي فيما نقص عليكم «تجري من تحتها الأنهار أُكُلُها» ما يؤكل فيها «دائم» لا يفنى «وظلها» دائم لا تنسخه شمس لعدمها فيها «تلك» أي الجنة «عقبى» عاقبة «الذين اتقوْا» الشرك «وعقبى الكافرين النارُ».
تَفْسِيرُ ٱلْقُرْطُبِيِّ
Tafsir al-Qurtubi —
علامہ قرطبی
قوله تعالى : مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النارقوله تعالى : مثل الجنة التي وعد المتقون اختلف النحاة في رفع " مثل " فقال سيبويه : ارتفع بالابتداء والخبر محذوف ; والتقدير : وفيما يتلى عليكم مثل الجنة . وقال الخليل : ارتفع بالابتداء وخبره تجري من تحتها الأنهار أي صفة الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار ; كقولك : قولي يقوم زيد ; فقولي مبتدأ ، ويقوم زيد خبره ; والمثل بمعنى الصفة موجود ; قال الله تعالى : ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل وقال : ولله المثل الأعلى أي الصفة العليا ; وأنكره أبو علي وقال : لم يسمع مثل بمعنى الصفة ; إنما معناه الشبه ; ألا تراه يجري مجراه في مواضعه ومتصرفاته ، كقولهم : مررت برجل مثلك ; كما تقول : مررت برجل شبهك ; قال : ويفسد أيضا من جهة المعنى ; لأن مثلا إذا كان معناه صفة كان تقدير الكلام : صفة الجنة التي فيها أنهار ، وذلك غير مستقيم ; لأن الأنهار في الجنة نفسها لا صفتها وقال الزجاج : مثل الله - عز وجل - لنا ما غاب عنا بما نراه ; والمعنى : مثل الجنة جنة تجري من تحتها الأنهار ; وأنكرهأبو علي فقال : لا يخلو المثل على قوله أن يكون الصفة أو الشبه ، وفي كلا الوجهين لا يصح ما قاله ; لأنه إذا كان بمعنى الصفة لم يصح ، لأنك إذا قلت : صفة الجنة جنة ، فجعلت الجنة خبرا لم يستقم ذلك ; لأن الجنة لا تكون الصفة ، وكذلك أيضا شبه الجنة جنة ; ألا ترى أن الشبه عبارة عن المماثلة التي بين المتماثلين ، وهو حدث ; والجنة غير حدث ; فلا يكون الأول الثاني . وقال الفراء : المثل مقحم للتأكيد ; والمعنى : الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار ; والعرب تفعل ذلك كثيرا بالمثل ; كقوله : ليس كمثله شيء : أي ليس هو كشيء . وقيل التقدير : صفة الجنة التي وعد [ ص: 284 ] المتقون صفة جنة تجري من تحتها الأنهار وقيل معناه : شبه الجنة التي وعد المتقون في الحسن والنعمة والخلود كشبه النار في العذاب والشدة والخلود ; قاله مقاتل .أكلها دائم لا ينقطع ; وفي الخبر : إذا أخذت ثمرة عادت مكانها أخرى وقد بيناه في " التذكرة " . وظلها أي وظلها كذلك ; فحذف ; أي ثمرها لا ينقطع ، وظلها لا يزول ; وهذا رد على الجهمية في زعمهم أن نعيم الجنة يزول ويفنى .تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار أي عاقبة أمر المكذبين وآخرتهم النار يدخلونها .
تَنْوِيرُ ٱلْمِقْبَاسِ مِن تَفْسِيرِ ٱبْنِ عَبَّاس
Tafsir Tanwir al-Miqbas —
حضرت ابن عباسؓ
استئناف ابتدائي يرتبط بقوله : { الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم } [ سورة الرعد : 29 ]. ذُكر هنا بمناسبة ذكر ضدّه في قوله : { ولعذاب الآخرة أشق } [ الرعد : 34 ].والمثَل : هنا الصفة العجيبة ، قيل : هو حقيقة من معاني المثل ، كقوله تعالى : { ولله المثَل الأعلى } [ النحل : 60 ] ، وقيل : هو مستعار من المثَل الذي هو الشبيه في حالة عجيبة أطلق على الحالة العجيبة غير الشبيهة لأنها جديرة بالتشبيه بها .وجملة تجري من تحتها الأنهار } خبر عن { مَثَل } باعتبار أنها من أحوال المضاف إليه ، فهي من أحوال المضاف لشدة الملابسة بين المتضايفين ، كما يقال : صفة زيد أسمر .وجملة { أكلها دائم } خبر ثان ، والأكل بالضم : المأكول ، وتقدم .ودوام الظل كناية عن التفاف الأشجار بحيث لا فراغ بينها تنفذ منه الشمس ، كما قال تعالى : { وجنات ألفافاً } [ سورة النبأ : 16 ] ، وذلك من محامد الجنات وملاذّها .وجملة تلك عقبى الذين اتقوا } مستأنفة .والإشارة إلى الجنة بصفاتها بحيث صارت كالمشاهدة ، والمعنى : تلك هي التي سمعتم أنها عقبى الدار للذين يوفون بعهد الله إلى قوله : { ويدرأون بالحسنة السيّئة إلى قوله فنعم عقبى الدار } [ سورة الرعد : 24 ] هي الجنة التي وعد المتّقون . وقد علم أن الذين اتقوا هم المؤمنون الصالحون كما تقدم . وأول مراتب التقوى الإيمان . وجملة وعقبى الكافرين النار } مستأنفة للمناسبة بالمضادة . وهي كالبيان لِجملة { ولهم سوء الدار .
ٱلتَّفْسِيرُ ٱلْوَسِيط
Tafsir Al-Waseet —
علمائے جامعہ ازہر
ثم أعقب ذلك ببيان حسن عاقبة المؤمنين فقال : ( مَّثَلُ الجنة التي وُعِدَ المتقون تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا . . . ) .والمراد بالمثل هنا : الصفة العجيبة ، أى : صفة الجنة التى وعد الله إياها من اتقاه وصان نفسه عن كل مالا يرضيه ، أنها تجرى من تحت أشجارها ومساكنها الأنهار ، وأنها أكلها دائم ، أى : ما يؤكل فيها لا انقطاع لأنواعه " وظلها " كذلك دائم .قال بعضهم : وجملة ( تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار ) خبر عن " مثل " باعتبار أنها من أحوال المضاف إليه ، فهى من أحوال المضاف لشدة الملابسة بين المتضايفين ، كما يقال : صفة زيد أسمر . وجملة " أكلها دائم " خبر ثان .واسم الإِشارة فى قوله : ( تِلْكَ عقبى الذين اتقوا ) يعود على الجنة التى أعدها الله - تعالى - للمتقين .أى : تلك الجنة المنعوتة بما ذكر هى مآل المتقين الذين استقاموا على الطريق الحق ، وهى منتهى أمرهم .أما مآل الكافرين ومنتهى أمرهم فهى النار ، وبئس القرار .هذا ، وقد ساق الإِمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية ، جملة من الأحاديث فى صفة الجنة فقال : وفى الصحيحين من حديث ابن عباس فى صلاة الكسوف ، وفيه : " قالوا يا رسول الله رأيناك تناولت شيئا من مقامك هذا ، ثم رأيناك تكعكعت - أى توقفت وأحجمت؟ فقال : " إنى رأيت الجنة - أو أريت الجنة - فتناولت منها عنقودا ، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا " " .وروى الطبرانى عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الرجل إذا نزع ثمرة من الجنة عادت مكانها أخرى " .وبذلك ترى الآيات الكريمة قد ساقت من التوجيهات ما فيه التسلية للرسول صلى الله عليه وسلم عما أصابه من قومه ، وما فيه أوضح الدلائل والبراهين وأبلغها عن وحدانية الله - تعالى - ووجوب إفراده بالعبادة ، وما فيه البشارة للمؤمنين ، والتهديد للكافرين .
تَفْسِيرُ ٱلْبَغَوِيِّ
Tafsir al-Baghawi —
علامہ بغوی
قوله عز وجل : ( مثل الجنة التي وعد المتقون ) أي : صفة الجنة ، كقوله تعالى : ( ولله المثل الأعلى ) ( النحل - 60 ) أي : الصفة العليا ( تجري من تحتها الأنهار ) أي : صفة الجنة التي وعد المتقون أن الأنهار تجري من تحتها .وقيل : " مثل " صلة مجازها " الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار " .( أكلها دائم ) أي : لا ينقطع ثمرها ونعيمها ( وظلها ) أي : ظلها ظليل ، لا يزول ، وهو رد على الجهمية حيث قالوا إن نعيم الجنة يفنى .( تلك عقبى ) أي : عاقبة ( الذين اتقوا ) يعني : الجنة ( وعقبى الكافرين النار ) .