تَفْسِيرُ ٱلْمُيَسَّر
Tafsir Al-Muyassar —
کنگ فہد قرآن کمپلیکس
ولو أراد المنافقون الخروج معك -أيها النبي- إلى الجهاد لتأهَّبوا له بالزاد والراحلة، ولكن الله كره خروجهم فثَقُلَ عليهم الخروج قضاء وقدرًا، وإن كان أمرهم به شرعا، وقيل لهم: تخلفوا مع القاعدين من المرضى والضعفاء والنساء والصبيان.
تَفْسِيرُ ٱلْجَلَالَيْنِ
Tafsir al-Jalalayn —
جلال الدین محلی اور جلال الدین سیوطی
«ولو أرادوا الخروج» معك «لأعدوا له عدة» أهبة من الآلة والزاد «ولكن كره الله انبعاثهم» أي لم يرد خروجهم «فثبطهم» كسَّلهم «وقيل» لهم «اقعدوا مع القاعدين» المرضى والنساء والصبيان، أي قدر الله تعالى ذلك.
تَفْسِيرُ ٱلْقُرْطُبِيِّ
Tafsir al-Qurtubi —
علامہ قرطبی
قوله تعالى ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدينقوله تعالى ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة أي لو أرادوا الجهاد لتأهبوا أهبة السفر . فتركهم الاستعداد دليل على إرادتهم التخلف .ولكن كره الله انبعاثهم أي خروجهم معك فثبطهم أي حبسهم عنك وخذلهم ؛ لأنهم قالوا : إن لم يؤذن لنا في الجلوس أفسدنا وحرضنا على المؤمنين . ويدل على هذا أن بعده لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا .وقيل اقعدوا مع القاعدين قيل : هو من قول بعضهم لبعض . وقيل : هو من قول النبي صلى الله عليه وسلم ، ويكون هذا هو الإذن الذي تقدم ذكره . قيل : قاله النبي صلى الله عليه وسلم غضبا فأخذوا بظاهر لفظه وقالوا قد أذن لنا . وقيل : هو عبارة عن الخذلان ، أي أوقع الله في قلوبهم القعود .ومعنى مع القاعدين أي مع أولي الضرر والعميان والزمنى والنسوان والصبيان .
تَنْوِيرُ ٱلْمِقْبَاسِ مِن تَفْسِيرِ ٱبْنِ عَبَّاس
Tafsir Tanwir al-Miqbas —
حضرت ابن عباسؓ
عطف على جملة { فهم في ريبهم يترددون } [ التوبة : 45 ] لأنّ معنى المعطوف عليها : أنّهم لم يريدوا الخروج إلى الغزو ، وهذا استدلال على عدم إرادتهم الخروج إذ لو أرادوه لأعدّوا له عُدّته . وهذا تكذيب لزعمهم أنّهم تهيّأوا للغزو ثم عرضت لهم الأعذار فاستأذنوا في القعود لأنّ عدم إعدادهم العُدّة للجهاد دلّ على انتفاء إرادتهم الخروج إلى الغزو .والعُدّة بضم العين : ما يُحتاج إليه من الأشياء ، كالسلاح للمحارب ، والزاد للمسافر ، مشتقّة من الإعداد وهو التهيئة .والخروج تقدّم آنفاً .والاستدراك في قوله : { ولكن كره الله انبعاثهم } استدراك على ما دلّ عليه شرط { لو } من فرض إرادتهم الخروج تأكيد الانتفاء وقوعه بإثبات ضدّه ، وعبّر عن ضدّ الخروج بتثبيط الله إياهم لأنّه في السبب الإلهي ضدّ الخروج فعبّر به عن مسبّبه ، واستعمال الاستدراك كذلك بعد { لو } استعمال معروف في كلامهم كقول أبَيّ بن سُلْمَى الضَّبِّي :فلو طار ذُو حافرٍ قَبْلَها ... لطارتْ ولكِنَّه لم يَطِرْوقول الغَطَمَّششِ الضبي :أخِلاَّيَ لو غَيْرُ الحِمام أصابكم ... عَتِبْتُ ولكن ما على الموت مَعْتَبإلاَّ أنّ استدراك ضدّ الشرط في الآية كان بذكر ما يساوي الضدّ : وهو تثبيط الله إيّاهم ، توفيراً لفائدة الاستدراك ببيان سبب الأمر المستدَرك ، وجعل هذا السبب مفرّعاً على علّته : وهي أنّ الله كره انبعاثهم ، فصيغ الاستدراك بذكر علّته اهتماماً بها ، وتنبيهاً على أنّ عدم إرادتهم الخروج كان حرماناً من الله إيّاهم ، وعناية بالمسلمين فجاء الكلام بنسج بديع وحصل التأكيد مع فوائد زائدة .وكراهة الله انبعاثهم مفسّرة في الآية بعدها بقوله : { لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا } [ التوبة : 47 ].والانبعاث : مطاوع بعثَه إذا أرسله .والتثبيط : إزالة العزم . وتثبيط الله إيّاهم : أن خلق فيهم الكسل وضعف العزيمة على الغزو .والقعود : مستعمل في ترك الغزو تشبيهاً للترك بالجلوس .والقول : الذي في { وقيل اقعدوا } قول أمر التكوين : أي كُوّن فيهم القعود عن الغزو .وزيادة قوله : { مع القاعدين } مذمّة لهم : لأنّ القاعدين هم الذين شأنهم القعود عن الغزو ، وهم الضعفاء من صبيان ونساء كالعُمي والزمنى .
ٱلتَّفْسِيرُ ٱلْوَسِيط
Tafsir Al-Waseet —
علمائے جامعہ ازہر
ثم حكى - سبحانه - بعض المسالك الخبيثة التى كان يبتعها هؤلاء المنافقون لمحاربة الدعوة الإِسلامية ، وكيف أنه - سبحانه - أحبط مكرهم فقال - تعالى - : ( وَلَوْ أَرَادُواْ الخروج . . . وَهُمْ كَارِهُونَ ) .وقوله : ( وَلَوْ أَرَادُواْ الخروج ) كلام مستأنف لبيان المزيد من رذائل المنافقين . أو معطوف على قوله - سبحانه - قبل ذلك ( لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قَاصِداً لاَّتَّبَعُوكَ ) وقوله : ( انبعاثهم ) أى : نهوضهم وانطلاقهم للخروج بنشاط وهمة . من البعث وهو إثارة الإِنسان أو الحيوان وتوجيهه إلى الشئ بقوة وخفة .تقول : بعثت البعير فانبعث إذا أثرته للقيام والسير بسرعة .وقوله : " فثبطهم " أى : فمنعهم وحبسهم ، من التثبيط " وهو رد الإِنسان عن الفعل الذى هم به عن طريق تعويقه عنه ومنعه منه " .يقال : ثبطه تثبيطا ، أى : قعد به عن الأمر الذى يريده ومنعه منه بالتخذيل ونحوه .والمعنى : ولو أراد هؤلاء المنافقون الخروج معك - يا محمد - إلى تبوك لأعدوا لهذا الخروج عدته اللازمة له من الزاد والراحلة ، وغير ذلك من الأشياء التى لا يستغنى عنها المجاهد فى سفره الطويل ، والتى كانت فى مقدورهم وطاقتهم .وقوله . ( ولكن كَرِهَ الله انبعاثهم ) استدراك على ما تقدم .أى : ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدته ، ولكنهم لم يريدوا ذلك ، لأن الله - تعالى - كره خروجهم معك ، فحبسهم عنه ، لما يعلمه - سبحانه - من نفاقهم وقبح نواياهم ، وإشاعتهم للسوء فى صفوف المؤمنين .قال صاحب الكشاف : فإن قلت . كيف موقع حرف الاستدراك؟ قلت : لما كان قوله ( وَلَوْ أَرَادُواْ الخروج ) معطيا معنى نفى خروجهم واستعدادهم للغزو ، قيل : ( عُدَّةً ولكن كَرِهَ الله انبعاثهم ) ، كأنه قيل : ما خرجوا ولكن تثبطوا عن الخروج لكارهة انبعاثهم ، كما تقول . ما أحسن إلى زيد ولكن أساء إلى .وقال الجمل . وهاهنا يتوجه سؤال ، وهو أن خروج المنافقين مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إما أن يكون فيه مصلحة أو مفسدة ، فإن كان فيه مصلحة فلم قال : ( عُدَّةً ولكن كَرِهَ الله انبعاثهم فَثَبَّطَهُمْ ) وإن كان فيه مفسدة فلماذا عابت نبيه - صلى الله عليه وسلم - فى إذنه لهم فى القعود؟والجواب عن هذا السؤال : أن خروجهم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان فيه مفسدة عظيمة : بدليل أنه - سبحانه - أخبر بتلك المفسدة بقوله ( لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ) .بقى أن يقال . فلم عاتب الله نبيه بقوله : ( لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ ) فنقول : إنه - صلى الله عليه وسلم - اذن لهم قبل إتمام الفحص ، وإكمال التدبير والتأمل فى حالهم ، فلهذا السبب قال - تعالى - ( لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ ) وقيل إنما عتبه لأجل أنه أذن لهم قبل أن يوحى إليه فى أمرهم بالقعود .وقوله . ( فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقعدوا مَعَ القاعدين ) تذييل المقصود منه ذمهم ووصفهم بالجبن الخالع ، والهمة الساقطة ، لأنهم بقعودهم هذا سيكونون مع النساء والصبيان والمرضى والمستضعفين الذين لا قدرة لهم على خوض المعارك والحروب .قال الآلوسى . وقوله : ( فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقعدوا مَعَ القاعدين ) : تمثيل لخلق الله داعية القعود فيهم ، وإلقائه كراهة الخروج فى قلوبهم بالأمر بالقعود أو تمثيل لوسوسة الشيطان بذلك فليس هناك قول حقيقة . ويجوز أن يكون حكاية قول بعهضم لبعض؛ أو حكاية لإِذن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لهم فى القعود ، فيكون القول على حقيقته .هذا ، ومن الأحكام التى اخذها العلماء من هذه الآية . أن الفعل يحسن بالنية؛ يوقبح بها . أيضاً . . وإن استويا فى الصورة ، لأن النفير واجب مع نية النصر . وقبيح مع إرادة تحصيل القبيح ، وذلك لأنه . تعالى . أخبر أنه كره انبعاثهم لما يحصل من إرادة المكر بالمسلمين .ومنها : أن للإِمام أن يمنع من يتهم بمضرة المسلمين من الخروج للجهاد؛ حماية هلم من شروره مفاسده .ومنها : أن إعداد العدة للجهد أمر واجب ، وقد قال - تعالى - فى آية أخرى : ( وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا استطعتم مِّن قُوَّةٍ )
تَفْسِيرُ ٱلْبَغَوِيِّ
Tafsir al-Baghawi —
علامہ بغوی
( ولو أرادوا الخروج ) إلى الغزو ، ( لأعدوا له ) أي : لهيئوا له ( عدة ) أهبة وقوة من السلاح والكراع ، ( ولكن كره الله انبعاثهم ) خروجهم ، ( فثبطهم ) منعهم وحبسهم عن الخروج ، ( وقيل اقعدوا ) في بيوتكم ، ( مع القاعدين ) يعني : مع المرضى والزمنى . وقيل : مع النسوان والصبيان . قوله عز وجل : ( وقيل ) أي : قال بعضهم لبعض : اقعدوا . وقيل : أوحى إلى قلوبهم وألهموا أسباب الخذلان .