تَفْسِيرُ ٱلْمُيَسَّر
Tafsir Al-Muyassar —
کنگ فہد قرآن کمپلیکس
يحلف المنافقون الأيمان الكاذبة، ويقدمون الأعذار الملفقة؛ ليُرضُوا المؤمنين، والله ورسوله أحق وأولى أن يُرضُوهما بالإيمان بهما وطاعتهما، إن كانوا مؤمنين حقًا.
تَفْسِيرُ ٱلْجَلَالَيْنِ
Tafsir al-Jalalayn —
جلال الدین محلی اور جلال الدین سیوطی
«يحلفون بالله لكم» أيها المؤمنين فيما بلغكم عنهم من أذى الرسول أنهم ما آذوه «ليرضوكم والله ورسوله أحقُّ أن يرضوه» بالطاعة «إن كانوا مؤمنين» حقا وتوحيد الضمير لتلازم الرضاءين أو خبر الله ورسوله محذوف.
تَفْسِيرُ ٱلْقُرْطُبِيِّ
Tafsir al-Qurtubi —
علامہ قرطبی
قوله تعالى يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنينفيه ثلاث مسائل :الأولى : روي أن قوما من المنافقين اجتمعوا ، فيهم الجلاس بن سويد ووديعة بن ثابت ، وفيهم غلام من الأنصار يدعى عامر بن قيس ، فحقروه فتكلموا وقالوا : إن كان ما يقول محمد حقا لنحن شر من الحمير . فغضب الغلام وقال : والله إن ما يقول حق وأنتم شر من الحمير ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقولهم ، فحلفوا أن عامرا كاذب ، فقال عامر : هم الكذبة ، وحلف على ذلك وقال : اللهم لا تفرق بيننا حتى يتبين صدق الصادق وكذب الكاذب . فأنزل الله هذه الآية وفيها يحلفون بالله لكم ليرضوكم .الثانية : قوله تعالى والله ورسوله أحق أن يرضوه ابتداء وخبر . ومذهب سيبويه أن التقدير : والله أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه ، ثم حذف ، كما قال بعضهم :نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلفوقال محمد بن يزيد : ليس في الكلام محذوف ، والتقدير ، والله أحق أن يرضوه ورسوله ، على التقديم والتأخير . وقال الفراء : المعنى ورسوله أحق أن يرضوه ، والله افتتاح كلام ، كما تقول : ما شاء الله وشئت . قال النحاس : قول سيبويه أولاها ؛ لأنه قد صح عن [ ص: 120 ] النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن أن يقال : ما شاء الله وشئت ، ولا يقدر في شيء تقديم ولا تأخير ، ومعناه صحيح .قلت : وقيل إن الله سبحانه جعل رضاه في رضاه ، ألا ترى أنه قال : من يطع الرسول فقد أطاع الله . وكان الربيع بن خيثم إذا مر بهذه الآية وقف ، ثم يقول : حرف وأيما حرف فوض إليه فلا يأمرنا إلا بخير .الثالثة : قال علماؤنا : تضمنت هذه الآية قبول يمين الحالف وإن لم يلزم المحلوف له الرضا . واليمين حق للمدعي . وتضمنت أن يكون اليمين بالله عز وجل حسب ما تقدم . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : من حلف فليحلف بالله أو ليصمت ومن حلف له فليصدق . وقد مضى القول في الأيمان والاستثناء فيها مستوفى في المائدة .
تَنْوِيرُ ٱلْمِقْبَاسِ مِن تَفْسِيرِ ٱبْنِ عَبَّاس
Tafsir Tanwir al-Miqbas —
حضرت ابن عباسؓ
عدل عن أسلوب الحكاية عنهم بكلمة ومنهم ، لأنّ ما حكي هنا حال من أحوال جميعهم .فالجملة مستأنفة استئنافاً ابتدائياً ، لإعلام الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بأنّ المنافقين يحلفون الأيمَان الكاذبة ، فلا تغرّهم أيمانهم ، فضمير يحلفون عائد إلى الذين يؤذون النبي .والمراد : الحلف الكاذب ، بقرينة قوله : { والله ورسوله أحق أن يرضوه } ، أي بتركهم الأمور التي حلفوا لأجلها ، على أنّه قد عُلِم أنّ أيمانهم كاذبة ممّا تقدّم في قوله : { وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون } [ التوبة : 42 ].فكاف الخطاب للمسلمين ، وذلك يدلّ على أنّ المنافقين يحلفون على التبرّئي ، ممّا يبلغ المسلمين من أقوالهم المؤذية للرسول عليه الصلاة والسلام ، وذلك يغيظ المسلمين وينكرهم عليهم ، والنبي صلى الله عليه وسلم يغضي عن ذلك ، فلذلك قال الله تعالى : { والله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ } أي أحقّ منكم بأن يرضوهما ، وسيأتي تعليل أحقّيّة الله ورسوله بأن يرضوهما في الآية التي بعدها فإرضاء الله بالإيمان به وبرسوله وتعظيممِ رسوله ، وإرضاءُ الرسول بتصديقه ومحبّته وإكرامه .وإنّما أفرد الضمير في قوله : { أن يرضوه } مع أنّ المعاد اثنان لأنّه أريد عود الضمير إلى أول الاسمين ، واعتبار العطف من عطف الجمل بتقدير : واللَّهُ أحقّ أن يرضوه ورسولُه كذلك ، فيكون الكلام جملتين ثانيتهما كالاحتراس وحذفُ الخبر إيجاز . ومن نكتة ذلك الإشارة إلى التفرقة بين الإرضاءين ، ومنه قول ضابىء بن الحارث :ومَن يك أمسَى بالمدينة رَحْلُه ... فإنِّي وقيَّارٌ بهَا لَغَرِيبالتقدير : فإنّي لغريبٌ وقيارٌ بها غَريب أيضاً . لأنّ إحدى الغربتين مخالفة لأخراهما .والضمير المنصوب في { يرضوه } عائد إلى اسم الجلالة ، لأنّه الأهمّ في الخبر ، ولذلك ابتدىء به ، ألا ترى أنّ بيت ضابىء قد جاء في خبره المذكور لام الابتداء الذي هو من علائق ( إنّ ) الكائنة في الجملة الأولى ، دون الجملة الثانية ، وهذا الاستعمال هو الغالب .وشرط { إن كانوا مؤمنين } ، مستعمل للحثّ والتوقّع لإيمانهم ، لأنّ ما حكي عنهم من الأحوال لا يبقى معه احتمال في إيمانهم ، فاستعمل الشرط للتّوقع وللحثّ على الإيمان . وفيه أيضاً تسجيل عليهم ، إن أعادوا مثل صنيعهم ، بأنّهم كافرون باللَّه ورسوله ، وفيه تعليم للمؤمنين وتحذير من غضب الله ورسوله .
ٱلتَّفْسِيرُ ٱلْوَسِيط
Tafsir Al-Waseet —
علمائے جامعہ ازہر
ثم حكى القرآن بعد ذلك لوناً من جبنهم وعجزهم من مصارحة المؤمنين بالحقائق ، فقال - سبحانه - : ( يَحْلِفُونَ بالله . . . الخزي العظيم ) .قال القرطبى : روى قوماً من المنافقين اجتمعوا ، وفيهم غلاما من الأنصار يدعى عامر بن قيس ، فحقروه تكلموا فقالوا : إن كان ما يقوله محمد حقاً لنحن شر من الحمير . فغضب الغلام وقال : والله إن ما يقوله محمد - صلى الله عليه وسلم لحق ، ولأنتم شر من الحمير . ثم أخبر النبى - صلى الله عليه وسلم - بقولهم فحلفوا إن عامرا كاذب .فقال عامر : هم الكذبة ، وحلف على ذلك وقال : اللهم لا تفرق بيننا حتى يتبين صدق الصادق وكذب الكاذب . فأنزل الله هذه الآية .فقوله - سبحانه - : ( يَحْلِفُونَ بالله لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ ) خطاب للمؤمنين الذين كان المنافقون يذكرونهم بالسوء ، ثم يأتون إليهم بعد ذلك معتذرين .أى : إن هؤلاء المافقين يحلفون بالله لكم - أيها المؤمنون - ليرضوكم ، فتطمئنوا إليهم ، وتقبلوا معاذيرهم .قال أبو السعود : وإفراد إرضائهم بالتعليل مع أن عمدة أغراضهم إرضاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - للإِيذان بأن ذلك بمعز عن أن يكون وسيلة لإرضائه ، وأنه - عليه الصلاة والسلام - إنما لم يكذبهم رفقا بهم ، وسترا لعيوبهم ، لا عن رضا بما فعلوا ، وقبول قلبى لما قالوا . .وقوله : ( والله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ ) جملة حالية فى محل نصب من ضمير " يحلفون " جئ بها لتوبيخهم على إيثارهم رضا الناس على رضا الله ورسوله .أى : هم يحلفون لكم ، والحال أن رسوله أحق بالإِرضاء منكم لأن الله - تعالى هو خالقهم ورازقهم ومالك أمرهم ، وهو العليم بما ظهر وبطن من أحوالهم . ولأن رسوله - صلى الله عليه وسلم - هو المبلغ لوحيه - عز وجل - .قال صاحب المنار ما ملخصه : وكان الظاهر أن يقال : " يرضوهما " ونكتة العدول عنه إلى " يرضوه " : الإِعلام بأن إرضاء رسوله عين إرضائه سبحانه . . وهذا من بلاغة القرآن فى نفس الإيجاز . ولو قال " يرضوهما " لما أفاد هذا المعنى؛ إذ يجوز فى نفس العبارة أن يكون إرضاء كل منهما فى غير ما يكون به إرضاء الآخر ، وهو خلاف المراد هنا ، وكذلك لو قيل : " والله أحق أن يرضوه ، ورسوله أحق أن يرضوه " لا يفيد هذا المعنى أيضاً وفيه ما فيه من الركاكة والتطويل . .وقد خرجه علماء النحو على قواعدهم . . وأقرب الأقوال إلأى قواعدهم قول سيبويه : إن الكلام جملتان حذف خبر إحداهما لدلالة خبر الأخرى عليه ، كقول الشاعر :نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأى مختلف ... فهذا لا تكلف فيه من ناحية التركيب العربى ، ولكن تفوت به النكتة الى ذكرناها . . .وقوله : ( إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ ) تذييل قصد به بيان أن الإِيمان الحق لا يتم إلا بإرضاء الله ورسوله عن طريق طاعتهما والانقياد لأوامرهما .أى : إن كانوا مؤمنين حقاً ، فليعملوا على إرضاء الله ورسوله ، بأن يطيعوا أوامرهما ، ويجتنبوا نواهيهما ، وإلا كانوا كاذبين فى دعواهم الإِيمان ثم توعدهم - سبحانه - بسوء المصير بسبب مخالفتهم لله ورسوله فقال :( أَلَمْ يعلموا أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ الله وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا ) .
تَفْسِيرُ ٱلْبَغَوِيِّ
Tafsir al-Baghawi —
علامہ بغوی
( يحلفون بالله لكم ليرضوكم ) قال قتادة والسدي : اجتمع ناس من المنافقين فيهم الجلاس بن سويد ، ووديعة بن ثابت ، فوقعوا في النبي صلى الله عليه وسلم ، وقالوا : إن كان ما يقول محمد حقا فنحن شر من الحمير ، وكان عندهم غلام من الأنصار يقال له عامر بن قيس ، فحقروه وقالوا هذه المقالة ، فغضب الغلام وقال : والله إن ما يقول محمد حق وأنتم شر من الحمير ، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فدعاهم وسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحلفوا أن عامرا كذاب . وحلف عامر أنهم كذبة فصدقهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فجعل عامر يدعو ويقول : اللهم صدق الصادق وكذب الكاذب فأنزل الله تعالى هذه الآية .وقال مقاتل والكلبي : نزلت في رهط من المنافقين تخلفوا عن غزوة تبوك ، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم أتوه يعتذرون إليه ويحلفون ، فأنزل الله تعالى هذه الآية " ( يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين ) .