تَفْسِيرُ ٱلْمُيَسَّر
Tafsir Al-Muyassar —
کنگ فہد قرآن کمپلیکس
واصبر -أيها الرسول- لحكم ربك وأمره فيما حَمَّلك من الرسالة، وعلى ما يلحقك من أذى قومك، فإنك بمرأى منا وحفظ واعتناء، وسبِّح بحمد ربك حين تقوم إلى الصلاة، وحين تقوم من نومك، ومن الليل فسبِّح بحمد ربك وعظِّمه، وصلِّ له، وافعل ذلك عند صلاة الصبح وقت إدبار النجوم. وفي هذه الآية إثبات لصفة العينين لله تعالى بما يليق به، دون تشبيه بخلقه أو تكييف لذاته، سبحانه وبحمده، كما ثبت ذلك بالسنة، وأجمع عليه سلف الأمة، واللفظ ورد هنا بصيغة الجمع للتعظيم.
تَفْسِيرُ ٱلْجَلَالَيْنِ
Tafsir al-Jalalayn —
جلال الدین محلی اور جلال الدین سیوطی
«واصبر لحكم ربك» بإمهالهم ولا يضق صدرك «فإنك بأعيننا» بمرأى منا نراك ونحفظك «وسبح» متلبسا «بحمد ربك» أي قل: سبحان الله وبحمده «حين تقوم» من منامك أو من مجلسك.
تَفْسِيرُ ٱلْقُرْطُبِيِّ
Tafsir al-Qurtubi —
علامہ قرطبی
قوله تعالى : واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا فيه مسألتان :الأولى : واصبر لحكم ربك قيل : لقضاء ربك فيما حملك من رسالته . وقيل : لبلائه فيما ابتلاك به من قومك ; ثم نسخ بآية السيف .الثانية : قوله تعالى : فإنك بأعيننا أي بمرأى ومنظر منا نرى ونسمع ما تقول وتفعل . وقيل : بحيث نراك ونحفظك ونحوطك ونحرسك ونرعاك . والمعنى واحد . ومنه قوله تعالى لموسى عليه السلام : ولتصنع على عيني أي بحفظي وحراستي وقد تقدم .قوله تعالى : وسبح بحمد ربك حين تقوم فيه :قوله تعالى : وسبح بحمد ربك حين تقوم اختلف في تأويل قوله : حين تقوم فقال عون بن مالك وابن مسعود وعطاء وسعيد بن جبير وسفيان الثوري وأبو الأحوص : يسبح الله حين يقوم من مجلسه ; فيقول : سبحان الله وبحمده ، أو سبحانك اللهم وبحمدك ; فإن كان المجلس خيرا ازددت ثناء حسنا ، وإن كان غير ذلك كان كفارة له ; ودليل هذا التأويل ما خرجه الترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه : سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك قال : حديث حسن صحيح غريب . وفيه عن ابن عمر قال : كنا نعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة من قبل أن يقوم : رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور قال : حديث حسن صحيح غريب .وقال محمد بن كعب والضحاك والربيع : المعنى حين تقوم إلى الصلاة . قال الضحاك : يقول : الله أكبر كبيرا ، والحمد لله كثيرا ، وسبحان الله بكرة وأصيلا . قال الكيا الطبري : وهذا فيه بعد ; فإن قوله : حين تقوم لا يدل على التسبيح بعد التكبير ، فإن التكبير هو الذي يكون بعد القيام ، والتسبيح يكون وراء ذلك ، فدل على أن المراد فيه حين تقوم من كل مكان كما قال ابن مسعود رضي الله عنه . وقال أبو الجوزاء وحسان بن عطية : المعنى حين تقوم من منامك . قال حسان : ليكون مفتتحا لعمله بذكر الله . وقال الكلبي : واذكر الله باللسان حين تقوم من فراشك إلى أن تدخل الصلاة وهي صلاة الفجر .وفي هذا روايات مختلفات صحاح ; منها حديث عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم : من تعار في الليل فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير والحمد لله وسبحان الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال : اللهم اغفر لي أو دعا استجيب له فإن توضأ وصلى قبلت صلاته خرجه البخاري . تعار الرجل من الليل : إذا هب من نومه مع صوت ; ومنه عار الظليم يعار عرارا وهو صوته ; وبعضهم يقول : عر الظليم يعر عرارا ، كما قالوا زمر النعام يزمر زمارا . وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل : اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت [ ص: 74 ] قيوم السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن أنت الحق ووعدك الحق وقولك الحق ولقاؤك الحق والجنة حق والنار حق والساعة حق والنبيون حق ومحمد حق اللهم لك أسلمت وعليك توكلت وبك آمنت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وأسررت وأعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت ولا إله غيرك متفق عليه .وعن ابن عباس أيضا أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا استيقظ من الليل مسح النوم من وجهه ; ثم قرأ العشر الآيات الأواخر من سورة " آل عمران " . وقال زيد بن أسلم : المعنى حين تقوم من نوم القائلة لصلاة الظهر . قال ابن العربي : أما نوم القائلة فليس فيه أثر وهو ملحق بنوم الليل . وقال الضحاك : إنه التسبيح في الصلاة إذا قام إليها . الماوردي : وفي هذا التسبيح قولان ؛ أحدهما : وهو قوله سبحان ربي العظيم في الركوع وسبحان ربي الأعلى في السجود . الثاني : أنه التوجه في الصلاة يقول : سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك . قال ابن العربي : من قال إنه التسبيح للصلاة فهذا أفضله ، والآثار في ذلك كثيرة أعظمها ما ثبت عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال وجهت وجهي الحديث . وقد ذكرناه وغيره في آخر سورة " الأنعام " . وفي البخاري عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال : قلت يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي ; فقال : قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم .
تَنْوِيرُ ٱلْمِقْبَاسِ مِن تَفْسِيرِ ٱبْنِ عَبَّاس
Tafsir Tanwir al-Miqbas —
حضرت ابن عباسؓ
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (48(واصبر لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا } .عطف على جملة { فذرهم حتى يلاقوا يومهم } [ الطور : 45 ] الخ ، وما بينهما اعتراض وكان مفتتح السورة خطاباً للنبيء صلى الله عليه وسلم ابتداء من قوله تعالى : { إن عذاب ربك لواقع } [ الطور : 7 ] المسوق مساق التسلية له ، وكان في معظم ما في السورة من الأخبار ما يخالطه في نفسه صلى الله عليه وسلم من الكدر والأسف على ضلال قومه وبعدهم عما جاءهم به من الهدى ختمَت السورة بأمره بالصبر تسلية له وبأمره بالتسبيح وحمدِ الله شكراً له على تفضيله بالرسالة .والمراد ب { حكم ربك } ما حكم به وقدره من انتفاء إجابَة بعضهم ومن إبطاء إجابة أكثرهم .فاللام في قوله : { لحكم ربك } يجوز أن تكون بمعنى ( على ( فيكون لتعدية فعل { اصبر } كقوله تعالى : { واصبر على ما يقولون } [ المزمل : 10 ] . ويجوز فيها معنى ( إلى ( أي اصبر إلى أن يحكم الله بينك وبينهم فيكون في معنى قوله : { واصبر حتى يحكم اللَّه } [ يونس : 109 ] ويجوز أن تكون للتعليل فيكون { لحكم ربك } هو ما حكَم به من إرساله إلى الناس ، أي اصبر لأنك تقوم بما وجب عليك .فلللام في هذا المكان موقع جامع لا يفيد غيرُ اللام مثلَه .والتفريع في قوله : { فإنك بأعيننا } تفريع العلة على المعلول { اصبر } لأنك بأعيننا ، أي بمحل العناية والكلاءة منا ، نحن نعلم ما تلاقيه وما يريدونه بك فنحن نجازيك على ما تلقاه ونحرسك من شرهم وننتقم لك منهم ، وقد وفى بهذا كله التمثيلُ في قوله : { فإنك بأعيننا } ، فإن الباء للإِلصاق المجَازي ، أي لا نغفل عنك ، يقال : هو بمرأى مني ومسمع ، أي لا يخفى عليّ شأنه . وذكر العين تمثيل لشدة الملاحظة وهذا التمثيل كناية عن لازم الملاحظة من النصر والجزاء والحفظ .وقد آذن بذلك قوله : { لحكم ربك } دون أن يقول : واصبر لحكمنا ، أو لحكم الله ، فإن المربوبية تؤذن بالعناية بالمربوب .وجمعُ الأعين : إما مبالغة في التمثيل كأنَّ الملاحظة بأعين عديدة كقوله : { واصنع الفلك بأعيننا } [ هود : 37 ] وهو من قبيل { والسماء بنيناها بأييد } [ الذاريات : 47 ] .ولك أن تجعل الجمع باعتبار تعدد متعلَّقات الملاحظة فملاحظةٌ للذب عنه ، وملاحظة لتوجيه الثواب ورفع الدرجة ، وملاحظة لجزاء أعدائه بما يستحقونه ، وملاحظة لنصره عليهم بعموم الإيمان به ، وهذا الجمع على نحو قوله تعالى في قصة نوح : { وحملناه على ذات ألواح ودسر تجري بأعيننا } [ القمر : 13 ، 14 ] لأن عناية الله بأهل السفينة تتعلّق بإجرائها وتجنيب الغرق عنها وسلامة ركابها واختيار الوقت لإِرسائها وسلامة الركاب في هبوطهم ، وذلك خلاف قوله في قصة موسى { ولتصنع على عيني } [ طه : 39 ] فإنه تعلق واحد بمشي أخته إلى آل فرعون وقولها : { هل أدلكم على من يكفله } [ طه : 40 ] .{ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ * وَمِنَ اليل فَسَبِّحْهُ وإدبار النجوم } .التسبيح : التنزيه ، والمراد ما يدل عليه من قول ، وأشهر ذلك هو قول : «سبحان الله» وما يرادفه من الألفاظ ، ولذلك كثر إطلاق التسبيح وما يشتق منه على الصلوات في آيات كثيرة وآثار .والباء في قوله : { بحمد ربك } للمصاحبة جمعاً بين تعظيم الله بالتنزيه عن النقائص وبين الثناء عليه بأوصاف الكمال .و { حين تقوم } وقت الهبوب من النوم ، وهو وقت استقبال أعمال اليوم وعنده تتجدد الأسباب التي من أجلها أُمر بالصبر والتسبيح والحمد .فالتسبيح مراد به : الصلاة ، والقيام : جعل وقت للصلوات : إمّا للنوافل ، وإما لصلاة الفريضة وهي الصبح .
ٱلتَّفْسِيرُ ٱلْوَسِيط
Tafsir Al-Waseet —
علمائے جامعہ ازہر
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة ، بتلك التسلية الرقيقة لنبيه - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( واصبر لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا . . ) .أى : واصبر - أيها الرسول الكريم - ( لِحُكْمِ رَبِّكَ ) إلى أن ننزل بهم عقابنا فى الوقت الذى نشاؤه ونختاره ( فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ) أى : فإنم بمرأى منا وتحت رعايتنا وحمايتنا وحفظنا .( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ) أى : وأكثر من تسبيح ربك وتنزيهه عن كل مالا يليق به حين تقوم من منامك ، أو من مجلسك ، أو حين تقوم للصلاة .
تَفْسِيرُ ٱلْبَغَوِيِّ
Tafsir al-Baghawi —
علامہ بغوی
( واصبر لحكم ربك ) إلى أن يقع بهم العذاب الذي حكمنا عليهم ( فإنك بأعيننا ) أي بمرأى منا ، قال ابن عباس : نرى ما يعمل بك . وقال الزجاج : إنك بحيث نراك ونحفظك فلا يصلون إلى مكروهك . ( وسبح بحمد ربك حين تقوم ) قال سعيد بن جبير وعطاء : أي : قل حين تقوم من مجلسك : سبحانك اللهم وبحمدك ، فإن كان المجلس خيرا ازددت فيه إحسانا ، وإن كان غير ذلك كان كفارة له .أخبرنا أبو عبد الله عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد القفال ، أخبرنا أبو منصور أحمد بن الفضل البرونجردي ، أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد الصيرفي ، حدثنا أحمد بن عبد الله القرشي ، حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج ، عن موسى بن عقبة ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من جلس مجلسا وكثر فيه لغطه ، فقال قبل أن يقوم : سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك ، إلا كان كفارة لما بينهما " .وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : معناه صل لله حين تقوم من مقامك .وقال الضحاك والربيع : إذا قمت إلى الصلاة فقل : " سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك " .أخبرنا أبو عثمان الضبي ، أخبرنا أبو محمد الجراحي ، حدثنا أبو العباس المحبوبي ، حدثنا أبو عيسى الترمذي ، حدثنا الحسن بن عرفة ويحيى بن موسى قال : حدثنا أبو معاوية عن حارثة بن أبي الرجال ، عن عمرة عن عائشة قالت : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا افتتح الصلاة قال : " سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك " .وقال الكلبي : هو ذكر الله باللسان حين تقوم من الفراش إلى أن تدخل في الصلاة .أخبرنا أبو طاهر عمر بن عبد العزيز القاشاني ، أخبرنا أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي ، أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد بن عمر اللؤلئي ، حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث ، حدثنا محمد بن نافع ، حدثنا زيد بن حباب ، أخبرني معاوية بن صالح ، أخبرنا أزهر بن سعيد الحرازي عن عاصم بن حميد قال : سألت عائشة رضي الله تعالى عنها بأي شيء كان يفتتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قيام الليل ؟ فقالت : كان إذا قام كبر الله عشرا ، وحمد الله عشرا ، وسبح الله عشرا ، وهلل عشرا ، واستغفر عشرا ، وقال : اللهم اغفر لي واهدني وارزقني وعافني ، ويتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة " .