تَفْسِيرُ ٱلْمُيَسَّر
Tafsir Al-Muyassar —
کنگ فہد قرآن کمپلیکس
وإن هذا القرآن لَشرف لك ولقومك من قريش؛ حيث أُنزل بلغتهم، فهم أفهم الناس له، فينبغي أن يكونوا أقوم الناس به، وأعملهم بمقتضاه، وسوف تُسألون أنت ومَن معك عن الشكر لله عليه والعمل به.
تَفْسِيرُ ٱلْجَلَالَيْنِ
Tafsir al-Jalalayn —
جلال الدین محلی اور جلال الدین سیوطی
«وإنه لذكر» لشرف «لك ولقومك» لنزوله بلغتهم «وسوف تُسألون» عن القيام بحقه.
تَفْسِيرُ ٱلْقُرْطُبِيِّ
Tafsir al-Qurtubi —
علامہ قرطبی
وإنه لذكر لك ولقومك يعني القرآن شرف لك ولقومك من قريش ، إذ نزل بلغتهم وعلى رجل منهم ، نظيره : لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أي : شرفكم . فالقرآن نزل بلسان قريش وإياهم خاطب ، فاحتاج أهل اللغات كلها إلى لسانهم كل من آمن بذلك فصاروا عيالا عليهم ; لأن أهل كل لغة احتاجوا إلى أن يأخذوه من لغتهم حتى يقفوا على المعنى الذي عني به من الأمر ، والنهي وجميع ما فيه من الأنباء ، فشرفوا بذلك على سائر أهل اللغات ولذلك سمي عربيا . وقيل : بيان لك ولأمتك فيما بكم إليه حاجة . وقيل : تذكرة تذكرون به أمر الدين وتعملون به . وقيل : وإنه لذكر لك ولقومك يعني الخلافة فإنها في قريش لا تكون في غيرهم ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : الناس تبع لقريش في هذا الشأن مسلمهم تبع لمسلمهم وكافرهم تبع لكافرهم . وقال مالك : هو قول الرجل حدثني أبي عن أبيه ، حكاه ابن أبي سلمة عن أبيه عن مالك بن أنس فيما ذكر الماوردي والثعلبي وغيرهما . قال ابن العربي : ولم أجد في الإسلام هذه المرتبة لأحد إلا ببغداد فإن بني التميمي بها يقولون : حدثني أبي قال حدثني أبي ، إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وبذلك شرفت أقدارهم ، وعظم الناس شأنهم ، وتهممت الخلافة بهم . ورأيت بمدينة السلام ابني أبي محمد رزق الله بن عبد الوهاب أبي الفرج بن عبد العزيز بن الحارث بن الأسد بن الليث بن سليمان بن أسود بن سفيان بن يزيد بن أكينة بن عبد الله التميمي وكانا يقولان : سمعنا أبانا رزق الله يقول سمعت أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت علي بن أبي طالب يقول وقد سئل عن الحنان المنان فقال : الحنان الذي يقبل على من أعرض عنه ، والمنان الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال . والقائل سمعت عليا : أكينة بن عبد الله جدهم الأعلى . والأقوى أن يكون المراد بقوله : وإنه لذكر لك ولقومك يعني القرآن ، فعليه انبنى الكلام وإليه يرجع المصير ، والله أعلم .قال الماوردي : ولقومك فيهم قولان : أحدهما : من اتبعك من أمتك ، قاله قتادة وذكره الثعلبي عن الحسن . الثاني : لقومك من قريش ، فيقال ممن هذا ؟ فيقال من العرب ، فيقال من أي العرب ؟ فيقال من قريش ، قاله مجاهد .قلت : والصحيح أنه شرف لمن عمل به ، كان من قريش أو من غيرهم . روى ابن عباس قال : أقبل نبي الله - صلى الله عليه وسلم - من سرية أو غزاة فدعا فاطمة فقال : يا فاطمة اشتري نفسك من الله [ ص: 87 ] فإني لا أغني عنك من الله شيئا وقال مثل ذلك لنسوته ، وقال مثل ذلك لعترته ، ثم قال نبي الله - صلى الله عليه وسلم - : ما بنو هاشم بأولى الناس بأمتي إن أولى الناس بأمتي المتقون ، ولا قريش بأولى الناس بأمتي إن أولى الناس بأمتي المتقون ، ولا الأنصار بأولى الناس بأمتي إن أولى الناس بأمتي المتقون ، ولا الموالي بأولى الناس بأمتي إن أولى الناس بأمتي المتقون . إنما أنتم من رجل وامرأة وأنتم كجمام الصاع ، ليس لأحد على أحد فضل إلا بالتقوى .وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لينتهين أقوام يفتخرون بفحم من فحم جهنم أو يكونون شرا عند الله من الجعلان التي تدفع النتن بأنفها ، كلكم بنو آدم وآدم من تراب ، إن الله أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء ؛ الناس مؤمن تقي وفاجر شقي . خرجهما الطبري . وسيأتي لهذا مزيد بيان في الحجرات إن شاء الله تعالى . ( وسوف تسألون ) أي عن الشكر عليه ، قال مقاتل والفراء . وقال ابن جريج : أي : تسألون أنت ومن معك على ما أتاك . وقيل : تسألون عما عملتم فيه ، والمعنى متقارب .
تَنْوِيرُ ٱلْمِقْبَاسِ مِن تَفْسِيرِ ٱبْنِ عَبَّاس
Tafsir Tanwir al-Miqbas —
حضرت ابن عباسؓ
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44)ذكر حظ الرّسول صلى الله عليه وسلم من الثناء والتأييد في قوله : { على صراط مستقيم } [ الزخرف : 43 ] المجعول علة للأمر بالثبات عليه ، ثم عُطف عليه تعليل آخر اشتمل على ذكر حظ القرآن من المدح ، والنفع بقوله : { وإنه لذكر } ، وتشريفه به بقوله : { لك } وأتبع بحظ التابعين له ولكتابه من الاهتداء والانتفاع بقوله { ولقومك } . ثم عَرَّض بالمعرضين عنه والمجافين له بقوله : { وسوف تسألون } ، مع التوجيه في معنى كلمة ذِكر من إرادة أن هذا الدّين يكسبه ويكسب قومه حُسن السمعة في الأمم فمن اتبعه نال حظه من ذلك ومن أعرض عنه عدّ في عداد الحمقى كما سيأتي ، مع الإشارة إلى انتفاع المتبعين به في الآخرة ، واستضرار المعرضين عنه فيها ، وتحقيق ذلك بحرف الاستقبال . فهذه الآية اشتملت على عشرة معان ، وبذلك كانت أوفر معانيَ من قول امرىء القيس: ... قِفا نبككِ من ذِكرى حبيببٍ ومَنزلالمعدود أبلغ كلام من كلامهم في الإيجاز إذ وقَف ، واستوقف ، وبكى واستبكى . وذكر الحبيب ، والمنزل في مِصراع . وهذه الآية لا تتجاوز مقدار ذلك المِصراع وعِدة معانيها عشرة في حين كانت معاني مصراع امرىء القيس ستة مع ما تزيد به هذه الآية من الخصوصيات ، وهي التأكيد ب ( إنَّ ) واللام والكناية ومحسِّن التوجيه .والذكر يحتمل أن يكون ذِكرَ العقل ، أي اهتداءه لِما كان غير عالم به ، فشبه بتذكر الشيء المنسيّ وهو ما فَسر به كثير الذكرَ بالتذكير ، أي الموعظة . ويحتمل ذِكر اللّسان ، أي أنه يكسبك وقومك ذكراً ، والذكر بهذا المعنى غالب في الذِكر بخبره .والمعنى : أن القرآن سبب الذكر لأنه يكسب قومه شرفاً يُذكرون بسببه . وقد روي هذا التفسير عن عليّ وابن عباس في رواية ابن عدي وابن مردويه قال القرطبي : «ونظيره قوله تعالى : { وإنه لذكر لك ولقومك } يعني القرآن شرف لك ولقومك من قريش ، فالقرآن نزل بلسان قريش فاحتاج أهل اللّغات كلها إلى لسانهم كلُّ من آمن بذلك فشرفوا بذلك على سائر أهل اللّغات» . وقال ابن عطية " قال ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على القبائل فإذا قالوا له : فَلِمنْ يكون الأمر بعدك؟ سكتَ حتى إذا نزلت هذه الآية فكان إذا سُئل عن ذلك قال : لقريش " . ودرج عليه كلام «الكشاف» .ففي لفظ { ذِكْر } محسن التوجيه فإذا ضم إليه أن ذكره وقومه بالثناء يستلزم ذم من خالفهم كان فيه تعريض بالمعرضين عنه . وقومه هم قريش لأنهم المقصود بالكلام أو جميع العرب لأنهم شُرفوا بكون الرّسول الأعظم صلى الله عليه وسلم منهم ونزول القرآن بلغتهم ، وقد ظهر ذلك الشرف لهم في سائر الأعصر إلى اليوم ، ولولاه ما كان للعرب من يشعر بهم من الأمم العظيمة الغالبة على الأرض .وهذا ثناء سابع على القرآن .والسؤال في قوله : { وسوف تسألون } سؤال تقرير . فسؤال المؤمنين عن مقدار العمل بما كلفوا به ، وسؤال المشركين سؤال توبيخ وتهديد قال تعالى : { ستكتب شهادتهم ويسألون } [ الزخرف : 19 ] وقال تعالى : { ألم يأتكم نذيرٌ إلى قوله : فاعترفوا بذنبهم فسحقاً لأصحاب السعير } [ الملك : 8 ، 11 ] .
ٱلتَّفْسِيرُ ٱلْوَسِيط
Tafsir Al-Waseet —
علمائے جامعہ ازہر
( وَإِنَّهُ ) أى : هذا القرآن ( لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ ) أى : لشرف عظيم لك ولشرف عظيم لأهل مكة الذين بعثت فيهم بصفة خاصة ، ولغيرهم ممن آمن بك بصفة عامة كما قال - تعالى - : ( لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ . . . ) أى : عزكم وشرفكم .وقوله : ( وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ ) تحذير من مخالفة ما اشتمل عليه هذا القرآن من أحكام وآداب وتشريعات .أى : وسوف تسألون يوم القيامة عنه ، وعن القيام بحقه ، وعن مقدار تمسككم بأوامره ونواهيه وعن شكركم لله - تعالى - على نحكم لهذه النعمة .
تَفْسِيرُ ٱلْبَغَوِيِّ
Tafsir al-Baghawi —
علامہ بغوی
( وإنه ) يعني القرآن ( لذكر لك ) لشرف لك ( ولقومك ) من قريش ، نظيره : " لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم " ( الأنبياء 10 ) ، أي شرفكم ( وسوف تسألون ) عن حقه وأداء شكره ، روى الضحاك عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سئل لمن هذا الأمر بعدك ؟ لم يخبر بشيء حتى نزلت هذه الآية ، فكان بعد ذلك إذا سئل لمن هذا ؟ قال : لقريش .أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا عبد الرحمن بن شريح ، أخبرنا أبو القاسم البغوي ، حدثنا علي بن الجعد ، أخبرنا عاصم بن محمد بن زيد ، عن أبيه ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي اثنان " .أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب عن الزهري قال : كان محمد بن جبير بن مطعم يحدث عن معاوية قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه ما أقاموا الدين " .وقال مجاهد : القوم هم العرب ، فالقرآن لهم شرف إذ نزل بلغتهم ، ثم يختص بذلك الشرف الأخص فالأخص من العرب ، حتى يكون [ الأكثر لقريش ولبني هاشم .وقيل : " ذكر ذلك " : شرف لك بما أعطاك من الحكمة ، " ولقومك " المؤمنين بما هداهم ] الله به ، وسوف تسألون عن القرآن وعما يلزمكم من القيام بحقه .