تَفْسِيرُ ٱلْمُيَسَّر
Tafsir Al-Muyassar —
کنگ فہد قرآن کمپلیکس
فاصبر -أيها الرسول- على أذى المشركين، فقد وعدناك بإعلاء كلمتك، ووعْدُنا حق لا يتخلف، واستغفر لذنبك، ودُمْ على تنزيه ربك عمَّا لا يليق به، في آخر النهار وأوله.
تَفْسِيرُ ٱلْجَلَالَيْنِ
Tafsir al-Jalalayn —
جلال الدین محلی اور جلال الدین سیوطی
«فاصبر» يا محمد «إن وعد الله» بنصر أوليائه «حق» وأنت ومن تبعك منهم «واستغفر لذنبك» ليستن بك «وسبِّح» صل متلبساً «بحمد ربك بالعشي» وهو من بعد الزوال «والإبكار» الصلوات الخمس.
تَفْسِيرُ ٱلْقُرْطُبِيِّ
Tafsir al-Qurtubi —
علامہ قرطبی
قوله تعالى : فاصبر إن وعد الله حق أي فاصبر يا محمد على أذى المشركين ، كما صبر من قبلك إن وعد الله حق بنصرك وإظهارك ، كما نصرت موسى وبني إسرائيل . وقال الكلبي : نسخ هذا بآية السيف .واستغفر لذنبك قيل : لذنب أمتك ، حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . وقيل : لذنب نفسك على من يجوز الصغائر على الأنبياء . ومن قال لا تجوز قال : هذا تعبد للنبي - عليه السلام - بدعاء ، كما قال تعالى : وآتنا ما وعدتنا والفائدة زيادة الدرجات وأن يصير الدعاء سنة لمن بعده . وقيل : فاستغفر الله من ذنب صدر منك قبل النبوة . وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار يعني صلاة الفجر وصلاة العصر ، قاله الحسن وقتادة . وقيل : هي صلاة كانت بمكة قبل أن تفرض الصلوات الخمس ركعتان غدوة وركعتان عشية . عن الحسن أيضا ذكره الماوردي . فيكون هذا مما نسخ والله أعلم . وقوله : بحمد ربك بالشكر له والثناء عليه . وقيل : وسبح بحمد ربك أي : استدم التسبيح في الصلاة وخارجا منها لتشتغل بذلك عن استعجال النصر .
تَنْوِيرُ ٱلْمِقْبَاسِ مِن تَفْسِيرِ ٱبْنِ عَبَّاس
Tafsir Tanwir al-Miqbas —
حضرت ابن عباسؓ
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (55)تفريع على قوله : { إنَّا لنَنصُر رُسُلنا } [ غافر : 51 ] أي فاعلم أنّا ناصروك والذين آمنوا واصبر على ما تلاقيه من قومك ولا تهن .وجملةُ : { إن وعد الله حق } تعليل للأمر بالصبر . و { إنّ للاهتمام بالخبر وهي في مثل هذا المقام تغني غناء فاء التعليل فكأنه قيل : فوعد الله حق ويفاد بأن التأكيد الذي هو للاهتمام والتحقيق .ووعد الله هو وعد رسوله بالنصر في الآية السابقة وفي غير ما آية . والمعنى لا تستبطىء النصر فإنه واقع ، وذلك ما نصر به النبي في أيامه على المشركين يوم بدر ويوم الفتح ويوم حنين وفي أيام الغزوات الأخرى . وما عرض من الهزيمة يوم أُحُد كان امتحاناً وتنبيهاً على سوء مغبة عدم الحفاظ على وصية الرسول أن لا يبرحوا من مكانهم ثم كانت العاقبة للمؤمنين .وعُطف على الأمر بالصبر الأمرُ بالاستغفار والتسبيح فكانَا داخلين في سياق التفريع على الوعد بالنصر رمزٌ إلى تحقيق الوعد لأنه أَمَرَ عقبه بما هو من آثار الشكر كنايةً عن كون نعمة النصر حاصلة لا محالة ، وهذه كناية رمزية .والأمر بالاستغفار أمر بأن يطلب من الله تعالى المغفرة التي اقتضتها النبوءة ، أي اسأل الله دوام العصمة لتدوم المغفرة ، وهذا مقام التخلية عن الأكدار النفسية ، وفيه تعريض بأن أمته مطلوبون بذلك بالأحرى كقوله : { ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركتَ ليحبطن عملك } [ الزمر : 65 ] وأيضاً فالنبي صلى الله عليه وسلم مأمور بالاستغفار تعبداً وتأدباً . وأمر بتسبيح الله تعالى وتنزيهه بالعشي والإِبكار ، أي الأوقات كلها فاقتصر على طرفي أوقات العمل .والعشيّ : آخر النهار إلى ابتداء ظلمة الليل ، ولذلك سمي طعام الليل عشاء ، وسميت الصلاة الأخيرة بالليل عشاء . والإِبكار : اسم لبُكرة النهار كالإِصباح اسم للصباح ، والبكرة أول النهار ، وتقدمت في قوله : { أن سبحوا بكرة وعشياً } في سورة [ مريم : 11 ] . وتقدم العشيّ في قوله : { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي } في سورة [ الأنعام : 52 ] . وهذا مقام التحَلِّي بالكمالات النفسية وبذلك يتم الشكر ظاهراً وباطناً . وجُعل الأمران معطوفين على الأمر بالصبر لأن الصبر هنا لانتظار النصر الموعود ، ولذلك لم يؤمر بالصبر لمَّا حصَل النصر في قوله : { إذا جاء نَصْرُ الله والفَتْحُ ورَأيْتَ النَّاسَ يَدْخُلونَ في دِين الله أفْوَاجاً فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرْهُ } [ النصر : 1 3 ] فإن ذلك مقام محض الشكر دون الصبر .وقد أخبر الله نبيئه صلى الله عليه وسلم بأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر كما في أول سورة الفتح ، فتعين أن أمره بالاستغفار في سورة غافر قبلَ أن يخبره بذلك ، لطلب دوام المغفرة ، وكان أمره به في سورة النصر بعدَ أن أخبره بغفران ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، للارشاد إلى شكر نعمة النصر ، وقد قال بعض الصحابة للنبيء صلى الله عليه وسلم في شأن عبادته : إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، فقال؛ «أفلا أكون عبداً شكوراً» . وكان يُكثر أن يقول في سجوده «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي» . بعد نزول سورة { إذَا جَاءَ نَصْرُ الله } [ النصر : 1 ] قالت عائشة رضي الله عنها يتأول القرآن . وبحكم السياق تعلم أن الآية لا علاقة لها بفرض الصلاة ولا بأوقاتها وإنما هي على نحو قوله تعالى : { فسَبِّح بِحَمدِ رَبِّكَ واستَغْفره } في سورة [ النصر : 3 ] . .
ٱلتَّفْسِيرُ ٱلْوَسِيط
Tafsir Al-Waseet —
علمائے جامعہ ازہر
ثم ختم - سبحانه الآيات الكريمة بأمر النبى صلى الله عليه وسلم بالصبر على أذى أعدائه . فقال : ( فاصبر إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ . . ) .أى : إذا كان الأمر كما ذكرنا لك - أيها الرسول الكريم - من أننا سننصر رسلنا والذين آمنوا فى الحياة الدنيا ( وَيَوْمَ يَقُومُ الأشهاد . . ) فاصبر على ما أصابك من أعدائك ، فإن ما وعدك الله - تعالى - به من النصر ثابت لا شك فيه ، وحق لا باطل معه .( واستغفر لِذَنبِكَ ) فإن استغفارك هذا وأنت المصعوم من كل ما يغضبنا - يجعل أمتك تقتدى بك فى ذلك ، وتسير على نهجك فى الإكثار من فعل الطاعات .( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بالعشي والإبكار ) أى : وبجانب استغفارك من الذنوب ، أكثر من تسبيح ربك ومن تنزيهه عن كل مالا يليق به عند حلول الليل ، وعند تباكير الصباح ، فإن هذا الاستغفار ، وذلك التسبيح ، خير زاد للوصول إلى السعادة والفوز فى الدنيا والآخرة .قال الإمام الرازى ما ملخصه : واعلم أن مجامع الطاعات محصورة فى قسمين : التوبة عما لا ينبغى ، والاشتغال بما ينبغى ، والأول مقدم على الثانى بحسب الرتبة الذاتية . فوجب أن يكون مقدما عليه فى الذكر . .أما التوبة عما لا ينبغى ، فنراها فى قوله - تعالى - : ( واستغفر لِذَنبِكَ ) .وأما الاشتغال بما ينبغى ، فنراه فى قوله - تعالى - ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بالعشي والإبكار ) .والتسبيح عبارة عن تنزيه الله - تعالى - عن كل ما لا يليق به ، والعشى والإبكار ، قيل صلاة العصر وصلاة الفجر . وقيل : الإِبكار عبارة عن أول النهار إلى النصف . والعشى عبارة عن النصف إلى آخر النهار ، فيدخل فيه كل الأوقات ، وبالجملة فالمراد منه المواظبة على ذكر الله . وأن لا يفتر اللسان عنه . .
تَفْسِيرُ ٱلْبَغَوِيِّ
Tafsir al-Baghawi —
علامہ بغوی
( فاصبر ) يا محمد على أذاهم ، ( إن وعد الله ) في إظهار دينك وإهلاك أعدائك ) ( حق ) قال الكلبي : نسخت آية القتال آية الصبر ، ( واستغفر لذنبك ) هذا تعبد من الله ليزيده به درجة وليصير سنة لمن بعده ، ( وسبح بحمد ربك ) صل شاكرا لربك ( بالعشي والإبكار ) قال الحسن : يعني صلاة العصر وصلاة الفجر . وقال ابن عباس : الصلوات الخمس .