تَفْسِيرُ ٱلْمُيَسَّر
Tafsir Al-Muyassar —
کنگ فہد قرآن کمپلیکس
ولئن أخَّرنا عن هؤلاء المشركين العذاب إلى أجل معلوم فاستبطؤوه، ليقولُنَّ استهزاء وتكذيبًا: أي شيء يمنع هذا العذاب من الوقوع إن كان حقًا؟ ألا يوم يأتيهم ذلك العذاب لا يستطيع أن يصرفه عنهم صارف، ولا يدفعه دافع، وأحاط بهم من كل جانب عذاب ما كانوا يستهزئون به قبل وقوعه بهم.
تَفْسِيرُ ٱلْجَلَالَيْنِ
Tafsir al-Jalalayn —
جلال الدین محلی اور جلال الدین سیوطی
«ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى» مجيء «أمة» أوقات «معدودة ليقولن» استهزاء «ما يحبسه» ما يمنعه من النزول قال تعالى: «ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا» مدفوعا «عنهم وحاق» نزل «بهم ما كانوا به يستهزئون» من العذاب.
تَفْسِيرُ ٱلْقُرْطُبِيِّ
Tafsir al-Qurtubi —
علامہ قرطبی
قوله تعالى : ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون قوله : ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة اللام في " لئن " للقسم ، والجواب " ليقولن " . ومعنى " إلى أمة " إلى أجل معدود وحين معلوم ; فالأمة هنا المدة ; قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة وجمهور المفسرين . وأصل الأمة الجماعة ; فعبر عن الحين [ ص: 11 ] والسنين بالأمة لأن الأمة تكون فيها . وقيل : هو على حذف المضاف ، والمعنى إلى مجيء أمة ليس فيها من يؤمن فيستحقون الهلاك . أو إلى انقراض أمة فيها من يؤمن فلا يبقى بعد انقراضها من يؤمن . والأمة اسم مشترك يقال على ثمانية أوجه : فالأمة تكون الجماعة ; كقوله تعالى : وجد عليه أمة من الناس . والأمة أيضا اتباع الأنبياء - عليهم السلام - . والأمة الرجل الجامع للخير الذي يقتدى به ; كقوله تعالى : إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا . والأمة الدين والملة ; كقوله تعالى : إنا وجدنا آباءنا على أمة . والأمة الحين والزمان ; كقوله تعالى : ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة وكذلك قوله تعالى : وادكر بعد أمة والأمة القامة ، وهو طول الإنسان وارتفاعه ; يقال من ذلك : فلان حسن الأمة أي القامة . والأمة الرجل المنفرد بدينه وحده لا يشركه فيه أحد ; قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : يبعث زيد بن عمرو بن نفيل أمة وحده . والأمة الأم ; يقال : هذه أمة زيد ، يعني أم زيد .ليقولن ما يحبسه يعني العذاب ; وقالوا هذا إما تكذيبا للعذاب لتأخره عنهم ، أو استعجالا واستهزاء ; أي ما الذي يحبسه عنا .ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم قيل : هو قتل المشركين ببدر ; وقتل جبريل المستهزئين على ما يأتي .وحاق بهم أي نزل وأحاط .ما كانوا به يستهزئون أي جزاء ما كانوا به يستهزئون ، والمضاف محذوف .
تَنْوِيرُ ٱلْمِقْبَاسِ مِن تَفْسِيرِ ٱبْنِ عَبَّاس
Tafsir Tanwir al-Miqbas —
حضرت ابن عباسؓ
مناسبته لما قبله أن في كليهما وصف فنّ من أفانين عناد المشركين وتهكمهم بالدعوة الإسلامية ، فإذا خبّرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالبعث وأنّ شركهم سببٌ لتعذيبهم جعلوا كلامه سحراً ، وإذا أنذرهم بعقوبة العذاب على الإشراك استعجلوه ، فإذا تأخّر عنهم إلى أجل اقتضته الحكمة الربّانيّة استفهموا عن سبب حبسه عنهم استفهام تَهكم ظناً أن تأخره عجز .واللام موطئة للقسم . وجملة { ليقولن مَا يَحبسه } جواب القسم مغنية من جواب الشرط .والأمّة : حقيقتها الجماعة الكثيرة من النّاس الذين أمْرُهُمْ واحد ، وتطلق على المُدة كأنهم رَاعَوا أنّها الأمد الذي يظهر فيه جيل فأطلقت على مطلق المدة ، أي بعد مدة .و { معدودة } معناه مقدرة ، أي مؤجلة . وفيه إيماء إلى أنّها ليست مديدة لأنّه شاع في كلام العرب إطلاق العَدّ والحساب ونحوهما على التّقليل ، لأن الشيء القليل يمكن ضبطه بالعدد ، ولذلك يقولون في عكسه : بغير حساب ، مثل { والله يرزق من يشاء بغير حساب } [ البقرة : 212 ].والحبس : إلزام الشيء مكاناً لا يتجاوزه . ولذلك يستعمل في معنى المنع كما هنا ، أي ما يمنع أن يصل إلينا ويحل بنا وهم يريدون التهكم .{ أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ }.هذه الجملة واقعة موقع الجواب عن كلامهم إذ يقولون ما يحبس عنا العذاب ، فلذلك فصلت كما تفصل المحاورة . وهذا تهديد وتخويف بأنّه لا يصرف عنهم ولكنه مؤخر .وافتُتح الكلام بحرف التّنبيه للاهتمام بالخبر لتحقيقه وإدخال الروع في ضمائرهم .وتقديم الظرف للإيماء بأنّ إتيان العذاب لا شك فيه حتى أنه يوقّت بوقت .والصرف : الدفع والإقصاء .والحَوْق : الإحاطة .والمعنى : أنه حالّ بهم حلولاً لا مخلص منه بحال .وجملة { وحَاقَ بهم } في موضع الحال أو معطوفة على خبر { ليس }.وصيغة المضي مستعملة في معنى التحقق ، وهذا عذاب القتل يوم بدر .وماصدق { ما كانوا به يستهزئون } هو العذاب ، وباء { به } سببية أي بسبب ذكره فإن ذكر العذاب كان سبباً لاستهزائهم حين توعدهم به النّبيء صلى الله عليه وسلموالإتيان بالموصول في موضع الضمير للإيماء إلى أن استهزاءهم كان من أسباب غضب الله عليهم . وتقديره إحاطة العذاب بهم بحيث لا يجدون منه مخلصاً .
ٱلتَّفْسِيرُ ٱلْوَسِيط
Tafsir Al-Waseet —
علمائے جامعہ ازہر
ثم بين - سبحانه - بعد ذلك لونا من ألوان غرور المشركين ، كما بين أحوال بعض الناس فى حالتى السراء والضراء فقال - تعالى - :( وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ العذاب . . . )قال القرطبي ما ملخصه : الأمة : اسم مشترك يقال على ثمانية أوجه : فالأمة تكون الجماعة ، كقوله - تعالى - : ( وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ الناس . . ) والأمة : أيضا أتباع الأنبياء عليهم السلام ، والأمة : الرجل الجامع للخير الذى يقتدى به ، كقوله - تعالى - ( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً ) والأمة : الدين والملة ، كقوله - تعالى - : ( إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا على أُمَّةٍ ) والأمة : الحين والزمان كقوله - تعالى - : ( وادكر بَعْدَ أُمَّةٍ ) والأمة : القامة وهو طول الإِنسان وارتفاعه ، يقال من ذلك : فلان حسن الأمة ، أى القامة ، والأمة : الرجل المنفرد بدينه وحده ، لا يشركه فيه أحد . قال - صلى الله عليه وسلم - " يبعث زيد بن عمرو بن نفيل أمة وحده " والأمة : الأم . يقال : " هذه أمة زيد ، أى أم زيد . . . " والمراد بالأمة هنا : الحين والزمان والمدة .والمعنى : ولئن أخرنا - بفضلنا وكرمنا - عن هؤلاء المشركين " العذاب " المقتضى لجحودهم لآياتنا ، وتكذيبهم لرسلنا " إلى أمة معدودة " أى : إلى وقت ومعين من الزمان على حساب إرادتنا وحكمتنا : " ليقولن " على سبيل التهكم والاستهزاء ، واستعجال العذاب ، " ما يحبسه " أى : ما الذى جعل هذا العذاب الذى حذرنا منه محمد - صلى لله عليه وسلم - محبوسا عنا ، وغير نازل بنا . .ولا شك أن قولهم هذا ، يدل على بلوغهم أقصى درجات الجهالة والطغيان ، حيث قابلوا رحمة الله - تعالى - المتمثلة هنا فى تأخير العذاب عنهم ، بالاستهزاء والاستعجال ، ولذا رد الله - تعالى - المتمثلة هنا فى تأخير العذاب عنهم ، بالاستهزاء والاستعجال ، ولذارد الله - تعالى - عليهم بقوله : ( أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ) أى : ألا إن ذلك العذاب الذى استعجلوه واستخفوا به ، يوم ينزل بهم ، لن يصرفه عنهم صارف ، ولن يدفعه عنهم دافع ، بل سيحيط بهم من كل جانب ، بسبب استهزائهم به وإعراضهم عمن حذرهم منه .واللام فى قوله ( وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ العذاب ) موظئة للقسم ، وجواب القسم قوله " ليقولن ما يحبسه " .والأقرب إلى سياق الآية أن يكون المراد بالعذاب هنا : عذاب الاستئصال الدنيوى ، إذ هو الذى استعجلوا نزوله ، أما عذاب الآخرة فقد كانوا منكرين له أصلا ، كما حكى عنهم - سبحانه - فى الآية السابقة فى قوله : ( وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُمْ مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الموت لَيَقُولَنَّ الذين كفروا إِنْ هاذآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ ) قال الآلوسى : والظاهر بأن المراد العذاب الشامل للكفرة ، ويؤيد ذلك ما أخرجه ابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة قال : لما نزل ( اقترب لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ ) قال ناس : إن الساعة قد اقتربت فتناهوا ، فتناهى القوم قليلا ، ثم عادوا إل أعمالهم السوء : فأنزل الله - تعالى -( أتى أَمْرُ الله فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ ) فقال أناس من أهل الضلالة : هذا أمر الله - تعالى - قد أتى ، فتناهى القوم ثم عادوا إلى مكرهم مكر السوء ، فأنزل الله هذه الآية .وفى قوله - سبحانه - ( إلى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ ) إيماء إلى أن تأخير العذاب عنهم ليس لمدة طويلة ، لأن ما يحصره العد : جرت العادة فى أساليب العرب أن يكون قليلا ، ويؤيد ذلك أنه بعد فترة قليلة من الزمان نزل بهم فى غزوة بدر القتل الذى أهلك صناديهم ، والأسر الذى أذل كبرياءهم .وافتتحت جملة ( أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ ) بأداة الاستفتاح ( ألا ) للاهتمام بمضون الخبر ، وللإِشارة إلى تحقيقه ، وإدخال الروع فى قلوبهم .وعبر بالماضى ( حاق ) مع أنه لم ينزل بهم بعد ، للإِشارة ، إلى أنه آت لا ريب فيه ، عندما يأذن الله - تعالى - بذلك .
تَفْسِيرُ ٱلْبَغَوِيِّ
Tafsir al-Baghawi —
علامہ بغوی
( ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ) إلى أجل محدود ، وأصل الأمة : الجماعة ، فكأنه قال : إلى انقراض أمة ومجيء أمة أخرى ( ليقولن ما يحبسه ) أي شيء يحبسه؟ يقولونه استعجالا للعذاب واستهزاء ، يعنون : أنه ليس بشيء .قال الله تعالى : ( ألا يوم يأتيهم ) يعني : العذاب ، ( ليس مصروفا عنهم ) لا يكون مصروفا عنهم ، ( وحاق بهم ) نزل بهم ، ( ما كانوا به يستهزئون ) أي : وبال استهزائهم .