تَفْسِيرُ ٱلْمُيَسَّر
Tafsir Al-Muyassar —
کنگ فہد قرآن کمپلیکس
ولا تُمِلْ وجهك عن الناس إذا كلَّمتهم أو كلموك؛ احتقارًا منك لهم واستكبارًا عليهم، ولا تمش في الأرض بين الناس مختالا متبخترًا، إن الله لا يحب كل متكبر متباه في نفسه وهيئته وقوله.
تَفْسِيرُ ٱلْجَلَالَيْنِ
Tafsir al-Jalalayn —
جلال الدین محلی اور جلال الدین سیوطی
«ولا تصعِّر» وفي قراءة تصاعر «خدك للناس» لا تمل وجهك عنهم تكبرا «ولا تمش في الأرض مرحا» أي خيلاء «إن الله لا يحب كل مختالٍ» متبختر في مشيه «فخور» على الناس.
تَفْسِيرُ ٱلْقُرْطُبِيِّ
Tafsir al-Qurtubi —
علامہ قرطبی
قوله تعالى : ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور .[ ص: 65 ] فيه ثلاث مسائل :الأولى : قرأ نافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي وابن محيصن : ( تصاعر ) بالألف بعد الصاد . وقرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر والحسن ومجاهد : ( تصعر ) ، وقرأ الجحدري : ( تصعر ) بسكون الصاد ; والمعنى متقارب . والصعر : الميل ; ومنه قول الأعرابي : وقد أقام الدهر صعري ، بعد أن أقمت صعره . ومنه قول عمرو بن حني التغلبي :وكنا إذا الجبار صعر خده أقمنا له من ميله فتقوموأنشده الطبري : ( فتقوما ) . قال ابن عطية : وهو خطأ ; لأن قافية الشعر مخفوضة . وفي بيت آخر :أقمنا له من خده المتصعرقال الهروي : ( ولا تصاعر ) أي لا تعرض عنهم تكبرا عليهم ; يقال : أصاب البعير صعر وصيد إذ أصابه داء يلوي منه عنقه . ثم يقال للمتكبر : فيه صعر وصيد ; فمعنى : لا تصعر أي لا تلزم خدك الصعر . وفي الحديث : ( يأتي على الناس زمان ليس فيهم إلا أصعر أو أبتر ) والأصعر : المعرض بوجهه كبرا ; وأراد رذالة الناس الذين لا دين لهم . وفي الحديث : ( كل صعار ملعون ) أي كل ذي أبهة وكبر .الثانية : معنى الآية : ولا تمل خدك للناس كبرا عليهم وإعجابا واحتقارا لهم . وهذا تأويل ابن عباس وجماعة . وقيل : هو أن تلوي شدقك إذا ذكر الرجل عندك كأنك تحتقره ; فالمعنى : أقبل عليهم متواضعا مؤنسا مستأنسا ، وإذا حدثك أصغرهم فأصغ إليه حتى يكمل حديثه . وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل .قلت : ومن هذا المعنى ما رواه مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تباغضوا ولا تدابروا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخوانا ، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث . فالتدابر الإعراض وترك الكلام والسلام ونحوه . وإنما قيل للإعراض تدابر لأن من أبغضته أعرضت عنه ووليته دبرك ; وكذلك يصنع هو بك . ومن أحببته أقبلت عليه بوجهك وواجهته لتسره ويسرك ; فمعنى التدابر موجود فيمن صعر خده ، [ ص: 66 ] وبه فسر مجاهد الآية . وقال ابن خويز منداد : قوله : ( ولا تصاعر خدك للناس ) كأنه نهى أن يذل الإنسان نفسه من غير حاجة ; ونحو ذلك روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ليس للإنسان أن يذل نفسه .الثالثة : قوله تعالى : ولا تمش في الأرض مرحا أي متبخترا متكبرا ، مصدر في موضع الحال ، وقد مضى في ( سبحان ) . وهو النشاط والمشي فرحا في غير شغل وفي غير حاجة . وأهل هذا الخلق ملازمون للفخر والخيلاء ; فالمرح مختال في مشيته . روى يحيى بن جابر الطائي عن ابن عائذ الأزدي عن غضيف بن الحارث قال : أتيت بيت المقدس أنا وعبد الله بن عبيد بن عمير قال : فجلسنا إلى عبد الله بن عمرو بن العاصي فسمعته يقول : إن القبر يكلم العبد إذا وضع فيه فيقول : يابن آدم ما غرك بي ؟ ! ألم تعلم أني بيت الوحدة ؟ ! ألم تعلم أني بيت الظلمة ؟ ! ألم تعلم أني بيت الحق ؟ ! يابن آدم ما غرك بي ؟ ! لقد كنت تمشي حولي فدادا . قال ابن عائذ : قلت لغضيف : ما الفداد يا أبا أسماء ؟ قال : كبعض مشيتك يابن أخي أحيانا . قال أبو عبيد : والمعنى ذا مال كثير وذا خيلاء . وقال صلى الله عليه وسلم : من جر ثوبه خيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة . والفخور : هو الذي يعدد ما أعطي ولا يشكر الله تعالى ; قاله مجاهد . وفي اللفظة الفخر بالنسب وغير ذلك .
تَنْوِيرُ ٱلْمِقْبَاسِ مِن تَفْسِيرِ ٱبْنِ عَبَّاس
Tafsir Tanwir al-Miqbas —
حضرت ابن عباسؓ
وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18)انتقل لقمان بابنه إلى الآداب في معاملة الناس فنهاه عن احتقار الناس وعن التفخر عليهم ، وهذا يقتضي أمره بإظهار مساواته مع الناس وعدّ نفسه كواحد منهم .وقرأ الجمهور { ولا تُصاعر . } وقرأ ابن كثير وابن عامر وعاصم وأبو جعفر ويعقوب { ولا تصعِّر . } يقال : صَاعَر وصَعَّر ، إذا أمال عنقه إلى جانب ليعرض عن جانب آخر ، وهو مشتق من الصَعَر بالتحريك لِداء يصيبُ البعير فيلوي منه عنقه فكأنه صيغ له صيغة تكلف بمعنى تكلف إظهار الصعَر وهو تمثيل للاحتقار لأن مصاعرة الخد هيئة المحتقر المستخف في غالب الأحوال . قال عمرو بن حُنَي التغلبي يخاطب بعض ملوكهم :وَكُنّا إذا الجبَّار صَعَّر خدَّه ... أقمنا له من ميله فتقَوَّمِوالمعنى : لا تحتقر الناس فالنهي عن الإعراض عنهم احتقاراً لهم لا عن خصوص مصاعرة الخد فيشمل الاحتقار بالقول والشتم وغير ذلك فهو قريب من قوله تعالى { فلا تقل لهما أُفَ } [ الإسراء : 23 ] إلا أن هذا تمثيل كنائي والآخر كناية لا تمثيل فيها .وكذلك قوله { ولا تمش في الأرض مرحاً } تمثيل كنائي عن النهي عن التكبر والتفاخر لا عن خصوص المشي في حال المرح فيشمل الفخر عليهم بالكلام وغيره .والمَرح : فرْط النشاط من فَرح وازدهاء ، ويظهر ذلك في المشي تبختراً واختيالاً فلذلك يسمى ذلك المشي مَرَحاً كما في الآية ، فانتصابه على الصفة لمفعول مطلق ، أي مَشياً مرحاً ، وتقدم في سورة الإسراء ( 37 ) وموقع قوله { في الأرض } بعد { لا تمش } مع أن المشي لا يكون إلا في الأرض هو الإيماء إلى أن المشي في مكان يمشي فيه الناس كلهم قويّهم وضعيفهم ، ففي ذلك موعظة للماشي مرحاً أنه مساو لسائر الناس .وموقع { إن الله لا يحب كل مختال فخور } موقع { إن الله لطيف خبير } [ لقمان : 16 ] كما تقدم . والمختال : اسم فاعل من اختال بوزن الافتعال من فِعل خَال إذا كان ذا خُيلاء ، فهو خائل . والخُيلاء : الكبر والازدهاء ، فصيغة الافتعال فيه للمبالغة في الوصف فوزن المختال مختيل فلما تحرّك حرف العلة وانفتح ما قبله قلب ألفاً ، فقوله { إن الله لا يحب كل مختال } مقابل قوله { ولا تصاعر خدك للناس } ، وقوله { فخور } مقابل قوله { ولا تَمش في الأرض مرحاً } .والفَخور : شديد الفخر . وتقدم في قوله { إن الله لا يحب من كان مختالاً فَخوراً } في سورة النساء ( 36 ) .ومعنى { إن الله لا يحب كل مختال فخور } أن الله لا يرضى عن أحد من المختالين الفخورين ، ولا يخطر ببال أهل الاستعمال أن يكون مفاده أن الله لا يحب مجموع المختالين الفخورين إذا اجتمعوا بناء على ما ذكره عبد القاهر من أن { كُل } إذا وقع في حيز النفي مؤخراً عن أداته ينصبّ النفي على الشمول ، فإن ذلك إنما هو في { كل } التي يراد منها تأكيد الإحاطة لا في { كل } التي يراد منها الأفراد ، والتعويل في ذلك على القرائن . على أنّا نرى ما ذكره الشيخ أمرٌ أغلبي غير مطرد في استعمال أهل اللسان ولذلك نرى صحة الرفع والنصب في لفظ ( كل ) في قول أبي النجم العِجلي :قد أصبحتْ أُمّ الخيار تدّعي ... عليَّ ذنباً كلَّه لم أصنعوقد بينت ذلك في تعليقاتي على دلائل الإعجاز .وموقع جملة { إن الله لا يحب كل مختال فخور } يجوز فيه ما مضى في جملة { إن الشرك لظلم عظيم } [ لقمان : 13 ] وجملة { إن الله لطيف خبير } [ لقمان : 16 ] ، وجملة { إن ذلك من عزم الأمور } [ لقمان : 17 ] .
ٱلتَّفْسِيرُ ٱلْوَسِيط
Tafsir Al-Waseet —
علمائے جامعہ ازہر
ثم نهاه عن التكبر والغرور والتالى على الناس فقال : ( وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ ) .والصعر فى الأصل : مرض يصب البعير فيجعله معوج العنق ، والمراد به هنا ، التكبر واحتقار الناس ، ومنه قولا الشاعر :وكنا إذا الجبَّر صعر خده ... مشينا إليه بالسيوف نعاتبهأى : ولا تمل صفحة وجهك عن الناس ، ولا تتعالى عليهم كما يفعل المتكبرون والمغرورون ، بل كن هينا لينا متواضعا ، كما هو شأن العقلاء . .( وَلاَ تَمْشِ فِي الأرض مَرَحاً ) أى : ولا تمش فى الأرض مشية المختالين المعجبين بأنفسهم . و ( مَرَحاً ) مصدر وقع موقع الحال على سبيل المبالغة ، أو هو مفعول مطلق لفعل محذوف . أى : تمرح مرحا . والجملة فى موضع الحال . أو مفعول لأجله . أى : من أجل المرح .وقوله : ( إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ) تعليل لنهى . والمختال : المتكبر الذى يختال فى مشيته ، ومنه قولهم : فلان يمشى الخيلاء ، أى يمشى مشية المغرور المعجب بنفسه .والفخور : المتباهى على الناس بماله أو جاهة أو منصبه . . يقال فخر فلان - كمنع - فهو فاخر وفخور ، إذا تفاخر بما عنده على الناس ، على سبيل التطاول عليهم ، والتنقيص من شأنهم .أى : إن الله - تعالى - لا يحب من كان متكبرا على الناس ، متفاخرا بماله أو جاهه .
تَفْسِيرُ ٱلْبَغَوِيِّ
Tafsir al-Baghawi —
علامہ بغوی
( ولا تصعر خدك للناس ) قرأ ابن كثير ، وابن عامر ، وعاصم ، وأبو جعفر ، ويعقوب : " ولا تصعر " بتشديد العين من غير ألف ، وقرأ الآخرون : " تصاعر " بالألف ، يقال : صعر وجهه وصاعر : إذا مال وأعرض تكبرا ، ورجل أصعر : أي : مائل العنق . قال ابن عباس : يقول : لا تتكبر فتحقر الناس وتعرض عنهم بوجهك إذا كلموك . وقال مجاهد : هو الرجل يكون بينك وبينه إحنة فتلقاه فيعرض عنك بوجهه . وقال عكرمة : هو الذي إذا سلم عليه لوى عنقه تكبرا . وقال الربيع بن أنس وقتادة : ولا تحتقر الفقراء ليكن الفقير والغني عندك سواء ( ولا تمش في الأرض مرحا ) خيلاء ( إن الله لا يحب كل مختال ) في مشيه ) ( فخور ) على الناس .