تَفْسِيرُ ٱلْمُيَسَّر
Tafsir Al-Muyassar —
کنگ فہد قرآن کمپلیکس
فأتت مريم قومها تحمل مولودها من المكان البعيد، فلما رأوها كذلك قالوا لها: يا مريم لقد جئت أمرًا عظيمًا مفترى.
تَفْسِيرُ ٱلْجَلَالَيْنِ
Tafsir al-Jalalayn —
جلال الدین محلی اور جلال الدین سیوطی
«فأتت به قومها تحمله» حال فرأوه «قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا» عظيما حيث أتيت بولد من غير أب.
تَفْسِيرُ ٱلْقُرْطُبِيِّ
Tafsir al-Qurtubi —
علامہ قرطبی
قوله : فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فرياقوله تعالى : فأتت به قومها تحمله روي أن مريم لما اطمأنت بما رأت من الآيات ، وعلمت أن الله تعالى سيبين عذرها ، أتت به تحمله من المكان القصي الذي كانت انتبذت فيه . قال ابن عباس : خرجت من عندهم حين أشرقت الشمس ، فجاءتهم عند الظهر ومعها صبي تحمله ، فكان الحمل والولادة في ثلاث ساعات من النهار . وقال الكلبي : ولدت حيث لم يشعر بها قومها ، ومكثت أربعين يوما للنفاس ، ثم أتت قومها تحمله ، فلما رأوها ومعها الصبي حزنوا وكانوا أهل بيت صالحين ؛ فقالوا منكرين : لقد جئت شيئا فريا أي جئت بأمر عظيم كالآتي بالشيء يفتريه . قال مجاهد : فريا عظيما . وقال سعيد بن مسعدة : أي مختلقا مفتعلا ؛ يقال : فريت وأفريت بمعنى واحد . والولد من الزنا كالشيء المفترى . قال الله تعالى : ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن أي بولد بقصد إلحاقه بالزوج وليس منه . يقال : فلان يفري الفري أي يعمل العمل البالغ ، وقال أبو عبيدة : الفري العجيب النادر ، وقاله الأخفش قال : فريا عجيبا . والفري القطع كأنه مما يخرق العادة ، أو يقطع القول بكونه عجيبا نادرا . وقال قطرب : الفري الجديد من الأسقية ؛ أي جئت بأمر جديد بديع لم تسبقي إليه . وقرأ أبو حيوة : ( شيئا فريا ) بسكون الراء .وقال السدي ووهب بن منبه : لما أتت به قومها تحمله تسامع بذلك بنو إسرائيل ، فاجتمع رجالهم ونساؤهم ، فمدت امرأة يدها إليها لتضربها فأجف الله شطرها فحملت كذلك . وقال آخر : ما أراها إلا زنت فأخرسه الله تعالى ؛ [ ص: 27 ] فتحامى الناس من أن يضربوها ، أو يقولوا لها كلمة تؤذيها ، وجعلوا يخفضون إليها القول ويلينون ؛ فقالوا : يا مريم لقد جئت شيئا فريا أي عظيما قال الراجز :قد أطعمتني دقلا حوليا مسوسا مدودا حجرياقد كنت تفرين به الفرياأي تعظيمنه .
تَنْوِيرُ ٱلْمِقْبَاسِ مِن تَفْسِيرِ ٱبْنِ عَبَّاس
Tafsir Tanwir al-Miqbas —
حضرت ابن عباسؓ
فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) دلت الفاء على أنّ مريم جاءت أهلها عقب انتهاء الكلام الذي كلّمها ابنها . وفي إنجيل لوقا : أنها بقيتْ في بيت لحم إلى انتهاء واحد وأربعين يوماً ، وهي أيام التطهير من دم النّفاس ، فعلى هذا يكون التّعقيب المستفاد من الفاء تعقيباً عرفياً مثل : تزوّج فوُلد له .و { قَوْمَهَا } : أهل محلتها . وجملة { تَحْمِلُهُ } حال من تاء { أتت . } وهذه الحال للدلالة على أنها أتت معلنة به غير ساترة لأنها قد علمت أن الله سيبرئها ممّا يُتهم به مِثل من جاء في حالتها .وجملة { قالُوا يامَرْيَم } مستأنفة استئنافاً بيانياً . وقال قومها هذه المقالة توبيخاً لها .وفَرِيّ : فعيل من فَرَى من ذوات الياء . ولهذا اللفظ عدّة إطلاقات ، وأظهر محامله هنا أنه الشنيع في السوء ، قاله مجاهد والسدّي ، وهو جاءٍ من مادة افتَرى إذا كذب لأن المرأة تنسب ولدها الذي حملت به من زنى إلى زوجها كذباً . ومنه قوله تعالى : { ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن } [ الممتحنة : 12 ].ومن أهل اللغة مَن قال : إن الفريّ والفرية مشتقان من الإفراء بالهمز ، وهو قطع الجلد لإفساده أو لتحريقه ، تفرقة بين أفرى وفَرى ، وأن فرى المجرد للإصلاح .والأخت : مؤنث الأخ ، اسم يضاف إلى اسم آخر ، فيطلق حقيقة على ابنة أبوي ما أضيفت إلى اسمه أو ابنة أحد أبويه . ويطلق على من تكون من أبناء صاحب الاسم الذي تضاف إليه إذا كان اسم قبيلة كقولهم : يا أخا العرب ، كما في حديث ضيف أبي بكر الصديق قوله لزوجه : «يا أخت بني فراس ما هذا؟» ، فإذا لم يذكر لفظ ( بني ) مضافاً إلى اسم جد القبيلة كان مقدّراً ، قال سهل بن مالك الفزاري :يا أخت خير البدو والحضارة ... كيف تَرَيْن في فتى فزارةيريد يا أخت أفضل قبائل العرب من بدوها وحضرها .
ٱلتَّفْسِيرُ ٱلْوَسِيط
Tafsir Al-Waseet —
علمائے جامعہ ازہر
ثم انتقلت السورة الكريمة إلى الحديث عن مشهد آخر من مشاهد تلك القصة العجيبة؛ مشهد مريم عندما جاءت بوليدها إلى قومها ، وما قالوه لها ، وما قاله وليدها لهم . .استمع إلى القرآن الكريم وهو يحكى ذلك فيقول : ( فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا . . . ) .وقوله - سبحانه - : ( فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ . . . ) معطوف على كلام محذوف يفهم من سياق القصة .والتقدير : وبعد أن استمعت مريم إلى ما قاله ابنها عيسى - عليه السلام - اطمأنت نفسها ، وقرت عينها ، فأتت به أى بمولودها عيسى إلى قومها . وهى تحمله معها من المكان القصى الذى اعتزلت فيه قومها .قال الآلوسى : أى : جاءتهم مع ولدها حاملة إياه ، على أن الباء للمصاحبة ، وجملة ( تَحْمِلُهُ ) فى موضع الحال من ضمير مريم . . . وكان هذا المجىء على ما أخرج سعيد بن منصور ، وابن عساكر عن ابن عباس بعد أربعين يوماً حين طهرت من نفاسها . . .وظاهر الآية والأخبار " أنها جاءتهم به من غير طلب منهم . . " .ثم حكى - سبحانه - ما قاله قومها عندما رأوها ومعها وليدها فقال : ( يامريم لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً ) .أى : قالوا لها على سبيل الإنكار : يا مريم لقد جئت أى فعلت شيئاً منكراً عجيباً فى بابه ، حيث أتيت بولد من غير زوج نعرفه لك .والفَرِى : مأخوذ من فريت الجلد إذا قطعته ، أى : شيئاً قاطعاً وخارقاً للعادة ، ومرادهم : أنها أتت بولدها عن طريق غير شرعى ، كما قال - تعالى - فى آية أخرى : ( وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ على مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيماً ) ويدل على أن مرادهم هذا ، قولهم بعد ذلك : ( ياأخت هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امرأ سَوْءٍ ) .
تَفْسِيرُ ٱلْبَغَوِيِّ
Tafsir al-Baghawi —
علامہ بغوی
( فأتت به قومها تحمله ) قيل : إنها ولدته ، ثم حملته في الحال إلى قومها .وقال الكلبي : حمل يوسف النجار مريم وابنها عيسى [ عليهما السلام ] إلى غار ، ومكثت أربعين يوما حتى طهرت من نفاسها ثم حملته مريم عليها السلام إلى قومها . فكلمها عيسى عليه السلام في الطريق فقال : يا أماه أبشري فإني عبد الله ومسيحه ، فلما دخلت على أهلها ومعها الصبي بكوا وحزنوا ، وكانوا أهل بيت صالحين ( ( قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا ) عظيما منكرا ، قال أبو عبيدة : كل أمر فائق من عجب أو عمل فهو فريقال النبي صلى الله عليه وسلم في عمر : " فلم أر عبقريا يفري فريه " أي : يعمل عمله .