تَفْسِيرُ ٱلْمُيَسَّر
Tafsir Al-Muyassar —
کنگ فہد قرآن کمپلیکس
وأنذر - أيها الرسول - الناس يوم الندامة حين يُقضى الأمر، ويُجَاءُ بالموت كأنَّه كبش أملح، فيُذْبَح، ويُفصل بين الخلق، فيصير أهل الإيمان إلى الجنة، وأهل الكفر إلى النار، وهم اليوم في هذه الدنيا في غفلة عمَّا أُنذروا به، فهم لا يصدقون، ولا يعملون العمل الصالح.
تَفْسِيرُ ٱلْجَلَالَيْنِ
Tafsir al-Jalalayn —
جلال الدین محلی اور جلال الدین سیوطی
«وأنذرهم» خوّف يا محمد كفار مكة «يوم الحسرة» هو يوم القيامة يتحسر فيه المسيء على ترك الإحسان في الدنيا «إذ قُضي الأمر» لهم فيه بالعذاب «وهم» في الدنيا «في غفلة» عنه «وهم لا يؤمنون» به.
تَفْسِيرُ ٱلْقُرْطُبِيِّ
Tafsir al-Qurtubi —
علامہ قرطبی
قوله تعالى : وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر روي عن عبد الله بن مسعود أنه [ ص: 35 ] قال : ما من أحد يدخل النار إلا وله بيت في الجنة فيتحسر عليه . وقيل : تقع الحسرة إذا أعطي كتابه بشماله . إذ قضي الأمر أي فرغ من الحساب ، وأدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار . وفي صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار فيقال يا أهل الجنة هل تعرفون هذا فيشرئبون وينظرون ويقولون : نعم هذا الموت - قال - ثم يقال يا أهل النار هل تعرفون هذا فيشرئبون وينظرون ويقولون : نعم هذا الموت - قال - فيؤمر به فيذبح ثم يقال يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت - ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون خرجه البخاري بمعناه عن ابن عمر ، وابن ماجه من حديث أبي هريرة والترمذي عن أبي سعيد يرفعه وقال فيه حديث حسن صحيح . وقد ذكرنا ذلك في كتاب ( التذكرة ) وبينا هناك أن الكفار مخلدون بهذه الأحاديث والآي ردا على من قال : إن صفة الغضب تنقطع ، وإن إبليس ومن تبعه من الكفرة كفرعون وهامان وقارون وأشباههم يدخلون الجنة .
تَنْوِيرُ ٱلْمِقْبَاسِ مِن تَفْسِيرِ ٱبْنِ عَبَّاس
Tafsir Tanwir al-Miqbas —
حضرت ابن عباسؓ
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (39)عقّب تحذيرهم من عذاب الآخرة والنداء على سوء ضلالهم في الدنيا بالأمر بإنذارهم استقصاء في الإعذار لهم .والضمير عائد إلى الظالمين ، وهم المشركون من أهل مكة وغيرهم من عبدة الأصنام لقوله { وهم إ يؤمنون وقوله { وإلينا يرجعون } [ مريم : 40 ].وانتصب { يوم الحسرة على أنه مفعول خلَف عن المفعول الثاني لأنذرهم ، لأنه بمعنى أنذرهم عذاب يوم الحسرة .والحسرة : الندامة الشديدة الداعية إلى التلهف . والمراد بيوم الحسرة يوم الحساب ، أضيف اليوم إلى الحسرة لِكثرة ما يحدث فيه من تحسر المجرمين على ما فرطوا فيه من أسباب النجاة ، فكان ذلك اليوم كأنه مما اختصت به الحسرة ، فهو يوم حسرة بالنسبة إليهم وإن كان يوم فرح بالنسبة إلى الصالحين .واللام في الحسرة على هذا الوجه لام العهد الذهني ، ويجوز أن يكون اللام عوضاً عن المضاف إليه ، أي يوم حسرة الظالمين .ومعنى قضى الأمر : تُمّم أمر الله بزجهم في العذاب فلا معقب له .ويجوز أن يكون المراد بالأمر أمر الله بمجيء يوم القيامة ، أي إذ حشروا . و ( إذ ) اسم زمان ، بدل من يوم الحسرة .وجملة وهم في غفلة حال من الأمر وهي حال سببية ، إذ التقدير : إذ قضي أمرهم .والغفلة : الذهول عن شيء شأنُه أن يعلم .ومعنى جملة الحال على الاحتمال الأول في معنى الأمرِ الكناية عن سرعة صدور الأمر بتعذيبهم ، أي قضي أمرهم على حين أنهم في غفلة ، أي بهت . وعلى الاحتمال الثاني تحذير من حلول يوم القيامة بهم قبل أن يؤمنوا كقوله { لا تأتيكم إلا بغتة } [ الأعراف : 187 ] ، وهذا أليق بقوله : { وهم لا يؤمنون .ومعنى وهم لا يؤمنون استمرار عدم إيمانهم إلى حلول قضاء الأمر يوم الحسرة . فاختيار صيغة المضارع فيه دون صيغة اسم الفاعل لما يدلّ عليه المضارع من استمرار الفعل وقتاً فوقتاً استحضاراً لذلك الاستمرار العجيب في طوله وتمكنه .
ٱلتَّفْسِيرُ ٱلْوَسِيط
Tafsir Al-Waseet —
علمائے جامعہ ازہر
تم أمر الله - تعالى - نبيه محمدا - صلى الله عليه وسلم - بأن يخوف المشركين من أهوال يوم القيامة ، فقال : ( وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الحسرة إِذْ قُضِيَ الأمر وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ) .والإنذار : الإعلام بالمخوف منه على وجه الترهيب والتحذير ، وأشد ما يخوف به يوم القيامة .والحسرة : أشد الندم على الأمر الذى فات وانقضى ولا يمكن تداركه .أى : وأنذر - أيها الرسول الكريم - المشركين ، وخوفهم من أهوال يوم القيامة ، يوم يتحسر الظالمون على تفريطهم فى طاعة الله ، ولكن هذا التحسر لن ينفعهم ، لأن حكم الله قد نفذ فيهم وقضى الأمر بنجاة المؤمنين ، وبعذاب الفاسقين ، وذهب أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار .وقوله : ( وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ) حال من الضمير المنصوب فى ( أَنْذِرْهُمْ ) .أى : أنذرهم لأنهم فى حالة يحتاجون فيها إلى الإنذار وهى الغفلة وعدم الإيمان .هذا ، وقد جاء فى الحديث الصحيح ما يدل على أن المراد بقوله - تعالى - ( إِذْ قُضِيَ الأمر ) .أى : ذبح الموت . فقد روى البخارى عن أبى سعيد الخدرى قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح فينادى مناد : يا أهل الجنة فيشرئبون وينظرون ، فيقول : هل تعرفون هذا؟ فيقولون نعم . هذا الموت وكلهم قد رآه . ثم ينادى يا أهل النار ، فيشرئبون وينظرون فيقول : هل تعرفون هذا؟ فيقولون نعم . هذا الموت وكلهم قد رآه . فيذبح . ثم يقول : يا أهل الجنة خلود بلا موت ، ويا أهل النار خلود بلا موت . ثم قرأ - صلى الله عليه وسلم - ( وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الحسرة إِذْ قُضِيَ الأمر وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ) " .
تَفْسِيرُ ٱلْبَغَوِيِّ
Tafsir al-Baghawi —
علامہ بغوی
قوله عز وجل ( وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر ) فرغ من الحساب وأدخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، وذبح الموت .أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا عمرو بن حفص بن غياث أخبرنا أبي أنبأنا الأعمش ، أخبرنا أبو صالح عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح فينادي مناد : يا أهل الجنة فيشرفون وينظرون فيقول : هل تعرفون هذا؟ فيقولون : نعم هذا الموت ، وكلهم قد رآه ، ثم ينادي يا أهل النار فيشرفون وينظرون فيقول : هل تعرفون هذا؟ فيقولون : نعم هذا الموت ، وكلهم قد رآه ، فيذبح ، ثم يقول : يا أهل الجنة خلود فلا موت ، ويا أهل النار خلود فلا موت ، ثم قرأ : ( وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون ) .ورواه أبو عيسى عن أحمد بن منيع ، عن النضر بن إسماعيل عن الأعمش بهذا الإسناد ، وزاد : " فلولا أن الله تعالى قضى لأهل الجنة الحياة والبقاء لماتوا فرحا ، ولولا أن الله تعالى قضى لأهل النار الحياة والبقاء لماتوا ترحا " .أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا معاذ بن أسد أخبرنا عبد الله أخبرنا عمر بن محمد بن زيد عن أبيه أنه حدثه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار جيء بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار . ثم يذبح ثم ينادي مناد : يا أهل الجنة لا موت ، ويا أهل النار لا موت ، فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم ويزداد أهل النار حزنا إلى حزنهم .أخبرنا عبد الواحد المليحي أخبرنا أحمد النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا أبو اليمان أخبرنا شعيب أخبرنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يدخل أحد الجنة إلا رأى مقعده من النار لو أساء ، ليزداد شكرا . ولا يدخل النار أحد إلا أري مقعده من الجنة لو أحسن ليكون عليه حسرة " .أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن الصلت أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي أخبرنا الحسين بن الحسن أخبرنا ابن المبارك أخبرنا يحيى بن عبد الله قال : سمعت أبي قال : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من أحد يموت إلا ندم " ، قالوا : فما ندمه يا رسول الله؟ قال : " إن كان محسنا ندم أن لا يكون ازداد ، وإن كان مسيئا ندم أن لا يكون نزع " .قوله عز وجل : ( وهم في غفلة ) أي : عما يفعل بهم في الآخرة ( وهم لا يؤمنون ) لا يصدقون .