تَفْسِيرُ ٱلْمُيَسَّر
Tafsir Al-Muyassar —
کنگ فہد قرآن کمپلیکس
لا يسمع أهل الجنة فيها كلامًا باطلا لكن يسمعون سلاما تحية لهم، ولهم رزقهم فيها من الطعام والشراب دائمًا، كلما شاؤوا بكرة وعشيًا.
تَفْسِيرُ ٱلْجَلَالَيْنِ
Tafsir al-Jalalayn —
جلال الدین محلی اور جلال الدین سیوطی
«لا يسمعون فيها لغوا» من الكلام «إلا» لكن يسمعون «سلاما» من الملائكة عليهم أو من بعضهم على بعض «ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا» أي على قدرهما في الدنيا، وليس في الجنة نهار ولا ليل بل ضوء ونور أبدا.
تَفْسِيرُ ٱلْقُرْطُبِيِّ
Tafsir al-Qurtubi —
علامہ قرطبی
لا يسمعون فيها لغوا أي في الجنة . واللغو معناه الباطل من الكلام والفحش منه والفضول وما لا ينتفع به . ومنه الحديث إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت ويروى ( لغيت ) وهي لغة أبي هريرة كما قال الشاعر [ رؤبة ] :ورب أسراب حجيج كظم عن اللغا ورفث التكلمقال ابن عباس : اللغو كل ما لم يكن فيه ذكر الله تعالى ؛ أي كلامهم في الجنة حمد الله وتسبيحه . إلا سلاما أي لكن يسمعون سلاما فهو من الاستثناء المنقطع ، يعني : سلام [ ص: 51 ] بعضهم على بعض ، وسلام الملك عليهم ، قاله مقاتل وغيره . والسلام اسم جامع للخير ؛ والمعنى أنهم لا يسمعون فيها إلا ما يحبون . قوله تعالى : ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا أي لهم ما يشتهون من المطاعم والمشارب بكرة وعشيا ؛ أي قدر هذين الوقتين ؛ إذ لا بكرة ثم ولا عشيا ؛ كقوله تعالى : غدوها شهر ورواحها شهر أي قدر شهر ؛ قال معناه ابن عباس وابن جريج وغيرهما ، وقيل : عرفهم اعتدال أحوال أهل الجنة ؛ وكان أهنأ النعمة عند العرب التمكين من المطعم والمشرب بكرة وعشيا . قال يحيى بن أبي كثير وقتادة : كانت العرب في زمانها من وجد غداء وعشاء معا فذلك هو الناعم ؛ فنزلت . وقيل : أي رزقهم فيها غير منقطع ، كما قال : لا مقطوعة ولا ممنوعة وهو كما تقول : أنا أصبح وأمسي في ذكرك ، أي ذكري لك دائم . ويحتمل أن تكون البكرة قبل تشاغلهم بلذاتهم ، والعشي بعد فراغهم من لذاتهم ؛ لأنه يتخللها فترات انتقال من حال إلى حال . وهذا يرجع إلى القول الأول . وروى الزبير بن بكار عن إسماعيل بن أبي أويس ، قال : قال مالك بن أنس طعام المؤمنين في اليوم مرتان وتلا قول الله - عز وجل - : ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ثم قال : وعوض الله - عز وجل - المؤمنين في الصيام السحور بدلا من الغداء ليقووا به على عبادة ربهم . وقيل : إنما ذكر ذلك لأن صفة الغداء وهيئته ؛ عن صفة العشاء وهيئته ؛ وهذا لا يعرفه إلا الملوك وكذلك يكون في الجنة رزق الغداء غير رزق العشاء تتلون عليهم النعم ليزدادوا تنعما وغبطة . وخرج الترمذي الحكيم في ( نوادر الأصول ) من حديث أبان عن الحسن وأبي قلابة قالا قال رجل يا رسول الله هل في الجنة من ليل ؟ قال وما هيجك على هذا قال سمعت الله تعالى يذكر في الكتاب : ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا فقلت : الليل بين البكرة والعشي وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ليس هناك ليل إنما هو ضوء ونور يرد الغدو على الرواح والرواح على الغدو وتأتيهم طرف الهدايا من الله تعالى لمواقيت الصلاة التي كانوا يصلون فيها في الدنيا وتسلم عليهم الملائكة وهذا في غاية البيان لمعنى الآية وقد ذكرناه في كتاب ( التذكرة ) وقال العلماء ليس في الجنة ليل ولا نهار وإنما هم في نور أبدا إنما يعرفون مقدار الليل من النهار بإرخاء الحجب وإغلاق الأبواب ويعرفون مقدار النهار برفع الحجب وفتح الأبواب ذكره أبو الفرج الجوزي والمهدوي وغيرهما .
تَنْوِيرُ ٱلْمِقْبَاسِ مِن تَفْسِيرِ ٱبْنِ عَبَّاس
Tafsir Tanwir al-Miqbas —
حضرت ابن عباسؓ
لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (62) وجملة لا يسْمعُونَ فيها لغْواً } حال من { عبَادَه }.واللغو : فضول الكلام وما لا طائل تحته . وإنفاؤه كناية عن انتفاء أقل المكدرات في الجنة ، كما قال تعالى : { لا تسمع فيها لاغية } [ الغاشية : 11 ] ، وكناية عن جعل مجازاة المؤمنين في الجنة بضد ما كانوا يلاقونه في الدنيا من أذى المشركين ولغوهم .وقوله { إلاَّ سلاما } استثناء منقطع وهو مجاز من تأكيد الشيء بما يشبه ضدّه كقول النّابغة :ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائبأي لكن تسمعون سلاماً . قال تعالى : { تحيتهم فيها سلام } [ إبراهيم : 23 ] وقال { لا يسمعون فيها لغواً ولا تأثيماً إلا قيلاً سلاماً سلاماً } [ الواقعة : 25 ، 26 ].والرزق : الطعام .وجيء بالجملة الاسمية للدلالة على ثبات ذلك ودوامه ، فيفيد التكرر المستمر وهو أخص من التكرر المفاد بالفعل المضارع وأكثر . وتقديم الظرف للاهتمام بشأنهم ، وإضافة رزق إلى ضميرهم لزيادة الاختصاص .والبُكرة : النصف الأول من النهار ، والعَشي : النصف الأخير ، والجمع بينهما كناية عن استغراق الزمن ، أي لهم رزقهم غير محصور ولا مقدّر بل كلما شاءوا فلذلك لم يذكر اللّيل .
ٱلتَّفْسِيرُ ٱلْوَسِيط
Tafsir Al-Waseet —
علمائے جامعہ ازہر
ثم وصف - سبحانه - الجنات وأهلها بما يحمل العقلاء على العمل الصالح الذى يوصلهم إليها بفضله - تعالى - وكرمه فقال : ( لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إِلاَّ سَلاَماً . . . ) .واللغو : هو فضول الكلام ، وما لا قيمة له منه ، ويدخل فيه الكلام الباطل .وقوله ( إِلاَّ سَلاَماً ) الظاهر فيه أنه استثناء منقطع ، لأن المستثنى ليس من جنس المستثنى منه .أى : لا يسمعون فيها كلاماً لغوا ، لكنهم يسمعون فيها سلاماً . أى : تسليماً من الملائكة عليهم ، كما قال - تعالى - : ( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ . . ) أو يسمعون فيها تسليماً وتحية من بعضهم على بعض ، كما قال - تعالى - : ( تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ ) قال الآلوسى : قوله إلا سلاما ، استثناء منقطع ، والسلام إما بمعناه المعروف .أى : لكن يسمعون تسليم الملائكة عليهم ، أو تسليم بعضهم على بعض ، أو بمعنى الكلام السالم من العيب والنقص ، أى : لكن يسمعون كلاماً سالماً من العيب والنقص .وجوز أن يكون استثناء متصلاً ، وهو من تأكيد المدح بما يشبه الدم ، كما فة قوله :ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائبوهو يفيد نفى سماع اللغو بالطريق البرهانى الأقوى . والاتصال على هذا على طريق الفرض والتقدير ، ولولا ذلك لم يقع موقعه من الحسن والمبالغة " .وقوله - تعالى - : ( وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً ) بيان لدوام رزقهم فيها بدون انقطاع ، إذ ليس فى الجنة نهار ولا ليل ، ولا بكرة ولا عشى . . .قال القرطبى ما ملخصه قوله ( وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً ) أى : لهم ما يشتهون من المطاعم والمشارب بكرة وعشيا ، أى : فى قدر هذين الوقتين ، إذ لا بكرة ثم - أى هناك - ولا عشيا . . . وقيل : رزقهم فيها غير منقطع ..وخرج الحكيم الترمذى فى نوادر الأصول من حديث أبان عن الحسن وأبى قلابة قالا : " قال رجل يا رسول الله ، هل فى الجنة من ليل؟ قال - صلى الله عليه وسلم - : " وما هيجك على هذا "؟ قال : سمعت الله - تعالى - يذكر فى الكتاب : ( وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً ) فقلت : الليل بين البكرة والعشى . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ليس هناك ليل وإنما هو ضوء ونور ، يرد الغدو على الرواح ، والرواح على الغدو ، وتأتيهم طرف الهدايا من الله لمواقيت الصلاة التى كانوا يصلون فيها فى الدنيا ، وتسلم عليهم الملائكة " " .ثم قال الإمام القرطبى : " وهذا فى غاية البيان لمعنى الآية . . . " .
تَفْسِيرُ ٱلْبَغَوِيِّ
Tafsir al-Baghawi —
علامہ بغوی
( لا يسمعون فيها ) في الجنة ( لغوا ) باطلا وفحشا وفضولا من الكلام .وقال مقاتل : هو اليمين الكاذبة .( إلا سلاما ) استثناء من غير جنسه يعني : بل يسمعون فيها سلاما أي : قولا يسلمون منه " والسلام " اسم جامع للخير لأنه يتضمن السلامة .معناه : أن أهل الجنة لا يسمعون ما يؤثمهم إنما يسمعون ما يسلمهم .وقيل : هو تسليم بعضهم على بعض وتسليم الملائكة عليهم .وقيل : هو تسليم الله عليهم .( ( ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ) قال أهل التفسير : ليس في الجنة ليل يعرف به البكرة والعشي بل هم في نور أبدا ولكنهم يأتون بأرزاقهم على مقدار طرفي النهار .وقيل : إنهم يعرفون وقت النهار برفع الحجب ووقت الليل بإرخاء الحجب .وقيل : المراد منه رفاهية العيش وسعة الرزق من غير تضييق .وكان الحسن البصري يقول : كانت العرب لا تعرف من العيش أفضل من الرزق بالبكرة والعشي فوصف الله عز وجل جنته بذلك .