تَفْسِيرُ ٱلْمُيَسَّر
Tafsir Al-Muyassar —
کنگ فہد قرآن کمپلیکس
إنا سخَّرنا الجبال مع داود يسبِّحن بتسبيحه أول النهار وآخره، وسخرنا الطير معه مجموعة تسبِّح، وتطيع تبعًا له.
تَفْسِيرُ ٱلْجَلَالَيْنِ
Tafsir al-Jalalayn —
جلال الدین محلی اور جلال الدین سیوطی
«إنا سخرنا الجبال معه يسبحن» بتسبيحه «بالعشيّ» وقت صلاة العشاء «والإشراق» وقت صلاة الضحى وهو أن تشرق الشمس ويتناهى ضوءُها.
تَفْسِيرُ ٱلْقُرْطُبِيِّ
Tafsir al-Qurtubi —
علامہ قرطبی
قوله تعالى : إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق .فيه أربع مسائل :الأولى : قوله تعالى : إنا سخرنا الجبال معه يسبحن يسبحن في موضع نصب على الحال . ذكر تعالى ما آتاه من البرهان والمعجزة وهو تسبيح الجبال معه . قال مقاتل : كان داود إذا ذكر الله - جل وعز - ذكرت الجبال معه ، وكان يفقه تسبيح الجبال . وقال ابن عباس : يسبحن يصلين . وإنما يكون هذا معجزة إذا رآه الناس وعرفوه . وقال محمد بن إسحاق : أوتي داود من حسن الصوت ما يكون له في الجبال دوي حسن ، وما تصغي لحسنه الطير وتصوت معه ، فهذا تسبيح الجبال والطير . وقيل : سخرها الله - عز وجل - لتسير معه فذلك تسبيحها ; لأنها دالة على تنزيه الله عن شبه المخلوقين . وقد مضى القول في هذا في [ سبأ ] وفي [ سبحان ] عند قوله تعالى : وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم وأن ذلك تسبيح مقال على الصحيح من الأقوال . والله أعلم .بالعشي والإشراق الإشراق أيضا ابيضاض الشمس بعد طلوعها . يقال : شرقت الشمس إذا طلعت ، وأشرقت إذا أضاءت . فكان داود يسبح إثر صلاته عند طلوع الشمس وعند غروبها . .الثانية : روي عن ابن عباس أنه قال : كنت أمر بهذه الآية : بالعشي والإشراق ولا أدري ما هي ، حتى حدثتني أم هانئ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها ، فدعا بوضوء فتوضأ ، ثم صلى صلاة الضحى ، وقال : يا أم هانئ هذه صلاة الإشراق . وقال عكرمة قال ابن عباس : كان في نفسي شيء من صلاة الضحى حتى وجدتها في القرآن يسبحن بالعشي والإشراق . [ ص: 144 ] قال عكرمة : وكان ابن عباس لا يصلي صلاة الضحى ثم صلاها بعد . وروي أن كعب الأحبار قال لابن عباس : إني أجد في كتب الله صلاة بعد طلوع الشمس هي صلاة الأوابين . فقال ابن عباس : وأنا أوجدك في القرآن ، ذلك في قصة داود : يسبحن بالعشي والإشراق . .الثالثة : صلاة الضحى نافلة مستحبة ، وهي في الغداة بإزاء العصر في العشي ، لا ينبغي أن تصلى حتى تبيض الشمس طالعة ، ويرتفع كدرها ، وتشرق بنورها ، كما لا تصلى العصر إذا اصفرت الشمس . وفي صحيح مسلم عن زيد بن أرقم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : صلاة الأوابين حين ترمض الفصال الفصال والفصلان جمع فصيل ، وهو الذي يفطم من الرضاعة من الإبل . والرمضاء شدة الحر في الأرض . وخص الفصال هنا بالذكر ; لأنها هي التي ترمض قبل انتهاء شدة الحر التي ترمض بها أمهاتها لقلة جلدها ، وذلك يكون في الضحى أو بعده بقليل ، وهو الوقت المتوسط بين طلوع الشمس وزوالها ، قاله القاضي أبو بكر بن العربي . ومن الناس من يبادر بها قبل ذلك استعجالا ، لأجل شغله فيخسر عمله ; لأنه يصليها في الوقت المنهي عنه ويأتي بعمل هو عليه لا له .الرابعة : روى الترمذي من حديث أنس بن مالك قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرا من ذهب في الجنة قال : حديث غريب . وفي صحيح مسلم عن أبي ذر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة ، فكل تسبيحة صدقة ، وكل تهليلة صدقة ، وكل تكبيرة صدقة ، وأمر بالمعروف صدقة ، ونهي عن المنكر صدقة ، ويجزي من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى . وفي الترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من حافظ على شفعة الضحى غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر . وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى [ ص: 145 ] أموت : صوم ثلاثة أيام من كل شهر ، وصلاة الضحى ، ونوم على وتر لفظ البخاري . وقال مسلم : وركعتي الضحى . وخرجه من حديث أبي الدرداء كما خرجه البخاري من حديث أبي هريرة . وهذا كله يدل على أن أقل الضحى ركعتان وأكثره ثنتا عشرة . والله أعلم . وأصل السلامى ( بضم السين ) عظام الأصابع والأكف والأرجل ، ثم استعمل في سائر عظام الجسد ومفاصله . وروي من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إنه خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل ، فمن كبر الله ، وحمد الله ، وهلل الله ، وسبح الله ، واستغفر الله ، وعزل حجرا عن طريق الناس ، أو شوكة ، أو عظما عن طريق الناس ، وأمر بمعروف ، أو نهى عن منكر عدد تلك الستين والثلاثمائة سلامى ، فإنه يمشي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار قال أبو توبة : وربما قال : يمسي كذا . خرجه مسلم . وقوله : ويجزي من ذلك ركعتان أي : يكفي من هذه الصدقات عن هذه الأعضاء ركعتان . وذلك أن الصلاة عمل بجميع أعضاء الجسد ، فإذا صلى فقد قام كل عضو بوظيفته التي عليه في الأصل . والله أعلم .
تَنْوِيرُ ٱلْمِقْبَاسِ مِن تَفْسِيرِ ٱبْنِ عَبَّاس
Tafsir Tanwir al-Miqbas —
حضرت ابن عباسؓ
إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (18) وجملةِ بيانها وهي { إنَّا سَخَّرْنَا الجِبَالَ معه .والأوّاب : الكثير الأوْب ، أي الرجوع . والمراد : الرجوع إلى ما أمر الله به والوقوف عند حدوده وتدارك ما فرط فيه . والتائب يطلق عليه الأوّاب ، وهو غالب استعمال القرآن وهو مجاز ولا تسمّى التوبة أوباً ، وزبور } داود المسمى عند اليهود ب«المزامير» مشتمل على كثير من الاستغفار وما في معناه من التوبة .وجملة { إنَّا سخرنا الجبال معه } بيان لجملة { واذكر عبدنا } أي اذكر فضائله وما أنعمنا عليه من تسخير الجبال وكيْت وكَيْتَ ، و { معهُ } ظرف ل { يُسَبِحْنَ } ، وقدم على متعلقه للاهتمام بمعيته المذكورة ، وليس ظرفاً ل { سَخَّرْنَا } لاقتضائه ، وتَقدم تسخير الجبال والطيرِ لداود في سورة الأنبياء .وجملة { يُسَبِحْنَ } حال . واختير الفعل المضارع دون الوصف الذي هو الشأن في الحال لأنه أريد الدلالة على تجدد تسبيح الجبال معه كلما حضر فيها ، ولِمَا في المضارع من استحضار تلك الحالة الخارقة للعادة . والتسبيح أصله قول : سبحان الله ، ثم أطلق على الذكر وعلى الصلاة ، ومنه حديث عائشة : «لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبح سبحة الصبح وإني لأُسبحها» ، وليس هذا المعنى مراداً هنا لأن الجبال لا تصلي والطير كذلك ولأن داود لا يصلي في الجبال إذ الصلاة في شريعتهم لا تقع إلا في المسجد وأما الصلاة في الأرض فهي من خصائص الإِسلام .والعشي : ما بعد العصر . يقال : عَشِيّ وعَشِيَّة . و { الإِشراق } : وقت ظهور ضوء الشمس واضحاً على الأرض وهو وقت الضحى ، يقال : أشرقت الأرض ولا يقال : أشرقت الشمس ، وإنما يقال : شَرَقَت الشمس وهو من باب قَعَد ، ولذلك كان قياس المكان منه المَشرَق بفتح الراء ولكنه لم يجىء إلاّ بكسر الراء . ووقت طلوع الشمس هو الشروق ووقت الإِشراق الضحى ، يقال : شَرقت الشمس ولمَّا تُشْرِق ، ويقال : كُلَّما ذَرَّ شَارق ، أي كلما طلعت الشمس . والباء في { بالعَشِي } للظرفية فتعين أن المراد بالإِشراق وقت الإِشراق .والمحشورة : المجتمعة حوله عند قراءته الزبور . وانتصب { مَحْشُورَةً } على الحال من { الطير . ولم يؤت في صفة الطير بالحشر بالمضارع كما جيء به في يُسبِحْنَ } إذ الحشر يكون دفعة فلا يقتضي المقام دلالة على تجدد ولا على استحضار الصورة .
ٱلتَّفْسِيرُ ٱلْوَسِيط
Tafsir Al-Waseet —
علمائے جامعہ ازہر
ثم بين - سبحانه - بعض مظاهر فضله ونعمه على عبده داود - عليه السلام - فقال : ( إِنَّا سَخَّرْنَا الجبال مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بالعشي والإشراق . . . )والعشى : الوقت الذى يكون من الزوال إلى الغروب أو إلى الصباح . والإِشراق : وقت إشراق الشمس ، أى : سطوعها وصفاء ضوئها ، قالوا : وهو وقت الضحى . .فالإِشراق غير الشروق ، لأن الشروق هو وقت طلوع الشمس . وهو يسبق الإِشراق أى : إن من مظاهر فضلنا على عبدنا داود ، أننا سخرنا وذللنا الجبال معه ، بأن جعلناها بقدرتنا تقتدى به فتسبح بتسبيحه فى أوقات العشى والإِشراق .وقال - سبحانه - ( معه ) للإشعار بأن تسبيحها كان سبيل الاقتداء به فى ذلك .أى : أنها إذا سمعته يسبح الله - تعالى - ويقدسه وينزهه ، رددت معه ما يقوله .وهذا التسبيح من الجبال لله - تعالى - إنما هو على سبيل الحقيقة ولكن بكيفية لا يعلمها إلا هو - عز وجل - بدليل قوله - سبحانه - : ( تُسَبِّحُ لَهُ السماوات السبع والأرض وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ولكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً ) والقول بأن تسبيح الجبال كان بلسان الحال ضعيف لأمور منها : المخالفة لظاهر ما تدل عليه الآية من أن هناك تسبيحا حقيقيا بلسان المقال ، ومنها : أن تقييد التسبيح بكونه بالعشى والإِشراق . وبكونه مع داود ، يدل على أنه تسبيح بلسان المقال ، إذ التسبيح بلسان الحال موجود منها فى كل وقت ، ولا يختص بكونه فى هذين الوقتين أو مع داود .وخص - سبحانه - وقتى العشى والإِشراق بالذكر . للإِشارة إلى مزيد شرفهما ، وسمو درجة العبادة فيهما .
تَفْسِيرُ ٱلْبَغَوِيِّ
Tafsir al-Baghawi —
علامہ بغوی
( إنا سخرنا الجبال معه ) كما قال : " وسخرنا مع داود الجبال " ( الأنبياء - 79 ) ( يسبحن ) بتسبيحه ، ( بالعشي والإشراق ) قال الكلبي : غدوة وعشية . والإشراق : هو أن تشرق الشمس ويتناهى ضوءها ، وفسره ابن عباس : بصلاة الضحى .أخبرنا أبو سعيد الشريحي ، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي ، أخبرني ابن فنجويه ، حدثنا ابن أبي شيبة ، حدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم ، حدثنا الحجاج بن نصير ، أخبرنا أبو بكر الهذلي ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عباس في قوله : " بالعشي والإشراق " قال : كنت أمر بهذه الآية لا أدري ما هي حتى حدثتني أم هانئ بنت أبي طالب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها فدعا بوضوء فتوضأ ، ثم صلى الضحى ، فقال : " يا أم هانئ هذه صلاة الإشراق " .