تَفْسِيرُ ٱلْمُيَسَّر
Tafsir Al-Muyassar —
کنگ فہد قرآن کمپلیکس
أفلم ير هؤلاء الكفار الذين لا يؤمنون بالآخرة عظيم قدرة الله فيما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض مما يبهر العقول، وأنهما قد أحاطتا بهم؟ إن نشأ نخسف بهم الأرض، كما فعلنا بقارون، أو ننزل عليهم قطعًا من العذاب، كما فعلنا بقوم شعيب، فقد أمطرت السماء عليهم نارًا فأحرقتهم. إن في ذلك الذي ذكرنا من قدرتنا لَدلالة ظاهرة لكل عبد راجع إلى ربه بالتوبة، ومقر له بتوحيده، ومخلص له في العبادة.
تَفْسِيرُ ٱلْجَلَالَيْنِ
Tafsir al-Jalalayn —
جلال الدین محلی اور جلال الدین سیوطی
«أفلم يروا» ينظروا «إلى ما بين أيديهم وما خلفهم» ما فوقهم وما تحتهم «من السماء والأرض إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسْفا» بسكون السين وفتحها قِطَعَا «من السماء» وفي قراءة في الأفعال الثلاثة بالياء «إن في ذلك» المرئي «لآيه لكل عبد منيب» راجع إلى ربه تدل على قدرة الله على البعث وما يشاء.
تَفْسِيرُ ٱلْقُرْطُبِيِّ
Tafsir al-Qurtubi —
علامہ قرطبی
قوله تعالى : أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء إن في ذلك لآية لكل عبد منيب .[ ص: 239 ] أعلم الله تعالى أن الذي قدر على خلق السماوات والأرض وما فيهن قادر على البعث وعلى تعجيل العقوبة لهم ، فاستدل بقدرته عليهم ، وأن السماوات والأرض ملكه ، وأنهما محيطتان بهم من كل جانب ، فكيف يأمنون الخسف والكسف . كما فعل بقارون وأصحاب الأيكة . وقرأ حمزة والكسائي ( إن يشأ يخسف بهم الأرض أو يسقط ) بالياء في الثلاث ; أي إن يشأ الله أمر الأرض فتنخسف بهم ، أو السماء فتسقط عليهم كسفا . الباقون بالنون على التعظيم . وقرأ السلمي وحفص ( كسفا ) بفتح السين . الباقون بالإسكان . وقد تقدم بيانه في ( سبحان ) وغيرها . ( إن في ذلك لآية ) أي في هذا الذي ذكرناه من قدرتنا ( لآية ) أي دلالة ظاهرة . لكل عبد منيب أي تائب رجاع إلى الله بقلبه . وخص المنيب بالذكر لأنه المنتفع بالفكرة في حجج الله وآياته .
تَنْوِيرُ ٱلْمِقْبَاسِ مِن تَفْسِيرِ ٱبْنِ عَبَّاس
Tafsir Tanwir al-Miqbas —
حضرت ابن عباسؓ
أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (9)الفاء لتفريع ما بعدها على قوله : { بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب } [ سبأ : 8 ] الخ ، لأن رؤية مخلوقات الله في السماء والأرض من شأنها أن تهديهم لو تأملوا حق التأمل .والاستفهام للتعجيب الذي يخالطه إنكار على انتفاء تأملهم فيما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض ، أي من المخلوقات العظيمة الدالة على أن الذي قدَر على خلق تلك المخلوقات من عدم هو قادر على تجديد خلق الإِنسان بعد العدم .والرؤية بصرية بقرينة تعليق { إلى } . فمعنى الاستفهام عن انتفائها منهم انتفاء آثارها من الاستدلال بأحوال الكائنات السماوية والأرضية على إمكان البعث ، فشبه وجود الرؤية بعدمها واستعير له حرف النفي . والمقصود : حثهم على التأمل والتدبر ليتداركوا علمهم بما أهملوه . وهذا كقوله : { أفلم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى وإن كثيراً من الناس بلقاء ربهم لكافرون } [ الروم : 8 ] .والمراد ب { ما بين أيديهم } ما يستقبله كل أحد منهم من الكائنات السماوية والأرضية ، وب { ما خلفهم } ما هو وراء كل أحد منهم ، فإنهم لو شاءوا لنظروا إليه بأن يلتفتوا إلى ما وراءهم ، وذلك مثل أن ينظروا النصف الشمالي من الكرة السماوية في الليل ثم ينظروا النصف الجنوبي منها فيروا كواكب ساطعة بعضها طالع من مشرقه وبعضها هاو إلى مغربه وقمراً مختلف الأشكال باختلاف الأيام ، وفي النهار بأن ينظروا إلى الشمس بازغة وآفلة ، وما يقارن ذلك من إسفار وأصيل وشفق . وكذلك النظر إلى جبال الأرض وبحارها وأوديتها وما عليها من أنواع الحيوان واختلاف أصنافه .و { من } في قوله : { من السماء والأرض } تبعيضية .والسماء والأرض أطلقتا على محوياتهما كما أطلقت القرية على أهلها في قوله : { واسأل القرية } [ يوسف : 82 ] .وجملة { إن نشأ نخسف بهم الأرض } اعتراض بالتهديد فمناسبة التعجيب الإِنكاري بما يذكرهم بقدرة صانع تلك المصنوعات العظيمة على عقاب الذين أشركوا معه غيره والذين ضيقوا واسع قدرته وكذبوا رسوله صلى الله عليه وسلم وما يخطر في عقولهم ذكر الأمم التي أصابها عقاب بشيء من الكائنات الأرضية كالخسف أو السماوية كإسقاط كسف من الأجرام السماوية مثل ما أصاب قارون من الخسف وما أصاب أهل الأيْكة من سقوط الكسف .وقرأ الكسائي وحده «نخسبّهم» بإدغام الفاء في الباء ، قال أبو علي : وذلك لا يجوز لأن الباء أضعف في الصوت من الفاء فلا تدغم الفاء في الباء ، وإن كانت الباء تدغم في الفاء كقولك : اضرب فلاناً ، وهذا كما تدغم الباء في الميم كقولك : اضرب مالكاً ، ولا تدغم الميم في الباء كقولك : اضمم بكراً ، لأن الباء انحطت عن الميم بفقد الغثة التي في الميم ، وهذا رد للرواية بالقياس وهو غصْب .والكِسف بكسر الكاف وسكون السين في قراءة الجمهور ، وهو القطعة من الشيء .وقد تقدم في قوله تعالى : { أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً } في سورة الإِسراء ( 92 ) .وقرأ الجمهور نخسف } و { نسقط } بنون العظمة . وقرأها حمزة والكسائي وخلف بياء الغائب على الالتفات من مقام التكلم إلى مقام الغيبة ، ومعاد الضميرين معروف من سياق الكلام .وجملة { إن في ذلك لآية لكل عبد منيب } تعليل للتعجيب الإِنكاري باعتبار ما يتضمنه من الحث على التأمل والتدبر كما تقدم آنفاً ، فموقع حرف التوكيد هنا لمجرد التعليل ، كقول بشار: ... إنّ ذاك النجاحَ في التبكيرولك أن تجعل تذييلاً . والمشار إليه هو ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض ، أي من الكائنات فيهما .والآية : الدليل والتعريف للجنس ، فالمفرد المعرّف مساو للجمع ، أي لآيات كثيرة .والمنيب : الراجع بفكره إلى البحث عما فيه كماله النفساني وحسن مصيره في الآخرة فهو يقدّر المواعظ حقّ قدرها ويتلقّاها بالشك في الحالة التي وعظ من أجلها فيعاود النظر حتى يهتدي ولا يرفض نصح الناصحين وإرشاد المرشدين مرتدياً برداء المتكبرين فهو لا يخلو من النظر في دلائل قدرة الله ، ومن أكبر المنيبين المؤمنون مع رسولهم .
ٱلتَّفْسِيرُ ٱلْوَسِيط
Tafsir Al-Waseet —
علمائے جامعہ ازہر
ثم هددهم - سبحانه - بسوء العاقبة ، إذا ما استمروا فى ضلالهم وجهالاتهم وذكرهم بما يشاهدونه من عجائب قدرته فقال : ( أَفَلَمْ يَرَوْاْ إلى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِّنَ السمآء والأرض ) .والاستفهام للتعجب من حالهم ، ومن ذهولهم عن الفكر والتدبر ، والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام .والمعنى : أعمى هؤلاء الكافرون فلم يعتبروا ولم يتعظوا بما يشاهدونه من مظاهر قدرته - عز وجل - المحيطة بهم من كل جانب والمنتشرة فى آفاق السماوات وفى جوانب الأرض؟إن تأملهم فى مظاهر قدرتنا الواضحة أمام أعينهم ، من شأنه أن يهديهم إلى الحق الذى جاءهم به رسولنا صلى الله عليه وسلم ومن شأنه أن يجعلهم يوقنون بأننا ( إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرض ) كما فعلنا بقارون .( أَوْ ) إن نشأ ( نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِّنَ السمآء ) والكِسَفُ جمع كِسْفَة بمعنى قطعة أى : لا يعجزنا أن نخصف بهم الأرض . كما لا يعجزنا - أيضا - أن نتنزل عليهم قطعا من العذاب الكائن من السماء فنهلكهم ، كما أنزلناها على أصحاب الأيكة فأهلكناهم بسبب تذكيبهم وجحودهم .ثم ختم - سبحانه - الآية الكريمة بقوله : ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ ) .أى : إن فى ذلك الذى ذكرناه من مظاهر قدرتنا الواضحة بين أيديهم ، لآية بينة ، وعبرة ظاهرة ، لكل عبد أى : راجع إلى الله - تعالى - بالتوبة الصادقة ، وبالطاعة الخالصة لما جاءه به نبينا صلى الله عليه وسلم .
تَفْسِيرُ ٱلْبَغَوِيِّ
Tafsir al-Baghawi —
علامہ بغوی
( أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض ) فيعلموا أنهم حيث كانوا فإن أرضي وسمائي محيطة بهم لا يخرجون من أقطارها ، وأنا القادر عليهم ( إن نشأ نخسف بهم الأرض ) قرأ الكسائي : " نخسف بهم " بإدغام الفاء في الباء ( أو نسقط عليهم كسفا من السماء ) قرأ حمزة والكسائي : " إن يشأ يخسف أو يسقط " ، بالياء فيهن لذكر الله من قبل ، وقرأ الآخرون بالنون فيهن ) ( إن في ذلك ) أي : فيما ترون من السماء والأرض ) ( لآية ) تدل على قدرتنا على البعث ( لكل عبد منيب ) تائب راجع إلى الله بقلبه .