تَفْسِيرُ ٱلْمُيَسَّر
Tafsir Al-Muyassar —
کنگ فہد قرآن کمپلیکس
قال السحرة لفرعون: لن نفضلك، فنطيعك، ونتبع دينك، على ما جاءنا به موسى من البينات الدالة على صدقه ووجوب متابعته وطاعة ربه، ولن نُفَضِّل ربوبيتك المزعومة على ربوبية اللهِ الذي خلقنا، فافعل ما أنت فاعل بنا، إنما سلطانك في هذه الحياة الدنيا، وما تفعله بنا، ما هو إلا عذاب منتهٍ بانتهائها.
تَفْسِيرُ ٱلْجَلَالَيْنِ
Tafsir al-Jalalayn —
جلال الدین محلی اور جلال الدین سیوطی
«قالوا لن نؤثرك» نختارك «على ما جاءنا من البيانات» الدالة على صدق موسى «والذي فطرنا» خلفنا قسم أو عطف على ما «فاقض ما أنت قاض» أي اصنع ما قتله «إنما تقضي هذه الحياة الدنيا» النصب على الاتساع أي فيها وتجزى عليه في الآخرة.
تَفْسِيرُ ٱلْقُرْطُبِيِّ
Tafsir al-Qurtubi —
علامہ قرطبی
قوله تعالى : قالوا يعني السحرة لن نؤثرك أي لن نختارك على ما جاءنا من البينات قال ابن عباس : يريد من اليقين والعلم . وقال عكرمة وغيره : لما سجدوا أراهم الله في سجودهم منازلهم في الجنة ؛ فلهذا قالوا لن نؤثرك . وكانت امرأة فرعون تسأل من غلب ، فقيل لها : غلب موسى وهارون ؛ فقالت : آمنت برب موسى وهارون . فأرسل إليها فرعون فقال : انظروا أعظم صخرة فإن مضت على قولها فألقوها عليها ؛ فلما أتوها رفعت بصرها إلى السماء فأبصرت منزلها في الجنة ، فمضت على قولها فانتزع روحها ، وألقيت الصخرة على جسدها وليس في جسدها روح . وقيل : قال مقدم السحرة لمن يثق به لما رأى من عصا موسى ما رأى : انظر إلى هذه الحية هل تخوفت فتكون جنيا أو لم تتخوف فهي من صنعة الصانع الذي لا يعزب عليه مصنوع ؛ فقال : ما تخوفت ؛ فقال : آمنت برب هارون وموسى .والذي فطرنا قيل : هو معطوف على ما جاءنا من البينات أي لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات ولا على الذي فطرنا أي خلقنا . وقيل : هو قسم أي والله لن نؤثرك . فاقض ما أنت قاض التقدير ما أنت قاضيه . وليست ما هاهنا التي تكون مع الفعل بمنزلة المصدر ؛ لأن تلك توصل بالأفعال ، وهذه موصولة بابتداء وخبر . قال ابن عباس : فاصنع ما أنت صانع . وقيل : فاحكم ما أنت حاكم ؛ أي من القطع والصلب . وحذفت الياء من قاض في الوصل لسكونها وسكون التنوين . واختار سيبويه إثباتها في الوقف لأنه قد زالت علة الساكنين . إنما تقضي هذه الحياة الدنيا أي إنما ينفذ أمرك فيها . وهي منصوبة على الظرف ، والمعنى : إنما تقضي في متاع هذه الحياة الدنيا . أو وقت هذه الحياة الدنيا ، فتقدر حذف المفعول . ويجوز أن يكون التقدير : إنما تقضي أمور هذه الحياة الدنيا ، فتنتصب انتصاب المفعول وما كافة لإن . وأجاز الفراء الرفع على أن تجعل ما بمعنى الذي وتحذف الهاء من تقضي ورفعت هذه الحياة الدنيا .
تَنْوِيرُ ٱلْمِقْبَاسِ مِن تَفْسِيرِ ٱبْنِ عَبَّاس
Tafsir Tanwir al-Miqbas —
حضرت ابن عباسؓ
قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (72) أظهروا استخفافهم بوعيده وبتعذيبه ، إذ أصبحوا أهل إيمان ويقين ، وكذلك شأن المؤمنين بالرسل إذا أشرقت عليهم أنوار الرسالة فسرعان ما يكون انقلابهم عن جهالة الكفر وقساوته إلى حكمة الإيمان وثباته . ولنا في عمر بن الخطّاب ونحوه ممن آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم مَثَلُ صدق .والإيثار : التفضيل . وتقدّم في قوله تعالى : { لقد آثرك الله علينا } في سورة يوسف ( 91 ). والتفضيل بين فرعون وما جاءهم من البيّنات مقتض حذف مضاف يناسب المقابلة بالبيّنات ، أي لن نؤثر طاعتك أو دينك على ما جاءنا من البيّنات الدالة على وجوب طاعة الله تعالى ، وبذلك يلتئم عطف { والذي فَطَرنا } ، أي لا نؤثرك في الربوبية على الذي فطرنا .وجيء بالموصول للإيماء إلى التّعليل ، لأنّ الفاطر هو المستحق بالإيثار .وأخر { الذي فطرنا عن ما جَاءَنَا مِنَ البينات } لأنّ البيّنات دليل على أنّ الذي خلقهم أراد منهم الإيمان بموسى ونبذ عبادة غير الله ، ولأنّ فيه تعريضاً بدعوة فرعون للإيمان بالله .وصيغة الأمر في قوله { فَاقْضضِ مَا أنتَ قَاضٍ } مستعملة في التسوية ، لأن { ما أنت قاض } مَا صْدَقُه ما توعدهم به من تقطيع الأيدي والأرجل والصّلببِ ، أي سواء علينا ذلك بعضه أو كلّه أو عدم وقوعه ، فلا نطلب منك خلاصاً منه جزاء طاعتك فافعل ما أنت فاعل ( والقضاء هنا التنفيذ والإنجاز ) فإنّ عذابك لا يتجاوز هذه الحياة ونحن نرجو من ربنا الجزاء الخالد .وانتصب { هذه الحياة } على النيابة عن المفعول فيه ، لأنّ المراد بالحياة مُدّتُها .والقصر المستفاد من ( إنما ) قصر موصوف على صفة ، أي إنك مقصور على القضاء في هذه الحياة الدنيا لا يتجاوزه إلى القضاء في الآخرة ، فهو قصر حقيقيّ .
ٱلتَّفْسِيرُ ٱلْوَسِيط
Tafsir Al-Waseet —
علمائے جامعہ ازہر
ثم حكى - سبحانه - أن السحرة بعد أن استقر الإيمان فى قلوبهم ، قد قابلوا تهديد فرعون لهم بالاستخفاف وعدم الاكتراث فقال : ( قَالُواْ لَن نُّؤْثِرَكَ على مَا جَآءَنَا مِنَ البينات والذي فَطَرَنَا فاقض مَآ أَنتَ قَاضٍ . . . ) .أى : قال السحرة فى ردهم على تهديد فرعون لهم : لن نختارك يا فرعون ولن نرضى بأن نكون من حزبك ، ولن نقدم سلامتنا من عذابك . . . على ما ظهر لنا من المعجزات التى جاءنا بها موسى ، والتى على رأسها عصاه التى ألقاها فإذا هى تبتلع حبالنا وعصينا .وجملة " والذى فطرنا " الواو فيها للعطف على " ما " فى قوله ( مَا جَآءَنَا ) .أى : لن نختارك يا فرعون على الذى جاءنا من البينات على يد موسى ، ولا على الذى فطرنا أى؛ خلقنا وأوجدنا فى هذه الحياة .ويصح أن تكون هذه الواو للقسم ، والموصول مقسم به ، وجواب القسم محذوف دل عليه ما قبله ، والمعنى : وحق الذى فطرنما لن نؤثرك يا فرعون على ما جاءنا من البينات .وقوله : ( فاقض مَآ أَنتَ قَاضٍ ) تصريح منهم بأن تهديده لهم لا وزن له عندهم ، ورد منهم على قوله : ( لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ ) .أى : لن نقدم طاعتك على طاعة خالقنا بعد أن ظهر لنا الحق ، فافعل ما أنت فاعله ، ونفذ ما تريد تنفيذه فى جوارحنا ، فهى وحدها التى تملكها ، أما قلوبنا فقد استقر الإيمان فيها ، ولا تملك شيئا من صرفها عما آمنت به .قال بعض العلماء : واعلم أن العلماء اختلفوا : هل فعل بهم فرعون ما توعدهم به ، أو لم يفعله بهم؟فقال قوم : قتلهم وصلبهم ، وقوم أنكروا ذلك ، وأظهرهما عندى : أنه لم يقتلهم ، وأن الله عصمهم منه لأجل إيمانهم الراسخ بالله - تعالى - لأن الله قال لموسى وهارون : ( أَنتُمَا وَمَنِ اتبعكما الغالبون )
تَفْسِيرُ ٱلْبَغَوِيِّ
Tafsir al-Baghawi —
علامہ بغوی
( قالوا ) يعني السحرة : ( لن نؤثرك ) لن نختارك ، ( على ما جاءنا من البينات ) يعني الدلالات ، قال مقاتل : يعني اليد البيضاء والعصا .وقيل : كان استدلالهم أنهم قالوا لو كان هذا سحرا فأين حبالنا وعصينا .وقيل : ( من البينات ) يعني من التبيين والعلم .حكي عن القاسم بن أبي بزة أنه قال : إنهم لما ألقوا سجدا ما رفعوا رءوسهم حتى رأوا الجنة والنار ، ورأوا ثواب أهلها ، ورأوا منازلهم في الجنة ، فعند ذلك قالوا : لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات ، ( والذي فطرنا ) أي : لن نؤثرك على الله الذي فطرنا ، وقيل : هو قسم ، ( فاقض ما أنت قاض ) أي : فاصنع ما أنت صانع ، ( إنما تقضي هذه الحياة الدنيا ) أي : أمرك وسلطانك في الدنيا وسيزول عن قريب .