تَفْسِيرُ ٱلْمُيَسَّر
Tafsir Al-Muyassar —
کنگ فہد قرآن کمپلیکس
وقد أمر يوسف بإكرامهم وحسن ضيافتهم، ثم أعطاهم من الطعام ما طلبوا، وكانوا قد أخبروه أن لهم أخًا من أبيهم لم يُحضروه معهم -يريدون شقيقه- فقال: ائتوني بأخيكم من أبيكم، ألم تروا أني أوفيتُ لكم الكيل وأكرمتكم في الضيافة، وأنا خير المضيفين لكم؟
تَفْسِيرُ ٱلْجَلَالَيْنِ
Tafsir al-Jalalayn —
جلال الدین محلی اور جلال الدین سیوطی
«ولما جهزهم بجهازهم» وفى لهم كيلهم «قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم» أي بنيامين لأعلم صدقكم فيما قلتم «ألا ترون أني أوفي الكيل» أتمه من غير بخس «وأنا خير المنزلين».
تَفْسِيرُ ٱلْقُرْطُبِيِّ
Tafsir al-Qurtubi —
علامہ قرطبی
قوله تعالى : ولما جهزهم بجهازهم قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلينقوله تعالى : ولما جهزهم بجهازهم يقال : جهزت القوم تجهيزا أي تكلفت لهم بجهازهم للسفر ; وجهاز العروس ما يحتاج إليه عند الإهداء إلى الزوج ; وجوز بعض الكوفيين الجهاز بكسر الجيم ; والجهاز في هذه الآية الطعام الذي امتاروه من عنده . قال السدي : وكان مع إخوة يوسف أحد عشر بعيرا ، وهم عشرة ، فقالوا ليوسف : إن لنا أخا تخلف عنا ، وبعيره معنا ; فسألهم لم تخلف ؟ فقالوا : لحب أبيه إياه ، وذكروا له أنه كان له أخ أكبر منه فخرج إلى البرية فهلك ; فقال لهم : أردت أن أرى أخاكم هذا الذي ذكرتم ، لأعلم وجه محبة أبيكم إياه ، وأعلم صدقكم ; ويروى أنهم تركوا عنده شمعون رهينة ، حتى يأتوا بأخيه بنيامين .وقال ابن عباس : قال يوسف للترجمان قل لهم : لغتكم مخالفة للغتنا ، وزيكم مخالف لزينا ، فلعلكم جواسيس ; فقالوا : والله ! ما نحن بجواسيس ، بل نحن بنو أب واحد ، فهو شيخ صديق ; قال : فكم عدتكم ؟ قالوا : كنا اثني عشر فذهب أخ لنا إلى البرية فهلك فيها ; قال : فأين الآخر ؟ قالوا : عند أبينا ; قال : فمن يعلم صدقكم ؟ قالوا : لا يعرفنا هاهنا أحد ، وقد عرفناك أنسابنا ، فبأي شيء تسكن نفسك إلينا ؟ فقال يوسف : ائتوني بأخ لكم من أبيكم إن كنتم صادقين ; فأنا أرضى بذلكألا ترون أني أوفي الكيل أي أتمه ولا أبخسه ، وأزيدكم حمل بعير لأخيكم فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون توعدهم ألا يبيعهم الطعام إن لم يأتوا به .قوله تعالى : ألا ترون أني أوفي الكيل ويحتمل وجهين : أحدهما : أنه رخص لهم في السعر فصار زيادة في الكيل . والثاني : أنه كال لهم بمكيال واف .وأنا خير المنزلين فيه وجهان : أحدهما : أنه خير المضيفين ، لأنه أحسن ضيافتهم ; قال مجاهد . الثاني : وهو محتمل ; أي خير من نزلتم عليه من المأمونين ; وهو على التأويل الأول مأخوذ من النزل وهو الطعام ، وعلى الثاني من المنزل وهو الدار .
تَنْوِيرُ ٱلْمِقْبَاسِ مِن تَفْسِيرِ ٱبْنِ عَبَّاس
Tafsir Tanwir al-Miqbas —
حضرت ابن عباسؓ
والجهاز بفتح الجيم وكسرها ما يحتاج إليه المسافر ، وأوله ما سافر لأجله من الأحمال . والتجهيز : إعطاء الجهاز .وقوله : { ايئتوني بأخ لكم } يقتضي وقوع حديث منهم عن أن لهم أخا من أبيهم لم يحضر معهم وإلا لكان إنبَاء يوسف عليه السلام لهم بهذا يشعرهم أنه يكلمهم عارفاً بهم وهو لا يريد أن يكشف ذلك لهم . وفي التوراة أن يوسف عليه السلام احتال لذلك بأن أوهمهم أنه اتهمهم أن يكونوا جواسيس للعدو وأنهم تبرأوا من ذلك فعرفوه بمكانهم من قومهم وبأبيهم وعدد عائلتهم ، فما ذكروا ذلك له أظهر أنه يأخذ أحدهم رهينة عنده إلى أن يرجعوا ويأتوا بأخيهم الأصغر ليصدّقوا قولهم فيما أخبروه ، ولذلك قال : { فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي }.و { من أبيكم } حال من ( أخ لكم ) أي أُخُوّته من جهة أبيكم ، وهذا من مفهوم الاقتصار الدال على عدم إرادة غيره ، أي من أبيكم وليس من أمكم ، أي ليس بشقيق .والعدول عن أن يقال : ايئتوني بأخيكم من أبيكم ، لأن المراد حكاية ما اشتمل عليه كلام يوسف عليه السلام من إظهار عدم معرفته بأخيهم إلا من ذِكرهم إياه عنده ، فعدل عن الإضافة المقتضية المعرفة إلى التنكير تنابهاً في التظاهر بجهله به .وقوله : { ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين } ترغيب لهم في العود إليه؛ وقد عَلم أنهم مضطرون إلى العود إليه لعدم كفاية الميرة التي امتاروها لعائلة ذات عدد من النّاس مثلهم ، كما دل عليه قولهم بعد { ذلك كيل يسير } [ سورة يوسف : 65 ].ودل قوله : { خير المنزلين } على أنه كان ينزل الممتارين في ضيافته لكثرة الوافدين على مصر للميرة . والمُنْزل : المُضيف . وهذه الجملة كناية عن الوعد بأن يوفي لهم الكيل ويكرم ضيافتهم إن أتوا بأخيهم . والكيل في الموضعين مرادٌ منه المصدر .
ٱلتَّفْسِيرُ ٱلْوَسِيط
Tafsir Al-Waseet —
علمائے جامعہ ازہر
وقوله - سبحانه - ( وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائتوني بِأَخٍ لَّكُمْ مِّنْ أَبِيكُمْ . . . ) بيان لما فعله يوسف معهم بعد ان عرفهم دون أن يعرفوه .وأصل الجهاز - بفتح الجيم وكسرها قليل - : ما يحتاج إليه المسافر من زاد ومتاع ، يقال : جهزت المسافر ، أى هيأت له جهازه الذى يحتاج إليه فى سفره ، ومنه جهاز العروس وهو ما تزف به إلى زوجها ، وجهاز الميت وهو ما يحتاج إليه فى دفنه . . .والمراد : أن يوسف بعد ان دخل عليه إخوته وعرفهم ، أكرم وفادتهم .وعاملهم معاملة طبية جعلتهم يأنسون إليه ، وهيأ لهم ما هم فى حاجة إلأيه من الطعام وغيره ، ثم استدرجهم بعد ذلك فى الكلام حتى عرف منهم على وجه التفصيل أحوالهم .وذلك لأن قوله لهم ( ائتوني بِأَخٍ لَّكُمْ مِّنْ أَبِيكُمْ ) يستلزم أن حديثا متنوعاً نشأ بيته وبينهم ، عرف منه يوسف ، أن لهم أخا من أبيهم لم يحضر معهم وإلا فلو كان هذا الطلب منه لهم بعد معرفت لهم مباشرة ، لشعروا بأنه يعرفهم وهو لا يريد ذلك .ومن هنا قال المفسرون : إن قوله ( ائتوني بِأَخٍ لَّكُمْ مِّنْ أَبِيكُمْ ) يقتضى كلاماً دار بينه وبينهم نشأ عنه هذا الطلب ، ومما قالوه فى توضيح هذا الكلام : ما روى من أنهم بعد أن دخلوا عليهم قال لهم : من أنتم وما شأنكم؟ فقالوا : نحن قوم من أهل الشام ، جئنا نمتار ، ولنا أب شيخ صديق نبى من الأنبياء اسمه يعقوب ، فقال لهم : كم عددكم قالوا عشرة ، وقد كنا اثنى عشر ، فذهب أخ لنا إلى البرية فهلك ، وكان أحبنا إلى أبينا ، وقد سكن بعده إلى أخ له أصغر منه ، هو باق لديه يتسلى به ، فقال لهم حينئذ؛ ( ائتوني بِأَخٍ لَّكُمْ مِّنْ أَبِيكُمْ ) .ويروى أنه قال لهم ذلك بعد أن طلبوا منه شيئا زائداً عن عددهم ، لأن لهم أخاً لم يحضر معهم ، فأعطاهم ما طلبوه ، واشترط عليهم إحضار أخيهم هذا معهم ، ليتأكد من صدقهم .والمعنى : وبعد أن أعطى يوسف إخوته ما هم فى حاجة إليه ، وعرف منهم أن لهم أخاً من أبيهم قد تركوه فى منازلهم ولم يحضر معهم ، قال لهم : أنا أريدكم فى الزيارة القادمة لى ، أن تحضروه معكم لأراه . . .وقوله ( مِّنْ أَبِيكُمْ ) حال من قوله ( بِأَخٍ لَّكُمْ ) أى : أخ لكم حاله كونه من أبيكم ، وليس شقيقاً لكم ، فإن هذا هو الذى أريده ولا أريد غيره .وهذا من باب المبالغة فى عدم الكشف لهم عن نفسه ، حتى لكأنه لا معرفة له بهم ولا به إلا من ذكرهم إياه له .وقوله : ( أَلاَ تَرَوْنَ أني أُوفِي الكيل وَأَنَاْ خَيْرُ المنزلين ) تحريض لهم على الإِتيان به ، وترغيب لهم فى ذلك حتى ينشطوا فى إحضاره معهم .أى : ألا ترون أنى أكرمت وفادتكم ، وأعطيتكم فوق ما تريدون من الطعام ، وأنزلتكم ببلدى منزلاً كريماً . . . وما دام أمرى معكم كذلك ، فلابد من أن تأتونى معكم بأخيكم من أبيكم فى المرة القادمة ، لكى أزيد فى إكرامكم وعطائكم .والمراد بإيفاء الكيل : إتمامه بدون تطفيف أو تنقيص .وعبر بصيغة الاستقبال ( أَلاَ تَرَوْنَ . . . ) مع كونه قد قال هذا القول بعد تجهيزه لهم . للدالة على أن إيفاءه هذا عادة مستمرة له معهم كلما أتوه .وجملة ( وَأَنَاْ خَيْرُ المنزلين ) حالية ، والمنزل : المضيف لغيره .أى : والحال أنى خير المضيفين لمن نزل فى ضيافتى ، وقد شاهدتم ذلك بأنفسكم .
تَفْسِيرُ ٱلْبَغَوِيِّ
Tafsir al-Baghawi —
علامہ بغوی
( ولما جهزهم بجهازهم ) أي : حمل لكل واحد بعيرا بعدتهم ( قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم ) يعني بنيامين ( ألا ترون أني أوفي الكيل ) أي : أتمه ولا أبخس الناس شيئا ، فأزيدكم حمل بعير لأجل أخيكم ، وأكرم منزلتكم وأحسن إليكم ( وأنا خير المنزلين ) قال مجاهد : أي خير المضيفين . وكان قد أحسن ضيافتهم .