تَفْسِيرُ ٱلْمُيَسَّر
Tafsir Al-Muyassar —
کنگ فہد قرآن کمپلیکس
فإذا فُتِح سد يأجوج ومأجوج، وانطلقوا من مرتفعات الأرض وانتشروا في جنباتها مسرعين، دنا يوم القيامة وبدَتْ أهواله فإذا أبصار الكفار مِن شدة الفزع مفتوحة لا تكاد تَطْرِف، يدعون على أنفسهم بالويل في حسرة: يا ويلنا قد كنا لاهين غافلين عن هذا اليوم وعن الإعداد له، وكنا بذلك ظالمين.
تَفْسِيرُ ٱلْجَلَالَيْنِ
Tafsir al-Jalalayn —
جلال الدین محلی اور جلال الدین سیوطی
«واقترب الوعد الحق» أي يوم القيامة «فإذا هي» أي القصة «شاخصة أبصار الذين كفروا» في ذلك اليوم لشدته، يقولون «يا» للتنبيه «ويلنا» هلاكنا «قد كنا» في الدنيا «في غفلة من هذا» اليوم «بل كنا ظالمين» أنفسنا بتكذيبنا للرسل.
تَفْسِيرُ ٱلْقُرْطُبِيِّ
Tafsir al-Qurtubi —
علامہ قرطبی
قوله تعالى : واقترب الوعد الحق يعني القيامة . وقال الفراء والكسائي وغيرهما : [ ص: 248 ] الواو زائدة مقحمة ؛ والمعنى : حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج اقترب الوعد الحق فاقترب جواب إذا . وأنشد الفراء :فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى [ بنا بطن خبث ذي قفاف عقنقل ]أي انتحى ، والواو زائدة ؛ ومنه قوله تعالى : وتله للجبين وناديناه أي للجبين ناديناه . وأجاز الكسائي أن يكون جواب إذا فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا ويكون قوله : واقترب الوعد الحق معطوفا على الفعل الذي هو شرط . وقال البصريون : الجواب محذوف والتقدير : قالوا : يا ويلنا ؛ وهو قول الزجاج ، وهو قول حسن . قال الله تعالى : والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى المعنى : قالوا ما نعبدهم ، وحذف القول كثير .قوله تعالى : فإذا هي شاخصة هي ضمير الأبصار ، والأبصار المذكورة بعدها تفسير لها كأنه قال : فإذا أبصار الذين كفروا شخصت عند مجيء الوعد . وقال الشاعر :لعمر أبيها لا تقول ظعينتي ألا فر عني مالك بن أبي كعبفكنى عن الظعينة في أبيها ثم أظهرها . وقال الفراء : ( هي ) عماد ، مثل فإنها لا تعمى الأبصار . وقيل : إن الكلام تم عند قوله : هي التقدير : فإذا هي ؛ بمعنى القيامة بارزة واقعة ؛ أي من قربها كأنها آتية حاضرة ، ثم ابتداء فقال : شاخصة أبصار الذين كفروا على تقديم الخبر على الابتداء ؛ أي أبصار الذين كفروا شاخصة من هذا اليوم ؛ أي من هوله لا تكاد تطرف ؛ يقولون : يا ويلنا إنا كنا ظالمين بمعصيتنا ووضعنا العبادة في غير موضعها .
تَنْوِيرُ ٱلْمِقْبَاسِ مِن تَفْسِيرِ ٱبْنِ عَبَّاس
Tafsir Tanwir al-Miqbas —
حضرت ابن عباسؓ
وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (97)وفسّر اقتراب الوعد باقتراب القيامة ، وسُمّيت وعداً لأن البعث سمّاه الله وعداً في قوله تعالى : { كما بدأنا أول خلق نعيده وعداً علينا إنا كنا فاعلين } [ الأنبياء : 104 ].وعلى هذا أيضاً جعلوا ضمير { وهم من كل حدب ينسلون } عائد إلى «ياجوج وماجوج» فالجملة حال من قوله { ياجوج وماجوج }.وبناء على هذا التفسير تكون هذه الآية وصفتْ انتشار ياجوج وماجوج وصفاً بديعاً قبل خروجهم بخمسة قرون فعددنا هذه الآية من معجزات القرآن العلمية والغيبية . ولعل تخصيص هذا الحادث بالتوقيت دون غيره من علامات قرب الساعة قصد منه مع التوقيت إدماجُ الإنذار للعرب المخاطبين ليكون ذلك نُصب أعينهم تحذيراً لذرياتهم من كوارث ظهور هذين الفريقين فقد كان زوال ملك العرب العتيد وتدهور حضارتهم وقوتهم على أيدي ياجوج وماجوج وهم المَغول والتتار كما بيّن ذلك الإنذارُ النبوي في ساعة من ساعات الوحي . فقد روت زينب بنت جحش أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فَزِعاً يقول : " لا إله إلا الله ، ويلٌ للعرب من شرّ قد اقترب ، فُتح اليوم من رَدْم ياجوج وماجوج هكذا " وحلّق بأصبعه الإبهام والتي تليها .والاقتراب على هذا اقتراب نسبي على نسبة ما بقي من أجل الدنيا بما مضى منه كقوله تعالى : { اقتربت الساعة وانشقّ القمر } [ القمر : 1 ].ويجوز أن يكون المراد بفتح ياجوج وماجوج تمثيلَ إخراج الأموات إلى الحَشر ، فالفتح معنى الشق كقوله تعالى : { يوم تشقق الأرض عنهم سراعاً ذلك حشر علينا يسير } [ ق : 44 ] ، ويكون اسم ياجوج وماجوج تشبيهاً بليغاً .وتخصيصهما بالذكر لشهرة كثرة عددهما عند العرب من خبر ذي القرنين . ويدلّ لهذا حديث أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « يقول الله لآدم ( يوم القيامة ) أخرج بَعث النار ، فيقول : يا رب ، وما بعث النار؟ فيقول الله : من كل ألف تُسعمائة وتسعة وتسعون . قالوا : يا رسول الله وأيُّنا ذلك الواحد>؟ قال : أبشروا ، فإن منكم رجلاً ومن يأجوج وماجوج تسعمائة وتسعة وتسعين » . أو يكون اسم يأجوج ومأجوج استعمل مثلاً للكثرة كما في قول ذي الرمة :لوَ أنَ ياجوج وماجوجَ معاً ... وعادَ عادٌ واستجاشوا تُبّعاأي : حتى إذا أخرجت الأموات كيَأجوج ومأجوج على نحو قوله تعالى : { يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر } [ القمر : 7 ] ، فيكون تشبيهاً بليغاً من تشبيه المعقول بالمعقول . ويؤيده قراءة ابن عباس وابن مسعود ومجاهد ، ( جدث ) بجيم ومثلثة ، أي من كل قبر في معنى قوله تعالى : { وإذا القبور بعثرت } [ الانفطار : 4 ] فيكون ضميرا { وهم من كل حدب ينسلون } عائدَيْننِ إلى مفهوممٍ من المقام دلّت عليه قرينة الرجوع من قوله تعالى : { لا يرجعون } [ الأنبياء : 95 ] أي أهلُ كل قرية أهلكناها .والاقتراب ، على هذا الوجه : القرب الشديد وهو المشارفة ، أي اقترب الوعد الذي وُعده المشركون ، وهو العذاب بأن رأوا النار والحساب .وعلامة التأنيث في فعل { فُتحت } لتأويل ياجوج وماجوج بالأمة . ثم يقدر المضاف وهو سُدٌّ فيكتسب التأنيث من المضاف إليه .وياجوج وماجوج هم قبيلتان من أمةٍ واحدة مثل طَسم وجديس .وإسناد فعل { فتحت } إلى { ياجوج وماجوج } بتقدير مضاف ، أي فُتح رَدْمهما أو سُدّهما . وفعل الفتح قرينة على المفعول .وقرأ الجمهور { فتحت } بتخفيف التاء الفوقية التي بعد الفاء . وقرأ ابن عامر وأبو جعفر ويعقوب بتشديدها .وتقدم الكلام على ياجوج وماجوج في سورة الكهف .والحدب : النَشَز من الأرض ، وهو ما ارتفع منها .و { ينسِلون } يمشون النّسَلانَ بفتحتين وفعله من باب ضرب ، وأصله : مشي الذئب . والمراد : المشي السريع . وإيثار التعبير به هنا من نكت القرآن الغيبية ، لأن ياجوج وماجوج لما انتشروا في الأرض انتشروا كالذئاب جياعاً مفسدين .هذا حاصل ما تفرق من كلام المفسرين وما فرضوه من الوجوه ، وهي تدور حول محوَر التزام أنّ ( حتى ) الابتدائية تفيد أن ما بعدها غاية لما قبلها مع تقدير مفعول { فُتحت } بأنه سدّ ياجوج وماجوج . ومع حمل ياجوج وماجوج على حقيقة مدلول الاسم ، وذلك ما زج بهم في مضيق تعاصى عليهم فيه تبيين انتظام الكلام فألجئوا إلى تعيين المغيّا وإلى تعيين غاية مناسبة له ولهاته المحامل كما علمت مما سبق .ولا أرى متابعتهم في الأمور الثلاثة .فأما دلالة ( حتى ) الابتدائية على معنى الغاية ، أي كون ما بعدها غاية لمضمون ما قبلها ، فلا أراه لازماً . ولأمر ما فرق العرب بين استعمالها جارّة وعاطفة وبين استعمالها ابتدائية ، أليس قد صرح النحاة بأن الابتدائية يكون الكلام بعدها جملة مستأنفة تصريحاً جرى مجرى الصواب على ألسنتهم فما رَعَوه حق رعايته فإن معنى الغاية في ( حتى ) الجارّة ( وهي الأصل في استعمال هذا الحرف ) ظاهر لأنها بمعنى ( إلى ).وفي ( حتّى ) العاطفة لأنها تفيد التشريك في الحكم وبين أن يكون المعطوف بها نهاية للمعطوف عليه في المعنى المراد .فأما ( حتى ) الابتدائية فإن وجود معنى الغاية معها في مواقعها غير منضبط ولا مطرّد ، ولما كان ما بعدها كلاماً مستقلاً تعيّن أن يكون وجودها بين الكلامين لمجرد الربط بين الكلامين فقد نقلت من معنى تنهية مدلول ما قبلها بما بعدها إلى الدلالة على تنهية المتكلم غرض كلامه بما يورده بعد ( حتى ) ولا يقصد تنهية مدلول ما قبل ( حتى ) بما عند حصول ما بعدها ( الذي هو المعنى الأصل للغاية ). وانظر إلى استعمال ( حتى ) في مواقع من معلقة لبيد .وفي قوله تعالى : { وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله } [ البقرة : 214 ] فإن قول الرسول ليس غاية للزلزلة ولكنه ناشىء عنها ، وقد مُثلت حالة الكافرين في ذلك الحين بأبلغ تمثيل وأشدّه وقعاً في نفس السامع ، إذ جعلت مفرعة على فتح ياجوج وماجوج واقتراببِ الوعد الحقّ للإشارة إلى سرعة حصول تلك الحالة لهم ثم بتصدير الجملة بحرف المفاجأة والمجازاة الذي يفيد الحصول دَفعة بلا تدرّج ولا مهلة ، ثم بالإتيان بضمير القصة ليحصل للسامع علم مجمل يفصله ما يفسِّر ضمير القصة فقال تعالى : { فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا } إلى آخره .والشخوص : إحداد البصر دون تحرك كما يقع للمبهوت .وجملة : { يا ويلنا } مقول قول محذوف كما هو ظاهر ، أي يقولون حينئذ : يا ويلنا .ودلت ( في ) على تمكن الغفلة منهم حتى كأنها محيطة بهم إحاطة الظرف بالمظروف ، أي كانت لنا غفلة عظيمة ، وهي غفلة الإعراض عن أدلة الجزاء والبعث .و { يا ويلنا } دعاء على أنفسهم من شدة ما لحقهم .و { بل } للإضراب الإبطالي ، أي ما كنا في غفلة لأننا قد دُعينا وأُنذرنا وإنما كنا ظالمين أنفسنا بمكابرتنا وإعراضنا .والمشار إليه ب ( هذا ) هو مجموع تلك الأحوال من الحشر والحساب والجزاء .
ٱلتَّفْسِيرُ ٱلْوَسِيط
Tafsir Al-Waseet —
علمائے جامعہ ازہر
وقوله : ( واقترب الوعد الحق . . . ) معطوف على ( فُتِحَتْ ) أى : فتح السد الذى كان على يأجوج ومأجوج ، وقرب موعد الحساب والجزاء .قال الآلوسى : وهو ما بعد النفخة الثانية لا النفخة الأولى . وهذا الفتح لسد يأجوج ومأجوج يكون فى زمن نزول عيسى من السماء ، وبعد قتله الدجال .فقد أخرج مسلم وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه من حديث طويل : إن الله - تعالى - يوحى إلى عيسى بعد أن يقتل الدجال : أنى قد أخرجت عبادا من عبادى ، لا يدان لك بقتالهم ، فحرز عبادى إلى الطور ، فيبعث الله - تعالى - يأجوج ومأجوج وهم كما قال - سبحانه - ( مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ ) ثم يرسل الله عليهم نغفا - فى رقابهم فيصبحون موتى كموت نفس واحدة " .وقوله : فإذا هى شاخصة أبصار الذين كفروا . . . جواب للشرط وهو قوله : تعالى - قبل ذلك ( إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ ) .والضمير " هى " للقصة والشأن . و " إذا " للمفاجأة .قال الجمل : قوله : ( فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الذين كَفَرُواْ . . . ) فيه وجهان : أحدهما - وهو الأجود - أن يكون هى ضمير القصة . وشاخصة : خبر مقدم . وأبصار : مبتدأ مؤخر ، والجملة خبر لهى لأنها لا تفسير إلا بجملة مصرح بجزأيها . . " .والمعنى : لقد تحقق ما أخبرنا به من أمارات الساعة ، ومن خروج يأجوج ومأجوج ، ومن عودة الخلق إلينا للحساب . . . ورأى المشركون كل ذلك ، فإذا بأبصارهم مرتفعة الأجفان لا تكاد تطرف من شدة الهول والفزع .يقال : شخص بصر فلان يشخص شخوصا فهو شاخص ، إذا فتح عينيه وصار لا يستطيع تحريكهما .وقوله : ( ياويلنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هذا ) مقول لقول محذوف .أى : أن هؤلاء الكافرين يقولون وهم شاخصو البصر : يا هلاكنا أقبل فهذا أوانك ، فإننا قد كنا فى الدنيا فى غفلة تامة عن هذا اليوم الذى أحضرنا فيه للحساب .وقوله : ( بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ ) إضراب عن وصف أنفسهم بالغفلة ، إلى وصفها بالظلم وتجاوز الحدود .أى : لم نكن فى الحقيقة فى غفلة عن هذا اليوم وأهواله ، فقد أخبرنا رسلنا به ، بل الحقيقة أننا كنا ظالمين لهؤلاء الرسل لأننا لم نطعمهم ، وكنا ظالمين لأنفسنا حيث عرضناها لهذا العذاب الأليم .وهكذا يظهر الكافرون الندامة والحسرة فى يوم لا ينفعهم فيه ذلك .
تَفْسِيرُ ٱلْبَغَوِيِّ
Tafsir al-Baghawi —
علامہ بغوی
قوله عز وجل ( واقترب الوعد الحق ) يعني القيامة قال الفراء وجماعة الواو في قوله واقترب [ مقحمة فمعناه حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج اقترب ] الوعد الحق كما قال الله تعالى ( فلما أسلما وتله للجبين وناديناه ) ( الصافات 103 ) أي ناديناه والدليل عليه ما روي عن حذيفة قال لو أن رجلا اقتنى فلوا بعد خروج يأجوج ومأجوج لم يركبه حتى تقوم الساعة وقال قوم لا يجوز طرح الواو وجعلوا جواب حتى إذا فتحت في قوله يا ويلنا فيكون مجاز الآية حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج واقترب الوعد الحق قالوا يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا قوله ( فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا ) وفي قوله " هي " ثلاثة أوجهأحدها أنها كناية عن الأبصار ثم أظهر الأبصار بيانا معناه فإذا الأبصار شاخصة أبصار الذين كفرواوالثاني أن " هي " تكون عمادا كقوله ( فإنها لا تعمى الأبصار ) ( الحج : 46 ) .والثالث أن يكون تمام الكلام عند قوله : " هي " على معنى فإذا هي بارزة يعني من قربها كأنها حاضرة ثم ابتدأ : ( شاخصة أبصار الذين كفروا ) على تقديم الخبر على الابتداء مجازها أبصار الذين كفروا شاخصة قال الكلبي : شخصت أبصار الكفار فلا تكاد تطرف من شدة ذلك اليوم وهوله يقولون ، ( يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا ) اليوم ( بل كنا ظالمين ) بوضعنا العبادة في غير موضعها