تَفْسِيرُ ٱلْمُيَسَّر
Tafsir Al-Muyassar —
کنگ فہد قرآن کمپلیکس
وقت الحج أشهر معلومات، وهي: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة. فمن أوجب الحج على نفسه فيهن بالإحرام، فيحرم عليه الجماع ومقدماته القولية والفعلية، ويحرم عليه الخروج عن طاعة الله تعالى بفعل المعاصي، والجدال في الحج الذي يؤدي إلى الغضب والكراهية. وما تفعلوا من خير يعلمه الله، فيجازي كلا على عمله. وخذوا لأنفسكم زادًا من الطعام والشراب لسفر الحج، وزادًا من صالح الأعمال للدار الآخرة، فإن خير الزاد تقوى الله، وخافوني يا أصحاب العقول السليمة.
تَفْسِيرُ ٱلْجَلَالَيْنِ
Tafsir al-Jalalayn —
جلال الدین محلی اور جلال الدین سیوطی
«الحج» وقته «أشهر معلومات» شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة وقيل كله «فمن فرض» على نفسه «فيهن الحج» بالإحرام به «فلا رفث» جماع فيه «ولا فسوق» معاص «ولا جدالَ» خصام «في الحج» وفي قراءة بفتح الأولين والمراد في الثلاثة النهي «وما تفعلوا من خير» كصدقة «يعلمه الله» فيجازيكم به، ونزل في أهل اليمن وكانوا يحجون بلا زاد فيكون كلاًّ على الناس: «وتزودوا» ما يبلغكم لسفركم «فإن خير الزاد التقوى» ما يُتَّقى به سؤال الناس وغيره «واتقون يا أولي الألباب» ذوي العقول.
تَفْسِيرُ ٱلْقُرْطُبِيِّ
Tafsir al-Qurtubi —
علامہ قرطبی
قوله تعالى : الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب فيه أربع عشرة مسألة :الأولى : قوله تعالى : الحج أشهر معلومات لما ذكر الحج والعمرة سبحانه وتعالى في قوله : وأتموا الحج والعمرة لله بين اختلافهما في الوقت ، فجميع السنة وقت للإحرام بالعمرة ، ووقت العمرة ، وأما الحج فيقع في السنة مرة ، فلا يكون في غير هذه الأشهر . والحج أشهر معلومات ابتداء وخبر ، وفي الكلام حذف تقديره : أشهر الحج أشهر ، أو وقت الحج أشهر ، أو وقت عمل الحج أشهر ، وقيل التقدير : الحج في أشهر ، ويلزمه مع سقوط حرف الجر نصب الأشهر ، ولم يقرأ أحد بنصبها ، إلا أنه يجوز في الكلام النصب على أنه ظرف . قال الفراء : الأشهر رفع ; لأن معناه وقت الحج أشهر معلومات . قال الفراء : وسمعت الكسائي يقول : إنما الصيف شهران ، وإنما الطيلسان ثلاثة أشهر . أراد وقت الصيف ، ووقت لباس الطيلسان ، فحذف .الثانية : واختلف في الأشهر المعلومات ، فقال ابن مسعود وابن عمر وعطاء والربيع ومجاهد والزهري : أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة كله . وقال ابن عباس والسدي والشعبي والنخعي : هي شوال وذو القعدة وعشرة من ذي الحجة ، وروي عن ابن مسعود [ ص: 376 ] وقاله ابن الزبير ، والقولان مرويان عن مالك ، حكى الأخير ابن حبيب ، والأول ابن المنذر ، وفائدة الفرق تعلق الدم ، فمن قال : إن ذا الحجة كله من أشهر الحج لم ير دما فيما يقع من الأعمال بعد يوم النحر ; لأنها في أشهر الحج ، وعلى القول الأخير ينقضي الحج بيوم النحر ، ويلزم الدم فيما عمل بعد ذلك لتأخيره عن وقته .الثالثة : لم يسم الله تعالى أشهر الحج في كتابه ; لأنها كانت معلومة عندهم ، ولفظ الأشهر قد يقع على شهرين وبعض الثالث ; لأن بعض الشهر يتنزل منزلة كله ، كما يقال : رأيتك سنة كذا ، أو على عهد فلان ، ولعله إنما رآه في ساعة منها ، فالوقت يذكر بعضه بكله ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : أيام منى ثلاثة . وإنما هي يومان وبعض الثالث . ويقولون : رأيتك اليوم ، وجئتك العام ، وقيل : لما كان الاثنان وما فوقهما جمع قال أشهر ، والله أعلم .الرابعة : اختلف في الإهلال بالحج غير أشهر الحج ، فروي عن ابن عباس : من سنة الحج أن يحرم به في أشهر الحج ، وقال عطاء ومجاهد وطاوس والأوزاعي : من أحرم بالحج قبل أشهر الحج لم يجزه ذلك عن حجه ويكون عمرة ، كمن دخل في صلاة قبل وقتها فإنه لا تجزيه وتكون نافلة ، وبه قال الشافعي وأبو ثور ، وقال الأوزاعي : يحل بعمرة ، وقال أحمد بن حنبل : هذا مكروه ، وروي عن مالك ، والمشهور عنه جواز الإحرام بالحج في جميع السنة كلها ، وهو قول أبي حنيفة ، وقال النخعي : لا يحل حتى يقضي حجه ، لقوله تعالى : يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج وقد تقدم القول فيها ، وما ذهب إليه الشافعي أصح ; لأن تلك عامة ، وهذه الآية خاصة ، ويحتمل أن يكون من باب النص على بعض أشخاص العموم ، لفضل هذه الأشهر على غيرها ، وعليه فيكون قول مالك صحيحا ، والله أعلم .الخامسة : قوله تعالى : فمن فرض فيهن الحج أي ألزمه نفسه بالشروع فيه بالنية قصدا باطنا ، وبالإحرام فعلا ظاهرا ، وبالتلبية نطقا مسموعا ، قاله ابن حبيب وأبو حنيفة في التلبية . وليست التلبية عند الشافعي من أركان الحج ، وهو قول الحسن بن حي . قال الشافعي : تكفي النية في الإحرام بالحج ، وأوجب التلبية أهل الظاهر وغيرهم ، وأصل الفرض في اللغة : الحز والقطع ، ومنه فرضة القوس والنهر والجبل ، ففرضية الحج لازمة للعبد الحر [ ص: 377 ] كلزوم الحز للقدح ، وقيل : فرض أي أبان ، وهذا يرجع إلى القطع ; لأن من قطع شيئا فقد أبانه عن غيره . و " من " رفع بالابتداء ومعناها الشرط ، والخبر قوله : فرض لأن " من " ليست بموصولة ، فكأنه قال : رجل فرض . وقال : فيهن ولم يقل فيها ، فقال قوم : هما سواء في الاستعمال . وقال المازني أبو عثمان : الجمع الكثير لما لا يعقل يأتي كالواحدة المؤنثة ، والقليل ليس كذلك ، تقول : الأجذاع انكسرن ، والجذوع انكسرت ، ويؤيد ذلك قول الله تعالى : إن عدة الشهور ثم قال : منها .السادسة : قوله تعالى : فلا رفث قال ابن عباس وابن جبير والسدي وقتادة والحسن وعكرمة والزهري ومجاهد ومالك : الرفث الجماع ، أي فلا جماع لأنه يفسده ، وأجمع العلماء على أن الجماع قبل الوقوف بعرفة مفسد للحج ، وعليه حج قابل والهدي . وقال عبد الله بن عمر وطاوس وعطاء وغيرهم : الرفث الإفحاش للمرأة بالكلام ، لقوله : إذا أحللنا فعلنا بك كذا ، من غير كناية ، وقاله ابن عباس أيضا ، وأنشد وهو محرم :وهن يمشين بنا هميسا إن تصدق الطير ننك لميسافقال له صاحبه حصين بن قيس : أترفث وأنت محرم فقال : إن الرفث ما قيل عند النساء ، وقال قوم : الرفث الإفحاش بذكر النساء ، كان ذلك بحضرتهن أم لا ، وقيل : الرفث كلمة جامعة لما يريده الرجل من أهله ، وقال أبو عبيدة : الرفث اللغا من الكلام ، وأنشد :ورب أسراب حجيج كظم عن اللغا ورفث التكلميقال : رفث يرفث ، بضم الفاء وكسرها ، وقرأ ابن مسعود " فلا رفوث " على الجمع . قال ابن العربي : المراد بقوله [ تعالى ] فلا رفث نفيه مشروعا لا موجودا ، فإنا نجد الرفث فيه ونشاهده ، وخبر الله سبحانه لا يجوز أن يقع بخلاف مخبره ، وإنما يرجع النفي إلى وجوده مشروعا لا إلى وجوده محسوسا ، كقوله تعالى : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء معناه : شرعا لا حسا ، فإنا نجد المطلقات لا يتربصن ، فعاد النفي إلى الحكم الشرعي لا إلى الوجود الحسي ، وهذا كقوله تعالى : لا يمسه إلا المطهرون إذا قلنا : إنه وارد في الآدميين - وهو الصحيح - أن معناه لا يمسه أحد منهم شرعا ، فإن وجد المس فعلى خلاف حكم الشرع ، وهذه الدقيقة هي التي فاتت العلماء فقالوا : إن الخبر يكون بمعنى النهي ، وما وجد ذلك قط ، ولا يصح أن يوجد ، فإنهما مختلفان حقيقة ومتضادان وصفا .[ ص: 378 ] السابعة : قوله تعالى : ولا فسوق يعني جميع المعاصي كلها ، قاله ابن عباس وعطاء والحسن ، وكذلك قال ابن عمر وجماعة : الفسوق إتيان معاصي الله عز وجل في حال إحرامه بالحج ، كقتل الصيد وقص الظفر وأخذ الشعر ، وشبه ذلك ، وقال ابن زيد ومالك : الفسوق الذبح للأصنام ، ومنه قوله تعالى : أو فسقا أهل لغير الله به . وقال الضحاك : الفسوق التنابز بالألقاب ، ومنه قوله : بئس الاسم الفسوق . وقال ابن عمر أيضا : الفسوق السباب ، ومنه قوله عليه السلام : سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ، والقول الأول أصح ; لأنه يتناول جميع الأقوال . قال صلى الله عليه وسلم : من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة خرجه مسلم وغيره ، وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : والذي نفسي بيده ما بين السماء والأرض من عمل أفضل من الجهاد في سبيل الله أو حجة مبرورة لا رفث فيها ولا فسوق ولا جدال ، وقال الفقهاء : الحج المبرور هو الذي لم يعص الله تعالى فيه أثناء أدائه ، وقال الفراء : هو الذي لم يعص الله سبحانه بعده ، ذكر القولين ابن العربي رحمه الله .قلت : الحج المبرور هو الذي لم يعص الله سبحانه فيه لا بعده . قال الحسن : الحج المبرور هو أن يرجع صاحبه زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة ، وقيل غير هذا ، وسيأتي .الثامنة : قوله تعالى : ولا جدال في الحج قرئ " فلا رفث ولا فسوق " بالرفع والتنوين فيهما ، وقرئا بالنصب بغير تنوين ، وأجمعوا على الفتح في ولا جدال ، وهو يقوي قراءة النصب فيما قبله ; ولأن المقصود النفي العام من الرفث والفسوق والجدال ، وليكون [ ص: 379 ] الكلام على نظام واحد في عموم المنفي كله ، وعلى النصب أكثر القراء ، والأسماء الثلاثة في موضع رفع ، كل واحد مع " لا " ، وقوله " في الحج " خبر عن جميعها ، ووجه قراءة الرفع أن " لا " بمعنى " ليس " فارتفع الاسم بعدها ; لأنه اسمها ، والخبر محذوف تقديره : فليس رفث ولا فسوق في الحج ، دل عليه في الحج الثاني الظاهر وهو خبر لا جدال ، وقال أبو عمرو بن العلاء : الرفع بمعنى فلا يكونن رفث ولا فسوق ، أي شيء يخرج من الحج ، ثم ابتدأ النفي فقال : ولا جدال .قلت : فيحتمل أن تكون كان تامة ، مثل قوله : وإن كان ذو عسرة فلا تحتاج إلى خبر . ويحتمل أن تكون ناقصة والخبر محذوف ، كما تقدم آنفا ، ويجوز أن يرفع رفث وفسوق بالابتداء ، ولا للنفي ، والخبر محذوف أيضا . وقرأ أبو جعفر بن القعقاع بالرفع في الثلاثة ، ورويت عن عاصم في بعض الطرق وعليه يكون في الحج خبر الثلاثة ، كما قلنا في قراءة النصب ، وإنما لم يحسن أن يكون في الحج خبر عن الجميع مع اختلاف القراءة ; لأن خبر ليس منصوب وخبر ولا جدال مرفوع ; لأن ولا جدال مقطوع من الأول وهو في موضع رفع بالابتداء ، ولا يعمل عاملان في اسم واحد ، ويجوز فلا رفث ولا فسوق تعطفه على الموضع ، وأنشد النحويون [ الشاعر أبو العباس السلمي ] :لا نسب اليوم ولا خلة اتسع الخرق على الراقعويجوز في الكلام فلا رفث ولا فسوقا ولا جدال في الحج عطفا على اللفظ على ما كان يجب في لا قال الفراء : ومثله :فلا أب وابنا مثل مروان وابنه إذا هو بالمجد ارتدى وتأزراوقال أبو رجاء العطاردي : " فلا رفث ولا فسوق " بالنصب فيهما ، " ولا جدال " بالرفع والتنوين ، وأنشد الأخفش :هذا وجدكم الصغار بعينه لا أم لي إن كان ذاك ولا أبوقيل : إن معنى فلا رفث ولا فسوق النهي ، أي لا ترفثوا ولا تفسقوا . ومعنى ولا جدال النفي ، فلما اختلفا في المعنى خولف بينهما في اللفظ . قال القشيري : وفيه نظر ، إذ قيل : ولا جدال نهي أيضا ، أي لا تجادلوا ، فلم فرق بينهماالتاسعة : ولا جدال الجدال وزنه فعال من المجادلة ، وهي مشتقة من [ ص: 380 ] الجدل وهو الفتل ، ومنه زمام مجدول . وقيل : هي مشتقة من الجدالة التي هي الأرض فكأن كل واحد من الخصمين يقاوم صاحبه حتى يغلبه ، فيكون كمن ضرب به الجدالة . قال الشاعر :قد أركب الآلة بعد الآلة وأترك العاجز بالجدالهمنعفرا ليست له محالهالعاشرة : واختلفت العلماء في المعنى المراد به هنا على أقوال ستة ، فقال ابن مسعود وابن عباس وعطاء : الجدال هنا أن تماري مسلما حتى تغضبه فينتهي إلى السباب ، فأما مذاكرة العلم فلا نهي عنها ، وقال قتادة : الجدال السباب ، وقال ابن زيد ومالك بن أنس : الجدال هنا أن يختلف الناس : أيهم صادف موقف إبراهيم عليه السلام ، كما كانوا يفعلون في الجاهلية حين كانت قريش تقف في غير موقف سائر العرب ، ثم يتجادلون بعد ذلك ، فالمعنى على هذا التأويل : لا جدال في مواضعه ، وقالت طائفة : الجدال هنا أن تقول طائفة : الحج اليوم ، وتقول طائفة : الحج غدا ، وقال مجاهد وطائفة معه : الجدال المماراة في الشهور حسب ما كانت عليه العرب من النسيء ، كانوا ربما جعلوا الحج في غير ذي الحجة ، ويقف بعضهم بجمع وبعضهم بعرفة ، ويتمارون في الصواب من ذلك .قلت : فعلى هذين التأويلين لا جدال في وقته ولا في موضعه ، وهذان القولان أصح ما قيل في تأويل قوله ولا جدال ، لقوله صلى الله عليه وسلم : إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض . . . الحديث ، وسيأتي في " براءة " . يعني رجع أمر الحج كما كان ، أي عاد إلى يومه ووقته ، وقال صلى الله عليه وسلم لما حج : خذوا عني مناسككم فبين بهذا مواقف الحج ومواضعه ، وقال محمد بن كعب القرظي : الجدال أن تقول طائفة : حجنا أبر من حجكم ، ويقول الآخر مثل ذلك ، وقيل : الجدال كان في الفخر بالآباء ، والله أعلم .الحادية عشرة : قوله تعالى : وما تفعلوا من خير يعلمه الله شرط وجوابه ، والمعنى : أن الله يجازيكم على أعمالكم ; لأن المجازاة إنما تقع من العالم بالشيء ، وقيل : هو تحريض وحث على حسن الكلام مكان الفحش ، وعلى البر والتقوى في الأخلاق مكان الفسوق والجدال . وقيل : جعل فعل الخير عبارة عن ضبط أنفسهم حتى لا يوجد ما نهوا عنه .الثانية عشرة : قوله تعالى : وتزودوا أمر باتخاذ الزاد . قال ابن عمر وعكرمة ومجاهد [ ص: 381 ] وقتادة وابن زيد : نزلت الآية في طائفة من العرب كانت تجيء إلى الحج بلا زاد ، ويقول بعضهم : كيف نحج بيت الله ولا يطعمنا ، فكانوا يبقون عالة على الناس ، فنهوا عن ذلك ، وأمروا بالزاد . وقال عبد الله بن الزبير : كان الناس يتكل بعضهم على بعض بالزاد ، فأمروا بالزاد ، وكان للنبي صلى الله عليه وسلم في مسيره راحلة عليها زاد ، وقدم عليه ثلثمائة رجل من مزينة ، فلما أرادوا أن ينصرفوا قال : ( يا عمر زود القوم ) ، وقال بعض الناس : تزودوا الرفيق الصالح ، وقال ابن عطية : وهذا تخصيص ضعيف ، والأولى في معنى الآية : وتزودوا لمعادكم من الأعمال الصالحة .قلت : القول الأول أصح ، فإن المراد الزاد المتخذ في سفر الحج المأكول حقيقة كما ذكرنا ، كما روى البخاري عن ابن عباس قال : كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون : نحن المتوكلون ، فإذا قدموا مكة سألوا الناس ، فأنزل الله تعالى : وتزودوا فإن خير الزاد التقوى وهذا نص فيما ذكرنا ، وعليه أكثر المفسرين : قال الشعبي : الزاد التمر والسويق . ابن جبير : الكعك والسويق . قال ابن العربي : " أمر الله تعالى بالتزود لمن كان له مال ، ومن لم يكن له مال فإن كان ذا حرفة تنفق في الطريق أو سائلا فلا خطاب عليه ، وإنما خاطب الله أهل الأموال الذين كانوا يتركون أموالهم ويخرجون بغير زاد ويقولون : نحن المتوكلون والتوكل له شروط ، من قام بها خرج بغير زاد ولا يدخل في الخطاب ، فإنه خرج على الأغلب من الخلق وهم المقصرون عن درجة التوكل الغافلون عن حقائقه ، والله عز وجل أعلم " . قال أبو الفرج الجوزي : وقد لبس إبليس على قوم يدعون التوكل ، فخرجوا بلا زاد وظنوا أن هذا هو التوكل وهم على غاية الخطأ . قال رجل لأحمد بن حنبل : أريد أن أخرج إلى مكة على التوكل بغير زاد ، فقال له أحمد : اخرج في غير القافلة ، فقال لا ، إلا معهم . قال : فعلى جرب الناس توكلت ؟ ![ ص: 382 ] الثالثة عشرة : قوله تعالى : فإن خير الزاد التقوى أخبر تعالى أن خير الزاد اتقاء المنهيات فأمرهم أن يضموا إلى التزود التقوى ، وجاء قوله فإن خير الزاد التقوى محمولا على المعنى ; لأن معنى وتزودوا اتقوا الله في اتباع ما أمركم به من الخروج بالزاد : وقيل : يحتمل أن يكون المعنى : فإن خير الزاد ما اتقى به المسافر من الهلكة أو الحاجة إلى السؤال والتكفف ، وقيل : فيه تنبيه على أن هذه الدار ليست بدار قرار . قال أهل الإشارات : ذكرهم الله تعالى سفر الآخرة وحثهم على تزود التقوى ، فإن التقوى زاد الآخرة . قال الأعشى :إذ أنت لم ترحل بزاد من التقى ولاقيت بعد الموت من قد تزوداندمت على ألا تكون كمثله وأنك لم ترصد كما كان أرصداوقال آخر :الموت بحر طامح موجه تذهب فيه حيلة السابحيا نفس إني قائل فاسمعي مقالة من مشفق ناصحلا يصحب الإنسان في قبره غير التقى والعمل الصالحالرابعة عشرة : قوله تعالى : واتقون ياأولي الألباب خص أولي الألباب بالخطاب - وإن كان الأمر يعم الكل - لأنهم الذين قامت عليهم حجة الله ، وهم قابلو أوامره والناهضون بها ، والألباب جمع لب ، ولب كل شيء : خالصه ، ولذلك قيل للعقل : لب . قال النحاس : سمعت أبا إسحاق يقول قال لي أحمد بن يحيى ثعلب : أتعرف في كلام العرب شيئا من المضاعف جاء على فعل ؟ قلت نعم ، حكى سيبويه عن يونس : لببت تلب ، فاستحسنه وقال : ما أعرف له نظيرا .
تَنْوِيرُ ٱلْمِقْبَاسِ مِن تَفْسِيرِ ٱبْنِ عَبَّاس
Tafsir Tanwir al-Miqbas —
حضرت ابن عباسؓ
استئناف ابتدائي للإِعلام بتفصيل مناسك الحج ، والذي أراه أن هذه الآيات نزلت بعد نزول قوله تعالى : { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } في [ سورة آل عمران : 97 ] فإن تلك الآية نزلت بفرض الحج إجمالاً ، وهذه الآية فيها بيان أعماله ، وهو بيان مؤخر عن المبين ، وتأخير البيان إلى وقت الحاجة واقع غير مرة ، فيظهر أن هذه الآية نزلت في سنة تسع ، تهيئة لحج المسلمين مع أبي بكر الصديق .وبين نزول هذه الآية ونزول آية { وأتموا الحج والعمرة لله الحج أَشْهُرٌ معلومات فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحج فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الحج } [ البقرة : 196 ] نحو من ثلاث سنين فتكون فيما نرى من الآيات التي أمر الرسول عليه السلام بوضعها في هذا الموضع من هذه السورة للجمع بين أعمال الحج وأعمال العمرة .وهي وصاية بفرائض الحج وسننه ومما يحق أن يراعى في أدائه ، وذكر ما أراد الله الوصاية به من أركانه وشعائره . وقد ظهرت عناية الله تعالى بهذه العبادة العظيمة ، إذ بسط تفاصيلها وأحوالها مع تغيير ما أدخله أهل الجاهلية فيها .ووصف الأشهر بمعلومات حوالة على ما هو معلوم للعرب من قبل ، فهي من الموروثة عندهم عن شريعة إبراهيم ، وهي من مبدأ شوال إلى نهاية أيام النحر ، وبعضها بعض الأشهر الحرم ، لأنهم حرموا قبل يوم الحج شهراً وأياماً وحرموا بعده بقية ذي الحجة والحرام كلّه ، لتكون الأشهر الحرم مدة كافية لرجوع الحجيج إلى آفاقهم ، وأما رجب فإنما حَرَّمته مُضر لأنه شهر العمرة .فقوله : { الحج أشهر معلومات } أي في أشهر ، لقوله بعده : { فمن فرض فيهن الحج } ولك أن تقدر : مدة الحج أشهر ، وهو كقول العرب «الرطب شهرا ربيع» .والمقصود من قوله : { الحج أشهر } يحتمل أن يكون تمهيداً لقوله : { فلا رفث ولا فسوق } تهويناً لمدة تر ك الرفث والفسوق والجدال ، لصعوبة ترك ذلك على الناس ، ولذلك قُللت بجمع القلة ، فهو نظير ما روى مالك في «الموطأ» : أن عائشة قالت لعروة بن الزبير يا ابن أختي إنما هي عشر ليال فإن تخلج في نفسك شيء فدعه ، تعني أكل لحم الصيد ، ويحتمل أن يكون تقريراً لما كانوا عليه في الجاهلية من تعيين أشهر الحج فهو نظير قوله : { إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً } [ التوبة : 36 ] الآية ، وقيل : المقصود بيان وقت الحج ولا أَنثلج له .والأَشهر المقصودة هي شوال وذو القعدة وذو الحجة لا غير ، وإنما اختلفوا في أن ذا الحجة كله شهر أو العشر الأوائل منه أو التسع فقط ، أو ثلاثة عشر يوماً منه ، فقال بالأول ابن مسعود وابن عمر والزهري وعروة بن الزبير وهو رواية ابن المنذر عن مالك ، وقال بالثاني ابن عباس والسدي وأبو حنيفة وهو رواية ابن حبيب عن مالك .وقال بالثالث الشافعي ، والرابع قول في مذهب مالك ذكره ابن الحاجب في «المختصر» غير معزو .وإطلاق الأشهر على الشهرين وبعض الشهر عند أصحاب القولين الثالث والرابع مخرَّج على إطلاق الجمع على الاثنين أو على اعتبار العرب الدخول في الشهر أو السنة كاستكماله ، كما قالوا : ابن سنتين لمن دخل في الثانية ، وكثرة هذا الخلاف تظهر فيمن أوقع بعض أعمال الحج مما يصح تأخيره كطواف الزيارة بعد عاشر ذي الحجة ، فمن يراه أوقعه في أيام الحج لم ير عليه دماً ومن يرى خلافه يرى خلافه .وقد اختلفوا في الإهلال بالحج قبل دخول أشهر الحج ، فقال مجاهد وعطاء والأوزاعي والشافعي وأبو ثور : لا يجزىء ويكون له عمرة كمن أحرم للصلاة قبل وقتها ، وعليه : يجب عليه إعادة الإحرام من الميقات عند ابتداء أشهر الحج ، واحتج الشافعي بقوله تعالى : { الحج أشهر معلومات } ، وقال أحمد : يجزىء ولكنه مكروه ، وقال مالك وأبو حنيفة والنخعي : يجوز الإحرام في جميع السنة بالحج والعمرة إلاّ أن مالكاً كره العمرة في بقية ذي الحجة ، لأن عمر بن الخطاب كان ينهى عن ذلك ويضرب فاعله بالدِّرة ، ودليل مالك في هذا ما مضى من السنة ، واحتج النخعي بقوله تعالى : { يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج } [ البقرة : 189 ] إذ جعل جميع الأهلة مواقيت للحج ولم يفصل ، وهذا احتجاج ضعيف ، إذ ليس في الآية تعميم جميع الأهلة لتوقيت الحج بل مساق الآية أن جميع الأهلة صالحة للتوفيق إجمالاً ، مع التوزيع في التفصيل فيوقت كل عمل بما يقارنه من ظهور الأهلة على ما تبينه أدلة أخرى من الكتاب والسنة . ولاحتمال الآية عدة محامل في وجه ذكر أشهر الحج لا أرى للأئمة حجة فيها لتوقيت الحج .وقوله تعالى : { فمن فرض فيهن الحج } تفريع على هاته المقدمة لبيان أن الحج يقع فيها وبيان أهم أحكامه .ومعنى فرض : نوى وعزم ، فنية الحج هي العزم عليه وهو الإحرام ، ويشترط في النية عند مالك وأبي حنيفة مقارنتها لقول من أقوال الحج وهو التلبية ، أو عمل من أعماله كسَوْق الهدي ، وعند الشافعي يدخل الحج بنية ولو لم يصاحب قولاً أو عملاً وهو أرجح؛ لأن النية في العبادات لم يشترط فيها مقارنتها لجزء من أعمال العبادة ، ولا خلاف أن السنة مقارنة الإهلال للاغتسال والتلبية واستواء الراحلة براكبها .وضمير { فيهن } للأشهر ، لأنه جمع لغير عاقل فيجري على التأنيث .وقوله : { فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج } جواب من الشرطية ، والرابط بين جملة الشرط والجواب ما في معنى { لا رفث } من ضمير يعود على ( من ) ؛ لأن التقدير فلا يرفث .وقد نفى الرفث والفسوق والجدال نفي الجنس مبالغة في النهي عنها وإبعادها عن الحاج ، حتى جعلت كأنها قد نهي الحاج عنها فانتهى فانتفت أجناسها ، ونظير هذا كثير في القرآن كقوله تعالى :{ والمطلقات يتربصن } [ البقرة : 228 ] وهو من قبيل التمثيل بأن شبهت حالة المأمور وقت الأمر بالحالة الحاصلة بعد امتثاله فكأنه امتثل وفعل المأمور به فصار بحيث يخبر عنه بأنه فَعَل كما قرره في «الكشاف» في قوله : { والمطلقات يتربصن } ، فأطلق المركب الدال على الهيئة المشبه بها على الهيئة المشبهة .وقرأ الجمهور بفتح أواخر الكلمات الثلاث المنفية بلا ، على اعتبار ( لا ) نافية للجنس نصاً ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو برفع ( رفث ) و ( فسوق ) على أن ( لا ) أخت ليس نافية للجنس غير نص وقرآ ( ولا جدال ) بفتح اللام على اعتبار ( لا ) نافية للجنس نصاً وعلى أنه عطف جملة على جملة فروي عن أبي عمرو أنه قال : الرفع بمعنى لا يكون رفث ولا فسوق يعني أن خبر ( لا ) محذوف وأن المصدرين نائبان عن فعليهما وأنهما رفعا لقصد الدلالة على الثبات مثل رفع { الحمد لله } [ الفاتحة : 2 ] وانتهى الكلام ثم ابتدأ النفي فقال : { ولا جدال في الحجعلى أن في الحج } خبر ( لا ) ، والكلام على القراءتين خبرٌ مستعمل في النهي .والرفث اللغو من الكلام والفحش منه قاله أبو عبيدة واحتج بقول العجاج :وَربِّ أَسْراببِ حجيججٍ كُظَّم ... عن اللَّغَا ورَفَثثِ التَّكَلُّموفعله كنصر وفرح وكرم والمراد به هنا الكناية عن قربان النساء . وأحسب أن الكناية بهذا اللفظ دون غيره لقصد جمع المعنيين الصريح والكناية ، وكانوا في الجاهلية يتوقون ذلك ، قال النابغة :حَيَّاككِ رَبِّي فإنَّا لاَ يحِلُّ لنا ... لَهْوُ النساءٍ وإِنَّ الدِّينَ قَدْ عَزَمايريد من الدين الحج وقد فسروا قوله : لهو النساء بالغزل .وهذا خبر مراد به مبالغة النهي اقتضى أن الجماع في الحج حرام ، وأنه مفسد للحج وقد بينت السنة ذلك بصراحة ، فالدخول في الإحرام يمنع من الجماع إلى الإحلال بطواف الإفاضة وذلك جميع وقت الإحرام ، فإن حصل نسيان فقال مالك هو مفسد ويعيد حجه إذا لم يمض وقوف عرفة ، وإلاّ قضاه في القابل نظراً إلى أن حصول الالتذاذ قد نافى تجرد الحج والزهد المطلوب فيه بقطع النظر عن تعمد أو نسيان ، وقال الشافعي في أحد قوليه وداود الظاهري : لا يفسد الحج وعليه هدي ، وأما مغازلة النساء والحديث في شأن الجماع فذريعة ينبغي سدها ، لأنه يصرف القلب عن الانقطاع إلى ذكر الله في الحج .وليس من الرفث إنشاد الشعر القديم الذي فيه ذكر الغزل؛ إذ ليس القصد منه إنشاء الرفث ، وقد حدا ابن عباس راحلته وهو محرم ببيت فيه ذكر لفظ من الرفث فقال له صاحبه حصين بن قيس : أترفُث وأنت محرم؟ فقال : إن الرفث ما كان عند النساء أي الفعل الذي عند النساء أي الجماع .والفسوق معروف وقد تقدم القول فيه غير مرة ، وقد قيل أراد به هنا النهي عن الذبح للأصنام وهو تفسير مروي عن مالك ، وكأنه قاله لأنه يتعلق بإبطال ما كانوا عليه في الجاهلية غير أن الظاهر شمول الفسوق لسائر الفسق وقد سكت جميع المفسرين عن حكم الإتيان بالفسوق في مدة الإحرام .وقرن الفسوق بالرفث الذي هو مفسد للحج يقتضي أن إتيان الفسوق في مدة الإحرام مفسد للحج كذلك ، ولم أر لأحد من الفقهاء أن الفسوق مفسد للحج ، ولا أنه غير مفسد سوى ابن حزم فقال في «المحلَّى» : إن مذهب الظاهرية أن المعاصي كلها مفسدة للحج ، والذي يظهر أن غير الكبائر لا يفسد الحج وأن تعمد الكبائر مفسد للحج وهو أحرى بإفساده من قربان النساء الذي هو التذاذ مباح والله أعلم .والجدال مصدر جادله إذا خاصمه خصاماً شديداً وقد بسطنا الكلام عليه عند قوله تعالى : { ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم } [ في سورة النساء : 107 ] ، إذ فاتنا بيانه هنا .واختلف في المراد بالجدال هنا فقيل السباب والمغاضبة ، وقيل تجادل العرب في اختلافهم في الموقف؛ إذ كان بعضهم يقف في عرفة وبعضهم يقف في جمع وروي هذا عن مالك .واتفق العلماء على أن مدارسة العلم والمناظرة فيه ليست من الجدال المنهي عنه ، وقد سمعت من شيخنا العلامة الوزير أن الزمخشري لما أتم تفسير الكشاف } وضعه في الكعبة في مدة الحج بقصد أن يطالعه العلماء يحضرون الموسم وقال : من بدا له أن يجادل في شيء فليفعل ، فزعموا أن بعض أهل العلم اعترض عليه قائلاً : بماذا فسرت قوله تعالى : { ولا جدال في الحج } وأنه وجم لها ، وأنا أحسب إن صحت هذه الحكاية أن الزمخشري أعرض عن مجاوبته ، لأنه رآه لا يفرق بين الجدال الممنوع في الحج وبين الجدال في العلم .واتفقوا على أن المجادلة في إنكار المنكر وإقامة حدود الدين ليست من المنهي عنه فالمنهي عنه هو ما يجر إلى المغاضبة والمشاتمة وينافي حرمة الحج ولأجل ما في أحوال الجدال من التفصيل كانت الآية مجملة فيما يفسد الحج من أنواع الجدال فيرجع في بيان ذلك إلى أدلة أخرى .وقوله : { وما تفعلوا خير يعلمه الله } عُقب به النهي عن المنهيات لقصد الاتصاف بأضداد تلك المنهيات فكأنه قال : لا تفعلوا ما نهيتم عنه وافعلوا الخير فما تفعلوا يعلمه الله ، وأطلق علم الله وأريد لازمه وهو المجازاة على المعلوم بطريق الكناية فهو معطوف على قوله : { فلا رفث } الخ .معطوف على جملة : { وما تفعلوا من خير يعلمه الله } باعتبار ما فيها من الكناية عن الترغيب في فعل الخير ، والمعنى وأكثروا من فعل الخير .والتزود إعداد الزاد وهو الطعام الذي يحمله المسافر ، وهو تفعُّل مشتق من اسم جامد وهو الزاد كما يقال تَعَمَّم وتقَمَّص أي جعل ذلك معه .فالتزود مستعار للاستكثار من فعل الخير استعداداً ليوم الجزاء شبه بإعداد المسافر الزاد لسفره بناء على إطلاق اسم السفر والرحيل على الموت .قال الأعشى في قصيدته التي أنشأها لمدح النبي صلى الله عليه وسلم وذكر فيها بعض ما يدعو النبي إليه أخذاً من هذه الآية وغيرها :إذا أنْتَ لم تَرْحَلْ بزاد من التقى ... ولاَقَيْتَ بعد الموت من قَد تَزودانَدِمْتَ أَنْ لا تكونَ كمِثْلِه ... وأَنَّك لم تُرْصِدْ بما كان أرْصَدافقوله : { فإن خير الزاد التقوى } بمنزلة التذييل أي التقوى أفضل من التزود للسفر فكونوا عليها أحرص .ويجوز أن يستعمل التزود مع ذلك في معناه الحقيقي على وجه استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه فيكون أمراً بإعداد الزاد لسفر الحج تعريضاً بقوم من أهل اليمن كانوا يجيئون إلى الحج دون أي زاد ويقولون نحن متوكلون على الله ( ) فيكونون كلاً على الناس بالإلحاف .فقوله : { فإن خير الزاد } الخ إشارة إلى تأكيد الأمر بالتزود تنبيهاً بالتفريع على أنه من التقوى لأن فيه صيانة ماء الوجه والعرض .وقوله : { واتقون } بمنزلة التأكيد لقوله { فإن خير الزاد التقوى } ولم يزد إلا قوله { يا أولى الألباب } المشير إلى أن التوقى مما يرغب فيه أهل العقول .والألباب : جمع لب وهو العقل ، واللب من كل شيء : الخالص منه ، وفعله لَبُب يلُب بضم اللام قالوا وليس في كلام العرب فَعُل يفعُل بضم العين في الماضي والمضارع من المضاعف إلا عذا الفعل حكاه سيبويه عن يونس وقال ثعلب ما أعرف له نظيراً .فقوله { فإن خير الزاد التقوى } بمنزلة التذييل أي التقوء أفضل من التزود للسفر فكونوا عليها أحرص ، وموقع قوله : { واتقون يا أولي الألباب } على احتمال أن يُرَاد بالتزود معناه الحقيقي مع المجازي إفادةُ الأمر بالتقوى التي هي زاد الآخرة بمناسبة الأمر بالتزود لحصول التقوَى الدنيوية بصَوْن العرض .والتقوى مصدر اتقى إذا حذر شيئاً ، وأصلها تقيي قلبوا ياءها واواً للفرق بين الاسم والصفة ، فالصفة بالياء كامرأةٍ تَقْيَى كخَزْبى وصَدْيَى ، وقد أطلقت شرعاً على الحذر من عقاب الله تعالى باتباع أوامره واجتناب نواهيه وقد تقدمت عند قوله تعالى : { هدى للمتقين } [ البقرة : 2 ] .
ٱلتَّفْسِيرُ ٱلْوَسِيط
Tafsir Al-Waseet —
علمائے جامعہ ازہر
قوله : ( الحج أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ) .أي : وقت الحج أشهر معلومات أو أشهر الحج أشهر معلومات فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه .وجعلت النسبة إلى الحج نفسه لا إلى وقته ، للإِشعار بأن هذه الأشهر لكونها تؤدي فيها هذه الفريضة قد اكتسبت تقديساً وبركة منها ، حتى لكأن هذه الأشهر هي الفريضة نفسها قال القرطبي ما ملخصه : وأشهر الحج هي شوال وذي القعدة والشعرة الأولى من ذي الحجة . وقيل هي شوال وذي القعدة وذو الحجو كله وفائدة الفرق تعلق الدم؛ فمن قال : إن ذا الحجة كله من أشهر الحج لم يوجب دماً على من أخر طواف الإِفاضة إلى آخر ذي الحجة لأنه وقع في أشهر الحج ، ومن قال بأن وقت الحج ينقضي بالعشرة الأولى من ذي الحجة يوجب الدم عليه لتأخيره عن وقته . ولفظ الأشهر قد يقع على شهرين وبعض الثالث ، لأن بعض الشهر ينزل منزلة كله ، كما يقال : رأيتك سنة كذا ولعله إنما رآه في ساعة منها " .وعبر - سبحانه - عن هذه الأشهر بأنها معلومات ، لأن العرب كانوا يعرفون أشهر الحج من كل عام منذ عهد إبراهيم - عليه السلام - وقد جاء الإِسلام مقرراً لما عرفوه . أو المراد بكونها معلومات أنها مؤقتة بأوقات معينة لا يجوز تقديمها ولا تأخيرها عنها ، وهو يتضمن بطلان النسئ الذي كان يفعله الجاهلون تبعاً لأهوائهم .وقوله : ( فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحج فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الحج ) بيان لما يحب أن يتحلى به المسلم من فضائل عند أدائه لهذه الفريضة .قال الإِمام الرازي : ومعنى ( فَرَضَ ) في اللغة ألزم وأوجب . يقال : فرضت عليك كذا ، أي أوجبته . وأصل معنى الفرض في اللغة الحز الذي يقع فيه الوتر ، ومنه فرض الصلاة وغيرها لأنها لازمة للعبد كلزوزم الحز للقدح ففرض هنا بمعنى أوجب وألزم . . . " .والرفث في الأصل : الفحش من القول . والمراد به هنا الجماع . أو الكلام المتضمن لما يستقبح ذكره من الجماع ودواعيه .قال القرطبي : وأجمع العلماء على أن الجماع قبل الوقوف بعرفة مفسد للحج وعليه حج قابل والهدى .والفسوق : الخروج عن طاعة الله بارتكاب المعاصي ، ومن ذلك السباب وفعل محظورات الإِحرام ، وغير ذلك مما نهى الله عنه ،والجدال على وزن فعال من المجادلة وهي مشقة من الجدلوهو الفتل ومنه : زمام مجدول .وقيل : هي مشقة من الجدالة التي هي الأرض . فكأن كل واحد من الخصمين يقاوم صاحبه حتى يغلبه ، فيكون كمن ضرب به الجدالة .والمراد النهي عن الممارة والمنازعة التي تؤدي إلى البغضاء وتغير القلوب .والمعنى : أوقات الحج أشهر معلومات فمن نوى وأوجب على نفسه فيهن الحج وأحرم به فعليه أن يجتنب الجماع للنساء ودواعيه؛ وأن يبتعد عن كل قول أو فعل يكون خارجاً عن آداب الإِسلام ، ومؤدياً إلى التنازع بيين الرفقاء والإِخوان ، فإن الجميع قد اجتمعوا على مائدة الرحمن ، فعليهم أن يجتمعوا على طاعته ، وأن يتعاونوا على البر والتقوى لا على الإِثم والعدوان .روى الشيخان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كليوم ولدته أمه " .قال الآلوسي : وقال - سبحانه - ( فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الحج ) بالإِظهار ولم يقل فيه مع أن المقام يقتضي الإِضمار ، لإِظهار كمال الاعتناء بشأنه ، وللإِشعار بعلة الحكم ، فإن زيارة البيت المعظم والتقرب بها إلى الله - تعالى - من موجبات ترك الأمور المذكورة المدنسة لمن قصد السير والسلوك إلى ملك الملوك . وإيثار النفي للمبالغة في النهي ، والدلالة على أنها حقيقة بأن لا تكون فإن ما كان منكراً مستقبحاً في نفسه منهياً عنه مطلقاص فهو للمحرم بأشرف العبادات وأشقها أنكر وأقبح .والضمير في قوله : ( فِيهِنَّ ) للأشهر ، لأنه جمع لغير العاقل فيجرى على التأنيث .وجملة ( فَلاَ رَفَثَ . . ) إلخ في محل جزم جواب من الشرطية والرابط بين جملة الشرط والجواب ما في معنى ( فَلاَ رَفَثَ ) من ضمير يعود على " من " ، لأن التقدير فلا يرفث ويجوز أن تكون جملة ( فَلاَ رَفَثَ . . ) وما عطف عليها في محل رفع خبر لمن على أنها موصولة .وقد أخذ الشافعية من هذه الآية أنه لا يجوز الإِحرام بالحج في غير أشهر الحج لأن الإِحرام به في غير أشهره يكون شروعاً في العبادة في غير وقتها فلا تصح .ويرى الأحناف والحنابلة ، أنه يجوز الإِحرام قبل أشهره ولكنه مع الكراهة : والإِمام مالك لا يرى كراهة في ذلك .ويبدو أن رأي الشافعية هنا أرجح ، لأن قوله - تعالى - : ( فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحج . . . ) يشهد لهم ، فقد جعل - سبحانه - هذه الأشهر وعاء لهذه الفريضة وظرفاً لها .أي : اتركوا الأقوال والأفعال القبيحة ، وسارعوا إلى الأعمال الصالحة خصوصاً في تلك الأزمنة والأمكنة المفضلة ، والله - تعالى - لا يخفى عليه شيء من أعمالكم ، وهو - سبحانه - سيجازيكم على فعل الخير بما تستقحون من جزاء .ثم قال - تعالى : ( وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزاد التقوى ) .قال الإِمام الرازي : في هذه الجملة الكريمة قولان :أحدهما : أن المراد وتزودوا من التقوى - أي الأعمال الصالحة - والدليل عليه قوله بعد ذلك ( فَإِنَّ خَيْرَ الزاد التقوى ) وتحقيق الكلام فيه أن الإِنسان له سفران : سفر في الدنيا وسفر من الدنيا لا بد له أيضاً من زاد وهو معرفة الله ومحبته والإِعراض عما سواه ، وهذا الزاد خير من الزاد الأول لأن زاد الدنيا يخلصك من عذاب منقطع وزاد الآخرة يخلصك من عذاب دائم .. قال الأعشى مقرراً هذا المعنى :إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى ... ولاقيت بعد الموت من قد تزوداندمت على أن لا تكون كمثله ... وأنك لم ترصد بما كان أرصداوالقول الثاني : أن هذه الآية نزلت في أناس من أهل اليمن كانوا يحجون بغير زاد ويقولون إنا متوكلون ، ثم كانوا يسألون الناس ، وربما ظلموا الناس وغصبوهم فأمرهم الله - تعالى - أن يتزودوا بالمال والطعام الذي يغنيهم عن سؤال الناس .والذي نراه أن الجملة الكريمة تسع القولين . فهي تدعو الناس إلى أن يتزودوا بالزاد المعنوي النفسي الذي يسعدهم ألا وهو تقوى الله وامتثال أوامره واجتناب نواهيه والاكثار من العمل الصالح وفي الوقت نفسه هي تأمرهم - أيضاً - بأن يتزودوا بالزاد المادي الحقيقي الذي يغنيهم عن سؤال الناس ، ويصون لهم ماء وجوههم .وبذلك نكون قد استعملنا اللفظ في حقيقته ومجازه ، وهو استعمال شائع مستساغ عند كثير من العلماء .ثم ختم - سبحانه - الآية بتأكيد أمر التقوى ووجوب الإِخلاص فقال : ( واتقون ياأولي الألباب ) والألباب : جمع لب وهو العقل واللب من كل شيء : هو الخالص منه . وسمى به العقل ، لأنه أشرف ما في الإِنسان .أي : أخلصوا لي يا أصحاب العقول السليمة ، والمدارك الواعية ، لأنكم لما كنتم كذلك كان وجوبها عليكم أثبت ، وأعراضكم عنها أقبح . ورحم الله القائل :ولم أر في عيوب الناس عيباً ... كنقص القادرين على التماموالجملة الكريمة ليست تكرارا لسابقتها ، لأن الأولى حث على التقوى وهذه حث على الإِخلاص فيها .
تَفْسِيرُ ٱلْبَغَوِيِّ
Tafsir al-Baghawi —
علامہ بغوی
قوله تعالى : ( الحج أشهر معلومات ) أي وقت الحج أشهر معلومات وهي شوال وذو القعدة وتسع من ذي الحجة إلى طلوع الفجر من يوم النحر ويروى عن ابن عمر شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة وكل واحد من اللفظين صحيح غير مختلف فمن قال عشر عبر به عن الليالي ومن قال تسع عبر به عن الأيام فإن آخر أيامها يوم عرفة وهو يوم التاسع وإنما قال أشهر بلفظ الجمع وهي شهران وبعض الثالث لأنها وقت والعرب تسمي الوقت تاما بقليله وكثيره فتقول العرب أتيتك يوم الخميس وإنما أتاه في ساعة منه ويقول زرتك العام وإنما زاره في بعضه وقيل الاثنان فما فوقهما جماعة لأن معنى الجمع ضم الشيء إلى الشيء فإذا جاز أن يسمى الاثنان جماعة جاز أن يسمى الاثنان وبعض الثالث جماعة وقد ذكر الله تعالى الاثنين بلفظ الجمع فقال " فقد صغت قلوبكما " ( 4 - التحريم ) أي قلباكما وقال عروة بن الزبير وغيره أراد بالأشهر شوالا وذا القعدة وذا الحجة كملا لأنه يبقى على الحاج أمور بعد عرفة يجب عليه فعلها مثل الرمي والذبح ، والحلق وطواف الزيارة والبيتوتة بمنى فكانت في حكم الجمع ( فمن فرض فيهن الحج ) أي فمن أوجب على نفسه الحج بالإحرام والتلبية وفيه دليل على أن من أحرم بالحج في غير أشهر الحج لا ينعقد إحرامه بالحج وهو قول ابن عباس وجابر وبه قال عطاء وطاووس ومجاهد وإليه ذهب الأوزاعي والشافعي وقال ينعقد إحرامه بالعمرة لأن الله تعالى خص هذه الأشهر بغرض الحج فيها فلو انعقد في غيرها لم يكن لهذا التخصيص فائدة كما أنه علق الصلوات بالمواقيت ثم من أحرم بفرض الصلاة قبل دخول وقته لا ينعقد إحرامه عن الفرض وذهب جماعة إلى أنه ينعقد إحرامه بالحج وهو قول مالك والثوري وأبي حنيفة رضي الله عنهم وأما العمرة : فجميع أيام السنة لها إلا أن يكون متلبسا بالحج وروي عن أنس أنه كان بمكة فكان إذا حمم رأسه خرج فاعتمر .قوله تعالى : ( فلا رفث ولا فسوق ) قرأ ابن كثير وأهل البصرة ) فلا رفث ولا فسوق بالرفع والتنوين فيهما وقرأ الآخرون بالنصب من غير تنوين كقوله تعالى ( ولا جدال في الحج ) وقرأ أبو جعفر كلها بالرفع والتنوين واختلفوا في الرفث قال ابن مسعود وابن عباس وابن عمر هو الجماع وهو قول الحسن ومجاهد وعمرو بن دينار وقتادة وعكرمة والربيع وإبراهيم النخعي ، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : الرفث غشيان النساء والتقبيل ، والغمز وأن يعرض لها بالفحش من الكلام قال حصين بن قيس أخذ ابن عباس رضي الله عنه بذنب بعيره فجعل يلويه وهو يحدو ويقولوهن يمشين بنا هميسا إن تصدق الطير ننك لميسافقلت له أترفث وأنت محرم ؟ فقال إنما الرفث ما قيل عند النساء قال طاووس : الرفث التعريض للنساء بالجماع وذكره بين أيديهن وقال عطاء : الرفث قول الرجل للمرأة في حال الإحرام إذا حللت أصبتك وقيل الرفث الفحش والقول القبيح أما الفسوق قال ابن عباس : هو المعاصي كلها وهو قول طاووس والحسن وسعيد بن جبير وقتادة والزهري والربيع والقرظي وقال ابن عمر : هو ما نهي عنه المحرم في حال الإحرام من قتل الصيد وتقليم الأظافر وأخذ الأشعار وما أشبههما وقال إبراهيم وعطاء ومجاهد هو السباب بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم : سباب المسلم فسوق ، وقتاله كفر " وقال الضحاك هو التنابز بالألقاب بدليل قوله تعالى : " ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان " ( 11 - الحجرات ) .أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا آدم أخبرنا سيار أبو الحكم قال سمعت أبا حازم يقول سمعت أبا هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه " .قوله تعالى ( ولا جدال في الحج ) قال ابن مسعود وابن عباس : الجدال أن يماري صاحبه ويخاصمه حتى يغضبه وهو قول عمرو بن دينار وسعيد بن جبير وعكرمة والزهري وعطاء وقتادة وقال القاسم بن محمد : هو أن يقول بعضهم الحج اليوم ويقول بعضهم الحج غدا وقال القرظي : كانت قريش إذا اجتمعت بمنى قال هؤلاء حجنا أتم من حجكم وقال هؤلاء حجنا أتم من حجكم وقال مقاتل : هو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم في حجة الوداع وقد أحرموا بالحج " اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي قالوا كيف نجعله عمرة وقد سمينا الحج فهذا جدالهم وقال ابن زيد : كانوا يقفون مواقف مختلفة كلهم يزعم أن موقفه موقف إبراهيم يتجادلون فيه وقيل هو ما كان عليه أهل الجاهلية كان بعضهم يقف بعرفة وبعضهم بالمزدلفة وكان بعضهم يحج في ذي القعدة وكان بعضهم يحج في ذي الحجة فكل يقول ما فعلته فهو الصواب فقال جل ذكره ( ولا جدال في الحج ) أي استقر أمر الحج على ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا اختلاف فيه من بعد وذلك معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض " قال مجاهد : معناه ولا شك في الحج أنه في ذي الحجة فأبطل النسيء قال أهل المعاني ظاهر الآية نفي ومعناها نهي أي لا ترفثوا ولا تفسقوا ولا تجادلوا كقوله تعالى " لا ريب فيه " أي لا ترتابوا " وما تفعلوا من خير يعلمه الله " أي لا يخفى عليه فيجازيكم بهقوله تعالى : ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ) نزلت في ناس من أهل اليمن كانوا يخرجون إلى الحج بغير زاد ويقولون نحن متوكلون ويقولون نحن نحج بيت الله فلا يطعمنا فإذا قدموا مكة سألوا الناس وربما يفضي بهم الحال إلى النهب ، والغصب فقال الله عز وجل ) ( وتزودوا ) أي ما تتبلغون به وتكفون به وجوهكم قال أهل التفسير الكعك والزبيب والسويق ، والتمر ونحوها ( فإن خير الزاد التقوى ) من السؤال والنهب ( واتقون يا أولي الألباب ) يا ذوي العقول