تَفْسِيرُ ٱلْمُيَسَّر
Tafsir Al-Muyassar —
کنگ فہد قرآن کمپلیکس
قل -أيها الرسول- لمشركي قومك الذين أنكروا عليك الدعاء بقولك: يا الله يا رحمن، ادعوا الله، أو ادعوا الرحمن، فبأي أسمائه دعوتموه فإنكم تدعون ربًا واحدًا؛ لأن أسماءه كلها حسنى. ولا تجهر بالقراءة في صلاتك، فيسمعك المشركون، ولا تُسِرَّ بها فلا يسمعك أصحابك، وكن وسطًا بين الجهر والهمس.
تَفْسِيرُ ٱلْجَلَالَيْنِ
Tafsir al-Jalalayn —
جلال الدین محلی اور جلال الدین سیوطی
وكان صلى الله عليه وسلم يقول "" يا الله يا رحمن "" فقالوا: ينهانا أن نعبد إلهين وهو يدعو إلها آخر معه فنزل (قل) لهم (ادعوا الله أو ادعوا الرحمن) أي سموه بأيهما أو نادوه بأن تقولوا: يا الله يا رحمن (أيا) شرطية (ما) زائدة أي هذين (تدعوا) فهو حسن دل على هذا (فله) أي لمسماهما (الأسماء الحسنى) وهذان منها فإنها كما في الحديث "" الله لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور الغفار القهار الوهاب الرزاق الفتاح العليم القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل السميع البصير الحكم العدل اللطيف الخبير الحليم العظيم الغفور الشكور العلي الكبير الحفيظ المقيت الحسيب الجليل الكريم الرقيب المجيب الواسع الحكيم الودود المجيد الباعث الشهيد الحق الوكيل القوي المتين الولي الحميد المحصي المبدئ المعيد المحيي المميت الحي القيوم الواجد الماجد الواحد الأحد الصمد القادر المقتدر المقدم المؤخر الأول الآخر الظاهر الباطن الوالي المتعالي البر التواب المنتقم العفو الرءوف مالك الملك ذو الجلال والإكرام المقسط الجامع الغني المغني المانع الضار النافع النور الهادي البديع الباقي الوارث الرشيد الصبور" رواه الترمذي «ولا تجهر بصلاتك» بقراءتك بها فيسمعك المشركون فيسبوك ويسبوا القرآن ومن أنزله «ولا تخافت» تسر «بها» لينتفع أصحابك «وابتغ» اقصد «بين ذلك» الجهر والمخافتة «سبيلا» طريقا وسطا.
تَفْسِيرُ ٱلْقُرْطُبِيِّ
Tafsir al-Qurtubi —
علامہ قرطبی
قوله تعالى : قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلاقوله تعالى : قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى سبب نزول هذه الآية أن المشركين سمعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو يا الله يا رحمن فقالوا : كان محمد يأمرنا بدعاء إله واحد وهو يدعو إلهين ; قاله ابن عباس . وقال مكحول : تهجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة فقال في دعائه : يا رحمن يا رحيم فسمعه رجل من المشركين ، وكان باليمامة رجل يسمى الرحمان ، فقال ذلك السامع : ما بال محمد يدعو رحمان اليمامة . فنزلت الآية مبينة أنهما اسمان لمسمى واحد ; فإن دعوتموه بالله فهو ذاك ، وإن دعوتموه بالرحمن فهو ذاك . وقيل : كانوا يكتبون في صدر الكتب : باسمك اللهم ; فنزلت إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم فكتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسم الله الرحمن الرحيم فقال المشركون : هذا الرحيم نعرفه فما الرحمن ; فنزلت الآية . وقيل : إن اليهود قالت : ما لنا لا نسمع في القرآن اسما هو في التوراة كثير ; يعنون الرحمن ; فنزلت الآية . وقرأ طلحة بن مصرف أيا ما تدعو فله الأسماء الحسنى أي التي تقتضي أفضل الأوصاف وأشرف المعاني . وحسن الأسماء إنما يتوجه بتحسين الشرع ; لإطلاقها والنص عليها . وانضاف إلى ذلك أنها تقتضي معان حسانا شريفة ، وهي بتوقيف لا يصح وضع اسم لله بنظر إلا بتوقيف من [ ص: 308 ] القرآن أو الحديث أو الإجماع . حسبما بيناه في ( الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى ) .قوله تعالى : ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها اختلفوا في سبب نزولها على خمسة أقوال :[ الأول ] ما روى ابن عباس في قوله - تعالى - : ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها قال : نزلت ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - متوار بمكة ، وكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن ، فإذا سمع ذلك المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به ; فقال الله - تعالى - ولا تجهر بصلاتك فيسمع المشركون قراءتك . ولا تخافت بها عن أصحابك . أسمعهم القرآن ولا تجهر ذلك الجهر . وابتغ بين ذلك سبيلا قال : يقول بين الجهر والمخافتة ; أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم . واللفظ لمسلم . والمخافتة : خفض الصوت والسكون ; يقال للميت إذا برد : خفت . قال الشاعر :لم يبق إلا نفس خافت ومقلة إنسانها باهت رثى لها الشامت مما بهايا ويح من يرثي له الشامت[ الثاني ] ما رواه مسلم أيضا عن عائشة في قوله عز وجل : ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها قالت : أنزل هذا في الدعاء .[ الثالث ] قال ابن سيرين : كان الأعراب يجهرون بتشهدهم فنزلت الآية في ذلك .قلت : وعلى هذا فتكون الآية متضمنة لإخفاء التشهد ، وقد قال ابن مسعود : من السنة أن تخفي التشهد ; ذكره ابن المنذر .[ الرابع ] ما روي عن ابن سيرين أيضا أن أبا بكر - رضي الله عنه - كان يسر قراءته ، وكان عمر يجهر بها ، فقيل لهما في ذلك ; فقال أبو بكر : إنما أناجي ربي ، وهو يعلم حاجتي . إليه . وقال عمر : أنا أطرد الشيطان وأوقظ الوسنان ; فلما نزلت هذه الآية قيل لأبي بكر : ارفع قليلا ، وقيل لعمر اخفض أنت قليلا ; ذكره الطبري وغيره .[ ص: 309 ] [ الخامس ] ما روي عن ابن عباس أيضا أن معناها ولا تجهر بصلاة النهار ، ولا تخافت بصلاة الليل ; ذكره يحيى بن سلام والزهراوي . فتضمنت أحكام الجهر والإسرار بالقراءة في النوافل والفرائض ، فأما النوافل فالمصلي مخير في الجهر والسر في الليل والنهار ، وكذلك روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يفعل الأمرين جميعا . وأما الفرائض فحكمها في القراءة معلوم ليلا ونهارا .[ وقول سادس ] قال الحسن : يقول الله لا ترائي بصلاتك تحسنها في العلانية ولا تسيئها في السر . وقال ابن عباس : لا تصل مرائيا للناس ولا تدعها مخافة الناس .الثانية : عبر - تعالى - بالصلاة هنا عن القراءة كما عبر بالقراءة عن الصلاة في قوله : وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا لأن كل واحد منهما مرتبط بالآخر ; لأن الصلاة تشتمل على قراءة وركوع وسجود فهي من جملة أجزائها ; فعبر بالجزء عن الجملة وبالجملة عن الجزء على عادة العرب في المجاز وهو كثير ; ومنه الحديث الصحيح : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي أي قراءة الفاتحة على ما تقدم .
تَنْوِيرُ ٱلْمِقْبَاسِ مِن تَفْسِيرِ ٱبْنِ عَبَّاس
Tafsir Tanwir al-Miqbas —
حضرت ابن عباسؓ
{ قُلِ ادعوا الله أَوِ ادعوا الرحمن أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الاسمآء الحسنى }لا شك أن لنزول هذه الآية سبباً خاصاً إذ لا موجب لذكر هذا التخيير بين دعاء الله تعالى باسمه العَلَم وبين دعائه بصفة الرحمان خاصة دون ذكر غير تلك الصفة من صفات الله مثل : الرحيم أو العزيز وغيرهما من الصفات الحسنى .ثم لا بد بعد ذلك من طلب المناسبة لوقوعها في هذا الموضع من السورة .فأما سبب نزولها فروى الطبري والواحدي عن ابن عباس قال : «كان النبي صلى الله عليه وسلم ساجداً يدعو يا رحمان يا رحيم ، فقال المشركون : هذا يزعم أنه يدعو واحداً وهو يدعو مثنى مثنى ، فأنزل الله تعالى : { قل ادعوا اللَّه أو ادعو الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى }. وعليه فالاقتصار على التخيير في الدعاء بين اسم الله وبين صفة الرحمان اكتفاء ، أي أو الرحيم .وفي «الكشاف» : عن ابن عباس سمع أبو جهل النبي صلى الله عليه وسلم يقول : يا الله يا رحمان . فقال أبو جهل : إنه ينهانا أن نعبد إلهين وهو يدعو إلهاً آخر . وأخرجه ابن مردويه . وهذا أنسب بالآية لاقتصارها على اسم الله وصفة الرحمان .وأما موقعها هنا فيتعين أن يكون سبب نزولها حدثَ حين نزول الآية التي قبلها .والكلام رد وتعليم بأن تعدد الأسماء لا يقتضي تعدد المسمى ، وشتان بين ذلك وبين دعاء المشركين آلهة مختلفة الأسماء والمسميات ، والتوحيد والإشراك يتعلقان بالذوات لا بالأسماء .و ( أي ) اسم استفهام في الأصل ، فإذا اقترنت بها ( ما ) الزائدة أفادت الشرط كما تفيده كيف إذا اقترنت بها ( ما ) الزائدة . ولذلك جزم الفعل بعدها وهو { تدعوا } شرطاً ، وجيء لها بجواب مقترن بالفاء ، وهو { فله الأسماء الحسنى }.والتحقيق أن { فله الأسماء الحسنى } علة الجواب . والتقدير : أي اسم من أسمائه تعالى تَدعون فلا حرج في دعائه بعدة أسماء إذ له الأسماء الحسنى وإذ المسمى واحد .ومعنى { ادعوا اللَّه أو ادعوا الرحمن } ادعوا هذا الاسم أو هذا الاسم ، أي اذكروا في دعائكم هذا أو هذا ، فالمسمى واحد . وعلى هذا التفسير قد وقع تجوز في فعل { ادعوا } مستعملاً في معنى اذكروا أو سموا في دعائكم .ويجوز أن يكون الدعاء مستعملاً في معنى سمّوا ، وهو حينئذٍ يتعدى إلى مفعولين . والتقدير : سموا ربكم اللّهَ أو سموه الرحمان ، وحذف المفعول الأول من الفعلين وأبقي الثاني لدلالة المقام .لا شك أن لهذه الجملة اتصالاً بجملة { قل ادعو الله أو ادعوا الرحمن } يؤيد ما تقدم في وجه اتصال قوله : { قل ادعوا الله أو ادعو الرحمن } بالآيات التي قبله ، فقد كان ذلك بسبب جهر النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه باسم الرحمان .والصلاة : تحتمل الدعاء ، وتحتمل العبادة المعروفة . قود فسرها السلف هنا بالمعنيين . ومعلوم أن من فسر الصلاة بالعبادة المعروفة فإنما أراد قراءتها خاصة لأنها التي توصف بالجهر والمخافتة .وعلى كلا الاحتمالين فقد جهر النبي صلى الله عليه وسلم بذكر الرحمان ، فقال فريق من المشركين : ما الرحمان؟ وقالوا : إن محمداً يدعو إلهين ، وقام فريق منهم يسب القرآن ومن جاء به ، أو يسب الرحمان ظناً أنه رب آخر غيرُ الله تعالى وغيرُ آلهتهم ، فأمر الله رسوله أن لا يجهر بدعائه أو لا يجهر بقراءة صلاته في الصلاة الجهرية .ولعل سفهاء المشركين توهموا من صدع النبي صلى الله عليه وسلم بالقراءة أو بالدعاء أنه يريد بذلك التحكك بهم والتطاول عليهم بذكر الله تعالى مجرداً عن ذكر آلهتهم فاغتاظوا وسبوا ، فأمره الله تعالى بأن لا يجهر بصلاته هذا الجهر تجنباً لما من شأنه أن يثير حفائظهم ويزيد تصلبهم في كفرهم في حين أن المقصود تليين قلوبهم .والمقصود من الكلام النهي عن شدة الجهر .وأما قوله تعالى : { ولا تخافت بها } فالمقصود منه الاحتراس لكيلا يجعل دعاءه سراً أو صلاته كلها سراً فلا يبلغ أسماع المتهيئين للاهتداء به ، لأن المقصود من النهي عن الجهر تجنب جهر يُتوهم منه الكفارُ تحككاً أو تطاولاً كما قلنا .والجهر : قوة صوت الناطق بالكلام .والمخافتة مفاعلة : من خَفَتَ بكلامه ، إذا أسر به . وصيغة المفاعلة مستعملة في معنى الشدة ، أي لا تُسرها .وقوله : { ذلك } إشارة إلى المذكور ، أي الجهر والمخافتة المعلومين من فعلي { تجهر وتخافت أي اطلب سبيلاً بين الأمرين ليحصل المقصود من إسماع الناس القرآن وينتفي توهم قصد التطاول عليهم .
ٱلتَّفْسِيرُ ٱلْوَسِيط
Tafsir Al-Waseet —
علمائے جامعہ ازہر
ذكر المفسرون فى سبب نزول قوله - تعالى - : ( قُلِ ادعوا الله أَوِ ادعوا الرحمن أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأسمآء الحسنى . . ) ذكروا روايات منها : ما أخرجه ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس قال : " وصلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ذات يوم فدعا الله - تعالى - فقال : يا الله ، يا رحمن ، فقال المشركون : انظروا إلى هذا الصابئ ينهانا أن ندعو إلهين وهو يدعو إلهين فنزلت " .ومعنى : ادعوا ، سموا ، و ( أو ) للتخيير . و ( أيا ) اسم شرط جازم منصوب على المفعولية بقوله : ( ادعوا ) والمضاف إليه محذوف ، أى : أى الاسمين . ( وتدعو ) مجزوم على أنه فعل الشرط لأيًّا ، وجملة ( فَلَهُ الأسمآء الحسنى ) واقعة موقع جواب الشرط ، و ( ما ) مزيدة للتأكيد . والحسنى : مؤنث الأحسن الذى هو أفعل تفضيل .والمعنى : قل يا محمد للناس : سموا المعبود بحق بلفظ الله أو بلفظ الرحمن بأى واحد منهما سميتموه فقد أصبتم ، فإنه - تعالى - له الأسماء الأحسن من كل ما سواه ، وقال - سبحانه - : ( فَلَهُ الأسمآء الحسنى ) للمبالغة فى كمال أسمائه - تعالى - وللدلالة على أنه ما دامت أسماؤه كلها حسنة ، فلفظ الله ولفظ الرحمن كذلك ، كل واحد منهما حسن .وقد ذكر الجلالان عند تفسيرهما لهذه الآية ، أسماء الله الحسنى ، فارجع إليها إن شئت .وقوله - سبحانه - : ( وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وابتغ بَيْنَ ذلك سَبِيلاً ) تعليم من الله - تعالى - لنبيه كيفية أفضل طرق القراءة فى الصلاة .فالمراد بالصلاة هنا : القراءة فيها . والجهر بها : رفع الصوت أثناءها ، والمخافتة بها : خفضه بحيث لا يسمع . يقال : خفت الرجل بصوته إذا لم يرفعه ، والكلام على حذف مضاف .والمعنى : ولا تجهر يا محمد فى قراءتك خلال الصلاة ، حتى لا يسمعها المشركون فيسبوا القرآن ، ولا تخافت بها ، حتى لا يسمعها من يكون خلفك ، بل أسلك فى ذلك طريقا وسطا بين الجهر والمخافتة .ومما يدل على أن المراد بالصلاة هنا : القراءة فيها ، ما رواه الشيخان وغيرهما عن ابن عباس .قال : نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم مختف بمكة ، فكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن ، فإذا سمع ذلك المشركون ، سبوا القرآن ، ومن أنزله ومن جاء به ، فأمره الله بالتوسط .وقيل : المراد بالصلاة هنا : الدعاء . أى : لا ترفع صوتك وأنت تدعو الله ، ولا تخافت به . وقد روى ذلك عن عائشة ، فقد أخرج الشيخان عنها أنها نزلت فى الدعاء .ويبدو لنا أن التوجيهات التى بالآية الكريمة تتسع للقولين ، أى : أن على المسلم أن يكون متوسطًا فى رفع صوته بالقراءة فى الصلاة ، وفى رفع صوته حال دعائه .
تَفْسِيرُ ٱلْبَغَوِيِّ
Tafsir al-Baghawi —
علامہ بغوی
قوله عز وجل ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ) قال ابن عباس : سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ذات ليلة فجعل يبكي ويقول في سجوده : يا ألله يا رحمن . فقال أبو جهل : إن محمدا ينهانا عن آلهتنا وهو يدعو إلهين! فأنزل الله تعالى هذه الآية . ومعناه : أنهما اسمان لواحد .( أيا ما تدعوا ) " ما " صلة معناه : أيا ما تدعوا من هذين الاسمين ومن جميع أسمائه ( فله الأسماء الحسنى )( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنبأنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل أخبرنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشيم حدثنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى : ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) قال : نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم مختف بمكة كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن فإذا سمعه المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : ( ولا تجهر بصلاتك ) أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن ولا تخافت بها عن أصحابك فلا تسمعهم : ( وابتغ بين ذلك سبيلا ) .وبهذا الإسناد عن محمد بن إسماعيل قال : حدثنا مسدد عن هشيم عن أبي بشر بإسناده مثله وزاد ( وابتغ بين ذلك سبيلا ) أسمعهم ولا تجهر حتى يأخذوا عنك القرآن .وقال قوم : الآية في الدعاء وهو قول عائشة رضي الله عنها والنخعي ومجاهد ومكحول : أخبرنا عبد الواحد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا طلق بن غنام حدثنا زائدة عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها في قوله : " ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها " قالت : أنزل ذلك في الدعاء .وقال عبد الله بن شداد : كان أعراب من بني تميم إذا سلم النبي صلى الله عليه وسلم قالوا : " اللهم ارزقنا مالا وولدا فيجهرون بذلك فأنزل الله هذه الآية : ( ولا تجهر بصلاتك ) أي : لا ترفع صوتك بقراءتك أو بدعائك ولا تخافت بها .والمخافتة : خفض الصوت والسكوت " وابتغ بين ذلك سبيلا " أي : بين الجهر والإخفاء .أخبرنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الضبي أخبرنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد الخزاعي أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي حدثنا أبو عيسى الترمذي حدثنا محمود بن غيلان حدثنا يحيى بن إسحاق حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الله بن أبي رباح الأنصاري عن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر : " مررت بك وأنت تقرأ وأنت تخفض من صوتك فقال : إني أسمعت من ناجيت فقال : ارفع قليلا وقال لعمر : مررت بك وأنت تقرأ وأنت ترفع صوتك فقال إني أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان فقال : اخفض قليلا " .