تَفْسِيرُ ٱلْمُيَسَّر
Tafsir Al-Muyassar —
کنگ فہد قرآن کمپلیکس
وقل -أيها الرسول-: الحمد لله الذي له الكمال والثناء، الذي تنزَّه عن الولد والشريك في ألوهيته، ولا يكون له سبحانه وليٌّ مِن خلقه فهو الغني القوي، وهم الفقراء المحتاجون إليه، وعظِّمه تعظيمًا تامًا بالثناء عليه وعبادته وحده لا شريك له، وإخلاص الدين كله له.
تَفْسِيرُ ٱلْجَلَالَيْنِ
Tafsir al-Jalalayn —
جلال الدین محلی اور جلال الدین سیوطی
«شريك في الملك» في الألوهية «ولم يكن له ولي» ينصره «من» أجل «الذل» أي لم يذل فيحتاج إلى ناصر «وكبره تكبيرا» عظمه عظمة تامة عن اتخاذ الولد الشريك والذل وكل ما لا يليق به وترتيب الحمد على ذلك للدلالة على أنه المستحق لجميع المحامد لكمال ذاته وتفرده في صفاته وروى الإمام أحمد في مسنده عن معاذ الجهني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: (آية العز الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك) إلى آخر السورة والله تعالى أعلم قال مؤلفه هذا آخر ما كملت به تفسير القرآن الكريم الذي ألفه الشيخ الإمام العالم المحقق جلال الدين المحلي الشافعي رضي الله عنه وقد أفرغت لمكمل وعليه في الآي المتشابهة الاعتماد والمعول فرحم الله امرأ نظر بعين الإنصاف إليه ووقف فيه على خطأ فأطلعني عليه وقد قلت: حمدت الله ربي إذ هداني لما أبديت مع عجزي وضعفي فمن لي بالخطأ فأرد عنه ومن لي بالقبول ولو بحرف هذا ولم يكن قط في خلدي أن أتعرض لذلك لعلمي بالعجز عن الخوض في هذه المسالك وعسى الله أن ينفع به نفعا جما ويفتح به قلوبا غلفا وأعينا وآذانا صما وكأني بمن اعتاد المطولات وقد أضرب عن هذه التكملة وأصلها حسما وعدل إلى صريح العناد ولم يوجه إلى دقائقها فهما «ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى» رزقنا الله به هداية إلى سبيل الحق وتوفيقا واطلاعا على دقائق كلماته وتحقيقا وجعلنا به «مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا» وفرغ من تأليفه يوم الأحد عاشر شوال سنة سبعين وثمانمائة وكان الابتداء في يوم الأربعاء مستهل رمضان من السنة المذكورة وفرغ من تبييضه يوم الأربعاء سادس صفر سنة إحدى وسبعين وثمانمائة والله أعلم قال الشيخ شمس الدين محمد بن أبي بكر الخطيب الطوخي أخبرني صديقي الشيخ العلامة كمال الدين المحلي أخو شيخنا الشيخ جلال الدين المحلي رحمهما الله تعالى أنه رأى أخاه الشيخ جلال الدين المذكور في النوم وبين يديه صديقنا الشيخ العلامة المحقق جلال الدين السيوطي مصنف هذه التكملة وقد أخذ الشيخ هذه التكملة في يده وتصفحها ويقول لمصنفها المذكور أيهما أحسن وضعي أو وضعك فقال: وضعي فقال: انظر وعرض عليه مواضع فيها وكأنه يشير إلى اعتراض فيها بلطف ومصنف هذه التكملة كلما أورد عليه شيئا يجيبه والشيخ يبتسم ويضحك قال شيخنا الإمام العلامة جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي مصنف هذه التكملة: الذي أعتقده وأجزم به أن الوضع الذي وضعه الشيخ جلال الدين المحلي رحمه الله تعالى في قطعته أحسن من وضعي أنا بطبقات كثيرة كيف وغالب ما وضعته هنا مقتبس من وضعه ومستفاد منه لا مرية عندي في ذلك وأما الذي رئي في المنام المكتوب أعلاه فلعل الشيخ أشار به إلى المواضع القليلة التي خالفت وضعه فيها لنكتة وهي يسيرة جدا ما أظنها تبلغ عشرة مواضع منها أن الشيخ قال في سورة ص: والروح جسم لطيف يحيا به الإنسان بنفوذه فيه وكنت تبعته أولا فذكرت هذا الحد في سورة الحجر ثم ضربت عليه لقوله تعالى «ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي» الآية فهي صريحة أو كالصريحة في أن الروح من علم الله تعالى لا نعلمه فالإمساك عن تعريفها أولى ولذا قال الشيخ تاج الدين بن السبكي في جمع الجوامع: والروح لم يتكلم عليها محمد صلى الله عليه وسلم فنمسك عنها ومنها أن الشيخ قال في سورة الحج: الصابئون فرقة من اليهود فذكرت ذلك في سورة البقرة وزدت أو النصارى بيانا لقول ثان فإنه المعروف خصوصا عند أصحابنا الفقهاء وفي المنهاج وإن خالفت السامرة اليهود والصابئة النصارى في أصل دينهم وفي شرحه أن الشافعي رضي الله عنه نص على أن الصابئين فرقة من النصارى ولا أستحضر الآن موضعا ثالثا فكأن الشيخ رحمه الله تعالى يشير إلى مثل هذا والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
تَفْسِيرُ ٱلْقُرْطُبِيِّ
Tafsir al-Qurtubi —
علامہ قرطبی
قوله تعالى : وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيراقوله تعالى : وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا هذه الآية رادة على اليهود والنصارى والعرب في قولهم أفذاذا : عزير وعيسى والملائكة ذرية الله - سبحانه - ; تعالى الله عن أقوالهم !ولم يكن له شريك في الملك لأنه واحد لا شريك له في ملكه ولا في عبادته .ولم يكن له ولي من الذل قال مجاهد : المعنى لم يحالف أحدا ولا ابتغى نصر أحد ; أي لم يكن له ناصر يجيره من الذل فيكون مدافعا . وقال الكلبي : لم يكن له ولي من اليهود والنصارى ; لأنهم أذل الناس ، ردا لقولهم : نحن أبناء الله وأحباؤه . وقال الحسن بن الفضل : ولم يكن له ولي من الذل يعني لم يذل فيحتاج إلى ولي ولا ناصر لعزته وكبريائه .وكبره تكبيرا أي عظمه عظمة تامة . ويقال : أبلغ لفظة للعرب في معنى التعظيم والإجلال : الله أكبر ; أي صفه بأنه أكبر من كل شيء . قال الشاعر :[ ص: 310 ]رأيت الله أكبر كل شيء محاولة وأكثرهم جنوداوكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل في الصلاة قال : ( الله أكبر ) وقد تقدم أول الكتاب . وقال عمر بن الخطاب . قول العبد الله أكبر خير من الدنيا وما فيها . وهذه الآية هي خاتمة التوراة . روى مطرف عن عبد الله بن كعب قال : افتتحت التوراة بفاتحة سورة [ الأنعام ] وختمت بخاتمة هذه السورة . وفي الخبر أنها آية العز ; رواه معاذ بن جبل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أفصح الغلام من بني عبد المطلب علمه وقل الحمد لله الذي الآية . وقال عبد الحميد بن واصل : سمعت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : من قرأ وقل الحمد لله الآية كتب الله له من الأجر مثل الأرض والجبل لأن الله - تعالى - يقول فيمن زعم أن له ولدا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا . وجاء في الخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر رجل شكا إليه الدين بأن يقرأ قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن - إلى آخر السورة ثم يقول - توكلت على الحي الذي لا يموت ثلاث مرات . تمت سورة الإسراء والحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .
تَنْوِيرُ ٱلْمِقْبَاسِ مِن تَفْسِيرِ ٱبْنِ عَبَّاس
Tafsir Tanwir al-Miqbas —
حضرت ابن عباسؓ
لما كان النهي عن الجهر بالدعاء أو قراءة الصلاة سداً لذريعة زيادة تصميمهم على الكفر أعقب ذلك بأمره بإعلان التوحيد لقطع دابر توهم من توهموا أن الرحمان اسم لمسمى غير مسمى اسم الله ، فبعضهم توهمه إلهاً شريكاً ، وبعضهم توهمه مُعيناً وناصراً ، أمر النبي بأن يقول ما يقلع ذلك كله وأن يعظمه بأنواع من التعظيم .وجملة { الحمد لله } تقتضي تخصيصه تعالى بالحمد ، أي قصر جنس الحمد عليه تعالى لأنه أعظم مستحق لأن يحمد . فالتخصيص ادعائي بادعاء أن دواعي حمد غير الله تعالى في جانب دواعي حمد الله بمنزلة العدم ، كما تقدم في سورة الفاتحة .و ( مِن ) في قوله : { من الذل } بمعنى لام التعليل .والذل : العجز والافتقار ، وهو ضدّ العز ، أي ليس له ناصر من أجل الذل . والمراد : نفي الناصر له على وجه مؤكد ، فإن الحاجة إلى الناصر لا تكون إلا من العجز عن الانتصار للنفس . ويجوز تضمين ( الولي ) معنى ( المانع ) فتكون ( من ) لتعدية الاسم المضمن معناه .ومعنى { كبره } اعتقد أنه كبير ، أي عظيم العِظم المعنوي الشامل لوجوب الوجود والغِنى المطلق ، وصفات الكمال كلها الكاملة التعلقات ، لأن الاتصاف بذلك كله كمال ، والاتصاف بأضداد ذلك نقص وصغار معنوي .وإجراء هذه الصلات الثلاث على اسم الجلالة الذي هو متعلق الحمد لأن في هذه الصلاة إيماء إلى وجه تخصيصه بالحمد . والإتيان بالمفعول المطلق بعد { كَبّره } للتوكيد ، ولما في التنوين من التعظيم ، ولأنّ من هذه صفاته هو الذي يقدر على إعطاء النعم التي يعجز غيره عن إسدائها .
ٱلتَّفْسِيرُ ٱلْوَسِيط
Tafsir Al-Waseet —
علمائے جامعہ ازہر
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بهذه الآية : ( وَقُلِ الحمد لِلَّهِ الذي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً .. . ) .أى : وقل - أيها الرسول الكريم - : الحمد الكامل ، والثناء الجميل ، لله - تعالى - وحده ، الذى لم يتخذ ولدًا؛ لأنه هو الغنى ، كما قال - تعالى - : ( قَالُواْ اتخذ الله وَلَداً سُبْحَانَهُ بَل لَّهُ مَا فِي السماوات والأرض . . ) ولم يكن له ، - سبحانه - ( شَرِيكٌ فِي الملك ) بل هو المالك لكل شىء ليس له فى هذا الكون من يزاحمه أو يشاركه فى ملكه أو فى عبادته . كما قال - تعالى - : ( قُلْ لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لاَّبْتَغَوْاْ إلى ذِي العرش سَبِيلاً سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً ) وكما قال - عز وجل - : ( مَا اتخذ الله مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إله بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ سُبْحَانَ الله عَمَّا يَصِفُونَ ) ( وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذل ) أى : ولم يكن له - سبحانه - ناصر ينصره من ذل أصابه أو نزل به ، لأنه - عز وجل - هو أقوى الأقوياء ، وقاهر الجبابرة ، ومذل الطغاة ، ( وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذل وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً ) ( وكبره تكبيرا ) أى : وعظمه تعظيمًا تامًا كاملاً ، يليق بجلاله عز وجل .قال الإِمام ابن كثير : عن قتادة أنه قال : ذكر لنا أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يعلم أهله كبيرهم وصغيرهم هذه الآية . ( الحمد لِلَّهِ الذي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً . . . ) .ثم قال ابن كثير : وقد جاء فى حديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سماها آية العز .
تَفْسِيرُ ٱلْبَغَوِيِّ
Tafsir al-Baghawi —
علامہ بغوی
( وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ) أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يحمده على وحدانيته ومعنى الحمد لله هو : الثناء عليه بما هو أهله .قال الحسين بن الفضل : يعني : الحمد لله الذي عرفني أنه لم يتخذ ولدا .( ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل ) قال مجاهد : لم يذل فيحتاج إلى ولي يتعزز به .( وكبره تكبيرا ) أي : وعظمه عن أن يكون له شريك أو ولي .أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي أخبرنا الإمام أبو الطيب سهل [ بن محمد بن سليمان حدثنا أبو العباس الأصم حدثنا محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني حدثنا نضر بن حماد أبو الحارث الوراق حدثنا شعبة ] عن حبيب بن أبي ثابت قال : سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أول من يدعى إلى الجنة يوم القيامة الذين يحمدون الله في السراء والضراء " .أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أخبرنا أبو الحسن بن بشران أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار أخبرنا أحمد بن منصور الرمادي أنبأنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن قتادة أن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الحمد لله رأس الشكر ما شكر الله عبد لا يحمده " .أخبرنا أبو الفضل بن زياد بن محمد الحنفي أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد الأنصاري أخبرنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد حدثنا يحيى بن خالد بن أيوب المخزومي حدثنا موسى بن إبراهيم بن كثير بن بشر الخزامي الأنصاري عن طلحة بن خراش عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن أفضل الدعاء الحمد لله وأفضل الذكر لا إله إلا الله " .أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا عبد الرحمن بن أبي شريح أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي حدثنا علي بن الجعد حدثنا زهير حدثنا منصور عن هلال بن بشار عن الربيع بن عميلة عن سمرة بن جندب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أحب الكلام إلى الله تعالى أربع : لا إله إلا الله ، والله أكبر ، وسبحان الله ، والحمد لله لا يضرك بأيهن بدأت "