تَفْسِيرُ ٱلْمُيَسَّر
Tafsir Al-Muyassar —
کنگ فہد قرآن کمپلیکس
عسى الله أن يجعل بينكم- أيها المؤمنون- وبين الذين عاديتموهم من أقاربكم من المشركين محبة بعد البغضاء، وألفة بعد الشحناء بانشراح صدورهم للإسلام، والله قدير على كل شيء، والله غفور لعباده، رحيم بهم.
تَفْسِيرُ ٱلْجَلَالَيْنِ
Tafsir al-Jalalayn —
جلال الدین محلی اور جلال الدین سیوطی
«عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم» من كفار مكة طاعة لله تعالى «مودة» بأن يهديهم للإيمان فيصيروا لكم أولياء «والله قدير» على ذلك وقد فعله بعد فتح مكة «والله غفور» لهم ما سلف «رحيم» بهم.
تَفْسِيرُ ٱلْقُرْطُبِيِّ
Tafsir al-Qurtubi —
علامہ قرطبی
عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة وهذا بأن يسلم الكافر . وقد أسلم قوم منهم بعد فتح مكة وخالطهم المسلمون ; كأبي سفيان بن حرب ، والحارث بن هشام ، وسهيل بن عمرو ، وحكيم بن حزام . وقيل : المودة تزويج النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان ; فلانت عند ذلك عريكة أبي سفيان ، واسترخت شكيمته في العداوة . قال ابن عباس : كانت المودة بعد الفتح تزويج النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان ; وكانت تحت عبد الله بن جحش ، وكانت هي وزوجها من مهاجرة الحبشة . فأما زوجها فتنصر وسألها أن تتابعه على دينه فأبت وصبرت على دينها ، ومات زوجها على النصرانية . فبعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي فخطبها ; فقال النجاشي لأصحابه : من أولاكم بها ؟ قالوا : خالد بن سعيد بن العاص . قال : فزوجها من نبيكم . ففعل ; وأمهرها النجاشي من عنده أربعمائة دينار . وقيل : خطبها النبي صلى الله عليه وسلم إلى عثمان بن عفان ، فلما زوجه إياها بعث إلى النجاشي فيها ; فساق عنه المهر وبعث بها إليه . فقال أبو سفيان وهو مشرك لما بلغه تزويج النبي صلى الله عليه وسلم ابنته : ذلك [ ص: 53 ] الفحل لا يقدع أنفه . " يقدع " بالدال غير المعجمة ; يقال : هذا فحل لا يقدع أنفه ; أي لا يضرب أنفه . وذلك إذا كان كريما .
تَنْوِيرُ ٱلْمِقْبَاسِ مِن تَفْسِيرِ ٱبْنِ عَبَّاس
Tafsir Tanwir al-Miqbas —
حضرت ابن عباسؓ
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (7)اعتراض وهو استئناف متصل بما قبله من أول السورة خوطب به المؤمنون تسلية لهم على ما نُهوا عنه من مواصلة أقربائهم ، بأن يرجوا من الله أن يجعل قطيعتهم آيلة إلى مودة بأن يُسلم المشركون من قرابة المؤمنين وقد حقق الله ذلك يوم فتح مكة بإسلام أبي سفيان والحارث بن هشام وسهيل بن عمرو وحكيم بن حزام .قال ابن عباس : كان من هذه المودة تزوج النبي صلى الله عليه وسلم أمَّ حبيبة بنت أبي سفيان ، تزوجها بعد وفاة زوجها عبدِ الله بن جَحش بأرض الحبشة بعد أن تنصَّر زوجها فلما تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم لانت عريكة أبي سفيان وصرح بفضل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " ذلك الفحل لا يُقْدَع أنفه " ( روي بدال بعد القاف يُقال : قَدع أنفَه . إذا ضرَب أنفه بالرّمح ) وهذا تمثيل ، كانوا إذا نزا فحل غير كريم على ناقة كريمة دفعوه عنها بضرب أنفه بالرمح لئلا يكون نَتاجها هَجيناً . وإذ تقدم أن هذه السورة نزلت عام فتح مكة وكان تزوج النبي صلى الله عليه وسلم أمّ حبيبة في مدة مهاجرتها بالحبشة وتلك قبل فتح مكة كما صرح به ابن عطية وغيره . يعني فتكون آية { عسى الله أن يجعل بينكم } الخ نزلت قبل نزول أول السورة ثم ألحقت بالسورة .وإما أن يكون كلام ابن عباس على وجه المثال لحصول المودة مع بعض المشركين ، وحصولُ مثل تلك المودة يهيّىء صاحبه إلى الإِسلام واستبعد ابن عطية صحة ما روي عن ابن عباس .و { عسى } فعل مقاربة وهو مستعمل هنا في رجاء المسلمين ذلك من الله أو مستعملة في الوعد مجردة عن الرجاء . قال في «الكشاف» : كما يقول المَلك في بعض الحوائج عسى أو لعل فلا تبقى شبهة للمحتاج في تمام ذلك .وضمير { منهم } عائد إلى العدوّ من قوله : { لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء } [ الممتحنة : 1 ] .وجملة { والله قدير } تذييل . والمعنى : أنه شديد القدرة على أن يغير الأحوال فيَصيرَ المشركون مؤمنين صادقين وتصيرون أوِدَّاء لهم .وعطف على التذييل جملة { والله غفور رحيم } ، أي يغفر لمن أنابوا إليه ويرحمهم فلا عجب أن يصيروا أودّاء لكم كما تصيرون أوداء لهم .
ٱلتَّفْسِيرُ ٱلْوَسِيط
Tafsir Al-Waseet —
علمائے جامعہ ازہر
ثم فتح - سبحانه - لعباده باب رحمته وفضله ، فبشرهم بأنه قد يهدى إلى الإسلام قوما من الأعداء الذين تربط بينهم وبين المؤمنين رابطة الدم والقرابة ، وحدد لهم القواعد التى عليها يبنون مودتهم وعداوتهم لغيرهم ، فقال - تعالى - : ( عَسَى الله . . . ) ." عسى " فعل مقاربة يدل على الرجاء ، وإذا صدر من الله - تعالى - كان متحقق الوقوع ، لصدوره من أكرم الأكرمين .قال صاحب الكشاف : " عسى " وعد من الله على عادات الملوك ، حيث يقولون فى بعض الحوائج : عسى أو لعل ، فلا تبقى شبهة للمحتاج فى تمام ذلك ، أو قصد به إطماع المؤمنين .وقال الجمل فى حاشيته : لما أمر الله المؤمنين بعداوة الكفار ، عادى المؤمنون أقرباءهم المشركين وأظهروا لهم العداوة والبراءة . وعلم الله شدة ذلك على المؤمنين ، فوعد - سبحانه - المسلمين بإسلام أقاربهم الكفار ، فيوالونهم موالاة جائزة ، وذلك من رحمته - سبحانه - بالمؤمنين ، ورأفته بهم ، فقال : ( عَسَى الله أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الذين عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً ) .والمعنى : عسى الله - تعالى - أن يجعل بينكم - أيها المؤمنون - وبين الذن عاديتموعم من أقاربكم الكفار ، مودة ومحبة . . . بأن يهديهم إلى الدخول فى دين الإسلام ، فتتحول عداوتكم لهم ، إلى أخوة صادقة . وصلة طيبة ، ومحبة شديدة .وقد أنجز الله - تعالى - وعده ، فهدى كثيرا من كفار قريش إلى الدخول فى الإسلام ، والتقوا هم وأقاربهم الذين سبقوهم إلى الإسلام ، على طاعة الله ومحبته ، والدفاع عن دينه ، وبذل أنفسهم وأموالهم فى سبيله .( والله قَدِيرٌ والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) أى : والله - تعالى - شديد القدرة على أن يغير أحوال القلوب ، فيصبح المشركون مؤمنين ، والأعداء أصدقاء ، والله - تعالى - واسع المغفرة والرحمة ، لمن استجاب لأمره ونهيه ، وأقلع عن المعصية إلى الطاعة ، ونبذ الكفر وتحول إلى الإيمان .فالآية الكريمة بشارة عظيمة للمؤمنين ، بأنه - سبحانه - كفيل بأن يجمع شملهم بكثير من أقاربهم الكافرين ، وبأن يحول العداء الذى بينهم ، إلى مودة ومحبة ، بسبب التقاء الجميع على طاعة الله - تعالى - وإخلاص العبادة له .وقد تم ذلك بصورة موسعة ، بعد أن فتحت مكة ، ودخل الناس فى دين الله أفواجا .
تَفْسِيرُ ٱلْبَغَوِيِّ
Tafsir al-Baghawi —
علامہ بغوی
ويعلم الله شدة وجد المؤمنين بذلك فأنزل الله ( عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم ) أي من كفار مكة ( مودة ) ففعل الله ذلك بأن أسلم كثير منهم فصاروا لهم أولياء وإخوانا وخالطوهم وناكحوهم ( والله قدير والله غفور رحيم )